إدانات دولية ومحلية بعد القبض على المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية

انضم المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية جاسر عبدالرازق إلى زميليه المحبوسين احتياطيًا، بعدما قررت نيابة أمن الدولة العليا صباح اليوم، الجمعة، حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 855 لسنة 2020. بينما استمرت الإدانات الدولية والمحلية للحملة الأمنية على فريق «المبادرة».

وبدأت النيابة تحقيقها مع عبدالرازق في الساعة الثالثة من صباح اليوم، بعدما ألقت الشرطة القبض عليه من منزله في منطقة المعادي، في منتصف ليل أمس. ووجهت النيابة لعبدالرازق اتهامات بـ«الانضمام لجماعة إرهابية، وإذاعة بيانات كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام والإضرار بالمصلحة العامة، واستخدام حساب على الإنترنت في نشر أخبار كاذبة».

وكانت النيابة قررت في وقت سابق من الأسبوع الجاري حبس المدير الإداري للمنظمة الحقوقية محمد بشير، ومدير وحدة العدالة الجنائية  بالمنظمة كريم عنّارة 15 يومًا  لكل منهما على ذمة التحقيقات في القضية نفسها.

على الجانب الآخر، لم تتوقف الإدانات الحقوقية الدولية والمحلية، والتي تسارعت وتيرتها مع القبض على عبدالرازق، حيث أصدرت رافينا شامداساني، المتحدثة الرسمية باسم المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، بيانًا تفصيليًا عن وقائع القبض على أعضاء المبادرة والتحقيق معهم، وصفت فيه استخدام قوانين مكافحة الإرهاب والاتهامات الغامضة لتجريم عمل المدافعين عن حقوق الإنسان بأنه يتعارض مع التزامات مصر الدولية تجاه القانون الدولي لحقوق الإنسان.

كما أعلنت 50 منظمة حقوقية حول العالم في بيان مشترك عن تضامنهم مع فريق المبادرة المصرية وطالبوا بالإفراج الفوري عن أعضاء الفريق المحبوسين، فيما نشرت ست منظمات حقوقية مصرية بيانًا مشتركًا دعت فيه «المدافعين عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في مصر من أفراد ومنظمات وجمعيات وأحزاب ونقابات إلى التضامن مع منظمات حقوق الإنسان المصرية فيما تواجهه من هجمة أمنية شرسة، تهدف إلى اﻹضرار بقدرة المجتمع المدني على مجابهة الحكم الشمولي».

وبالإضافة إلى الإدانات الحقوقية، صدرت عدة إدانات من سياسيين بارزين على رأسهم عضوة مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ماساتشوستس إليزابيث وارن، والتي خاضت السباق التمهيدي لاختيار مرشح الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

كما أعرب أعضاء آخرون من الكونجرس الأمريكي عن تضامنهم مع «المبادرة» وفريقها، ومن بين قائمة المُشرّعين الأمريكيين الذين تناولوا الحملة الأخيرة على المنظمة الحقوقية، تامي بالدوين، وكريس كونس، وتيد ديوتش، ومارك بوكان.

كما قال السفير الأيرلندي شون أوريجان على تويتر إن حكومة بلاده تعرب عن قلقها تجاه القبض على عبدالرازق وزملائه عقب زيارة عدد من السفراء المعتمدين في مصر مقر «المبادرة»، مضيفًا أن مقابلة ممثلي الدول لطيف واسع من الفاعلين، بما في ذلك أعضاء المجتمع المدني، هو جزء عادي من الممارسة الدبلوماسية في أي بلد، وأمر لا غنى عنه لبناء العلاقات الثنائية بين البلدين.

كان سفراء كل من: ألمانيا والدنمارك وإسبانيا وإيطاليا وبلجيكا وسويسرا وفرنسا وفنلندا وهولندا والقائمين بأعمال سفراء: كندا والسويد والنرويج، ونائب سفير المملكة المتحدة، وممثلين عن المفوضية الأوروبية في القاهرة، قد زاروا مقر «المبادرة» في 3 نوفمبر الجاري، في لقاء لمناقشة سبل دعم أوضاع حقوق الإنسان في مصر وحول العالم، بحسب بيان سابق للمبادرة.

وشهد الأسبوع الحالي حملة أمنية على أعضاء فريق «المبادرة»، بدأت بالقبض على المدير الإداري محمد بشير يوم الإثنين الماضي، أعقبها القبض على مدير وحدة العدالة الجنائية بالمنظمة كريم عنّارة الأربعاء، وصولًا إلى القبض على عبدالرازق منتصف ليل أمس.

وبالتزامن مع الحملة الأمنية، بدأت هجمة من عدد من الصحف والمواقع يقودها «اليوم السابع»، و«صوت الأمة»، وانضمت إليهما «الوطن»، و«الدستور»، و«مبتدأ»، التي نشرت تقارير، بادعاءات متشابهة تقريبًا، عن عمل «المبادرة»، على لسان مصادر مُجهلة أو آراء لباحثين.

ومنذ تأسيسها سنة 2002، عملت المبادرة على عدد من الملفات على رأسها العدالة الجنائية، والحريات المدنية، والعدالة الاقتصادية والاجتماعية. وتنوع عملها بين المناصرة، والدعم القانوني للفئات المُعرضة للخطر، ونشر تقارير ودراسات مُعمّقة في مجالات مختلفة.

واشتبكت المبادرة خلال السنوات الماضية مع عدد من الملفات من بينها الإجراءات الحكومية المصاحبة لتفشي جائحة «كورونا»، وأحكام الإعدام المتزايدة في مصر، والحملات الأمنية المستمرة على الأشخاص ذوي الميول الجنسية المختلفة عن المعلنة، والديون الخارجية، والعنف الطائفي.

اعلان

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن