ديتوكس| تكيّف
 
 

#جو عام

لكم تغيّر وتألم مُعاصِر الكورونا، تكيف مع الكود الاجتماعي الوحداني/ البيتوتي، كما التزم التباعد في كل الممارسات، فصار كل فعل من مسافة أو أونلاين. ومما تكيفنا عليه -ونحن نتابع المنحنى- قناع الوجه.

في أيامنا السابقات، كان التكيف سلاح مقاومتنا، وقناعنا الذي وقانا من تباعات الكورونا، ولكنه قناع لا يُرى. في حين أن قناعًا آخر يراه الجميع وهو الكمامة.

إنسان عصر الكورونا مجبر على وضع قناع، لكن يمكن الاستخدام أقنعة أخرى، بدلًا من الكمامة الطبية، تنكروا بشكل جميل، فاللحظة مواتية لأن نستمتع بالتنكر ونحن في الكارثة المستمرة.

وتماشيًا مع انتشار القناع، أصدر متحف «FITZWILLIAM MUSEUM» بالمملكة المتحدة نسخًا من لوحات كلاسيكية تماشيًا مع استمرار الإغلاق، وفيها تُكمم وجوه الشخوص، ستجدون إحدى هذه النسخ في الصورة الرئيسية لهذا العدد، وهي لوحة «التوأم كايت وجراس هوار» لجون إيفيرت ميلليه، وقد جاءت النسخ التي اُقحمت بها أقنعة الوجه في إطار مبادرة لجمع الأموال للمتحف المُغلق منذ مارس الماضي، وذلك عبر طرح روائع الفن نسخة 2020 للشراء أونلاين.

ليس عليك التسوق على أي حال، لكن تابعوا التكيف الحذر بالقناع، وتقبَلوا منّا ترشيحاتنا، لعلنا نبدد ملل العزلة أو توتر الخروج نهارًا والحجر ليلًا.

# قراءة

-يترجم أحمد فاروق -على مدونته- من الألمانية نصًا لزيبالد بعنوان «دوار. أحاسيس. كافكا في الملاهي»، وسبق لفاروق ترجمة كتاب «حلقات زحل».

-ومن ترجمة نص زيبالد، ننتقل للترجمة في حد ذاتها كعملية، وهو ما يقدمه نص «المكتسب في الترجمة» على «ترجمان».

#مشاهدة

ندى نبيل ترشح مسلسل «رامي»: 

يدور المسلسل حول رامي وعائلته من المصريين المهاجرين الذين يعيشون في نيوجيرسي. ممتلئًا بالشعور بالإحباط والخواء، يبدأ رامي في رحلة روحانية مليئة بعدد كبير من المواقف المحرجة. في مخيالنا الثقافي -هُنا في القاهرة- كبرت بصحبة قصص رومانسية مطولة عن التوبة، عن أولاد أشقياء، دائمًا أولاد، يتوبون. إنه نمط ينطبق على أولئك الذين يتركون الخطيئة ويبدؤون صفحة جديدة يصبحون فيها رجال جدد. هذه ليست إحدى تلك القصص. يجاهد رامي من أجل طريق مُرضي روحيًا، لكنه يتلاعب بكل الأنماط الدرامية التقليدية لأنه ببساطة مليء بالعيوب، مثير للتقزز، ومخيب لآمال نفسه وعائلته، وبالطبع المشاهد. الأمر مؤلم للدرجة التي يتحتم فيها على رامي اللجوء إلى شيخ صوفي (يقوم بدوره ماهرشالا علي) في الموسم الثاني، لمساعدته كي يصير إنسانًا أفضل وأقل أنانية.

لكن لا داع لسوء الفهم، «رامي» هو مسلسل كتبه رجل عربي مسلم فاتح البشرة («مسلم برو» كلاسيكي) وهو موضوعه أيضًا، الطرف الوحيد الذي استطاع احتكار السرديات القادمة من المجتمعات المسلمة والمهاجرة. رامي يوسف، الكوميديان وصانع المسلسل، واعٍ بهذه الحقيقة. في رمضان كان هناك رد فعل عارم على الإنترنت -عند إطلاق الفيديو الدعائي الخاص بالموسم الثاني- على ظهور مَيا خليفة في المسلسل، وما هو رد فعل عمرو واكد على الأمر؟ اتجه رامي يوسف إلى انستجرام موضحًا أن المسلسل «كوميديا فوضوية وغير ناضجة من وجهة نظر رجل واحد»، ووضح أنه يجب خروج مسلسلات أخرى يصنعها نساء مسلمات أو أشخاص سود مسلمين مثلًا إلى النور لالتقاط تجربة المسلمين في الولايات المتحدة بشكل شامل ومفصل. الأمر يستحق التفكير به: من بإمكانه صنع مسلسل عن الإسلام وإدمان مشاهدة البورن في آن؟ هل ستتوفر لامرأة مسلمة نفس الحرية مثلًا؟

لكن المسلسل يجتهد على أية حال. أجزاء كثيرة من مسلسل «رامي» ليست عن شخصية رامي. تؤدي مي القلماوي دورًا رائعًا تظهر فيه كأخت رامي الذكية والمهملة التي تعاني من المعايير المزدوجة والشباب البيض الذين ينظرون لها كغرض إكزوتيكي فيما تحاول الحفاظ على توازنها العقلي في بيت عائلتها. هيام عباس هي أم رامي الفرانكفونية الحمولة والمضحكة التي تتلذذ باستعادة ماضيها بينما تحاول أن تتحكم في حاضرها. أما عمرو واكد، فقد افتقدتُ مشاهدته على الشاشة؛ وقد جعلني أبكي في مشاهده الشاعرية في الموسم الثاني في حين تحاول الشخصية التي يمثلها إيجاد طريقها عبر الحقائق الصعبة التي يفرضها كونك أب مهاجر في الوقت الذي تظل فيه الشخصية دافئة ومرحة. أما خال رامي، نسيم، فيظهر كأحد أكثر الشخصيات إثارة للاهتمام في الموسم، متقلبًا بين الخال الذكوري المخيف الذي يلقي نكات معادية للسامية وبين ماضيه المُكتشف الذي يتركنا شاعرين بالأسى في نهاية الموسم الثاني.

«كيف يصف المرء ماهرشالا علي كشيخ صوفي؟» أسأل أختي لتساعدني في صياغة صفة. «ساحر؟» تجيب. أعتقد أن كلماتها دقيقة بما يكفي. الممثل الحائز على جائزتي أوسكار هو القوة الدافعة الرئيسية وراء هذا الموسم، حيث يحاول برفق أن يدفع رامي إلى مكان أفضل عبر أداء تمثيلي متقن من العيار الثقيل. «الانضباط يا رامي، الانضباط عضلة»، تخلق شخصية الشيخ «علي» نقاش هام حول اللون في المجتمعات العربية، أو كما يخبرنا خال رامي في أحد المشاهد: «أنا لا أثق بالسود». من المضحك أن ماهرشالا علي يتحرك في هذا المسلسل داخل ذات الإطار الذي انتقدت لأجله شخصيته في فيلم «الكتاب الأخضر»، رفيق التغيرالأسود الذي يحاول إنقاذ وتغيير رفيقه غير الأسود. لكن في «رامي» تفشل مهمته، ويتم تحدي هذا النمط الدرامي بشكل مسلي.

رامي مسلسل حسن الذوق وصائب في تعبيره عن الهجنة الثقافية. الموسيقى في شريط صوت العمل مُنتقاة بمهارة وجعلتني أتذكر مع أمي أفضل أغنيات فرقة «المصريين». كما لا تنفصل مصر عن الواقع في «رامي». حينما يقرر البطل زيارة الوطن يبلغ المسلسل قمة جديدة. يعطي شادي ألفونس، ابن عم البطل في المسلسل، خطبة مؤلمة عن الشباب المُحبَط بعد 2011 الذين يناضلون بحثًا عن معنى في الحياة، المعنى الذي ظن رامي أنه سيجده في موطنه.

غير أن الجزء الأكثر طرافة بشأن رامي حقًا هو غرابات المسلسل وتوتراته الثقافية التي لا تنتهي. من ظهور ميا خليفة الغريب والمثير للجدل، إلى الشيخ الخليجي ذي اللهجة البريطانية الشريرة، مرورًا بمحادثة سريالية تجري بين أسامة بن لادن ورامي الصغير وانتهاءً بتجربة أصدقاء رامي في عمرة افتراضية يجرونها عبر تطبيقات الواقع الافتراضي. يصف المسلسل رمضان باعتباره «مهرجان كوتشيلا للمسلمين»، فيما يتشكى واكد بشأن التشخيص غير المستحق لكلبته بالاكتئاب والقلق، وتنتقد الأم ملابس ابنتها الكاشفة التي تجعلها تشبه «عريانة جراندي». إنها فوضى ثقافة شعبية عارمة، والأمر ممتع للغاية.

مع نهاية الموسم الثاني شعرت بالكثير من الأحاسيس كان الغالب عليها هو الإعجاب بالكيفية التي لا يخاطب بها «رامي» حبكة رئيسية فيما يتعلق بموضوع الإيمان مع نثر بعض بهارات «تمثيل الأقليات» هنا وهناك. بل يتمتع المسلسل بالفعل بنوايا طموحة حينما يأتي الأمر لتحدي هذه القصة المركزية لقضية التوبة والتقوى: كيف يمكن لسعينا الفردي وراء التقوى أن يؤذي الآخرين؟ كيف يمكن لهذا السعي أن يحدث على مستوى جمعي دون أن يترك أحدًا وراءه؟ وماذا يحدث حينما لا تتسع سردية التقوى هذه للعديد من المحرومين في مجتمعاتنا الذين هم ليسوا رامي؟ هذه أسئلة ملحة للتفكر خلال إجازة نهاية الأسبوع، بينما أحاول أن أخرج موسيقى هاني شنودة من رأسي.

المسلسل مُتاح بموسميه على منصتي osn و hulu

#سماع

ضمن أحداث «رامي»، سمعنا موسيقى لافتة ونعرفها جيدًا. بخلاف الحروف العربية، فإن بطل التتر موسيقى الملحن المصري هاني شنودة، تلك المحفورة في ذاكرتنا، أنها «لونجا 79»، لتسميته الـ«لونجات» باسم سنة الإنتاج وهي بتعبير شنودة «موسيقى بحتة آلية»، تشجع المستمع على أن يسرح أو يرقص أو يفعل ما يحلو له.

إجمالًا تعبّر التراكات المصاحبة للمسلسل عن ثقافة بطله ومزاجه، وحيرته. بحسب تقرير «بيتش فورك»، فإن منتج المسلسل وبطله وصف موسيقى «المصريين» بأنها لا تُشعرك بأنها جديدة، ولا قديمة في الوقت نفسه. كما أشار إلى تعاون جمع المشرف على الموسيقى روب لاوري مع «حبيبي فَنك» في الموسم الأول، وهو دي جي ألماني متخصص في موسيقى شمال إفريقيا. وبدلًا من الإسهاب في الكلام هيا إلى السمع؛ هُنا موسيقى موسمي المسلسل على سبوتيفاي.

 وسلام.

اعلان
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن