«كورونا» في شمال سيناء: خوف واستهتار مع زيادة الإصابات.. والمحافظ:«متوقَع وغير مزعج»
 
 
عمليات التطهير في شمال سيناء - صورة: مدى مصر
 

بعد حالة القلق التي عاشها سكان شمال سيناء خلال اﻷسابيع الماضية، مع ظهور إصابات محدودة بفيروس كورونا المستجد «كوفيد-19» في المدينتين اﻷكبر بالمحافظة؛ العريش وبئر العبد، أتت امتحانات نهاية العام الدراسي لتزيد هذا القلق بشدة، خاصة مع معدل الزيادة السريع في الحالات المكتشفة في المحافظة خلال الأسبوع اﻷخير.

ورغم هذا القلق المتنامي، إلا أن اللافت كان عدم التزام العديد من السكان بتطبيق الإجراءات الاحترازية للوقاية من الفيروس، وهو الوضع الذي دفع عدد من مسؤولي الصحة بالمحافظة للتحذير من احتمالية زيادة معدلات انتشار كورونا، وما قد يحدثه ذلك من ضغط على القطاع الطبي في شمال سيناء، التي رأى محافظها أن زيادة الإصابات فيها أمر «متوقع، وغير مزعج».

زحام على أحد شواطئ العريش - صورة: مدى مصر

كان أبريل الماضي شهد الإعلان عن إصابة واحدة بالفيروس في المحافظة؛ الإصابة اﻷولى، ليرتفع العدد إلى ست حالات في مايو الماضي، قبل أن يأتي يونيو الجاري، لتزيد الحالات خلاله وصولًا إلى ثلاثين إصابة، توزعت على مدن المحافظة الثلاثة: العريش، والشيخ زويد، وبئر العبد، وثلاث حالات وفاة، بحسب بيانات مديرية الصحة بالمحافظة، المنشورة اليوم، الإثنين.

تلك الزيادة الملحوظة في معدل الإصابات، رصدها ياسر فاروق، مدير عام اﻷوبئة بالإدارة الصحية بالعريش، في حديث إذاعي، أوضح فيه أن الفترة من 11 إلى 20 يونيو شهدت تسجيل 11 إصابة بالفيروس في المدينة، مقابل حالة واحدة أسبوعية خلال الفترة السابقة.

أما محافظ شمال سيناء محمد عبد الفضيل شوشة، فوصف ارتفاع معدل الإصابات الذي شهدته المحافظة بـ«المتوقع»، بسبب عودة سكان المحافظة إليها بعد إجازة عيد الفطر، واختلاطهم بالأهالي المقيمين، بحسب تصريحاته لإذاعة شمال سيناء، الخميس الماضي.

ما قاله المحافظ عن عودة حاملي الفيروس للمحافظة، يؤكد ما سبق وقاله عدد من اﻷهالي لـ«مدى مصر» عن عدم كفاءة جدوى النقاط الطبية التي أقيمت على مداخل المحافظة الخمسة، والتي عبروها دون الكشف عليهم.

كان مسؤولو المحافظة قد أقاموا نقاطًا طبية عند كل من: ارتكاز بالوظة على الطريق الشمالي، وارتكازات: جفجافة، والجدي، وصدر الحيطان، ورأس النقب على الطريق الأوسط القادم من محافظة جنوب سيناء، وهي النقاط المستمرة حتى الآن، فضلًا عن تفعيل نقطة طبية على ارتكاز الميدان العسكري، غربي العريش، خلال أسبوع إجازة عيد الفطر فقط، للكشف على القادمين إلى المدينة من المحافظات الأخرى، وهي النقطة التي أشار شوشة إلى انتهاء عملها، وأنها كانت مخصصة لفترة إجازة العيد فقط، وفقًا لحديثه مع إذاعة شمال سيناء.

وفي حين أبدت مديرية الصحة بالمحافظة تفاعلًا مع زيادة الإصابات بكورونا، عبر الإعلان عن تعزيز إمكانيات مستشفى العريش بـ19 سرير عناية فائقة، وزيادة أَسرة العزل من 12 إلى 36 سريرًا، قامت أيضًا بتعقيم عدد من العيادات ومراكز الأشعة والتحاليل التي ترددت عليها الحالات المصابة قبل حجزهم في المستشفيات.

وبرغم تلك الإجراءات، كانت تفاصيل إصابة أو وفاة بعض الحالات سببًا في استمرار قلق اﻷهالي وخوفهم، مثلما كان الحال مع ثاني حالات الوفاة في المحافظة، تم الإعلان عنها صباح السبت 13 يونيو، وكانت الحالة اﻷولى المكتشفة في مدينة الشيخ زويد، لمواطن مُسن قال الأهالي إنه لم يغادر المدينة منذ سنوات، ما يشير إلى انتقال العدوى إليه عبر مخالطين لم تظهر عليهم الأعراض. 

وما زاد من الخوف هو بدء امتحانات الثانوية العامة، وما تشهده من تنقل الطلاب النازحين من رفح والشيخ زويد، والمقيمين في العريش، ﻷداء الامتحانات في الشيخ زويد، في الأتوبيسات التي خصصتها المحافظة لذلك، بخلاف تنقل المعلمين والمراقبين بين مدن المحافظة للإشراف على الامتحانات.

أمام إحدى لجان امتحانات الثانوية العامة - صورة: مدى مصر

اللافت للنظر أنه رغم الخوف الذي اعترى اﻷهالي، إلا أن حالة من الاستهتار بالإجراءات الاحترازية ظهرت بوضوح خلال الأسبوعين الماضيين، خاصة في العريش والشيخ زويد، تمثلت في إقامة عدد كبير من الأفراح والولائم في محيط المنازل، في ظل إغلاق قاعات الأفراح ومراكز الشباب، ما نتج عنه الكثير من حالات الاختلاط، رغم قرار الحكومة بمنع التجمعات.

وبخلاف إقامة الأفراح شهدت العريش خلال أيام الجمعة زحامًا ملحوظًا على شاطئ وكورنيش المدينة، كما كان ملحوظًا قلة أعداد المواطنين الذين يرتدون الكمامات في الشوارع الرئيسية والأسواق، ما دفع إدارة العريش الصحية للتحذير، عبر منشور على فيسبوك، من وقوع كارثة في المدينة إذا لم يمتثل الأهالي للإجراءات الاحترازية، ومنها ارتداء الكمامات وعدم الذهاب للمتنزهات والشواطئ، والبقاء في المنازل وعدم التردد على الأسواق.

وأوضحت المديرية في تحذيرها أنه «إذا استمر الوضع بالعريش، وزيادة عدد حالات الكورونا سواء الإيجابية أو الاشتباه على هذا المنوال، فإن عزل مستشفى العريش قد يمتلئ، إن لم يكن امتلأ بالفعل ولن نجد أماكن للحالات الحرجة وكبار السن على أجهزة التنفس الصناعي بالعناية المركزة».

بدوره، ورغم الإعلان عن زيادة الأَسرّة، قال مدير عام اﻷوبئة بصحة العريش إن قسم العزل بمستشفى المدينة امتلأ، وأن المستشفى لن يكون لديه طاقة لاستقبال حالات جديدة، وهو ما دفع المديرية لتطبيق العزل المنزلي لعدد من الحالات. فيما حدد مناطق بعينها كبؤر للفيروس داخل العريش أهمها أحياء «الفواخرية»، و«المساعيد»، و«كرم أبو نجيلة».

من جانبهم، حاول بعض الأهالي تقديم مقترحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، للحد من انتشار الفيروس داخل المحافظة، تمثلت في تخصيص بعض البنايات الخاصة أو الحكومية غير المستغلة، لتستخدم في عزل الحالات الإيجابية وحالات الاشتباه، كما أعلن بعضهم إمكانية استخدام مبانٍ خاصة بهم في حال طلبت الجهات الطبية والمحافظة ذلك.

ردًا على تلك المقترحات، أكد محافظ شمال سيناء أن الوضع في المحافظة ليس بالمزعج مثل محافظات أخرى، مؤكدًا أن طاقة المستشفيات لا تزال تتحمل حالات العزل، والتي قال إنها سبع حالات في مستشفى العريش وخمس في مستشفى بئر العبد، مضيفًا أن هناك 37 آخرين معزولين منزليًا، لأن حالتهم لا تستدعي الحجز في المستشفيات.

أحد أماكن العزل الصحي - صورة: مدى مصر

بعيدًا عن «كورونا»

للمرة الثالثة.. حملات إزالة لمنازل النازحين في الإسماعيلية

استهدفت حملة مكبرة من قوات الشرطة ومجلس المدينة، منازل النازحين من شمال سيناء، المقامة في منطقة الكيلو 7 بمحافظة الإسماعيلية، مطلع الشهر الجاري، وقامت بهدم عدد كبير من منازل النازحين، والقبض على بعض الشباب والرجال، الذين أفرج عنهم لاحقًا بعد تدخلات من شيوخ القبائل.

وبحسب شاب مقيم في المنطقة، تحدث لـ«مدى مصر» طالبًا عدم ذكر اسمه، فوجئ النازحون بالحملة التي نقلت المقبوض عليهم من الشباب والرجال لمقر أمني، وحررت لهم محاضر «تعدي على أرض زراعية»، موضحًا أنها المرة الثالثة التي تستهدفهم فيها مثل هذه الحملة، حيث كانت الأولى في أكتوبر 2019، والثانية في فبراير من العام الجاري، وتم خلالهما هدم عشرات المنازل في تجمعات للنازحين في أبو طفيلة والكيلو 17 في الإسماعيلية.

وفيما وصف المصدر معظم اﻷهالي المقيمين في تلك التجمعات بأنهم «غلابة» ينتمون ﻷسر دخلها بسيط، قال إنه في كل مرة يتم هدم المنازل والقبض على الأهالي، وتحرير محاضر ضدهم، ثم الإفراج عنهم بعد فترة؛ عقب تدخل بعض شيوخ القبائل الذين لديهم علاقات قوية مع الجهات الأمنية.

اثنان من الشباب النازحين المقيمين في منطقة الصالحية الجديدة، في الإسماعيلية، أوضحوا أن بعض النازحين من شمال سيناء لمناطق التجمعات يشترون اﻷرض التي ينزحون إليها، فيما يقيم آخرون، ممن لا يملكون أموالًا كافية، عششًا أو منازل بسيطة بدون أساسات في نطاق تلك التجمعات، لافتين إلى أن الأراضي، التي تقول الدولة إنها زراعية، هي في الأصل بور، ملوحتها عالية للغاية ولا تصلح للزراعة نهائيًا ولم تزرع من قبل أصلًا، بحسب ما قالوا لـ«مدى مصر».

واستنكر المصدران تصرفات الحكومة مع الأهالي النازحين، الذين دفعت اﻷوضاع الأمنية المشتعلة في شمال سيناء معظمهم لترك منازلهم ومزارعهم دون وجود مأوى آخر، ودون الحصول على تعويض عمّا تركوه خلفهم.

كانت محافظة شمال سيناء نشرت في نهاية أغسطس 2016 إحصائية قدرت عدد النازحين من رفح والشيخ زويد، بسبب الحرب مع الجماعات المسلحة، بـ 21 ألف و861 فردًا، فيما أشارت إحصائية حكومية أحدث، اطلع عليها «مدى مصر»، إلى أن عدد النازحين حتى أواخر 2018 بلغ 10 آلاف و468 أسرة.

اعلان
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن