ديتوكس| نقدم رجلًا ونؤخر أُخرى
 
 

#جو عام 

عمت صباحًا يا ويك إند، عمت صباحًا، عزلة تمضي، وفضّها -حتمًا- سيأتي*.

هذا آخر أيام الإغلاق الجزئي، قررت الحكومة أن تفضّ عزلتنا، وبدءًا من الغد سينقلب الحال، ستعمل المطاعم والمقاهي بلا شيش أو ألعاب، جميعًا بنسبة إشغال 25%، والحظر سيُلغى، والأعمال ستعلق عند زمن يتراوح بين موعدين هما التاسعة (المحال) والعاشرة مساءً (المطاعم والمقاهي).

Norbert Schwontkowski (Schirm, 2006)

هذا ما قُرر، ونتمنى أن تكون العواقب سليمة.

هذا آخر يوم ويك إنديّ مشمول بعزلة، ربما نشهد في قادم الأسابيع الويك إند وقد صار أمرًا جديدًا يختلف عن العزلة وما قبلها.

سنعود -إن عدنا- نستكشف الحياة العامة. لكن أيها الداخل الويك إند وأيتها الداخلة حين تُفعّل القرارات، فإن عليكما تذكر إن وباءً خارج الأبواب المغلقة، الحذر واجب. وإن دعت الحكومة الناس للخروج، فإن عقل المرء في رأسه، ولا مانع من التردد وتقديم رجل وتأخير الأخرى، حتى لا يكون الوضع «سداح مداح».

#قراءة 

-على سيرة الخروج، يحلل مقال مريم عادل دلالة حضور السيارات في أفلام الإيراني الراحل عباس كيرستامي (1940-2016)، فتلك المساحة جيدة للحوار دون مواجهة، كما أن السيارة توفّر لنا إطارًا لرؤية الحياة وتأمّلها أو بتعبير المخرج الذي حلّت ذكرى مولده الأسبوع الماضي؛ «غالبًا ما ألاحظ أننا لا نكون قادرين على النظر إلى ما يوجد أمامنا إلا إذا كان بداخل إطار». كما تجدون هنا تحليل آخر لفلسفة الحوار عند كاريستامي. وهناك رؤية أوسع كتبها الناقد اللبناني إبراهيم العريس عن سينما عباس.

المصدر: http://sciencepenguin.com/michel-foucault-1926-1984/

– ربما يمكن إعادة قراءة تنظيرات فوكو (1026-1984)، الذي حلّت ذكرى رحيله أمس، وكيف جرى تحليلها، بحسب «درج». وعن رؤيته للجسد، يمكن قراءة مقال هنا، وأيضًا عن كتابه الهام «المراقبة والمعاقبة: ولادة السجن» مقال آخر هناك، وذلك مع تحول السجن وأخباره لحدث يتقاطع مع حياتنا يوميًا.

المصدر: goodreades

-عرفنا محمد مُستجاب (1938- 2006) بقصصه البديعة ولغته المميزة وروايته «من التاريخ السري لنعمان عبد الحافظ» وجلبابه فـ«الرابع من آل مستجاب» اعتاد على تفصيل جلاليبه ذوات الأكمام الواسعة بمدينته ديروط الشريف (أسيوط)، نُشرت الأعمال الكاملة لمستجاب عن الهيئة العامة للكتاب، وبمناسبة ذكرى رحيله اليوم، ندعو لإعادة قراءة / لاكتشاف عالمه. [هنا بعضٌ من سيرته يرويها الناقد والشاعر شعبان يوسف].

#مشاهدة

ماذا نشاهد في آخر أيام العزلة؟ فلنبدأ مع ترشيح كتبته فريدة حسين

أفترض أننا عندما نفكر في طرق ديتوكس والتخلص من مخاوفنا في الويك إند، فإن قصة أرمل ذو طبيعة انتحارية ويستمتع بزعزعة ثقة الآخرين في الإحساس الهش بالأمل، ليس الخيار المناسب تمامًا. ولكنني أعتقد أننا سنصل إلى الهدف إذا تحلينا ببعض الصبر.

يُعرض مسلسل «After Life» على نتفلكس، وهو من تأليف وإخراج المبدع ريكي جيرفيه. يرصد المسلسل شعور توني جونسون (ريكي جيرفيه) بالإحباط من الحياة. إنه مواطن يعيش في بلدة صغيرة، فقد كل أمل في الحياة بعد أن خسرت زوجته ليزا معركتها مع سرطان الثدي. يتفاعل توني على مضض مع مجريات الحياة وكأنه شخص ميت بالفعل. نراه يُعلن صراحة، لأصدقائه وزملائه في العمل، عن رغبته في قتل نفسه، كما نراه يمهد السبيل لإنهاء حياته عدة مرات، لكن كلبته براندي تعيده إلى حياته البائسة. يُعبّر عن شعوره بالأسى لعدم قدرة الكلبة على فتح مُعلبات طعامها، لأن هذا هو السبب الذي يمنعه من الانتحار منذ فترة طويلة.

غالبًا ما تبدو حياة توني مملة وبلا معنى. يعمل في إحدى الصحف المحلية، ما يمنحه فرصة نادرة لتحقيق ضربات صحفية مثيرة [غير صحيح]، مثل خبر عن امرأة قررت صُنع بودينج باستخدام حليب ثديها. يعاني والده المُسن من مرض الزهايمر، ولا يستطيع أن يتذكر ابنه ويسأله باستمرار «أين ليزا؟». ولكن الأمر المهم هو اعتياد توني من قبل على التعامل مع كل الأشياء غير المثالية في حياته على نحو جيد، عندما كانت «ليزا» على قيد الحياة، ما يوضح كيف أن الإصابة بالاكتئاب تشوه رؤية المرء للعالم وتُضخِم الصراعات العادية، لدرجة تجعلها تبدو له غير عادية أو كارثية.

يظهر أثر صدمة وفاة ليزا على كل أفكار ومشاعر توني. عندما يخفق في تذكر كيف كان يمازحها، ويثير غضبها لدرجة تكاد تصيبها بنوبة قلبية، فإنه يعيد تشغيل مقاطع الفيديو التي سجلتها سرًا قبل وفاتها، والتي تتضمن اقتراحاتها له لكي يحافظ على قدرته على الفعل: أطعم الكلبة، حافظ على وزنك، وقابل امرأة أخرى جميلة؛ في نفس قدر جمالي (ولكن ليست في نفس القدر تمامًا من الجمال).

وهي اقتراحات -تقريبًا- تؤكد على رغبتها في أن يستمر في عيش حياة كاملة بدونها.

ولكن على الرغم من محاولات عائلته وزملائه لإخراجه من محنته، يبدو توني راضيًا تمام الرضا بوضعه: الاستمرار في التصرف بحماقة حتى تتراكم المشاكل ويتمكن من قتل نفسه في النهاية. ومع ذلك، فإن خطته الرئيسية للتردي تتعطل بسبب بعض المضايقات التي تضيف قيمة لحياته، دون أن يدري. الأشخاص الذين يدخلون حياة توني بالصدفة ويصبحون مصدر إزعاج (ساعي بريد مزعج يقرأ بريده، وصحفية شابة طموحة تطلب توجيهاته، وممرضة تستدعيه بسبب قسوته في التعامل مع الآخرين)، يتحولون بعد ذلك إلى أصدقاء غير متوقعين، أو أكثر من أصدقاء. كما أنه يقترب أكثر من آن، أرملة عجوز تشجعه على إعطاء فرصة أخرى للحياة. وتوفر هذه المجموعة الداعمة من الشخصيات الغريبة -غير المركزية- جرعة من الدعابة التي يحتاج المسلسل إليها بشدة.

لا تتوصل إلى استنتاج غير صحيح، فعلى الرغم من ذلك: لا يدرك توني فجأة أن الحياة جميلة، ولا يتعافى من خلال قوة الحب والنصائح والمزاح. ليس لديه لحظة فارقة يتلاشى بعدها حزنه العميق بأعجوبة في الهواء. بدلًا من ذلك، تبدأ الصُحبة التي يقترب منها على مضض، والتي تقترب منه بطُرق غير مُتوقعة، في صُنع شقوق صغيرة تسمح للضوء بدخول حياته القاتمة. وهنا تكمن رؤية المسلسل: إنه يتتبع عن قصد كل عمليات المد والجزر المألوفة أثناء التعافي من المرض العقلي، ويسلط الضوء على عدم انتظام عملية الشفاء تلك.

تروي كل حلقة يومًا كاملًا من حياة توني، وتبدأ جميعها بهلعه من إدراك أن «ليزا» قد اختفت حقًا. ولكن بعد ذلك سيبدأ «توني» يومه: سيُجري محادثة جيدة، ويبتسم، ويفعل شيئًا لطيفًا لشخص ما (وإن كان يفعل هذا في بعض الأحيان بطريقة غير مناسبة، مثل تهديد طفل بمطرقة). ويأمل المشاهد أن يواصل توني تحسنه، لكنه لا يتحسن. مع تلاشي ضوضاء النهار، يجد نفسه وقد ارتد إلى حزنه.

أتجنب باستمرار البرامج التلفزيونية والأفلام التي تتبع الموضوعات التي -بكل بساطة- يمكن أن تتسبب في حزني (بمعنى، أي شيء آخر بخلاف اللمبي وزكية زكريا). شعرتُ بالخوف في البداية من المسلسل الذي توحي مقدمته بأنه وصفة لكارثة، خاصة في ظل العزلة الذاتية وفي ضوء حالتي الذهنية غير المستقرة بشكل دائم. ومع ذلك، على عكس ما كنت أتوقع، فقد كان بمثابة رفيق لبؤس الحجر الصحي. إنه مسلسل عن الاكتئاب، ولكنه أيضًا مُضحك بشكل لا يصدق، كما أن استكشاف المعاناة الإنسانية بطرق مدروسة يخلق شعورًا بالألفة والتضامن والأمل، على غير المُتوقع. إنه زواج مثالي من المأساة والضحك، ويذكرنا بأن الاثنين غالبًا ما يسيران جنبًا إلى جنب. وهذا دليل على مرونة الروح البشرية وقدرتها على الصمود.

ماذا أيضًا للمشاهدة؟

نقدّم من برنامج «خلف الأبواب المغلقة» الذي تنظمه «مدرار»؛ «صوت المميز»، وهو عرض أداء راقص تقدمه سهير شرارة، راقصة وفنانة بصرية وأدائية. 

و«صوت الميمز»، يحدث، «ما بين الميمز والجسد، الوعاء الذي يحمل الندوب لتفكك فيه الميمز اغترابنا وتعيد تشفيره».

العرض يُعرض تاليًا: 

لا نزال مع «خلف الأبواب المغلقة» ونقدم الآن عرض مرسيدس ميلشور، (إسبانيا) راقصة فلامنكو وفانكى، وعبد الرحيم محمد، (مصر) راقص معاصر وفنان قتالي؛ «نسيج» وهو «محاولة لاستكشاف المساحة المشتركة بين أنواع مختلفة من الرقص والحركة والثقافة عن طريق استحضار طُرق التعبير التقليدية ومزجها بالرقص المعاصر لاستكشاف مساحة الاتصال بينهم»:

#سماع

ماذا نسمع في آخر أيام العزلة؟ 

نقدّم لِستة موسيقى إلكترونية انتقاها بعناية أحمد الصباغ، وضمها لـ«الكترونيكيات»، لسماع اللِستة على سبوتيفاي يمكن الضغط هُنا:

و#سلام

*دخلة «جو عام» بهذا العدد من ديتوكس مستوحاة من قصيدة أمل دنقل «بكائية لصقر قريش»، وهو الشاعر المولود في 23 يونيو 1940، والذي رحل في 1983.

اعلان
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن