قبل 52 سنة.. جيمس بالدوين يجيب على السؤال.. كيف يمكننا أن نجعل «السود» يهدأون؟
 
 

على مدار الأسابيع الأربعة الماضية، تظاهر مئات الآلاف من الأمريكيين ضد العنف الشرطي ضد السود وما يحمله من عنصرية ممنهجة، وذلك بعدما قتل شرطيون المواطن جورج فلويد في منطقة منيابوليس. في 1968 أجرت مجلة «Esquire» حوارًا مع جيمس بالدوين، الروائي والنشط في حركة الحقوق المدنية، بعد يومين من جنازة مارتن لوثر كينج [1]، في ظل الاحتجاجات التي اجتاحت الولايات المتحدة بعد اغتياله. وجدنا في كلام بالدوين منذ خمسين عامًا ما هو مناسب لهذه اللحظة ولذا ننشر ترجمة له.

هل لا تزال التهدئة ممكنة؟

يعتمد هذا على عدة عوامل. ويتبادر إلى ذهني سؤال شديد الجدية، ما إذا كان مواطنو أمريكا، الغالبية العظمى منهم، يمتلكون قدرًا معقولًا من الإدراك لحقيقة ما يحدث للمواطنين السود شركائهم في الوطن، حتى يستوعبوا لماذا هم في الشوارع. أعلم في هذه اللحظة أنهم قد لا يعرفون تلك الأسباب وهو ما تُثبته ردود الفعل تجاه الاضطرابات المدنية. ولم نتفاجأ، أنا والمواطنين السود، من إدراك أن عنصرية العرق الأبيض هي السبب الحقيقي للاضطرابات المدنية، ومن الواضح أنها كانت صدمة كبيرة للكثير من الآخرين، بما فيهم رئيس الولايات المتحدة. وتسألني الآن، إن كنّا نستطيع التهدئة. أعتقد أن الرئيس أخطأ بعدم إخبار الشعب الأمريكي بكل ما يتعلق بتقرير الاضطرابات المدنية[2]. وفي الحقيقة، أتهمه هو وكامل الإدارة بأنهم مسؤولين مسؤولية كاملة عن هذا الدمار والأضرار الهائلة. كان مسؤولًا هو ونائبه عن تفسير هذا التقرير وإخبار الشعب الأمريكي بمعناه وما يجب عليهم التفكير فيه الآن. الآن! تأخر الوقت بالفعل جدًا جدًا لبدء التفكير فيه. إن السبب وراء التمرد أو أعمال الشغب أو الثورات -أيًا كانت تسميتك لها- هو اليأس من كونك في حالة من الجمود التام تجاه مراقبة والدك أو أخاك أو عمك أو ابن عمك -لا يهم إن كان الرجل الأسود كبيرًا في السن أو صغيرًا- من هم لا مستقبل لديهم. ومع حلول الصيف، سيتظاهر كل من الأباء والأبناء، إذ لا يمكنهم البقاء في البيوت. هذا ما أُدركه ﻷنني وُلدت في واحدٍ من تلك البيوت، ليس الخطأ خطأهم.

من خلال نهج قصير المدى، ماذا يلزم على الحكومة الفيدرالية عمله الآن من أجل للتهدئة؟

ماذا تعني بالحكومة الفيدرالية؟ أصبحت الحكومة الفيدرالية في نظر الأمريكيين من الأصول الإفريقية، خرافة. بإشارتك إلى الحكومة الفيدرالية، فأنت تشير إلى واشنطن، وهذا يعني العديد من الأشخاص، فتشير إلى السيناتور إيستلاند [3] وآخرين في واشنطن ممن لا ينوون التحرك أبدًا بسبب اللامبالاة والجهل والخوف. تتحدث عن أشخاصٍ يمتلكون السلطة، وينوون الاحتفاظ بها. وكل ما يمكنهم التفكير فيه هي أمور مثل حمامات السباحة وفصل الصيف، وبعضًا من الوظائف المُختلقة، ليس إلا لحماية السلم العام والممتلكات العامة. ولكنهم لا يُظهرون أي علامةٍ أبدًا على فهم جذر المشكلة الحقيقي وأخطارها. لم يحاول أي منهم على الإطلاق، على حد علمي، أن يشرحوا بصدق للشعب الأمريكي، أن المواطن الأسود في الشارع يريد أن يحمي بيته وزوجته وأولاده. وإن كان مُقدرًا له حمايتهم، فيجب أن يُمنح استقلاله ومدارسه الخاصة ومراجعة قوات الشرطة بشكل شديد الراديكالية. وهذا يعني، باختصار، لو كان الأمريكي من أصول إفريقية، الأمريكي الأسود، سيصبح حرًا في هذه الدولة، فعلى مواطنيها أن يتخلوا عن شيء ما، وإن لم يفعلوا، سيُسلب منهم.

تقول إن الوظائف الحالية هي مُجرد وظائف مُختلقة للترضية وليست ذات أهمية. ما هو البرنامج الوظيفي الذي يجب أن يُتبع؟

من الصعب الإجابة على هذا السؤال، ﻷن الجمهورية الأمريكية تعاني من تضخم سكاني. وتعلم أن هذا التضخم لم يُنتج أشخاصًا عاطلين وحسب، بل يائسين من أن يُوظفوا في هذا النظام. أعتقد، أولًا وقبل أي شيء، أن البرنامج التوظيفي يجب أن يتضمن هجومًا حقيقيًا على كامل قطاع الصناعات الأمريكية وكل النقابات العمالية الأمريكية. على سبيل المثال، تتواجد في هوليود، ولا ترى أي أمريكي من أصول إفريقية، على حد علمي، في أي من نقابات المهن في هوليود، فلا تجد الأمريكي ذي الأصول الإفريقية يمتلك سيطرة ما أو ضمن أفراد طاقم عمل ما أو يعمل في هوليود في هذا المستوى أو في أي مستوى أعلى آخر. تجد بعضًا منهم من المشهورين يعملون هنا ضمن هيئة ما تُبقيهم خارج النقابة. إن عدم وجودهم في النقابات الآن ليس قضاءً من الله، لم يُستحدث من العدم، ﻷنه فعل مُتعمد من جانب الشعب الأمريكي. لا يريدون أن تُخترق النقابات ﻷنهم خائفون من الأمريكيين من الأصول الإفريقية باعتبارهم مصدرًا للمنافسة في السوق الاقتصادي. وبالطبع، وصل به الحال (الأمريكي الإفريقي) إلى وضع أسوأ من هذا، بالتالي لا يمكنك الحديث عن البرامج الوظيفية حتى تكون مُستعدًا للحديث عن ما يربط البنية ببعضها. شركات مثل «ايستمان كوداك»، و«جنرال موتورز»، و«جنرال اليكتريك»، ممن يمتلكون سلطة بحق في هذه الدولة، الأمر يرجع إليهم لفتح مصانعهم ونقاباتهم حتى نتمكن من العمل.

فلنقل قد يبدأون ببرامج تدريبية من خلال الوظائف لهؤلاء..

نعم، وبالمناسبة يا عزيزي، أعرف الكثير من الأمريكيين الأفارقة في الشوارع أفطن من الكثير ممن يملون سياسات البلدان الأمريكية. تعلم أن الذي تعنيه الدولة فعلًا حين تقول: «برامج تدريبية من خلال الوظائف»، ليس تنمية مهارات الأمريكيين الأفارقة وحسب، بل تجد أيضًا أن ما يخيفهم هو أنه حين يدخل إلى المصنع أو النقابة، بالأحرى، إلى المؤسسة الأمريكية، سوف يُغير من هذه المؤسسات، ﻷنه لا يوجد أمريكي من أصول إفريقية يعيش فعلًا طبق المعايير الأمريكية للطبقة المتوسطة. لذلك يختارون بعضًا منهم من هنا وهناك، ثم يدربوهم ويصقلوهم ويلحقوهم بكلية تافهة في مكان ما، ويتوقعون منهم القدرة على العودة إلى الشارع وتهدئة المحتجين الآخرين. ولا ينجحون ﻷن ثمن النجاة في أمريكا لا يزال أن تكون رجلًا أبيض وهو ما يرفضه الكثير من الأشخاص. وهذه هي حقيقة معنى التدريب من خلال الوظيفة، وهو أنهم يريدون أن نصبح ملائمين لهم لنندمج معهم. ومن ناحية أخرى، دعنا نصيغها كالتالي: لا يريد الرجل الأبيض فعلًا رجلًا أسود مُستقل في أي مكان بالقرب منه.

في برامج التدريب أثناء العمل، يريد نظام الرجل الأبيض عاملًا مُدربًا، يأتي إلى العمل بانتظام عند الثامنة والنصف صباحًا ويعمل حتى الخامسة بعد الظهر.

نعم، حسنًا. أعلم الكثير من الرفقاء الذين قاموا بهذا الأمر لوقت طويل جدًا جدًا، ولكننا لم نُدرب ولا يضطر أحدٌ إلى منحنا حوافز للقيام بذلك.

هل تقول إذًا، إن العديد من السود لم يحققوا أي نجاح، ولذلك فقدوا كل إحساسهم بأن العمل بانتظام ذو قيمة؟

هذا جزء مما نتكلم عنه. رغم ذلك، فالأمر أعمق منه حسب ما أعتقد. ليس هذا فقط. ما يحدث للشباب في أمريكا، وليس السود منهم فقط، هو تشكك غامر بأن العمل لا يستحق المعاناة. تُرى لو راقبت حياة والدك كما راقبت حياة والدي، أو كما يراقب طفل أصغر مني بكثير حياة والده، إذ يعمل والده من الثامنة صباحًا حتى الخامسة مساءً يوميًا وينتهى به الحال خاوي الوفاض. لا يمكنه حماية أي شيء، ولا يمتلك شيئًا. وبينما يذهب إلى قبره، بعد أن كدّ في العمل لسنوات وسنوات وسنوات، لا يزال لا يمتلك أي شيئًا، لا هو ولا الطفل. ولكن الأسوأ من هذا، هو أن يبدأ الواحد منّا استنتاج حقيقة أنه ربما في هذه الجمهورية -إذا حكمنا الآن بناءً على دليل أدائها- ربما لا يوجد أي شيئًا. وعلى الجانب الآخر، من السهل أن ترى ما يحدث للبيض ممن ينجحون. وهو مشهدٌ لا يدعو للإعجاب أيضًا. أعني أنني أتشكك بالقيم التي تعتقد أمريكا أنها قائمة عليها.

هل المقصود هنا ان التغيير المطلوب هو الراديكالي والا طريقة تفكير الحكومة وقطاع الصناعة هي اللي راديكالية؟

نعم.

وبالنظر إلى الجمود بجانب..

الخوف.

…والخوف وأي شيء آخر، أي التغييرات قد تبدو…

…تبدو غير مُحتملة.

بالتأكيد ستحدث ببطء. أن النقابة لن تفتح أبوابها للمئات من المجتمع الأسود مباشرةً. سؤالي الآن هو…

لقد جاوبت على سؤالك.

«وظائف النظافة» إذًا لن تنجح؟

لا، وسأملي عليك ما ستفعله. ستقوم بما قُمت به الصيف الماضي والذي سبقه، ستضخ المال إلى الغيتو[4] وينتهي به الحال في أيدي بعض المخاطرين. قبل كل شيء، 13 دولارًا وبعض الفكة ليس مُقدرًا لهم إحداث أي تغيير. سينجح البعض، وسيبقى الآخرون في أماكنهم بلا تغيير.

ولكن يمكنك أن تكسب بعض الوقت من برامج كتلك، وقتًا كافيًا لتغيرات المدى البعيد؟

قد يحدث أن كنت تقصد التغيير. المسألة المهمة، سواء كنت تقصد التغيير أم لا، هو أن السود في هذا البلد خلصوا إلى أن هدفك هو القضاء علينا.

ولكن ماذا لو أن قطاع الصناعة والحكومة خططا بجدية لبرامج تدريبية وتوظيفية، وفتحت النقابات أبوابها؟

إن الحركة العمالية في أمريكا لطالما ارتكزت بدقة على الانقسام بين عمالة البيض والسود. وهذا أيضًا ليس من قضاء الله. النقابات العمالية، جنبًا إلى جنب مع الرؤساء، جعلوا من الأمريكي الإفريقي نوعًا من التهديد على العامل الأبيض. لم يكن هناك أي تهديد حقيقي على العامل الأبيض. ولم يكن هناك أي تحالف بين البيض والسود، ﻷن الحكومة والقطاعات الصناعية والنقابات وقفت حائلًا دون حدوثه.

ما هي الخطوات الأولى الواجبة على النقابات لبيان جديتها في تصحيح تلك التفاوتات؟ وماذا يجب أن تفعل القيادة؟

أن يُعلموا أعضاء النقابة، ويُعلنوا عن أنفسهم وآرائهم ومعاقبة أي عضو نقابي معارض لذلك.

ماذا يمكن للقطاعات الصناعية أن تفعل على المدى القصير؟

لست متأكدًا من أنك يجب أن تسألني تلك الأسئلة. ولكنني سأبذل قصارى جهدي للإجابة عليهم. ماذا يمكن لقطاع الصناعة أن يفعل؟ كما تعلم، تعمل كما النقابات العمالية، التي لن تسمح بتواجد الأمريكيين الأفارقة فوق مستوى محدد، ولن يمكنهم تجاوز تلك المحلية، أو ما كان من الممكن القيام به إن لم يكونوا محاصرين في تلك المحلية عند حد مُعين. إن قطاع الصناعة على استعداد تام أن يُوظفني لحفر خندق صرف أو لحمل جاروف ولكن لن يُوظفني لبناء مدينة أو لقيادة طائرة. ﻷن قطاع الصناعة غير قادر على النظر إلي كما ينظر إلى أي عامل آخر. هناك استثناءات لتلك القاعدة، بوضوح، تجدها في كل مكان. ولكن هذه هي الطريقة التي تعمل بها والاستثناءات، في الحقيقة، تُثبت هذه القاعدة.

هل تعتقد أن مشاركة قطاع الصناعة في توفير إسكان أصحاب الدخل المنخفض قد يكون ذو فائدة؟

لا، أعتقد أننا نمتلك كفايتنا من مساكن أصحاب الدخل المنخفض التي أصبحت ببساطة أحياء فقيرة شاهقة.

حسنًا، ماذا لو لم تكن أحياء فقيرة شاهقة؟

على سبيل المثال، لا أريد بناء أي مشاريع أخرى في هارلم [5]، بل أريد أن يهاجم أحدهم لوبي مجال العقارات ﻷنه هذا اللوبي هو السبيل الوحيد للقضاء على الغيتو.

ولكن ماذا عن بناء مساكن لأصحاب الدخل المنخفض في الضواحي حيث يتم نقل المصانع إليها؟

حسنًا، هذا يعتمد على إرادة الشعب اﻷمريكي، أليس كذلك؟ وهذا هو سبب أنهم في الضواحي ليبتعدوا عني.

ماذا عن خطط محددة للقطاع الصناعي لبناء مصانع أو شركات، التي قد يمتلكها أهل الغيتو؟ هل تراها خطوة إيجابية؟

ماذا ستنتج تلك المصانع؟

أعمال بالقطعة، منتجات صغيرة، يتم التعاقد عليها بالباطن مع كبار المُصنعين.

إنها فكرة مقبولة جدًا، عدا أنه من أجل تنفيذها، عليك أن تستبعد الغيتو. إنه صحيح تمامًا أنه من وجهة النظر المادية أنها فكرة صالحة، ولكن لن يبني أحدٌ مصنعًا في هارلم، ليس قبل أن تنوي أن تحرر هارلم حقًا.

حسنًا، ولاية نيويورك على سبيل المثال، تخطط لبناء مبنى حكومي في هارلم.

في هارلم. أعرف تحديدًا أين سيُشيدون هذا المبنى أيضًا. ومخاطرًا بما سيبدو يتسم بجنون الارتياب، أعتقد أنني أعلم السبب. سيُشيد حيث تقع مكتبة القوميين السود الآن، وأنا مقتنع أن أحد تلك الأسباب هو أن المكتبة ببساطة تُشكل مركزًا خطرًا للغاية على الأرض، في الشارع 125 والجادة السابعة. تعلم، إنها ما يمكن أن تكون شجرة الحوار[6] في إفريقيا. حيث يتجمع الأمريكيون الأفارقة معًا ويتناقشون، حيث لا يبدأ السخط وحسب، بل تحديدًا، حيث يتركّز دائمًا.

ألا تعتقد أنها قد تكون فكرة حمقاءً جدًا، ﻷنه ممكن دائمًا أن تختار مكانًا آخر للقاء والحديث؟

نعم، ولكن الرجل الأمريكي الأبيض أثبت، إن لم يثبت شيئًا آخر، أن حماقته حتمية ولا حدود لها، فيما يتعلق بهذه المشكلة.

دعنا نتحدث عن المواطن العادي، الرجل الأبيض الذي يعيش في الشارع 89 وريفرسايد درايف، ماذا يجب عليه أن يفعل؟

هذا يعتمد على ما يشعر به. إذا كان يشعر بأنه يريد إنقاذ وطنه، عليه أن يتحدث إلى جيرانه وأولاده، ولا يجب عليه، بالمناسبة، أن يتحدث إليّ.

ماذا يجب أن يخبر جيرانه؟

إن كنت سأعاني في ظل هذا الوطن -أنا الرجل الأسود- فعليه أن يعاني أيضًا.

هل من إجراءات يمكنه القيام بها؟ أن يضغط على الحكومة المحلية؟

الضغط على مالك الأرض والحكومة المحلية وأينما يستطيع أن يمارس هذا الضغط. وفوق كل هذا، الضغط على لوبي قطاع العقارات والنظام التعليمي. أن يجبرهم على تغيير الكتب المدرسية، فيتثنى لأولاده وأولادي أن يتعلموا شيئًا من الحقيقة عن تاريخنا. إذ يُدار كل هذا من أجل الربح المادي ولا شيء آخر.

ماذا عن سكان الضواحي الذين فروا من المدينة، بينما تأكدوا أن السود بقوا هناك؟ ماذا يجب عليهم أن يفعلوا الآن؟

من أراد أن يُنقذ هذه المدينة، ربما عليه أن يضع مسألة العودة في عين الاعتبار، إنها مُدنه أيضًا. أو أن يسأل نفسه لماذا غادر وحسب. وأنا أعلم سبب مغادرته، ﻷنه امتلك قليلًا من المال ومستقبلًا أكيدًا وسيارة أو سيارتين، وأولادًا صالحين وزوجة جميلة، ويريد أن يُحافظ على كل هذا. ولا يعي أن في محاولته للحفاظ على كل هذا، سيدمر كل شيء.

ماذا عن برنامج الفقر، هل يوفر أي حل؟

هل تمزح؟ لم تبدأ أي حرب على الفقر في أمريكا حتى الآن. لم يحدث في حياتي. إن الحرب على الفقر مزحة قذرة.

كيف نحسن وضع هذا البرنامج؟

بالبدء فيه.

بأية أسلوب؟

لا توجد طريقة في العالم تحارب بها الفقر دون الهجوم على سلطة بعض الأشخاص. لن تتم إلا بذلك، بالهجوم على سلطة شركات الصلب على سبيل المثال، التي يمكنها أن تبني وتحطم المدينة. وهو ما قاموا به ولا يزالون، ويعلم الجميع هذا الأمر. لا يمكن أن تشن حربًا على الفقر إن لم تكن عازمًا على الهجوم على هؤلاء الأشخاص وتحديد أرباحهم.

هل المسألة أن تحد من أرباح الصناعات وحسب، أم أنها مسألة تحجيم سلطات السياسيين؟

لكن لا يعمل السياسيون لصالح الناس، ولكنهم يعملون لصالح نفس الناس الذي أقول إنه يجب علينا مواجهتهم. هذا ما يحدث بسياسات أمريكا، هو أن الآلة السياسية الآن ضخمة جدًا ومعقدة لدرجة أنه يبدو وأن لا أحد يستطيع التحكم فيها. إنها لا تستجيب لاحتياجات المجتمع الأمريكي، لا تستجيب أبدًا. ولا أتحدث كرجلٍ أسود وحسب، بل أتحدث عن كامل احتياجات الشعب الأمريكي.

تعني بقدر ما تستجيب لقطاع الصناعة؟

إنها تستجيب إلى ما تعتبره نجاتها الخاصة.

ماذا في رأيك يجب أن يحدث ليُحسِّن العلاقة بين الشرطة ومجتمع السود؟

يجب عليك تعليمهم، وفي الحقيقة ليس لديّ أي خلاف مع رجال الشرطة. أستطيع أن أرى أزمتهم. إنهم جهلة ميؤوس منهم وخائفين للغاية. يصدقون كل ما يشاهدونه على التلفاز، كما يصدق غالبية الأمريكيين. إنهم يتمتعون بالسمعة الحسنة إذ يرتكبون خطاياهم كل سبت، لتُغفر لهم يوم الأحد. تمتلك أمريكا القوة الشرطية التي تستحقها، وبالطبع، إن رأى شرطي رجلًا أسود، في مكان ما يعتبره غريب على الرجل الأسود، سيوقفه، وتعلم بالطبع أن الرجل الأسود سيغضب. وقد يموت أحدهم. ولكنها إحدى نتائج تنمية الجهل في هذه الدولة. تجد السود في شارع  هارلم، ورجال الشرطة البيض هناك وهم خائفون حتى الموت ويجب عليهم ذلك. ولكن هكذا يموت شباب السود، ﻷن الشرطة خائفة. وهذا ليس خطأ رجال الشرطة، ﻷنه خطأ البلد.

في الاضطرابات الأخيرة، يبدو هناك أن الشرطة تبنت نهجًا مُتساهلًا، اعتماد أقل بكثير على الأسلحة النارية لوقف الناهبين، مقارنةً بإطلاق النار العنيف في الصيف الماضي بواسطة الشرطة والحرس الوطني.

أنا آسف، القصة ليست كاملة بعد، وبالإضافة إلى ذلك، لا أصدق ما أقرأ في الصحف. أعترض على مصطلح «الناهبون» لأنني يا عزيزي أتساءل من ينهب من.

كيف تُعرف شخصًا اقتحم متجر تلفاز ويستولي على ما يريد؟

قبل أن أتطرق إلى هذا، كيف تُعرف أنت شخصًا ما يضع آخر في مكانه الحالي ويستولي على كل المال الصادر من الغيتو، المال الذي يكسبه الأخير؟ من ينهب من؟ الاستيلاء على التلفاز؟ إنه لا يريد التلفاز حقًا، بل يقول «اللعنة عليك». بالمناسبة، إن قيمة التلفاز تقديرية، وهو لا يريده، بل يريد أن تعرف أنه موجود، السؤال الذي أحاول طرحه هو سؤال جاد. تستخدم وسائل الإعلام -التلفزيون وكل وكالات الأخبار الكبرى- دائمًا كلمة «ناهب»، ترى دائمًا في التلفاز أيادٍ سوداء تمتد إليك، وعليه يستنتج الشعب الأمريكي أن هؤلاء الهمج يحاولون سرقة كل شيء منّا، ولم يحاول أحد بجدية أن يصل إلى لُب المشكلة. ومع ذلك، تتهم أمة أسيرة سُلبت من كل شيء، بالنهب. أعتقد أنه أمر فاحش.

هل تُميز بين القناصة والمفجرين والناهبين؟

يا عزيزي، لقد سمعت الكثير عن القناصة، طالع عدد القتلى.

عدد قليل جدًا من البيض، لا اعترض، ولكن عددهم قليلًا في النهاية.

أعرف من يموت في أعمال الشغب الاحتجاجية.

حسنًا، مات العديد من البيض.

العديد، نعم يا عزيزي، ولكن هل تعرف عدد من ماتوا من الأمريكيين الأفارقة؟

أكثر بكثير. ولكن هذا هو سبب حديثنا عن التهدئة.

ليس السود هم من عليهم التهدئة لأنهم لن يفعلوا ذلك.

ألا يتأذون أكثر من غيرهم؟

يعتمد هذا على وجهة النظر. كما تعلم، لست متأكدًا على الإطلاق من أننا من يتأذى أكثر. في الحقيقة، أنا متأكد من أننا لا نتأذى، بل نحن من يموتون أسرع.

رغم ذلك، السؤال المطروح كان هل من الممكن تصنيف القناصة باعتبارهم ثوار حقًا، والمُفجرون من غمرهم الإحباط واليأس ويسعون إلى تدمير رموز سخطهم، والناهبون  هم ضحايا رغبة النزعة المادية؟

عليّ أن أطرح عليك سؤالًا بلسان حاد، كيف يمكن لك بحق السماء البدء في تصنيف أفراد مجتمع ما أنت لا تعرفه على الإطلاق؟ أعترض على تصنيفك جُملةً وتفصيلًا. إنهم جميعًا في الشوارع يحتجون لنفس السبب.

هل تكمن بعض مشكلاتنا في تباهينا بما يُدعى حياة الرفاهية، بحمامات السباحة والسيارات وحياة الضواحي وكل ذلك، أمام مجتمع يُنكر أفراده هذه الأمور؟

لا يضع أي أحد في الاعتبار ما يحدث إلى مرأة أو رجل ممن يقضون حياتهم العملية في وسط المدينة (قلب المدينة التجاري) ثم يعودون إلى منازلهم في الجزء الأعلى والأكثر رفاهية من المدينة ذاتها. يبدو واضحًا جدًا الخوض في ذلك. نحن أمة داخل أمة، أمة أسيرة ضمن نطاق أمة أخرى. نعم، وأنت تتباهى بذلك. تتحدثون عنّا كما لو كنّا غير موجودين. الألم الحقيقي والخطر الحقيقي هو أن البيض لطالما عاملوا السود بهذه الطريقة. لطالما عاملتم سامبو[7] بهذه الطريقة، ولطالما كنا سامبو بالنسبة لكم دائمًا، إذ ترون أننا بلا مشاعر وآذان وعيون. كذبنا عليكم لأكثر من مائة عام ولم تعرفوا بعد. كذبنا عليكم حتى ننجو. وبدأنا نحتقركم الآن، لا نكرهكم، بل بدأنا نحتقركم. وهذا ﻷننا لسنا قادرين على أن نهتم لما يحدث لنا، وأنت لا تهتم بما يحدث لنا. أنت حتى لا تهتم لما يحدث لأولادك، ﻷننا نحن علينا أن نتعامل معهم أيضًا. لا نهتم بما يحدث لك، فالأمر يعود إليك. أن تعيش أو أن تموت ﻷن تلك هي خياراتك في الحياة طوال تلك السنين.

ماذا عن دور بعض مؤسسات السود. هل لا يزال للكنيسة أي معنى لمجتمع السود حتى الآن، بوضع إمكانية التقدم الاجتماعي في عين الاعتبار؟

يجب أن تعتبر حقيقة أننا نمتلك كنيسة للسود، قبل كل شيء، اتهامًا للأمة المسيحية. إذ لا يصح أن توجد كنيسة للسود. وهذه مجددًا نتاج أفعالك، واستفدنا منها. استغلها مارتن لوثر كينج أفضل استغلال، لقد كانت منبره، ولطالما كانت منبرنا الوحيد. ولكنها لم تعد توجد في أي مكان في الشمال بعد الآن، توجد الكنيسة في الجنوب ﻷن -كما اكتشف مارتن لوثر كينج نفسه- مجتمع السود الموجود في الجنوب هو مجتمع مختلف. لا تزال توجد عائلات أمريكية إفريقية في الجنوب. ولا توجد في الشمال بشكل أساسي. وبمجرد عدم وجود عائلة هناك، لن توجد لك كنيسة. وهذا يعني عدم وجود منبر. لا يمكن أن يُستفاد من الكنيسة في ديترويت أو شيكاغو، ولكن يمكن الاستفادة منها في أتلانتا أو مونتجومري وتلك الولايات. وبما أن مارتن قد مات، ليس قبل وفاته بل بعدها بالتأكيد، لم يعد هذا المنبر مفيدًا ﻷن الناس بدأت تتنصل من الكنيسة في المُجمل.

هل يتنصلون من المسيحية أيضًا؟

ليس بمقدار تنصلُّكم منها.

إذًا لا توجد كنيسة للسود في الشمال؟

دعني أعيد صياغة ما قلته. إنها لا تجذب الشباب، وبمُجرد حدوث ذلك ﻷي مؤسسة، فإن جدواها الاجتماعية تُصبح محل شك على أقل تقدير. هذه هي أكثر التصريحات التي لا توفي الأمور حقها عبر القرن.

في تلك الحالة، ما هو دور آدم كلايتون باول؟

لا يعتبر آدم كلايتون[8] باول قسًا، بل يُعتبر سياسي. ويُعد في الحقيقة، ضحية أخرى. من اختلفوا معه لن يهاجموه أبدًا أبدًا الآن. إن الاتهامات الموجهة إلى آدم، اولًا وقبل كل شيء، أن أهل هارلم يعرفون معلومات عن هذا الأمر أكثر ممن كتبوا عنه. هذه نقطة، الأمر الآخر هو أنه طالما لم تُدِن السيناتور ايستلاند، فتلك المعلومات تافهة ونعلم أنها كذلك. نحن لا نقاتل من أجله، بل نقاتل من أجل أنفسنا.

ماذا عن بعض زعماء مجتمع السود الآخرين؟

إنك لم تسمع عن الزعماء الحقيقيين الحاليين في مجتمع السود. لا روي[9]  ولا ويتني[10]  زعماء. .

فلويد مككيسيك[11]؟

ولا فلويد زعيم أيضًا. على الرغم من قربه من إيقاع ونبض الشارع. قبل كل شيء، إن الزعماء نادرون. ولا يصنع الإعلام الأمريكي من الإنسان زعيمًا. لقد أصبح مارتن زعيمًا رغم كل المعارضة التي تلقاها حتى من السود، ﻷنه كان زعيمًا، محبًا لأهله ووطنه.

ستوكلي كارمايكل[12]؟

أرى أن ستوكلي لا يزال صغيرًا جدًا. أنا أكبر منه بحوالي 20 عامًا، ولا أستطيع الإجابة على هذا السؤال. إن ستوكلي زعيمٌ للكثير من الناس بل إنه تجاوز ذلك وأصبح رمزًا لهم. يلجأ إليه الكثير من شباب السود المُضعفين ﻷنه يكافح إضعافهم. أفهم ذلك، وهم على حق. قد أختلف معه من وقت لآخر، ولكنني أدعمه. ما يقوله ستوكلي بالأساس صحيح ولذلك يغضب الناس منه، إذ لا يمكنهم إنكار ما يقوله. وتُبغض محاولات ستوكلي بيض الولايات المتحدة، ﻷن ما يقوله هو إن لا أمل لنا هنا. لن يفعل هؤلاء البيض أي شيء من أجلنا، ﻷنهم لا يستطيعون. أيضًا، طالما نتحدث عن ستوكلي، دعني أوضح أن ستوكلي لم يصرح أبدًا بأنه يكره البيض. ويُصادف أنني أعرفه وأعلم أنه لا يكرههم. هو يصر على استقلال السود وهذا ما يُغضب الجميع. هذا كل ما يقوله. ما يقترحه ويُرعب البيض الأمريكيين هو أن المواطنين السود في أمريكا مرتبطين بكل المقهورين في جميع أنحاء العالم.

وعلاوة على ذلك، يقول بوضوح تام، وما يقوله صحيح، إن أمريكا، والتي أُسست كأمة ثورية، يعلم الله وحده كم أنفقت من مليارات الدولارات وأزهقت آلاف الأرواح في التصدي للثورات في أي مكان آخر. وما يقوله هو إنه لا يجب على السود في أمريكا أن يلجأوا إلى الرئيس ليندون جونسون[13]، وهو في أفضل الأحوال (وأصفه بقدر أقل مما هو عليه، إذ أتحدث بالنيابة عن نفسي) رئيس غير جدير بالثقة. ولكن بالنسبة إلى السود الآخرين، كل الآخرين الذين يعانون من هذا النظام الذي نعاني نحن منه أيضًا، هذا هو النظام الذي تديره آخر الأمم الغربية. يمكن أن تتخيل الأمر تمامًا، أو قد يكون طبيعيًا إن لم يوجد الكثير من المواطنين السود هنا، حين يقرر الأمريكيون تحرير جنوب إفريقيا. أليس كذلك؟ ويُقصد بذلك القضاء على فظائع الشيوعية، وقد تُصبح جنوب إفريقيا على يد كل المحاربين من أجل الحرية فيتنام أخرى. لا يُخدع أحد حول ما يجري في فيتنام، على الأقل لن يُخدع السود. أنت لا تحارب من أجل ما يدعوه الغرب المنفعة الذاتية المادية. وهذا يعني حمايتي وطعامي الذي سُرق والسكر الذي كنت أمتلكه وسُرق ومجوهراتي المسروقة. هذا ما يعنيه الأمر، يعني أنه يجب أن أعمل عندك إلى الأبد.

ولن أعمل.

ولكن الفكرة هي أن الناس المتفرقين بالعديد من الأميال والأمور الأخرى، يجب أن يبدأو اعتبار أنهم مجتمع، وأن هناك قاسمًا مشتركًا فيما بينهم، وهذا ما يقوله ستوكلي. ما هو مشترك فيما بينهم، هو أن يُتركوا لحالهم، وهي فكرة خطيرة جدًا ومرعبة جدًا للأمريكيين، إذ يُصادف أنها حقيقية.

هل ترى أن هناك فهمًا واعيًا للإمبريالية الأمريكية من…

لا يرى الأمريكيون أنفسهم كاستعماريين، بالنسبة إليهم هم أشخاص لطفاء، مجرد أهل.

ولكننا نتحدث عن نموذج من الإمبريالية …

نتحدث عن آخر أشكال الإمبريالية، الإمبريالية الغربية على أي حال. وسيرى العالم.

لكن هل ترى أن الطبقات الأدنى من السود، التي لم تتلق تعليمًا كافيًا، تستوعب خصائص الإمبريالية التي تصفها؟

نستوعب أكثر مما تتوقع، ونفهمها من الخطابات التي نتلقاها من فيتنام.

هل يوجد رجل أبيض يستطيع…

إن العرق الأبيض ليس لونًا بالمناسبة، بل هو سلوك. أنت تنتمي إلى العرق الأبيض بقدر ما تعتقد. إنه خيارك.

إذا هل السود تعني أن مزاجًا ما يحدد سلوكك أيضًا؟

لا، السود حالة.

من مِن بين مجتمع العرق الأبيض يمكن أن يتحدث إلى مجتمع السود ويكون مقبولًا؟

أي أحد لا يرى أنه ينتمي إلى العرق الأبيض.

من بين المرشحين للرئاسة، من تشعر أنه قد يكون حديثه مقبولًا أنه بصدق وأمانة؟ ريتشارد نيكسون؟

لا بد أنك تمزح؟

نيلسون روكفلر؟

ربما، وهذا سيعتمد كثيرًا على ما يفعله الآن. لا انتقده.

ماذا عن روبرت كينيدي؟

أجل، ماذا عن روبرت كينيدي! بوبى رجل ذكي جدًا جدًا جدًا. أفضل ما قيل في بوبي كينيدي، ولا أحاول أن أتنصل من المسؤولية هنا، قيل بواسطة آل كالواي في هذا العدد عن موسيقى السول الذي نشرته «Esquire» للتو. قال آل إنه قد كان ليدرس ويتعلم موسيقى السول إن كانت تُدرس. كان ليدرسها ولكنها لا تُدرس أو تُتعلم. لدي مقابلة ذائعة الصيت مع بوبي، لذلك أي ما أقوله عن بوبي يكون محل شك. إنه ذكي جدًا، وقد ينضم إلى ركبه كل الليبراليين. وقد يصبح رئيسًا، ومؤكد أن ذلك مُحتمل. ماذا عساي أن أقول؟ سأترك السؤال  بلا إجابة. أنا عن نفسي، لن أكون ضمن ركبه. أعتقد أنه ذكي جدًا ولكنه بارد تمامًا. وأعتقد أنه ربما أثبت كونه خطير للغاية.

هو رائع، وكما تعلم يقول ما هو صحيح ولكن ليس دائمًا في الأوقات الصحيحة. وأستطيع أن أرى الاستحسان الذي يلقاه، في نهاية الأمر هو شقيق جون كينيدي، ولكن في مركز آخر. علي أن أكون حاد الذهن بقدر ما أستطيع تجاه الأمر والنظر في ما وراء الحدث أو الشخص المعين. عن نفسي، لن أضع حياتي بين يديه.

هل تعرف يوجين مكارثي[14]؟

لا شيء على الإطلاق. لا يمكنني مناقشته. لكن يجب عليّ قول إنه مضى وقتًا طويلًا منذ أن كان لديّ أي احترام لأي سياسي. عليّ أن أقول أيضًا، إنني أنظر إلى الاتجاهات السياسية من زاوية الأعوام الثلاثة والأربعين المريرة في هذا الوطن. ما أقوله أيضًا هو إنني لو أيدت أي أحد، مهما  كان معنى ذلك، لا أريد أن أقول للسود إن يصوتوا لهذا أو ذاك، له أو لها، ﻷنني لا أريدهم أن يقتلوني حين يكتشفوا خيانتهم.

هيوبرت همفري[15]؟

انس أمره.

هل أنت حريص على شرح رأيك باستفاضة؟

لا، فقط انس الأمر. أُشير إلى سجله منذ أن كان نائبًا للرئيس. هذا الليبرالي اللامع.

هل تعتقد أنه يُمكن النظر إلى أعمال الشغب باعتبارها أمرًا آخر غير الثورة على النظام؟ هل من الممكن أيضًا، بوعي أو بدون وعي، أن تكون صراع من أجل جلب فكرة التطهير بالدم لثقافة ما؟

حسنًا، هذا يشير إلى توماس جفرسون، من قال حسبما أعتقد: «أرتجف خوفًا على وطني حين أدرك أن الله هو العدل».

وقال أيضًا إن «شجرة الحرية يجب أن تُروى بالدماء»

دماء الطغاة. ندعوها أعمال شغب، ﻷنهم السود، ولم نكن لنصفها بأعمال شغب إن كانوا البيض.

ما هي دلالة موت مارتن لوثر كينج؟

إنها الهاوية التي تحوم حولها أمريكا الآن. هذا السؤال مُعقد للغاية وعلى الإجابة أن تكون مُعقدة أيضًا. ماذا يعني موته إلى الغيتو وإلى السود في أمريكا، هو أنك يمكن أن تقتل مارتن، وهو من كان يحاول إنقاذك، وستواجه معارضة ضارية من السود، ﻷنك اخترت أن تضع استخدام العنف في عين الاعتبار. إن تمكنت من قتله، فسوف يُمكنك قتلنا جميعًا. ولا يوجد في سجلاتك ما يُشير أنك لن تقتلنا، أو ما سيمنعك من قتلنا. ولو قتلتنا ستكون تلك بداية النهاية، إدراكك لتلك النقطة هي كل ما يمنعك. ﻷنه لم يعد يؤمن بك أي أحد، لا أنا ولا الكثيرين من السود في أمريكا يستطيعون حمل أنفسهم على تصديقك، ولا كلمة مما تقولها. أنا لا أؤمن بأخلاقياتهم على الإطلاق، ولا أؤمن أنكم تفعلون ما هو صائب ﻷنكم تؤمنون أنه الأمر الصائب. أعتقد أنكم مُجبرون عليه، ﻷنه سيكون التصرف الملائم. وهو جيد بما فيه الكفاية.

لا أعتقد أن موت مارتن لوثر كينج يعني الكثير لأي أحد في واشنطن. ولا أعتقد أنهم يفهمون ما حدث على الإطلاق. إن أشخاصًا مثل الحاكم والاس ومادوكس لا يفهمون بالتأكيد. وقد أشك كثيرًا إن كان رونالد ريجان يفهم. وهنا تكمن المشكلة مع من هم على شاكلتهم، ممن ذكرت، ومع المؤسسات التي ذكرناها آنفًا. أما بالنسبة إلى السود في أمريكا فهي تعني أنك أعلنت الحرب، هذا إعلان حرب. أنك تنوي ذبحنا، وأنك تنوي وضعنا في معسكرات اعتقال. على أي حال، إن اغتيال مارتن، سواء كان منفذه مواطنًا عاديًا أو مُجندًا وهذا مُحتمل، أو كانت مؤامرة، وهذه احتمالية أخرى. أنا رجل معروف نوعًا ما أيضًا ولا أسافر كثيرًا. ولم يسافر مارتن بالتأكيد دون أن تكون الحكومة على دراية بكل خطوة يخطوها. بالنسبة لاغتياله فأنا أتهم الشعب الأمريكي وكل ممثليه.

بالنسبة لي، كان مدغار[16] ثم مالكوم[17] ثم مارتن، وهي نفس القصة. حين اغتيل مدغار، أُلقي القبض على مجنون ما في ميسيسيبي، رغم أنني كنت هناك، مع مدغار، وفي ميسيسيبي، ولست بحاجة إلى مجنون هناك لتغتال شخصًا مثل مدغار إفرز، الآن، ومهما كان الشخص الذي اغتال مدغار، بايرون دي لا بيكويذ، الذي انسل من الباب الخلفي لأحد دور الرعاية، ولم يسمع أحد عنه أبدًا منذ حينها. لن أناقش حتى ما حدث لمالكوم، وكل تداعياته. والآن مات مارتن.

وفي كل مرة، بما فيها المرة التي اُغتيل فيها الرئيس، يصر الجميع في كل مرة، أنه فعل فردي من شخص واحد ومجنون، إذ لا يستطيع أي أحد على مواجهة حقيقة أن هذا الجنون خُلق عن عمد. قد يُغتال ستوكلي في الوقت الحاضر، وأيًا يكن من سيُطلق النار، لن يكون هو من اشترى تلك الرصاصة، بل الشعب وممثليهم هم من يُحرضون على أعمال الشغب، لا ستوكلي ولا مارتن ولا مالكوم ولا مدغار. وستستمر على هذا المنوال حتى تجد نفسك في نقطة اللا عودة، حيث ستكون مستعدًا بالتأكيد. إن كان موت مارتن بلغ ضمير الأمة، إذًا فهذا انتصار أخلاقي عظيم لتاريخ البشرية، ولكنني لا أرجح أنه بلغ ضمائرهم.

يقول بعض الناس إن التقديس الحالي له من الأمريكيين البيض هو محاولة تجنب

هذا دليلٌ على شعورهم بالذنب ودليلٌ أنه يُشعرهم بالارتياح. ما لا يعرفونه هو أن لكل «مارتن» يقتلوه، سيكون هناك عشرة آخرين. أنت تفتقد مالكوم بالفعل وتتمنى لو كان هنا، ﻷنه كان الوحيد القادر على مساعدة هؤلاء من في الغيتو. الشخص الوحيد.

كنت على وشك أن أقول إن البيض…

تمنوا لو أن مالكوم كان هنا؟ ولكن البيض، تقنيًا، هم من هيأوا هذا المناخ الذي أدى إلى موته، بغض النظر عن كيفية صُنع هذا المناخ.

أوجدنا مناخًا جعل من الاغتيال السياسي أمرًا مقبولًا…

مناخٌ جعل الموت أمرًا حتميًا، موت مدغار ومارتن. وقد يجعل وفيات أخرى حتمية أيضًا، بما فيهم موتي أنا. وكل هذا باسم الحرية.

هل تعتقد أن «التهدئة» تعني قبول ثقافة داخل ثقافة، باعتبار ثقافة السود ثقافةً مستقلة؟

تعني قيام الأمريكيين البيض بالتهدئة؟

إن التهدئة من قِبل الأمريكيين البيض تعني أمرًا بسيطًا للغاية، أن قوة الأمريكيين السود تخيفهم، وقوة البيض لا تخيفهم. تعلم أن ستوكلي لا يقصف دولة ويمحي وجودها ولا يُهدد أولادك، ولكن قوة العرق الأبيض تفعل ذلك. على البيض قبول تاريخهم وحقيقة أوضاعهم، ولكنهم لا يقبلون ولن يقبلوا إلا بمعجزة. النوايا الحسنة ليست كافية. على المرء أن يواجه حقيقة أننا نسيطر على العالم، نحن الأمريكيون نسيطر على العالم لسبب وجيه للغاية، إذ نحمي ماندعوه العالم الحر، وعليك أن تكون أمريكي أسود يعيش في هارلم وتستمع إلى تلك الجملة. نحن، مثلنا مثل عمال مناجم جنوب إفريقيا السود، نعرف تمامًا ماذا يحمون حين يتحدثون عن العالم الحر.

هل توجد مؤسسات للسود حيوية من شأنها…

لماذا تهتم دولة بيضاء بإنقاذ مؤسسات السود؟

حسنًا، لبدء حوار، لبحث ما يجب أن يتم…

إن الأمر يرجع إليكم.

ولكن ألا تريد أمريكا توجيهات من…

…من شوارع الغيتو

ولكن في شوارع أي غيتو، هل تستطيع أن تتعلم…

اسأل أي مدمن أسود لماذا أصبح مُدمنًا.

ولكن ما أسعى إليه هو برامج يمكن العمل من خلالها.

ما تعنيه بالبرامج هو طريقة لتخفيف المعاناة دون أن تتحمل أي تكلفة.

حسنًا، حتى لو كنا عازمين على إنفاق المال…

لا أتحدث عن المال.

ولكن لو كنا عازمين على تغيير وجهة نظرنا

حسنًا، إذًا يجب أن تتحدث أولًا إلى وجدانك وزوجتك وطفلك. لإنها دولتك أيضًا. قرأت قدرًا هائلًا عن الأمريكيين البيض الصالحين منذ أن عدت في 1957. ولكن هؤلاء الأمريكيين البيض الصالحين هم من دفعوا السود إلى الاحتجاج في الشوارع.

هل تعتقد أن وجود عمدة مثل جون ليندسي[18] في الشارع له أي قيمة؟

يعجبني جون ليندسي، ربما ﻷنه يتواجد في الشارع وحسب. أو لنفس الأسباب التي جعلتني معجبًا بجون كينيدي، رغم التحفظات الهائلة كما تعلم. ﻷنه يواكب نوعًا ما العصر الذي نعيشه.

ما هو نوع الرئيس الذي يجب أن يحكمنا؟ هل وجود رئيس أسود سيكون مفيدًا؟

باديء ذي بدء، ستحتاج رئيسًا عازمًا على كسر التحكم الخانق لما يُدعى نظام الحزبين. كان جون لويس على حق يوم مسيرة الحقوق المدنية إلى واشنطن[19]، حين قال إننا لا يمكن أن ننضم إلى الحزب الجمهوري، بسبب ما يرتكز عليه ولا يمكن أن ننضم إلى الحزب الديمقراطي بسبب أعضائه. أين هو حزبنا؟ ما نريده هو شخصًا يمكنه دمج طاقات هذه الدولة، كلًا من البيض والسود، إلى حزب جديد يمكنه الاستجابة إلى احتياجات الشعب. لا يمكن للحزب الديمقراطي أن يلبي حاجات الشعب، ليس في وجود السيناتور ايستلاند، على سبيل المثال لا الحصر. وبالتأكيد لن أصوت للحزب الجمهوري في ظل وجود نيكسون في الحزب. أكرر، أنت بحاجة إلى شخصٍ يؤمن بأمريكا حتى يبدأ عملية التغيير. وبالمناسبة، طالما نناقش تلك النقطة، واحد من الأمور الواجب القيام بها هو التوقف عن حماية مليونيرات النفط في تكساس، فهم من أكبر التهديدات على أي حضارة على الإطلاق. إنهم بلا عقول، ويمتلكون قدرًا هائلًا من المال والسلطة المطلقة. ولا يوجد ما هو أخطر من سلطة كتلك في أيدي رجال جهلاء مثلهم. ويتم كل ذلك بموافقة الحكومة الفيدرالية.

هل توجد أي تحالفات طبيعية للسود؟

إن المُسيطر علينا واحدٌ، كما أخبرتك من قبل. وهذا هو سبب صدمة الجميع من زيارة فيديل كاسترو لهارلم. يعتقدون أن الأمريكيين الأفارقة حمقى، كما قال لانغستون هيوز[20] ذات مرة: «حمقى الدرجة الثانية»[21]

تشعر أن أي من المقهورين خارج الولايات المتحدة هم حلفاء طبيعيين للسود الأمريكيين؟

نعم، من كوبا وإلى أنجولا. ولا تعتقد أن الحكومة الأمريكية ليست على علم بهذا. إن هذه الحكومة التي تحاول تحريرنا، عازمة أيضًا على منع تواصلنا مع بعضنا البعض.

في كتاب «The Fire Next Time»، تساءلت إن كان السود يريدون الاندماج في نظامٍ متدهورٍ. هل لا زلت ترى أنهم لا يسعون إلى أهداف مادية مثل الرجل الأبيض؟

أعتقد أن ستوكلي كان على حق حين قال إن الاندماج كلمة أخرى، هي آخر الكلمات المُلطفة المُعبرة عن سيادة العرق الأبيض. لا، لا أريد الاندماج في هذا النظام أو أي نظام آخر، خاصة، هذا النظام المتدهور. لا أريد أن أُصبح.. مثلك. أنتم العرق البيض، إذ أُفضل الموت على أن أصبح مثل ما آل إليه غالبية أبناء العرق الأبيض في أمريكا. ما أسعى إليه هو أمر آخر، وهو بالتحديد ما سعى إليه مارتن وهذا المجتمع، وهو كما تعلم أنني أريدك فقط أن تتركني وشأني، «د ع ن ي و ش أ ن ي!»، وحينها يمكن أن نبدأ من تلك النقطة. وفوق كل هذا، أترك أبنائي وشأنهم.

هل تعتقد أن تحكم المجتمع المحلي في المدارس أمر ضروري؟

المدارس والشرطة.

لماذا الشرطة؟

نعيش في هارلم أو مثلا في واتس. ترى الأم في تلك الشوارع الشرطي بقبعته وسلاحه بداخل جرابه، وهو لا يُدرك كيف كان يومها ولا يعلم لماذا أشرب حد الثمالة ولا يعرف أي شيء عني على الإطلاق. هو في غاية الرعب مني. الآن، ماذا يفعل هناك بحق الجحيم؟ كل ما يجيده هو إطلاق النار علي. هو موظف يعمل حارسًا لمعسكر اعتقال. أستطيع أن أمارس الشرطية في مجتمعي، بطريقة أفضل مما تفعل أنت على الإطلاق. ﻷنك لا تستطيع، ﻷنها ليست من صفاتك.. حين أرى أحدهم هناك غاضبًا أتفهم أسباب غضبه. لقد كان رد الشباب صائبًا حين أخبرهم شخص ما أو شرطي ما أو قائد ما أو محافظ ما، أن يذهبوا إلى بيوتهم. فقالوا له أنت من تذهب إلى بيتك، ﻷننا في بيوتنا ونستطيع أن نرعى أنفسنا. هذه هي الرسالة التي نحاول تمريرها: لا نريدك أن تهتم بنا. بحق الرب، لا نستطيع أن نتحمل وجودك لحمايتنا بعد الآن. لا، أعتقد أن على السود في أمريكا أن يديروا مدارسهم وقوات الشرطة الخاصة بهم. ﻷنك لا تستطيع. كل ما تجيده هو إحضار الدبابات وإطلاق الغاز المسيل للدموع واستدعاء الحرس الوطني حين تتأزم الأمور. وأعتقد أنك تستطيع أن تدير حربًا أهلية وحربًا عالمية في نفس الوقت.

اعتدنا وجود قانون في مدينة نيويورك يمنع الشرطي من الإقامة في المنطقة المُكلّف بها. تقترح أن على القانون منحه حق الإقامة في نطاق عمله؟

نعم، هذا ما أقوله لك.

هل من أمل لديك لمستقبل أمريكا؟

لدي قدر هائل من الإصرار والأمل. أعتقد أن الأمر الذي يبعث على الأمل هو أن ننظر إلى الموقف. يتهمونني بالتشاؤم وأنا لست كذلك، إن لم تتمعن في الأمر، لن تستطيع تغييره. عليك النظر إليه، وفي أوقات محددة، يبدو أن الوضع لن يُصبح أكثر كآبةّ. وإن لم ننظر إليه بتمعن، لن نتغير. وإن لم نغير الوضع، سنموت وسيهلك كل فرد منا. إنها مهمة طويلة وعسيرة علينا أن ندفع ثمنها الباهظ جدًا جدًا، ولكن هذا بسبب أنها متراكمة منذ زمن طويل، وعلينا دفع الثمن الآن. وستدفع أنت ثمنها، أنت وأولادك، وسيدفع ثمنها العالم كله. إن لم تتمكن من دفع هذا الثمن، لا يوجد شيء آخر يمكن أن تفعله لي، لا شيء آخر على الإطلاق. حين تضمن لي، أنت في شخص رئيسك، أنك لن تتسامح مع أي أعمال عنف أخرى، تعتقد أن هذا يخيفني، لا يخاف الناس حين يسمعوا تلك الكلمات، بل يغضبون، بينما أنت من يموت خوفًا، وليس أنا.

إذًا الأمر الوحيد المؤكد بصدق حول التهدئة هو أن الحرس الوطني…

لست أنا من يجب تهدئته.

ولكن يمكن القول إن الحرس الوطني، الشرطة، الغاز المسيل للدموع، ليست هذه أساليب الإجابة.

أقترح أن على عمدة كل ولاية ورئيس هذه الأمة أن يتحدثوا على الهواء مباشرة إلى البيض، يُطالبوهم ويأمروهم بالتهدئة.

في ضوء الاضطرابات الحالية، لماذا طلب بعض الزعماء السود من المحتجين ترك الشارع؟

لإنقاذ حياتهم، لا من أجل أن يُسدي إليك معروفًا. لا يريد أحد أن يموت هذا الجيل، عدا الشعب الأمريكي.

تقول إذًا إن هناك الكثير لنجيب عنه؟

لا أحاول اتهامك بأي شيء. ليس هذا هو بيت القصيد، ولكن هناك الكثير من الفظائع التي يجب أن تواجهها. لا أحقد على أي رجل أبيض في أمريكا، ﻷنني لا أود أن أواجه ما يحاول هو أن يتفاداه. وإن لم تواجه تلك الأمور فهي إذًا مسألة حياة أو موت بالنسبة لك. يخطئ الجميع ممن يعتقدون أنها مسألة حياة أو موت سامبو. إذ لا يتعلق الأمر بحياته أومماته، ولا يمكن أن يكون كذلك، إذ إنهم كانوا يذبحون سامبو لوقت طويل. إنها مسألة ما إذا كنت تريد العيش أم لا. وتعتقد أن موتي أو تهميشي أو اختفائي سينقذك، ولكنه لن يُنقذك، لا يمكن أن ينقذك. كل ما يمكنه إنقاذك هو مواجهتك لتاريخك الخاص.. وهو ليس ماضيك، بل حاضرك. لا أحد يهتم بما حدث في الماضي. لا يتحمل المرء أن يكترث لأحداث الماضي. لكن تاريخك هو من قادك إلى تلك اللحظة، ويمكن أن تبدأ فقط أن تغير نفسك بالنظر إلى ما تفعله باسم تاريخك وبِاسْمِ آلِهَتِكُمْ وباسم لغتكم. وما حدث مع ذلك هو أنني، رغم وجودي على الهامش دائمًا، على الهامش أكثر من كوني ضحية له، لكن بالأساس على الهامش، أرى الوضع أفضل مما تراه أنت. وﻷنني لا أتحمل أن أتركك تخدعني، إذ لو تركتك تخدعني فسأموت. ولكنني خدعتك لوقت طويل. ولهذا تستمر في قول ماذا يريد هذا الزنجي؟ إنها محصلة ضلالاتك الخاصة وأكاذيبك التي تخبرها لنفسك. أنت تعرف بالتحديد ماذا أريد.

إذن حين نأتي إليك بسؤال، كيف نهدئ الوضع؟ كل ما نسأله هو نفس السؤال القديم، ماذا يريد الزنجي؟

نعم. أن تطلب مني مساعدتك في إنقاذ الموقف.

إنقاذ أنفسنا؟

نعم. ولكن يجب عليك إنقاذ الموقف.

على وجه التحديد، من وجهة نظرك، كيف تتحدث إلى رجل أسود غاضب مستعد أن يمزق المدينة؟

أنا لا أعرف إلا رجالًا سود غاضبين. هل تقصد، كيف يمكن لي أن أتحدث إلى شخصٍ ما يصغرني بعشرين عامًا؟

هذا صحيح.

من الصعب جدًا القيام بذلك. حاولت وأحاول في كل مرة. كل ما أستطيع أن أخبره إياه حقيقةً، هو أنني معه، مهما كان يعني ذلك. وسأخبرك بما لا يمكنني قوله له. لا أستطيع أن أقول له إن يستسلم ويترك نفسه ليُنحر ولا أستطيع أن أخبره ألّا يتسلح ﻷن البيض مسلحون ولا أستطيع أن أقول له إن يترك أي شخص يغتصب أخته أو زوجته أو أمه. ﻷن هذا هو المكان الذي يوجد هو فيه. وما أحاول أن أقوله له أيضًا، هو إن كان أحدهم سيفجر رأسه، ﻷنه من الممكن أن تصل الأمور إلى هذا الحد، حاول أن لا تكرهه من أجل خلاص روحك ولا لشيء آخر. ولكن دعنا نحاول أن نكون أفضل، دعنا نحاول مهما كلفنا هذا، أن نكون أفضل منكم. لا يجب عليك أن تكرههم، بل يجب علينا أن نكون أحرارًا، ﻷن كراهيتهم مضيعة للوقت.

المصدر: مجلة «Esquire» يوليو 1968

[1] مارتن لوثر كينج: كان زعيمًا أمريكيًّا من أصول إفريقية، وناشطًا سياسيًّا إنسانيًّا، كان أبرز من تحدث باسم حركة الحقوق المدنية منذ عام 1955 وحتى اغتياله في 1968، إذ نادى بإنهاء التمييز العنصري ضد السّود. حصل على جائزة نوبل للسلام عام 1964، وكان أصغر من يحوز عليها.

[2] تقرير اللجنة الاستشارية القومية للاضطرابات المدنية الصادر في عام 1968 والمعروفة باسم لجنة كيرنر

[3] جيمس ايستلاند: سياسي أمريكي من ولاية ميسيسيبي، كان عضوًا في مجلس الشيوخ في 1941 ثم مرة أخرى في 1943 حتى استقال في 1978. كان لقبه “صوت الجنوب الأبيض”، إذ كان داعمًا للفصل العنصري في أثناء حركة الحقوق المدنية، وكان يتحدث عن السود الأمريكيين باعتبارهم “عرق متدني”.

[4] الغيتو: حي تعيش فيه الأقليات، ممن لهم خلفية دينية أو عرقية أو ثقافية واحدة، وأول غيتو عرفه التاريخ كان غيتو اليهود في مدينة البندقية بإيطاليا عام 1516

[5] يقع حي هارلم في مدينة نيويورك ويحتل جزءًا كبيرًا من شمال مانهاتن. تأسس الحي في القرن السابع عشر أثناء الاستعمار الهولندي لمدينة نيويورك، وسُميّ الحي نسبة إلى مدينة هارلم الهولندية. وفي القرن التاسع عشر، أصبح مركزًا لليهود والأمريكين من أصول إيطالية، قبل أن ينتقل إليه أعداد كبيرة من الأمريكين الأفارقة في أثناء ما يُعرف بالهجرة الكبرى الأولى للأمريكيين الأفارقة من الجنوب إلى شمال شرق الولايات المتحدة (1916 – 1940) وفي عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين كان الحي مركزًا الحراك ثقافي سُمي بنهضة هارلم، اشتمل على أشكال من التعبير الثقافي للأمريكيين الأفارقة. تسبب كل من ارتفاع معدلات البطالة بعد الكساد الكبير وتدهور الصناعة بعد الحرب العالمية الثانية في ارتفاع معدلات الفقر والجريمة، ولكنها أصبحت أقل في القرن الواحد والعشرين.

[6] Palaver tree: مكان مُخصص في العديد من المجتمعات الإفريقية لمناقشة المواضيع ذات الإهتمام المُشترك

[7] سامبو هو مصطلح للأفراد المنبوذين من أصول هندية أمريكية مُخلطة مع أصول إفريقية في الكاريبي ويستعمل أيضًا على نحو غير محدد للفرد الأسود في أمريكا الشمالية.

[8] آدم كلايتون: قس معمداني وسياسي أمريكي، كان نائبًا بمجلس النواب الأمريكي عن حي هارلم بمدينة نيويورك من 1945 إلى 1971 وهو أول إفريقي أمريكي يُنتخب لعضوية الكونغرس من نيويورك.

[9] روي ويلكينز: صحفي أمريكي وناشط بارز في حركة الحقوق المدنية الأمريكية الإفريقية، وكان السكرتير التنفيذي للجمعية الوطنية للنهوض بالملونين من 1955 حتى 1963 ثم مديرًا تنفيذيًا لها من 1964 وحتى 1977.

[10] ويتني يونغ: أحد قادة الحقوق المدنية الأمريكية، قاد حملة تكافؤ الفرص للسود الأمريكيين للقضاء على التمييز في العمل في أثناء رئاسته للرابطة الحضرية الوطنية من 1961 وحتى1971 وكان رئيسًا للجمعية الوطنية للأخصائيين الاجتماعيين من 1969 وحتى 1971.

[11] فلويد مككيسيك: محامي أمريكي وناشط في مجال الحقوق المدنية، كان رئيسًا لكونجرس المساواة العرقية CORE Congress of Racial Equality. كان قد رُفض طلب التحاقه بجامعة كارولينا الشمالية بسبب عرقه، فإنضم إلى كلية حقوق بجامعة أخرى مُخصصة للسود في الولاية ورفع قضية بمساعدة الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين، وبعد 3 أعوام، قُبل هو وثلاثة آخرين، في وقت قارب فيه على إنهاء دراسته للحقوق، ولكنه في صيف 1951 درس فيها بعض المناهج الدراسية.

[12]ستوكلي كارمايكل: معروف باسم كوامي توري، كان ثورياً أمريكاً من أصل ترينيدادي نشِط في حركة الحقوق المدنية، ولاحقاً في الحركة الإفريقية العالمية. نشأ في الولايات المتحدة منذ كان في الحادية عشر من عمره، ونشط في مجال الحقوق المدنية منذ أن كان طالبًا في المدرسة الثانوية. تخرج من جامعة هوارد. بَرز في حركتي الحقوق المدنية والقوة السوداء. بداية كقائد للجنة التنسيق الطلابية اللاعنفية، ولاحقاً كـ«رئيس وزراء فخري»  لحزب النمور السود، وأخيراً كقائد للحزب الثوري للشعب الإفريقي.

[13] ليندون جونسون: الرئيس السادس والثلاثين للولايات المتحدة من عام 1963 إلى 1969

[14] يوجين مكارثي: سياسي أمريكي وشاعر من ولاية مينيسوتا. خدم في مجلس النواب الولايات المتحدة من عام 1949 إلى 1959 ومجلس الشيوخ الأمريكي من عام 1959 إلى 1971

[15] هيوبرت همفري: سياسي أمريكي شغل منصب نائب الرئيس الثامن والثلاثين للولايات المتحدة في عهد الرئيس ليندون جونسون من عام 1965 إلى 1969. خدم همفري مرتين في مجلس الشيوخ الأمريكي، حيث مثل مينيسوتا من عام 1949 إلى 1964 ومن عام 1971 إلى 1978.

[16] مدغار ويلي إيفرز: ناشط أمريكي في الحقوق المدنية في ميسيسيبي، وسكرتير ميداني للولاية في الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين، وأحد المحاربين القدامى في الحرب العالمية الثانية الذين خدموا في جيش الولايات المتحدة. عَمِل على إسقاط الفصل العنصري في جامعة ميسيسيبي، ووضع له في المرافق العامة، وتوسيع الفرص أمام الأمريكيين الأفارقة، بما في ذلك حقوق التصويت. اغتيل عام 1963 على يد بايرون دي لا بيكويذ.

[17] مالكوم إكس: يُعرف أيضًا باسم الحاج مالك الشباز، زعيم أمريكي إفريقي وشخصية إسلامية بارزة وكان مُدافعًا عن حقوق السود. وُلد عام 1925 في ولاية نبراسكا الأمريكية. قُتل والده ونُقلت والدته إلى المستشفى فعاش هو في دار للرعاية، ثم سُجن في عمر العشرين لمدة 10 أعوام بتهمة السرقة والسطو، وفي السجن، انضم لحركة أمة الإسلام وتبنى اسم مالكوم إكس، وبعد إطلاق سراحه أصبح من القادة البارزين في الحركة. واغُتيل عام 1965.

[18] جون ليندسي: سياسي ومحام أمريكي، كان عمدة نيويورك من عام 1966 وحتى 1973

[19] في 28 أغسطس 1963 للدفاع عن حقوق الأميركيين الأفارقة المدنية والاقتصادية، حين ألقى مارتن لوثر كينج خطابه الشهير «لدي حلم».

[20] لانغستون هيوز: ‏ كاتب صحفي ومسرحي وروائي وشاعر وناشط اجتماعي أمريكي.

[21] من قصيدة Backlash Blues

اعلان
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن