«منين الحكومة بتجيب فلوس؟»
قراءة في إجراءات تمويل مواجهة «كورونا»
 
 
 

85 جنيهًا شهريًا تقريبًا ما ستفقده رشا* وسعيد**، وهما زوجان موظفان في مصلحة الضرائب العقارية، من إجمالي دخل أسرتهما التي تضمّ بالإضافة لهما، أربعة من الأبناء في مراحل التعليم المختلفة. 

يمثّل هذا الرقم 1% من إجمالي دخلهما -3500 جنيه هو إجمالي دخل رشا و5000 جنيه هو إجمالي دخل سعيد- الذي قد يتعين عليهما التخلي عنه إذا مرر البرلمان مشروع قانون  «المساهمة التكافلية لمواجهة التداعيات الاقتصادية لفيروس كورونا»  الذي يقضي بخصم 1% من دخول العاملين في الحكومة و0.5% من صافي دخل أصحاب المعاشات لمدة سنة، والذي مرر من مجلس الوزراء وينتظر تمريره من مجلس النواب. 

يمثّل هذا القانون مصدرًا لتمويل إجراءات مواجهة الأزمة من وجهة نظر الحكومة، لكن بالنسبة لسعيد فالأمر ليس إلا «تبرعًا إجباريًا» كما يصفه مُحتجًا. 

تمتد قائمة الإجراءات التمويلية لتشمل إجراءات أخرى يمكن بقراءاتها مجتمعة -عبر عدد من الأسئلة الأساسية- فهم سياسة الدولة في توفير التمويل اللازم في فترة استثنائية. 

«ليه الحكومة بتحط إيديها في جيوبنا إحنا تاني؟» يطرح سعيد السؤال مُستنكرًا، في إشارة للعاملين في الحكومة الذين يواجهون أًصلًا تأثير تمرير قانون الخدمة المدنية منذ سنوات والذي أدى إلى تقليص نمو أجور العاملين في الحكومة على نحو كبير. 

قلص قانون الخدمة المدنية-الذي صدر عام 2016 ضمن الإجراءات التي مهدت لتوقيع اتفاق بقرض مع صندوق النقد في نفس العام- من معدل الزيادة السنوية في أجور قطاعات من العاملين في الدولة  قياسًا للقانون السابق للعاملين في الدولة. إذ فصل قانون الخدمة المدنية بين الأجر الأساسي والمتغيّر على نحو لم يعد يمثّل معه الأجر المُتغيّر نسبة من الأجر الأساسي وهو ما يعني أن الزيادات التي تطرأ على الأجر الأساسي لا تنعكس على الآخر. 

عمرو عادلي٬ أستاذ الاقتصاد السياسي المساعد في الجامعة الأمريكية في القاهرة٬ يرى أن الإجابة على سؤال سعيد تبدو واضحة، في «واقع الأمر أن استهداف الدخول المستقرة عمومًا وخصوصًا من العاملين في الحكومة [عبر فرض الخصم]  يبدو حلًا سهلًا لتوفير التمويل، يشبه استهداف تلك الدخول عبر ضرائب المرتبات التي تمثّل أكثر الممارسات الضريبية رسوخًا في مصر استنادًا إلى قاعدة بيانات مستقرة وواضحة من ناحية وسهولة بالغة في التحصيل عبر الخصم من المنبع».  

ومن الناحية السياسية، كما يقول عادلي، «القاعدة الواضحة هنا وفقا لـ[الاقتصادي الأمريكي] مانكور أولسون تُشير إلى سهولة تحميل مجموعة كبيرة من الناس عبء يبدو خفيفًا على كل منهم [كما هو الحال في خصم 1% من دخول العاملين في الحكومة] من تحميل عدد أصغر -كالمستثمرين مثلًا- عبء كبير ربما في صورة ضريبة استثنائية أو ما إلى ذلك». 

ويواصل عادلي «فالحكومة عمومًا قد اعتزمت تحميل المستهلكين عبء التمويل عمومًا والتخفيف على المنتجين -المستثمرين- في صورة حوافز ضريبية لتجنب تفاقم أزمات السيولة لديهم، في محاولة لدفع عجلة النمو والتخفيف من مخاطر انكماش الاقتصاد على خلفية تداعيات كورونا، وإن كان ذلك لا ينفي أن ثمة تأثير غير مباشر سيتحمله المستثمرون في نهاية الأمر مع تراجع الطلب بسبب تراجع حجم الدخل المتاح للإنفاق». 

والى جانب قانون مشروع قانون الخصم من دخول العاملين الذي يعتبر أحدث حلقة من حلقات بحث الحكومة عن التمويل خلال شهرين ونصف تقريبًا منذ الإعلان عن الحاجة لاتخاذ إجراءات اقتصادية في مواجهة آثار تفشي فيروس كورونا المُستجد٬ هناك إجراءات أخرى.

أعلنت الحكومة في مارس لأول مرة عن ما يسمى بالحزمة التمويلية التي تبلغ 100 مليار جنيه لمواجهة أزمة تفشي «كورونا» ولتمويل سياسات تخفيف آثارها. وقال وزير المالية  محمد معيط في مؤتمر صحفي إن الحزمة ستمول من الاحتياطيات في الموازنة العامة الحالية -2019/2020. 

يفترض أن يشمل كل باب من أبواب الإنفاق الثمانية في الموازنة العامة (الدعم، الأجور، شراء السلع والخدمات، حيازة الأصول المالية، سداد القروض، الفوائد، المصروفات الأخرى) بندًا فرعيًا يسمى «الاحتياطيات» مخصص لمواجهة أي ظروف طارئة قد تستلزم انفاقًا إضافيًا يرتبط بهذا البند. ويفترض بذلك أن مجموع كل بنود الاحتياطيات أن تصل مخصصات الاحتياطيات إجمالًا إلى 100 مليار أو أكثر لتغطية الحزمة التمويلية الحكومية. 

بمراجعة موازنة العام الحالي، يتضح أن إجمالي تلك الاحتياطيات يتجاوز بالكاد 68 مليار جنيه فقط. ويقول ياسر عمر٬ وكيل لجنة الخطة والموازنة في البرلمان لـ«مدى مصر» إن «الفارق [بين مجموع تلك الاحتياطيات والتمويل المستهدف] يسدد من احتياطيات غير موضحة في الموازنة العامة»، موضحا أن «بند المصروفات الأخرى يشمل بنودًا فرعية متفرقة تتضمن بشكل غير معلن إنفاقًا يوجه للاحتياطيات عند الضرورة وتلجأ الموازنة لعدم توضيح هذه البنود الفرعية لارتباطها بجهات سيادية». 

ويوضح الشكل التالي مصادر الاحتياطيات في الموازنة العامة الحالية بالإضافة للاحتياطيات غير محددة المصدر -التي أشار إليها عمر- التي تشكل إجمالًا مصدر الحزمة التمويلية الحكومية. 

* المصدر: البيان التحليلي لموازنة عام ،2019/2020 وياسر عمر وكيل لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب.

اللجوء للاحتياطيات في الموازنة العامة منح الحكومة حرية نسبية في تخطيط كيفية إنفاق هذه الحزمة دون الرجوع لمجلس النواب. «الإنفاق من الاحتياطيات في الموازنة العامة يعني أن وزارة المالية غير مضطرة لعرض حزمة التمويل تلك على مجلس النواب» تبعًا لعمر الذي أوضح قائلا لـ«مدى مصر» أن «وزارة المالية لا تحتاج للرجوع لمجلس النواب إلا فيما يتعلق بالنفقات الإضافية التي لا يتوفر لها تمويل في الموازنة على نحو يشكل عبء إضافي يستلزم من الحكومة المزيد من الاقتراض لتوفيره». 

كما مرر مجلس النواب تعديلات اقترحتها الحكومة على قانون تنمية الموارد المالية للدولة الصادر في 1984 والذي خضع لتعديلات سابقة كان آخرها عام 2018  تشمل رفع الرسوم على عدد من السلع والخدمات. لكن لم يبدأ العمل به حتى الآن لأنه ينتظر تصديق رئيس الجمهورية عليه. 

وتشمل التعديلات على سبيل المثال رفع رسم استخراج المحررات الرسمية من مصلحة الشهر العقاري من جنيه واحد إلى خمسة جنيهات، ورفع رسم الدمغة على كل السلع التي تخضع لرسم قدره خمسة قروش فأكثر إلى خمسة جنيهات باستثناء تذاكر النقل وأسطوانات البوتاجاز، ورفع رسم الشراء من الأسواق الحرة -على السلع التي يزيد سعرها عن خمسة دولارات- من دولار واحد إلى 2% من قيمتها، ورفع رسوم الحفلات من 10% إلى 12% مع إعفاء الحفلات التي تقيمها جهات تابعة للدولة. كما فرضت التعديلات، على سبيل المثال أيضًا، للمرة الأولى رسوم على عقود بيع أو إعارة اللاعبين الرياضيين بنسب تتراوح بين 3% إلى 10% -تبعًا لشرائح أسعار العقود. 

أعلنت الحكومة أيضًا لأول مرة عن مفاوضات مع صندوق النقد الدولي حول اقتراض حزمة تمويلية عبر آليتي «آداة التمويل السريع» و«الاستعداد الائتماني»، قبل أن يعلن بعدها عن موافقة الصندوق على قرض عبر آلية التمويل السريع بلغت قيمته 2.77 مليار دولار تلقته مصر دفعة واحدة.  

أما القرض الآخر -عبر آلية الاستعداد الائتماني- فلا يزال ينتظر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي -التي تمثل الموافقة النهائية- بعدما أُعلن في الخامس من يونيو الحالي عن موافقة فريق خبراء الصندوق بالفعل على إقراض مصر 5.2 مليار دولار. 

بالرغم من محاولات الحكومة تجنب انكماش النمو قدر الإمكان، كما يقول عادلي. «يبدو أنها في سعيها هذا لدفع النمو لن تستطيع التوسع في الإنفاق -حتى لدعم المستثمرين- لأقصى ما يمكن، لأن أولويتها القصوى تظل الحفاظ على مستويات معقولة من عجز الموازنة بما يسمح لها بالاقتراض الخارجي بأسعار فائدة معقولة»، بحسب توضيح عدلي.

وترتبط أسعار الفائدة على الدين الخارجي بمستوى «خطورة» الدين، أي مدى احتمال تعذر الوفاء بالدين المرتبط بدوره -من وجهة نظر الدائنين- بعدد من المؤشرات على رأسها عجز الموازنة، بحيث ترتفع الفائدة كلما ارتفع عجز الموازنة أو ارتفعت المخاطر عمومًا، والعكس صحيح.

يمثل الاقتراض الخارجي ضرورة قصوى لتعويض الإيرادات الخارجية المفقودة بسبب انتشار «كورونا»، «لا يمكن لأي مصادر تمويل داخلية أن تكون بديلًا عن التمويل الخارجي» تبعًا لنعمان خالد٬ المحلل الاقتصادي في «سي أي كابيتال»، الذي يوضح قائلًا لـ«مدى مصر» أن التمويل الخارجي «يلعب دور التعويض عن مصادر العملة الأجنبية التي فقدتها مصر بسبب انتشار كورونا من قبيل [نسبة كبيرة من] استثمارات الأجانب في أذون الخزانة…العملة الأجنبية ضرورية لسداد التزامات مصر من الدين الخارجي ولتمويل الواردات. هذا الدور لا يمكن أن يلعبه أي تمويل داخلي».  

تراجع رصيد مصر من استثمارات الأجانب في أذون الخزانة بنسبة تتجاوز 50% في مارس الماضي قياسًا لفبراير، تبعًا للتقرير الشهري الصادر عن البنك المركزي عن شهر أبريل الماضي. 

ويمثّل تخارج الأجانب من سوق الدين المصري أحد أسباب تراجع الاحتياطي من النقد الأجنبي، الذي انخفض بقيمة تسعة مليارات دولار في مارس وأبريل ومايو مجتمعين مقابل ما يقرب من ثمانية مليارات دولار أيضًا اقترضتهم مصر بالفعل من صندوق النقد الدولي، وعبر السندات الدولية.   

واقترضت الحكومة مايو الماضي خمسة مليارات دولار في ما يعد  أكبر إصدار للسندات الدولية في تاريخها. وتشمل الصفقة ثلاث شرائح: 1.25 مليار دولار تمثل قيمة سندات يبلغ أجلها أربع سنوات، 1.75 مليار دولار تمثل قيمة سندات يمتد أجلها إلى 12 سنة، وملياري دولار تمثل قيمة سندات يبلغ أجلها 30 سنة. 

يظهر الجدول التالي صورة إجمالية للإجراءات التمويلية التي لجأت، أو أعلنت عنها  الحكومة منذ منتصف مارس وحتى الآن. 

الإجراء

عائده المالي

توقيته

الاقتراض عبر طرح السندات الدولية 5 مليار دولارالعام المالي الحالي 2019/2020
الاقتراض من صندوق النقد الدولي بآلية «أداة التمويل السريع»2.77 مليار دولارالعام المالي الحالي 2019/2020
اللجوء للاحتياطيات في الموازنة العامة 100 مليار جنيهالعام المالي الحالي 2019/2020
إصدار قانون  باعتماد إضافي 10 مليار جنيه العام المالي الحالي 2019/2020
قانون تنمية الموارد المالية للدولة غير معروفلم يُصدّق عليه بعد، ويرجح أن يسري في العام المالي الجديد 2020/2021
قانون «المساهمة التكافلية لمواجهة بعض التداعيات الاقتصادية الناتجة عن انتشار فيروس كورونا المُستجد» الذي يقضي بخصم 1% من دخول العاملين في الحكومة و0.5 %3 مليار جنيه تقريبًا لم يمرر ويرجح أن يسرى بعد سريانه بدءًا من العام المالي الجديد 2020/2021
اتفاق على قرض مع صندوق النقد الدولي عبر آلية الاستعداد الائتماني5.2 مليار دولار لم يُمرر بعد، ومن المرجح في حال الموافقة عليه أن تتلقى مصر دفعاته بدءًا من العام المالي المقبل

*المصدر: ياسر عمر وكيل لجنة الخطة والموازنة ووزارة المالية وتصريحات أحمد كوجك نائب وزير المالية للسياسات المالية.

لم تشمل سياسات الحكومة لتمويل خطوات مواجهة آثار انتشار «كورونا» أي خطوات تذكر لجلب التمويل عبر الضرائب التي تعد -نظريًا- المصدر الأساسي للإيرادات الحكومية بصورة عامة. على العكس من ذلك، فقد شهدت نفس الفترة الإعلان عن عدد من القرارات متعلقة كلها تقريبًا بالتخفيضات الضريبية على رأسها تعديلات جوهرية على قانون الضريبة العقارية وقانوني الدمغة والضريبة على الدخل.

وتشمل التعديلات الجديدة على قانون الضريبة العقارية إعفاء الأراضي غير المستغلة التي تقع داخل نطاق المصانع من الضريبة. ووفقًا للتعديل الجديد، يحصل المستثمرون على إعفاء الأراضي غير المستغلة داخل أسوار المصانع من الضريبة العقارية، وهو نفس الإعفاء الممنوح من البداية للأراضي غير المستغلة غير الملحقة بأي مبان. 

ويمثل هذا التعديل محطة مهمة في مسار تطبيق قانون الضريبة العقارية المتعثر، إذ مثل إعفاء الأراضي الفضاء داخل نطاق المصانع طلبًا متكررًا لرجال الأعمال لفترة طويلة منذ صدور قواعد تسديد المنشآت الصناعية للضريبة العقارية في عام 2016.

أشرف العربي، رئيس مصلحة الضرائب والمستشار الأسبق لوزارة المالية للسياسات الضريبية الذي أشرف على صدور القانون للمرة الأولى على صدور قانون الضريبة العقارية عام 2008، يرى أن هذه الخطوة تمثّل عمليًا عرقلة لتطبيق قانون الضريبة العقارية على المنشآت الصناعية من حيث المبدأ. 

ويقول العربي٬ وهو عضو حالي في اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب لـ«مدى مص»٬ إن «المستثمرين يعلمون جيدًا أن تطبيق هذا التعديل يعني عمليًا عرقلة تطبيق القانون لأن تصنيف الأراضي الملحقة بالمصانع إلى أراضي مستغلة وغير مستغلة والتفاوض مع المستثمرين حول هذا التصنيف يحتاج إلى إمكانيات بشرية تفوق بشدة إمكانيات مصلحة الضرائب العقارية». 

وتستهدف الحكومة في موازنة العام الجديد 2020/2021 نموًا في حصيلة الضريبة العقارية يبلغ يتجاوز بالكاد 3%، مقابل أكثر من 41% العام الحالي. 

وأقرّ مجلس النواب في منتصف مايو الماضي تعديلات على قانون الضريبة على الدخل وعلى الدمغة تشمل تخفيضًا كبيرًا للغاية في الضرائب على تعاملات البورصة، بناءً على مشروع قانون تقدمت به وزارة المالية. 

وتقضي التعديلات بتأجيل تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية إلى نهاية 2021 وإعفاء الأجانب نهائيًا منها، وخفض ضريبة الدمعة للمستثمرين الأجانب من 1.5 في الألف -على البائع والمشتري- إلى 1.25 في الألف، وللمستثمرين المصريين من 1.5 في الألف إلى إلى 0.5 في الألف، فضلًا عن إعفاء التعاملات في نفس اليوم من الضريبة. 

كما تقضي التعديلات بخفض الضريبة على توزيعات الأرباح من 10% إلى 5%. 

وضريبة الأرباح الرأسمالية هي ضريبة بنسبة 10% تفرض على الأرباح المتولدة من تحقيق ربح من بيع ورقة مالية بسبب الفارق بين سعر الشراء والبيع، وهي تختلف عن ضريبة الدمغة التي تفرض بنسبة قليلة جدًا على إجمالي سعر السهم وقت البيع وعلى البائع والمشتري معًا. 

ولطالما مثّلت ضريبة الأرباح الرأسمالية محلًا لصراع بين المستثمرين ووزارة المالية لعقود كانت تنتصر فيه عمومًا إرادة الطرف الأول، إذ كانت قد فرضت بنسبة 2% عام 1992 واستمر العمل بها لمدة أربعة سنوات فقط حتى انتهى العمل بها عام 1996، قبل أن تعود المطالب بعودتها بعد ثورة 25 يناير، لكن ضغوط المستثمرين أسفرت عن تجميدها. وفي مايو من عام 2013، فُرضت ضريبة دمغة على البائع والمشتري في معاملات البورصة في مايو من عام 2013، قبل أن يتوقف العمل بها في يوليو 2014، بعدما فرضت الحكومة ضريبة بنسبة عشرة بالمئة على الأرباح الرأسمالية والتوزيعات النقدية في البورصة. 

لكن ضريبة الأرباح الرأسمالية بالذات واجهت غضب مستثمري البورصة وضغوطهم وهو ما انتهى في مايو من 2015 إلى تجميد العمل بها لمدة سنتين -إلى مايو 2017- مع الإبقاء على ضريبة التوزيعات النقدية.

لكن بحلول الموعد المقرر، مرر البرلمان تشريعًا جديدًا يعيد تمديد وقف الضريبة المثيرة للجدل لمدة ثلاث سنوات أخرى، وانتهت هذه المدة في مايو من العام الحالي. 

وفي المقابل، فرضت ضريبة الدمغة على تعاملات البورصة مُجددًا في نفس العام على نحو متدرج، بحيث تفرض بنسبة 1.25 من الألف على البائع والمشتري في العام الأول، لترتفع إلى 1.5 في الألف – 0.15% في العام الثاني، وصولًا إلى 0.175% في مايو 2019. 

لكن بحلول هذا التاريخ، مرر البرلمان بناءً على اقتراح من وزارة المالية وبدعم من مستثمري البورصة تشريعًا أوقف فيه الزيادة الأخيرة المقررة لتستقر ضريبة الدمغة عند 1.5 في الألف، قبل أن تعلن وزارة المالية في مارس الماضي عن التعديلات التي طالت ضريبة الدمغة والتوزيعات النقدية والأرباح الرأسمالية معًا، وهي التعديلات التي مُررت قبل أيام. 

وفي هذا السياق، يرى عادلي إن السياسات الضريبية للدولة في هذه الفترة الاستثنائية تمثّل عمومًا امتدادًا لسياساتها الضريبية تاريخيًا، وهو أمر يصدق على الضرائب العقارية وكذلك على الضرائب المُطبّقة على التعاملات في البورصة، موضحًا أن «الدولة لم تلجأ لتحوّل حاد في سياساتها الضريبية، بل على العكس فقد اتجهت إلى تعميق تطبيقها لنفس السياسات». فبصورة عامة، لم تمثّل الضريبة العقارية وضرائب البورصة أبدًا أولوية في السياسات الضريبية للدولة، وبذلك تبدو التعديلات الأخيرة امتدادًا لسياسات الحكومة حيالهما. 

*اسمان مستعاران بناءً على طلب المصدرين.

اعلان
 
 
بيسان كساب 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن