حكايات اللحظات الأخيرة لضحايا «كورونا»  
 
 

رن هاتف جهاد إبراهيم في الحادية عشرة مساء 22 مايو الماضي، ليخبرها المتصل، الذي عرف نفسه بأنه موظف بقسم الرعاية المركزة بحميات العباسية، أن والدتها توفيت قبل دقائق، ويطالبها بالحضور صباح اليوم التالي لإنهاء إجراءات الدفن. مر الليل ثقيلًا بينما تفكر جهاد فيما سيحدث، وماذا ستفعل بجثة أمها. الحزن مضاعف، حزن الفقد، وحزن نظرة الوداع التي ستحرم منها بسبب إجراءات تغسيل وتكفين ضحايا «كورونا».

جاء الصباح بطيئًا، ومع أول ضوء تحركت جهاد إلى العباسية. «روحنا المستشفى الصبح بدري وفضلنا للساعة 10 مستنيين موظف شؤون المرضى. بعدها استلمنا استمارة مكتوب فيها إن سبب الوفاة هبوط حاد في الدورة الدموية ناتج عن التهاب رئوي وتضخم في عضلة القلب»، تقول جهاد لـ«مدى مصر».

حضرت نفيسة بدوي (63 عامًا)، والدة جهاد، إلى مستشفى حميات العباسية فجر 28 رمضان الماضي، تعاني من ارتفاع في درجة الحرارة وضيق في التنفس. التوجه إلى الحميات لم يكن الخيار الأول، بل سبقه المرور على عدة مستشفيات خاصة، جميعها رفضوا استقبال الحالة قبل التأكد من عدم إصابتها بفيروس كورونا المستجد، وسلبية اختبار «PCR» لها.

في «حميات العباسية» وقفت جهاد وأختها ومعهما والدهما ينتظرون الدور، وحالفهم الحظ وتم أخذ المسحة من أمها، الساعة 5 مساءً، وقررت المستشفى حجزها، لسوء حالتها، وتأكيد الطبيب المعالج أنها في حاجة للرعاية فورًا.

لم يستمر وجود نفيسة كثيرًا في المستشفى، تقول جهاد: «دخلنا المستشفى الفجر، وجلسنا في انتظار الكشف عليها  ساعات، حتى جاءت الساعة 5 عصرًا، قرر الطبيب سحب مسحة كورونا لها، وقال إنها تحتاج الحجز في الرعاية، انتظرنا ساعات أخرى في الطوارئ حتى يفضى سرير، ونقلت للرعاية عصر يوم 29، وبعدها بساعات توفيت».

في الصباح، حملت جهاد كفن وزجاجة عطر، واتجهت مع والدها إلى المستشفى. كانت أمها قد نقلت إلى ثلاجة الموتى.

أخذ والد جهاد إفادة الوفاة من المستشفى، وتوجه إلى مكتب الصحة، في الحي السادس بمدينة نصر، التابع له المستشفى، لاستخراج تصريح الدفن. لم يستغرق الأمر دقائق معدودة، وتسلم تصريح الدفن.

كانت جهاد تجلس أمام الثلاجة، وفي حجرها الكفن، تنتظر حضور والدها، وتفكر ماذا بعد.

«وإحنا مستنيين تصريح الدفن قالولنا في المستشفى إن نتيجة المسحة سلبية. فرحت قوي أنها الحمد لله مش كورونا»، مفسرة سبب فرحتها: «لو كانت كورونا مكنوش هيخلونا نشوفها ونودعها وقت الغسل»، أو هكذا ظنت.

استلم الموظف تصريح الدفن، وأخرج الحانوتي المسؤول عن الغسل والتكفين في المستشفى الجثمان من الثلاجة وأدخلها إلى المغسلة، وبعدها حددت المتعهدة المسؤولة عن غسل وتكفين السيدات بالمستشفى تكاليف الغسل والتكفين، وطالبت من جهاد وشقيقتها وخالتها حضور الغسل لمساعدتها.

ربما لم تكن هذه المرة الأولى التي تحضر فيها جهاد عملية غسل وتكفين متوفاة، لكنها بالتأكيد المرة الأولى التي يكون هناك احتمال، ولو ضئيل، بأن الجثة حاملة لفيروس «كورونا»، فتوقعت إجراءات مشددة كما تسمع.

«حنفية وجردل وكوباية وصابونة»، كانت كل الأدوات المتوفرة في المكان المخصص لغسل الموتى، وتضيف جهاد، أنها وشقيقتها وضعا ماسك عالي الحماية «N95»، على وجهيهما، بينما كانت المتعهدة تضع «ماسك عادي اللي بيتباع في الصيدليات بـ5 جنيه و جوانتي فقط».

بعد انتهاء إجراءات الغسل كفنت المتعهدة والدة جهاد في ثلاث طبقات من القماش، ورشت عطر على الكفن. طلبت إكرامية لأنها تساهلت مع جهاد وشقيقتها وخالتها، وسمحت لهم بحضور الغسل والتكفين رغم أن المتوفاة قد تكون مصابة بـ«كورونا».

وطلبت منهم أن يشتروا منها كيس أسود مخصص للمصابين بـ«كورونا» غير أنهم رفضوا لأن إدارة المستشفى أبلغتهم بأن نتيجة تحليلها سلبية، ولكنهم رضخوا لطلب المتعهدة بعد أن سألتهم عما إذا كانوا قد تسلموا نتيجة التحليل من عدمه، ولأنهم لم يستلموا التقرير يتم التعامل مع الحالة باعتبارها مشتبه في إصابتها، هكذا أبلغتهم المتعهدة، ورغبة في إنهاء الموقف دفعت جهاد 100 جنيه أخرى، ليبلغ جملة ما دفعوه 1500 جنيه.

بعدها ساعدت المتعهدة جهاد وشقيقتها وخالتها في حمل المتوفية وإيداعها في صندوق خشبي ثم حمل الحانوتي المسؤول عن المغسلة الصندوق بمشاركة أقارب نفيسة من الرجال ووضعه داخل سيارة نقل موتى مدون عليها اسم الحانوتي وتوجهوا إلى مقابر 15 مايو.

باستثناء ارتداء كمامات أحضرتها جهاد وشقيقتها ووزعتها على كل من شارك في الجنازة لم تلاحظ جهاد أي تغيير في إجراءات الدفن، تقول: «حضر بعض من الأقارب، وصلينا عليها، وأنزلها أبي وخالي المقبرة».

  ***

تلقى عماد علي اتصالًا هاتفيًا صباح ثالث أيام العيد (26 مايو)، يبلغه موظف الرعاية المركزة في حميات العباسية، أن والده  توفى، وعليه الحضور لإنهاء بعض الإجراءات واستلام الجثمان.

حضر عماد ومعه عدد من أقارب والده ظهر نفس اليوم. «روحت المستشفى أنا وأخوال والدي، أعطاني الموظف استمارة مدون بها أن سبب الوفاة هو فشل تنفسي» يقول عماد لـ«مدى مصر».

حُجز علي أحمد علي (50 عامًا)، والد عماد، في حميات العباسية، قبل وفاته بأربعة أيام، ودخل إلى المستشفى وهو يعاني من ارتفاع في درجة الحرارة، وضيق في التنفس، تم أخذ مسحة منه، وحجز في الرعاية المركزة.

لا يعرف عماد إذا كانت ثبتت إصابة والده بفيروس كورونا من عدمه. «ما قالوش نتيجة تحاليله كورونا ولا لأ»، يؤكد عماد.

وعلى عكس أقارب نفيسة، لم يسمح أقارب علي أحمد علي للحانوتي المتواجد بالمستشفى المشاركة في غسله وتكفينه.

يشرح عماد ما حدث بعد الحصول على تصريح الدفن. «أخوال والدي يغسلون الموتى وقاموا بالغسل والتكفين وحدهم بعد أن اشتروا الكفن والكيس الأسود من الحانوتي، مقابل 1200 جنيه شملت نقل الجثمان إلى مقابر الأسرة في بهتيم عبر سيارة نقل الموتى».

بحسب عماد ارتدى أخوال والده كمامة عادية اشتروها من صيدلية قريبة من المستشفى قبل دخوله وظلوا بها طول فترة الغسل والتكفين وتخلصوا منها بعد مغادرة المستشفى.

***

ربما يذهب البعض للقول إن ما حدث مع الحالتين السابقتين يرجع إلى عدم التأكد من إصابتهما بفيروس كورونا المستجد، لكن المفاجأة أن إجراءات الوقاية التي استخدمتها المتعهدة وقت الغسل والتكفين لم تختلف بتأكد وفاة آمنة سعيد بعد ظهور إيجابية نتائج المسحة التي أخذت منها في منتصف شهر مايو، قبل أسبوع من وفاتها في 22 من الشهر نفسه، ربما الفارق الوحيد أن المتعهدة طلبت مبلغًا ماليًا أكبر.

آمنة حجزت في قسم الرعاية المركزة بـ«حميات العباسية»، بعد تدهور حالتها الصحية نتيجة إصابتها بفيروس كورونا، وأصيبت به لمخالطتها زوجة ابنها، أمل سيد، الممرضة في ذات المستشفى.

أمل تعمل في استقبال «حميات العباسية» وأصيبت بالفيروس خلال شهر رمضان الماضي، ونقلت العدوى لعدد من أفراد أسرتها ومن بينها المتوفاة (آمنة سعيد) التي كانت تقيم معهم في نفس المنزل.

 تقول أمل لـ«مدى مصر»: «طلبت منا المتعهدة سبعة آلاف جنيه، مقابل الغسل والتكفين ونقل الجثة إلى مدافن الأسرة بمحافظة أسيوط، (في صعيد مصر)».

تفاوضت الأسرة مع المتعهدة، وتم الاتفاق على حصولها 1300 جنيه مقابل الغسل والتكفين فقط، على أن توفر الأسرة بمعرفتها سيارة نقل موتى.

تحكي أمل عن إجراءات الغسل: «دخلت أنا وعمتي غسلنا حماتي مع المتعهدة واتكفنت كأنها حالة عادية ودخلناها في كيس أسود بيتقفل بسوسته».

وتضيف الممرضة: «كنت عارفة أن الميت بكورونا ليه طريقة خاصة في الغسل والتكفين وأن الإفرازات اللي بتخرج من الجسم خطيرة جدًا لكن كنت خايفه وحزينة ومقدرتش اعترض على حاجة».

وتحكي أمل، أن «الحانوتي قالي الكيس الأسود هدية مني ليكي عشان أنتي زميلتنا في المستشفى بس تراضيني». وتضيف أنه على الرغم من معرفتها بأن إدارة المستشفى توفر كيس غير منفذ للسوائل لكل متوفى بفيروس كورونا في المستشفى مجانًا إلا أنها دفعت 100 جنيه للحانوتي الذي يدير المغسلة مقابل الحصول عليه.

تقول أمل إن بيع الحانوتي الكيس لأهالي المتوفيين ومبالغته في تقدير سعره يجعل بعضهم يرفض شراءه ويكتفي بالكفن فقط.

***

هذا الحانوتي ليس موظفًا في المستشفى، وإنما يعمل متعهد رسى عليه عطاء تأجير مغسلة المستشفى مقابل دفع ألف جنيه للمستشفى شهريًا، وتصرف له إدارة المستشفى أكياس سوداء غير منفذة للسوائل لوضع جثمامين المتوفين بـ«كورونا» داخلها قبل وضعها داخل الصناديق الخشبية التي تنقل فيه الجثامين إلى المقابر.

يقول مسؤول طبي في مستشفى حميات العباسية، لـ«مدى مصر» إن مديرية الشؤون الصحية التابعة لمحافظة القاهرة تعاقدت مع الحانوتي المتواجد حاليًا بالمستشفى بعد تدريبه على إجراءات الغسل والتكفين الخاصة بالمصابين بفيروس كورونا.

ولفت الطبيب، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إلى أن المتعارف عليه في غالبية المستشفيات الحكومية أن القائمين على غسل وتكفين المتوفيين في المستشفيات يكونوا من عمال النظافة، مشيرًا إلى أنه «قبل ظهور كورونا كانت مغسلة حميات العباسية (مكان غسل وتكفين المتوفين داخل المستشفى) في عهدة عامل نظافة على المعاش».

وتابع الطبيب: «كان هذا الشخص يغسل الموتى ومعه زوجته تغسل السيدات المتوفيات، دون أن يتلقى أجرًا من المستشفى وإنما يعتمد فقط على ما يتقاضاه من أهالي المتوفيين».

ويشير الطبيب، الذي يترأس أحد أقسام «حميات العباسية»، إلى أنه مع بداية تسجيل وفيات بفيروس كورونا داخل المستشفى في شهر مارس الماضي، وجدت إدارة المستشفى أن هذا الشخص الذي يجاوز عمره السبعين عامًا لن يستطع تحمل ضغط العمل، وأبلغت المديرية بالأمر وقامت الأخيرة بعمل عطاء لاختيار متعهدين وحانوتية لعدد من المستشفيات يمتلكون سيارات نقل موتى لتوقف سيارات الإسعاف عن نقل الموتى للمقابر.

وفي مقابل ما رواه أهالي الضحايا لـ«مدى مصر» بشأن التعامل مع حالات الوفاة في مستشفى حكومي مثل «حميات العباسية» الذي يستقبل يوميًا مئات المشتبه  فيهم والمصابين بالفيروس، لم يجد المسؤول الطبي في الإجراءات التي رواها أهالي الضحايا مخالفة لقرارات وزارة الصحة، غير أنه شدد على أن للحانوتي الحق في أن يحدد تكاليف الخدمة التي يقدمها لأهالي المتوفى دون مبالغة في السعر.

ويجيز قانون الجبانات «المدافن» الصادر عام 1966 لـ«أي مستشفى حق التعاقد مع أي حانوتي على تجهيز ونقل موتاه ممن لا أهل لهم».

«تبدأ من ألف جنيه وقد تصل إلى ثلاثة أو أربعة آلاف جنيه حسب الحالة المادية لأهل المتوفى»، يحدد صلاح حسين الحانوتي السابق بمستشفى حميات العباسية لـ«مدى مصر» متوسط ما يحصل عليه الحانوتي من المتوفيين منذ انتشار فيروس كورونا وبداية تسجيل وفيات به في مصر بداية من شهر مارس الماضي.

ويلفت حسين الذي قرر التقاعد عن العمل في 27 رمضان (20 مايو) الماضي إلى أنه قبل «كورونا» كان متوسط ما يحصل عليه من أهل المتوفى يتراوح بين 500 و600 جنيه، ولكن بعد «كورونا» تم إضافة خدمة نقل الموتى إلى المدافن، مشيرًا إلى أن المؤجر الحالي لمغسلة وثلاجة الموتى بمستشفى حميات العباسية يدير في الوقت نفسه مغسلة وثلاجة الموتى في مستشفى هليوبوليس المخصصة لعزل المصابين بـ«كورونا» ويقدم لأهل المتوفيين في المستشفيين خدمة نقل موتاهم إلى المدافن.

أحيانًا يحضر أهالي المتوفى أحد أقاربهم للقيام بغسل المتوفى وتكفينه بمعرفتهم، ويقتصر دورنا على صرف كيس لحفظ الجثمان، فيه بعد تكفينه ومحاسبتهم على تكاليف استخدام المغسلة والنقل للمدافن فقط.

لم يحدد حسين أي إجراءات خاصة بغسل المتوفيين بـ«كورونا» عن غيرهم الـ«كورونا» بيتغسل عادي ويتحط في كفن ثم داخل كيس ثم في الصندوق وعند الوصول للمدافن يصلي أهل الميت عليه ثم يتم إخراج الجثة من الكيس داخل المدفن أو دفنه بالكيس».

وفيما يتعلق بوجود رقابة من إدارة المستشفى على عمل الحانوتي للتأكد من إتباع الإجراءات الوقائية اللازمة من عدمه عند تغسيل وتكفين المتوفين بـ«كورونا» قال المصدر الطبي المسؤول إن الدور الطبي للمستشفى يقف عند التأكد من وفاة المريض والتصريح بنقله إلى ثلاجة الموتى وكتابة التقرير الطبي الخاص بسبب الوفاة، وهو ما اختلفت معه الطبيبة سوزي محفوظ رئيس فريق مكافحة العدوى بمستشفى الزاوية العام، التي أكدت لـ«مدى مصر» أن إدارة مكافحة العدوى في كل مستشفى مسؤولة عن تأمين كل الأشخاص داخل المستشفى من العدوى بما فيهم الشخص القائم بغسل وتكفين الموتى والحاضرين لتلك الإجراءات، ومكان إجراء الغسل حتى لا يتحول إلى بؤرة وبائية داخل المستشفى.

وشددت الطبيبة التي تعمل كمدرب زمالة مكافحة العدوى «فيروس كورونا جاء ليعلم الناس الإجراءات الواجب اتباعها عند غسل أي متوفى ياما ناس ماتت منعرفش عندها إيه، وبيبقى عندها ميكروبات أشرس من كورونا ومش دريانين».

وحددت محفوظ تلك الإجراءات في حماية العين والأنف والفم، مؤكدة أن أي شخص يمكنه أن يغسل المتوفى سواء في المنزل أو في المستشفى بشرط ارتداءه  جوانت «روب» لا ينفذ للسوائل، وماسك عالي الحماية، وواقي الوجه، وغطاء للرأس، وقفازات وحذاء برقبة عالية. وبعد الانتهاء من الغسل تخلع كل تلك الواقيات وتغسل الأيدي بالماء والصابون، وينظف المكان الذي تم فيه الغسل بالماء والصابون ثم يطهر برش كلور بتركيزات من 1إلى 9.

وزارة الصحة من جانبها أكدت أكثر من مرة أن جثامين المتوفين بفيروس كورونا لا تنقل العدوى في حال تطبيق الإجراءات الوقائية كافة، وحددت الوزارة منذ بداية انتشار الفيروس في مصر وتسجيل وفيات به الإجراءات الواجب اتباعها مع حالات الوفاة.

أولاً نقل الحالة المتوفاة إلى ثلاجة المستشفى وذلك برفعها بالملاءة المحيطة بها ونقلها على «ترولي» يتم تطهيره وتنظيفه جيدًا. ثم ارتداء الفريق المختص بنقل وتغسيل الحالة عباءة سميكة تغطي الذراعين والصدر وتمتد إلى أسفل الركبة، وماسك، وقفاز يغطي العباءة حتى الرسغ، وغطاء رأس، وحذاء بلاستيكي طويل الرقبة.

الخطوة الثالثة التي حددتها الوزارة هي تغسيل الفريق المختص -لم تحدد قرارات وزارة الصحة ماهية الفريق- للحالة بعد ارتداء الواقيات، مع منع دخول أفراد لا حاجة لوجودهم، والابتعاد عن المتوفى لمسافة أكثر من متر وارتدائهم الواقيات المناسبة مثل الماسك، والقفاز، وواقي الوجه، وغطاء للرأس، وحذاء بلاستيكي طويل الرقبة، مع ضرورة تغطية أجزاء الجسم التي تحدث إفرازات بضمادات غير منفذة.

بيان وزارة الصحة حدد أيضًا كيفية نقل جثمان المتوفى إلى المقابر وجاء به أنه «يتم نقل الحالة المتوفاة نتيجة الإصابة بالفيروس بعد الغسل والتكفين بسيارة نقل الموتى، أو سيارة إسعاف، داخل كيس غير منفذ للسوائل، كما يراعى أن يكون المتوفى داخل صندوق مغلق قابل للتنظيف والتطهير، مع ضرورة وجود أقل عدد من الأشخاص بجانب المتوفى ويرتدون الواقيات الشخصية، مؤكدًا أنه لا يتم فتح الصندوق أثناء الصلاة على المتوفى أو لأي سبب إلا عند الدفن».

وأوضحت الوزارة أنه عند فتح الصندوق لنقل المتوفى داخل المقبرة يراعى التزام من يقوم بالدفن بارتداء الواقيات الشخصية المناسبة، وتواجد أقل عدد ممكن من الأشخاص عند إدخال المتوفى للمقبرة، ويقوم جميع الأشخاص المتواجدين بجانب المتوفى بغسل أيديهم بالماء والصابون لمدة لا تقل عن 40 ثانية أو تدليكها بالكحول.

إخراج الجثمان من الكيس غير المنفذ للسوائل يخالف الإجراءات الوقاية التي حددتها الوزارة لدفن ضحايا «كورونا» شأن عدم الالتزام بارتداء جميع الواقيات الشخصية التي حددتها الوزارة خلال مراحل الغسل والتكفين والدفن ولكن من المسؤول عن رصد هذه المخالفة خصوصًا في ظل عدم اعتراض أهالي المتوفين عليها.

يحدد موظف بأحد مكاتب الصحة بشرق القاهرة، تحدثت معه «مدى مصر» الإجراءات المتبعة بعد وفاة شخص بـ«كورونا»، وقبل تسليم الأهالي تصريح الدفن: «نبلغ المنطقة الطبية القريبة لمدافن أسرة المتوفى ببياناته وموعد الدفن لتتولى مسؤولية التأكد من التكفين الصحي للمتوفي».

ويوضح الموظف الذي فضل عدم ذكر اسمه أن المنطقة الطبية مسؤولة عن توفير ممثل لقطاع الطب الوقائي لحضور مراسم الدفن والتأكد من وضع الجثة داخل المدفن داخل كيس غير منفذ للسوائل وكذلك من الدفن في عمق متر ونصف.

ويشير الموظف المسؤول عن استخراج تصاريح الوفاة إلى أنه مع زيادة الوفيات بفيروس «كورونا» وتغير قرارات وزارة الصحة المتعلقة بنقل الموتى بسيارات خاصة ثم عن طريق الإسعاف ثم عن طريق سيارات خاصة فضلًا عن اختفاء مشاهد اعتراض المواطنين في القرى وفي بعض المناطق القريبة من المدافن على دفن المتوفين بـ«كورونا» توقف موظفو قطاع الطب الوقائي عن حضور مراسم الدفن.

وحاول «مدى مصر» التواصل تلفونيًا مع مدير مديرية الشؤون الصحية بالقاهرة الدكتور محمد شوقي، وكذلك الدكتور علاء عيد مدير قطاع الطب الوقائي بوزارة الصحة، لكنها لم تتلق ردًا منهما، حتى كتابة هذه السطور (7 يونيو).

وشهدت عدة مناطق في الريف والحضر، اعتراضات من المواطنين على دفن المتوفيين جراء إصابتهم بالفيروس في المدافن القريبة منهم، وبلغت ذروتها في 11 أبريل الماضي حين تجمهر عدد كبير من سكان أهالي قرية «شبرا البهو فريك» التابعة لمركز أجا في محافظة الدقهلية أمام مقابر القرية، لمنع دفن جثمان الطبيبة سونيا عبدالعظيم التي توفيت في مستشفى العزل بالإسماعيلية بعد إصابتها بـ«كورونا» خوفًا من انتشار العدوى في القرية، غير أن تدخل السلطة ممثلة في وزارة الداخلية بانتقال مدير أمن الدقهلية إلى القرية وإطلاق قوات الشرطة لقنابل الغاز لتفريق المتجمهرين، ثم القبض  على 25 منهم وإصدار قرار بضبط وإحضار 17 آخرين وإحالتهم بعد ذلك إلى محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ، حسم الموقف لصالح ضحايا فيروس كورونا.

تدخل السلطة وقتها لم يقتصر على التعامل الأمنى وإنما امتد لتصريحات رسمية أكدت على التعايش المجتمعي مع الضحايا، فطالب أحمد الطيب شيخ الأزهر برفع الوصمة عن المرض وإكرام من ماتوا بسرعة دفنهم، فيما حرمت دار الإفتاء اعتراض الأهالي على دفن الطبيبة المصابة ووصفته بـ«تصرف غير أخلاقي»، فيما طالب مفتي الجمهورية شوقي علام، في بيان عبر فيسبوك، بالمسارعة بدفن ضحايا الفيروس بالطريقة الشرعية المعهودة، وأكد أن ضحايا «كورونا»، وبخاصة الأطباء، في حكم «الشهداء»، وذلك قبل أن يصل التدخل الحكومي لمداه باعتذار رئيس الوزراء لزوج الضحية عن الواقعة، واعدًا إياه بمحاسبة المخطئين.

اعلان
 
 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن