إلغاء العمل
 
 
صورة معدلة ببرنامج تحرير صور. الصورة الأصلية من مظاهرات كفاية، يوليو 2005، ومكتوب فيها على اللافتة: عايز أشتغل يا كبير.
 

مرة أخرى، في أقل من عقد تقريبًا، نرى دعوات «العودة إلى العمل» والذعر من «توقف عجلة اﻹنتاج» ينتشر في جميع وسائل اﻹعلام والتواصل الاجتماعي، لكن هذه المرة، ليس بسبب انشغال الجماهير بجمع غنائم انهيار نظم سياسية بوليسية، كما حدث في عام 2011، بل ﻷن هناك جائحة كوكبية تغزو اﻷجساد وتحصد اﻷرواح. لا وجه للمقارنة بين الحدثين: الحراك الثوري العالمي في 2011 وانتشار فيروس كورونا في 2020 سوى في انتشار الخوف من تعطل العمال. إن اضطرار النظام الرأسمالي إلى تخفيض أيام وساعات العمل في ظل الجائحة أمر ثوري يكشف عن حقيقة احتياجنا له (أو باﻷحرى لانعدام احتياجنا له). ومن أجل ذلك أقدم «إلغاء العمل» لبوب بلاك كي أضع مفهوم العمل برمته للمساءلة من جديد. – المترجم

*

نشر الأصل بالإنجليزية، عام 1985،  تحت عنوان The Abolition of Work[1].  الترجمة منشورة بإذن المؤلف[2].

لا ينبغي لأحد أن يعمل أبدًا.

العمل مصدر معظم البؤس في العالم، تقريبًا أي شر جدير بالذكر في العالم ينبع من العمل أو المعيشة في عالم مُصَمَّم للعمل. وكي نوقف المعاناة علينا أن نتوقف عن العمل.

هذا لا يعني أن نتوقف عن صنع الأشياء، لكنه يعني أن نخلق أسلوب حياة جديدًا مبنيًا على اللعب، أو بمعنى آخر مبنيًا على الاحتفال والإبداع والعيش المشترك والأكل المشترك وربما أيضًا الفن، فمن اللعب ما يتعدى لعب الأطفال، وهو قيِّم مثله، وبهذا أدعو إلى مغامرة جماعية في بهجة معممة وحيوية الاعتمادية الحرة المتبادلة. ليس اللعب سلبيًا، كنا نحتاج كلنا بلا شك إلى وقت للكسل والتراخي الخالصين أكثر مما نتمتع به الآن، بغض النظر عن وظائفنا أو دخلنا، لكن بمجرد أن نتعافى من الإنهاك الناتج عن الوظيفة سيريد معظمنا أن يفعل شيئًا، وما الأوبلوموفية والستاخانوفية إلا وجهان لنفس العملة الوضيعة.[3]

لا تتسق الحياة اللاهية مع الواقع الحالي. الأسوأ من ذلك أن «الواقع» هو الثقب الأسود الذي يبتلع الحيوية في القليل الباقي الذي يميز الحياة عن الكفاف. بشكل مثير للفضول – أو ربما لا يثير فضول أحد أن كل الأيديولوجيات القديمة محافظة ﻷنها تؤمن بالعمل، بل يؤمن بعض منها بالعمل بشدة كالماركسية وأغلب اتجاهات الأناركية، ﻷنها لا تؤمن بشيء آخر يذكر.

يقول الليبراليون يجب أن ننهي التفرقة في التوظيف، بينما أقول أنا يجب أن ننهي التوظيف. يدعم المحافظون قوانين الحق في العمل، بينما أدعم -تبعًا لزوج ابنة ماركس المشاكس بول لافارج- الحق في الكسل، يميل اليساريون إلى التوظيف الكامل، بينما أميل أنا -كالسورياليين، لكن دون مزاح- إلى البطالة الكاملة. ينتفض التروتسكيون من أجل ثورة كاملة، وأثور أنا من أجل احتفالات دائمة. لكن إذا كان كل المؤدلجين يدافعون عن العمل -كما يفعلون- فإنهم يفعلون ذلك فقط ليقوم الآخرون بأعمالهم، وهم يمانعون، بغرابة، الاعتراف بذلك. سيتحدثون بشكل لا نهائي عن الأجور وظروف العمل والاستغلال والإنتاجية والربحية، سيتحدثون بأريحية عن كل شيء عدا العمل نفسه، هؤلاء الخبراء الذين يعرضون القيام بالتفكير بدًلا عنا نادرًا ما يشاركونا ما توصلوا إليه من استنتاجات عن العمل ويخفون التفاصيل فيما بينهم برغم بروز تأثيره على حياة كل منا. تتفق النقابات والإدارات على أننا يجب علينا بيع وقت حياتنا مقابل الكفاف، لكنهم يساومون على السعر. يعتقد الماركسيون أننا يجب أن يرأسنا البيروقراطيون، ويعتقد الليبراليون أننا يجب أن يرأسنا رجال أعمال، لا يهتم النسويون بمن يرأسنا ما دام الرؤساء نساء. يتضح أن مروجي هذه الأيديولوجيات بينهم خلافات كبيرة حول كيفية تقسيم غنائم السلطة. بوضوح مساو لا يعارض أي منهم السلطة بهذا الشكل، وكلهم يريدونا أن نظل نعمل.

قد تتساءل: أمازح أنا أم جاد؟ أنا جاد ومازح في نفس الوقت، أن تكون لاهيًا مختلف عن كونك مازحًا. ليس على اللعب أن يكون عابثًا، مع أن العبث مخالف للتفاهة، يجب علينا أحيانًا أن نأخذ العبث على محمل الجد. أريد أن تصبح الحيل لعبة، لكنها لعبة بالغة الأهمية. وأود أن ألعب بصورة جدية.

بديل العمل ليس الخمول فحسب. ليس معنى أن تكون لاهيًا أن تكون كسوًلا. بقدر ما أُقدِّر متعة السبات إلا إنه غير مكافئ لتجربة متع وتسليات أخرى، ولا أروج أيضًا لوقت الفراغ المنضبط والمؤمَّن المدار بعناية، بل على العكس، وقت الفراغ هو وقت خال من العمل من أجل العودة للعمل لأنه يُُُقضى للتعافي من العمل. وفي المحاولات المحمومة اليائسة لنسيان العمل يرجع كثير من الناس من إجازاتهم منهكين متطلعين للعودة للعمل لكي يرتاحوا. الفرق الوحيد بين وقت الفراغ والعمل أن للاغتراب والإنهاك على الأقل مقابلًا ماديًا في حال العمل.

أنا لا ألعب لعبة التعريفات مع أي أحد، حين أقول إني أريد أن ألغي العمل، أنا أعني ما أقوله فحسب، لكني أريد أن أُعَرِّف مصطلحاتي بطريقة غير تمييزية. الحد الأدنى لتعريفي للعمل هو العمل الإجباري والإنتاج الإلزامي كعنصرين أساسيين. العمل إنتاج قسري مفروض بوسائل سياسية واقتصادية (العصا والجزرة) -الجزرة عصا في الحقيقة بصور أخرى-. ليس كل الإبداع عمل. العمل لا يُمارَس أبدا من أجل ذاته، بل يُمارَس من أجل اعتبارات المنتج أو المردود العائد على العامل -أو شخص آخر غالبًا. وهذا هو جوهر العمل. أن تُعرِّفه يعني أن تحقره. لكن العمل أسوأ مما ينص عليه تعريفه. تتجه دينامية سيطرة العمل الفعلية بشدة نحو التعقيد. يتطلب العمل في المجتمعات المتطورة المخترقة بالعمل مهارات أخرى تُبرز البغضاء، ويشمل ذلك كل المجتمعات الصناعية، شيوعية كانت أو رأسمالية.

العمل هو الوظيفة، (عادة ما يكون ذلك أكثر صحة في الدول الشيوعية أكثر من الرأسمالية، حيث الدولة هي صاحب العمل الوحيد والجميع موظَّف)، ويعني العمل المأجور أن تبيع نفسك بالتقسيط؛ لذلك يعمل 95% من الأمريكيين العاملين لصالح أحد ما (أو شيء ما) آخر. أما في الاتحاد السوفييتي أو كوبا أو يوغوسلافيا أو أي نموذج بديل يمكن تقديمه تقترب النسبة من 100%. فقط تضم معاقل فلاحي العالم الثالث المستعدين للصراع في المكسيك والهند والبرازيل وتركيا مؤقتًا تجمعات كبيرة من الزراعيين تُخَلِّد الترتيب التقليدي لمعظم العمال في الألفيات السابقة، حيث يدفعون الضرائب (اﻹتاوة) للدولة أو الإيجار لمُلَاك الأراضي المتسلقين مقابل أن يُتركوا لشأنهم، حتى إن بدأت تلك الصفقة المجحفة أن تبدو جيدة. كل العمال الصناعيين والمكتبيين موظفين تحت نوع من الرقابة تضمن الخنوع.

لكن للعمل الحديث تبعات أسوأ، لا يعمل الناس فقط بل تصبح لهم وظائف، شخص واحد ينفذ مهمة إنتاجية واحدة طوال الوقت خوفًا من التبعات -أدِّ وظيفتك وإلا-. حتى وإن كان للوظيفة قدر جوهري من الأهمية -لا يتمتع به عدد كبير من الوظائف بشكل متزايد- فرتابة تخصصيتها الإجبارية تستنزف كل متعتها الكامنة. «الوظيفة» التي قد تتطلب تشابك طاقة عدد من الناس لقدر محدود من الوقت من أجل متعة أدائها تصير عبء على من يضطرون للعمل ﻷربعين ساعة في الأسبوع وليس لهم رأي في أدائها، من أجل أرباح مُلَّاك لا يقدمون أي شيء للمشروع، وليست هناك احتمالية لمشاركة المهام أو توزيع العمل بين من سيقومون به فعليا. هذا هو عالم العمل الحقيقي: عالم من التخبط البيروقراطي، ومن التحرش الجنسي والتفرقة العنصرية، والرؤساء الحمقى الذين يستغلون مرؤوسيهم ويضحون بهم. وطبقا ﻷي معايير تقنية أو منطقية يجب أن يكون لأولئك المرؤوسين الكلمة الأخيرة. لكن الرأسمالية في الواقع تضع الزيادة المنطقية في الإنتاجية والربح في مرتبة أدنى أمام ضرورة سيطرة المؤسسة.

ما يختبره معظم العمال من مهانة في وظائفهم هو مجموع الإهانات المتنوعة الممكن تسميتها بممارسات الضبط. عَقَّد فوكو هذه الظاهرة، لكنها في الحقيقة بسيطة بما يكفي. تتكون ممارسات الضبط من مجموع السيطرة الشمولية في مكان العمل -المراقبة، والعمل الروتيني، وإيقاع العمل المفروض، والحصص الإنتاجية، وتوقيع الحضور والانصراف وما إلى ذلك- ممارسة الضبط هو المشترك بين المصنع والمكتب والمتجر والسجن والمدرسة ومستشفى الأمراض العقلية. هو شيء مبتكر تاريخيًا وكريه. فاق قدرات طغاة الماضي الشيطانيين مثل نيرون وجنكيز خان وإيفان الرهيب. فعلى الرغم من نواياهم السيئة لم يتملكوا الآليات الكافية للسيطرة على رعاياهم بصورة تامة كالطغاة المحدثين. الضبط شكل حديث شيطاني من أساليب السيطرة، إنه تطفل مُبتَكَر يجب التصدي له في أقرب فرصة.

هكذا هو العمل، أما اللعب على العكس تمامًا، فاللعب تطوعي دائمًا. وبديهي أن اللعب يصبح عملًا إذا كان إجباريًا. يصف مصمم اﻷلعاب بيرني دي كوفين اللعب بأنه «تعطيل التبعات»، وهذا غير مقبول في حال تلميحه أن اللعب غير مهم. ليست المسألة أن اللعب بغير تبعات، اللعب والعطاء مترابطان ترابطًا وثيقًا، إنهما جوانب معاملاتية سلوكية من دافع غريزة اللعب نفسه. فهما يحملان نفس الازدراء الأرستقراطي للنتائج. يحصل اللاعب على شيء ما من لعبه، وذلك سبب اللعب، لكن المكافأة الجوهرية هي نشاط اللعب في حد ذاته -أيًا كانت طبيعته-، بعض دارسي اللعب النابهين كيوهان هويزنجا صاحب كتاب اﻹنسان اللاهي (هومولوديانس – Humo Ludens) يُعرِّف اللعب بأنه اتباع قواعد. أحترم سعة ومعرفة هويزنجا، لكني أرفض بشكل قاطع قيوده. هناك العديد من الألعاب الجيدة المحكومة بالقواعد (كالشطرنج والبيسبول والبريدج) لكن هناك في اللعب ما هو أكبر من ممارسة الألعاب. فالمحاورة، وممارسة الجنس، والرقص، والسفر كلها نشاطات ليست محكومة بقواعد ولكنها بالتأكيد لعب، ويمكن «التلاعب» بالقواعد بسهولة كأي شيء آخر.

يحول العمل الحرية لشيء هزلي. فالخطاب الرسمي يقول إن لكل منا حقوق وكلنا نعيش في مناخ ديمقراطي. ويُجبر تعساء الحظ الآخرين غير الأحرار مثلنا على العيش في دول بوليسية. يلتزم أولئك الضحايا بالنظام وإلا سيعانون من عواقب، بغض النظر عن مدى عبثيتها. وتبقيهم السلطات تحت رقابة ثابتة. ويسيطر بيروقراطيو الدولة حتى على أصغر تفاصيل الحياة اليومية. والموظفين الذين يقمعونهم مسؤولون فقط أمام مرؤوسيهم على المستويين العام والخاص. وفي كل الأحوال المعارضة والعصيان يستوجبان العقاب، كما يقدم أيضًا المخبرون تقارير دورية للسلطات، ويفترض أن كل ذلك أمر سيء.

وهو بالفعل أمر كريه، لكنه ليس إلا وصف لسوق العمل الحديث. الليبراليون والمحافظون والتحرريون الذين ينتقدون الشمولية منافقون ومزيفون. هناك حرية في أي ديكتاتورية معتدلة منزوعة الستالينية أكثر من سوق العمل الأمريكي. ستجد نفس نظم التراتبية والضبط في المكتب والمصنع كما ستجدها في السجن أو الدير، في الحقيقة، كما بَيَّن فوكو وآخرون، ظهرت السجون والمصانع في نفس الوقت تقريبًا، واستعار مديروهم نفس أساليب السيطرة من بعضهم البعض. العامل عبد بدوام جزئي. يحدد الرئيس متى تجيء إلى العمل ومتى تغادر وماذا تفعل في نفس الوقت. سيملي عليك كمّ عملك والسرعة التي ستعمل بها. هو حر في السيطرة عليك ﻷقصى درجات الإذلال حيث يتحكم فيك كيفما يشاء. سيتحكم حتى في ما ترتديه وعدد مرات ذهابك لدورة المياه، وباستثناءات قليلة يستطيع فصلك ﻷي سبب -أو حتى بدون سبب- ويتجسس عليك بواسطة الوشاة والمشرفين، ويراكِم ملفات خاصة بكل موظف، ويسمى حق الرد «تمردًا» كما لو كان الموظف طفلًا مشاكسًا، ولا يكتفي فقط بفصلك لكنه أيضًا يحرمك من تعويضات البطالة. جدير بالذكر أن الأطفال في المدرسة أو المنزل يعاملون تقريبًا نفس المعاملة بدون أن يوافقوا عليها أيضًا، ومبرر ذلك قلة خبرتهم المفترضة، فماذا يخبرك هذا عن آبائهم ومعلميهم العاملين؟

يحكم نظام السيطرة المهين ساعات يقظة معظم الرجال والنساء لمعظم أعمارهم منذ عقود. لأغراض محددة ليس من المضلل أن نسمي نظامنا ديمقراطية أو رأسمالية -أو من الأفضل- صناعية، لكن اسمه الحقيقي فاشية مصانع وأوليجاركية مكاتب. ومن يقول إن أولئك الناس أحرار كاذب أو غبي. أنت ما تعمل، فإن كنت تقوم بعمل ممل وغبي ورتيب فغالبًا ما ستصبح ممًلا وغبيًا ورتيبًا. والعمل تفسير أفضل للحماقة المتنامية حولنا من ميكانيزمات زيادة الحماقة البارزة مثل التلفاز والتعليم. الناس المسخرون طوال حياتهم الذين يتلقاهم العمل من المدرسة، المكبلون بالعائلة في البداية وبيوت الرعاية في النهاية مروضون على التراتبية ومستعبدون نفسيًا. وضمرت أهليتهم للاستقلال لدرجة أن خوفهم من الحرية من بين مظاهر الرهاب الدفينة في وعيهم. وينتقل تدريبهم على الطاعة في العمل إلى عائلاتهم التي أنشأوها، بالتالي يعاد إنتاج النظام بأكثر من طريقة واحدة، وفي السياسة والثقافة وكل شيء آخر. بمجرد ما تُستنزف الحيوية من الناس في العمل، سوف يستسلمون للتراتبية والاحترافية في كل شيء، فهم معتادون على ذلك.

نحن مستغرقون جدًا من عالم العمل لدرجة أننا لا نستطيع أن نرى ما يفعله لنا، ويجب أن نعتمد على محللين خارجيين من أزمنة أخرى أو ثقافات أخرى لتقدير تطرف وضعنا المعاصر وتحليله. كان هناك وقت في ماضينا حيث كان مصطلح «أخلاقيات العمل» غير مفهوم. وربما كان فيبر بصدد اكتشاف شيء ما حينما ربط ظهوره بالدين، والكالفينية، التي إن ظهرت الآن، بدلا من أربعة قرون، سـتوصم فورًا وبصورة مناسبة بأنها طائفة. وبذلك يجب أن نلجأ للحكمة القديمة لننظر للعمل نظرة موضوعية؛ فقد نظر القدماء للعمل على حقيقته، ومع ذلك ظلت الكالفينية، حتى أطاحت بها النزعة الصناعية؛ لكن ليس قبل أن يباركها أنبياء الكالفينية.

لنتظاهر للحظات أن العمل لا يحول الناس إلى سفهاء خاضعين. لنتظاهر، في تحدٍ لكل علم نفس مقبول وأيدولوجيا زاعقة، أنه لا يؤثر على تكوين الشخصية، ولنتظاهر أن العمل غير ممل ومرهق ومهين كما نعرفه على حقيقته، سيظل العمل يسخر من كل التطلعات الديمقراطية والإنسانية، فقط لأنه يغتصب الكثير من وقتنا. يقول سقراط إن العمال اليدويين أصدقاء غير جيدين ومواطنين غير صالحين ﻷنهم لا يملكون الوقت ليوفوا بمسؤوليات الصداقة والمواطنة، وهو على حق، ﻷن العمل، بغض النظر عن طبيعته، يضطرنا إلى النظر إلى ساعاتنا. الشيء الوحيد الحر في وقت الفراغ المزعوم أننا لا نكلف رؤسائنا أي شيء، يُكَرَّس وقت الفراغ فقط للاستعداد للعمل، الذهاب إلى العمل والعودة من العمل والتعافي من العمل. وقت الفراغ تعبير لطيف عن الطريقة الغريبة التي ينتقل بها العمال -كعامل من عوامل الإنتاج- على تكلفتهم الخاصة من وإلى مكان العمل، ويصونون ويصلحون أنفسهم على مسؤوليتهم الخاصة. الفحم والصلب ليسوا مطالبين بذلك، وكذلك المخارط والآلات الكاتبة، لكن العمال مطالبون بذلك. فلا عجب أن يقول إدوارد جي روبنسون في أحد أفلامه متعجبًا: «العمل للحمقى!».

يرجع كل من أفلاطون وزينوفون لسقراط، ويشاركونه بوضوح وعيه بالتأثيرات المدمرة للعمل على العامل كمواطن وكآدمي. يصف هيرودوت احتقار العمل كسمة للإغريق القدماء في أوج حضارتهم. لنأخذ أحد الأمثلة الرومانية، يقول شيشرون: «من يُقَدِّم عمله مقابل المال إنما يبيع نفسه ويضع نفسه في مصاف العبيد»، يندر وجود مثل صراحته الآن. لكن المجتمعات البدائية المعاصرة التي اعتدنا أن ننظر لها نظرة دونية ضربوا أمثال ألهمت أنثروبولوجيي الغرب. قبائل الكاباوكو من ايراين الغربية تبعًا لبوسبوسيل، كونوا تصورًا لموازنة الحياة، وتبعًا له يعملون يومًا ويومًا، الغرض من يوم الراحة استعادة الطاقة المفقودة والصحة، أسلافنا حتى أواخر القرن الثامن عشر، عندما كانوا بعيدين عن مسار مأزقنا الحاضر، كانوا على الأقل واعين بما تناسيناه من مساوئ الصناعة. إخلاصهم الذي بلغ حدًّا دينيًا لـ«يوم الإثنين المقدس» -هكذا صار الاتجاه إلى خمسة أيام عمل في الأسبوع كأمر واقع قبل 150-200 سنة من إقراره قانونيًا- كان مصدر إحباط لملاك المصانع الأوائل. استغرقوا وقتًا طويلا للخضوع لطغيان الجرس السابق لساعة الوقت الحالية. وفي الحقيقة كان ضروريًا لجيل أو اثنين استبدال الرجال البالغين بالنساء المعتادين على الطاعة والأطفال القابلين للتشكيل ليناسبوا الاحتياجات الصناعة. حتى المزارعين المُستَغلًِّين في الأنظمة القديمة انتزعوا قدرًا لا بأس به من ساعات الراحة من العمل في أراضي أسيادهم. وطبقًا للافارج، كُرِّس ربع التقويم الفلاحي الفرنسي للآحاد وأيام الراحة. وتُظهِر أيضًا إحصائيات شايانوف من القرى في روسيا القيصرية -من الصعب اعتباره مجتمعًا تقدميًا- أن ربع أو خمس الأيام كانت مكرسة للراحة كذلك. كان التحكم من أجل الإنتاج بعيدًا جدًا عن هذه المجتمعات القديمة. سيتساءل الفلاحون الروس المُسًتًغلين: لِم يعمل أي منا على الإطلاق، ونحن يجب أن نطرح السؤال نفسه.

مع ذلك لندرك مدى فداحة انحطاطنا، لنتأمل الحالة المبكرة للإنسانية بدون حكومة أو ملكية، عندما كنا نجوب في الأرض جامعين وصيادين، حَدَس هوبز أن الحياة كانت قبيحة وقاسية وقصيرة، وافترض آخرون أن الحياة كانت صراعًا لا ينقطع للبقاء، حرب مستعرة ضد طبيعة قاسية وضد الموت والكوارث الطبيعية في انتظار سيء الحظ أو أيًا من كان غير كفؤ للصراع من أجل البقاء، كان هذا في الحقيقة إسقاطًا على خوفهم من انهيار السلطة الحاكمة فوق مجتمعات لم تعتد الحياة بدونها، كإنجلترا هوبز أثناء الحرب الأهلية. واجه مواطنو هوبز بدائل أخرى للمجتمع بينت أساليب أخرى للحياة -في أمريكا الشمالية خاصة- لكن تطبيق تلك التجارب كان بعيدًا حتى يتم استيعابها (الطبقات الدنيا القريبة من حال الهنود استوعبوها جيدًا وحتى وجدوها جذابة. خلال القرن السابع عشر انشق المستعمرون الإنجليز للانضمام للقبائل الهندية، أو أُُسروا أثناء الحرب ورفضوا العودة، لكن لم ينشق الهنود للانضمام لمستعمرات البيض مثلما لم يتسلق أحد سور برلين من الغرب إلى الشرق). البقاء للأصلح -نموذج توماس هاكسلي للداروينية- كان بيان للحالة الاقتصادية في إنجلترا الفيكتورية أفضل من كونه نموذجًا للانتخاب الطبيعي، كما بيّن كروبوتكين في كتابه «المنفعة المتبادلة: أحد عوامل التطور» (كان بيوتر كروبوتكين عالم جغرافيا أتيحت له فرصة موسعة غير طوعية للعمل الميداني حينما كان منفيًا لسيبريا، أي كان يعلم ما يتحدث عنه). مثل كل النظريات الاقتصادية والاجتماعية كانت نظرية هوبز وورثته سيرة ذاتية غير معترف بها في الحقيقة.

نسف الأنثروبولوجي مارشال سالينس الهوبزية بدراسته لبيانات الصيادين-الجامعين المعاصرين في مقالته المعنونة «مجتمع الوفرة الأصلي»، التي تؤكد أنهم يعملون أقل مما نعمل، ويصعب التفرقة بين عملهم وما ننظر إليه كلعب، يخلص سالينس إلى أن «الصيادين والجامعين يعملون أقل مما نعمل، وبدلًا من العمل المتصل فإن البحث عن الطعام متقطع، وأوقات الراحة وافرة، وهناك نصيب للفرد من النوم في النهار خلال السنة يفوق أي مجتمع آخر»، فهم يعملون بمعدل أربع ساعات في اليوم -بافتراض أنهم يعملون بالأساس- وكما يبدو لنا كان عملًا مهاريًا يمارسون فيه قدراتهم العقلية والبدنية، وكما يقول سالينس: «أي عمل لا يتطلب البراعة ويُمارًس على نطاق واسع مستحيل إلا تحت النزعة الصناعية»، وهذا يوافق تعريف فريدريك شيلر للعب، المناسبة الوحيدة التي يحقق فيها الإنسان إنسانيته الكاملة هي بمنح طبيعته المزدوجة -الفكر والحس- الفرصة للعب. وكما يصوغها شيلر «يعمل الحيوان عندما يكون الحرمان هو الباعث الرئيسي لنشاطه، ويلعب عندما يكون دافعه الرئيسي هو كمال قوته، عندما يكون فائض الحيوية هو المحفز لنشاطه»، وتوجد منها نسخة جديدة -تنموية بشكل مريب- في معارضة إبراهام ماسلو لدافعي «العجز» و«النمو». اللعب والحرية في إطار الإنتاج مقترنان. وحتى ماركس المنتمي -على الرغم من حسن نيته- إلى جادة الإنتاجيين، يلاحظ أن «عالم الحرية لا يبدأ إلا حين تنتهي ضرورة العمل تحت إكراه الحاجة والمنفعة الخارجية»، لم يستطع إقناع نفسه بأن يُعرِّف تلك الظروف الحديثة على حقيقتها: إلغاء العمل. فمن الغريب إلى حد ما أن تصبح مؤيدًا للعمال وضد العمل في نفس الوقت، لكننا نستطيع ذلك.

يتضح الطموح في العودة أو التقدم نحو حياة بلا عمل في كل تأريخ اجتماعي أو ثقافي جاد لأوروبا في عصر ما قبل الثورة الصناعية، نجد من ضمن ذلك كتاب «تحول إنجلترا» لإم. دورثي جورج وكتاب «الثقافة الشعبية في بواكير أوروبا الحديثة» لبيتر بيرك. كذلك يتصل بهذين الكتابين مقال دانيال بيل، «العمل والمستاءون منه»، كأول نص يشير  -في اعتقادي- إلى «التمرد على العمل» في نص مطول، وإن استُوعب كتصويب مهم للامبالاة التي اتسم بها عادةً مجلد «نهاية الأيديولوجيا« الذي ضم المقال. لم يلاحظ نقاد المقال ولا المحتفين به أن أطروحة بيل لنهاية الأيديولوجيا لا تشير إلى نهاية الاضطراب الاجتماعي، بل إلى بداية مرحلة مجهولة جديدة لا تقيدها ولا تعرّفها الأيديولوجيا. لقد كان سيمور ليبست (في «الإنسان السياسي»)، وليس بيل، هو الذي أعلن في الوقت ذاته أن «المشاكل الأساسية للثورة الصناعية قد حُلَّت»، ولم تمض سنوات قليلة حتى أقصى الاستياء ما بعد الصناعي لدى الطلاب الجامعيين ليبست من جامعة كاليفورنيا ببيركلي إلى هدوء هارفارد النسبي (والمؤقت).

وكما لاحظ بيل، أن آدم سميث في كتاب «ثروة الأمم»، رغم كل تحمسه للسوق وتقسيم العمل، كان أكثر انتباهًا للجانب الكريه من العمل (وأكثر صدقًا بشأنه) من آين راند أو اقتصاديي شيكاغو أو أتباع سميث الجدد. فكما لاحظ سميث: «تشكل الوظائف المعتادة الجانب الأكبر من إدراك الناس بالضرورة، والإنسان الذي يقضي حياته في أداء القليل من العمليات البسيطة.. لا يملك فرصة ليمارس التفكير.. ويصبح عمومًا أغبى وأجهل إنسان يُحتمل أن يكون». يكمن هنا نقدي للعمل في كلمات قليلة واضحة. يعرّف بيل في كتابته، أثناء العصر الذهبي لحمق آيزينهاور والرضا الأمريكي عن النفس في سنة 1956، الوعكة غير المنظمة وغير القابلة للتنظيم منذ السبعينيات، التي لم يمكن استغلالها فأهملت، ولم تستطع أي نزعة سياسية كبحها، وعرَّفها بعد ذلك تقرير «العمل في الولايات المتحدة» الصادر عن إدارة الصحة والتعليم والرفاه، أنها مشكلة الثورة ضد العمل. فهي غير متخيلة في أي نص لأي اقتصادي مناصر لحرية السوق -أمثال مليتون فريدمان، وموراي روثبراد، وريتشارد بوسنر- لأنه بحسب مصطلحاتهم، وكما اعتادوا القول في أفلام «ستار تريك»، «لا يمكن إحصاءها».

إذا فشلت هذه الاعتراضات، التي نشأت عن حب الحرية، في إقناع أصحاب النزعة الإنسانية من ذوي الاتجاه النفعي أو حتى الأبوي، فلا يمكنهم تجاهل اعتراضات أخرى. العمل خطر على صحتك، إذا استعرنا عنوان أحد الكتب. وفي الحقيقة، العمل ليس إلا مذبحة أو إبادة جماعية. سيقتل العمل بصورة مباشرة أو غير مباشرة أغلب من يقرأون هذه الكلمات. يموت بين 14 ألف و25 ألف عامل سنويًا في هذه البلاد من العمل، ويصاب أكثر من اثنين مليون فرد بإعاقة بدنية، ويُجرح ما بين 20 إلى 25 مليون فرد كل عام. وهذه الأرقام بنيت على تقدير شديد المحافظة لماهية إصابات العمل، حيث إنها لا تأخذ في حسبانها نصف مليون من حالات الأمراض المهنية كل عام. لقد نظرت إلى أحد المراجع الطبية حول الأمراض المهنية وقد بلغ عدد صفحاته ألف ومائتين صفحة. ذلك بالكاد يلمس سطح القضية. تحصي التقديرات المتوفرة الحالات الواضحة كمئة ألف عامل منجم مصابين بأمراض صدرية مميتة، يموت من بينهم أربعة آلاف عامل كل عام، وهي نسبة أعلى، بصورة مفجعة، من ضحايا مرض الإيدز المحاط بالكثير من الانتباه الإعلامي على سبيل المثال. يعكس هذا الافتراض غير المعلن أن الإيدز يصيب المنحرفين الذين يمكنهم التحكم في فسقهم، بينما يصبح استخراج الفحم نشاطًا مقدسًا فوق المساءلة. فما لا تظهره الإحصاءات أن هناك عشرات الملايين من الناس قصرت أعمارهم بسبب العمل، وهذا ما أعنيه بكون العمل قاتل في النهاية. انظروا إلى الأطباء الذين يجهدون أنفسهم بالعمل حتى الموت في خمسينياتهم، انظروا إلى كل مدمني العمل الآخرين.

حتى إن لم تُقتَل أو تصبح قعيدًا بينما تعمل بالفعل، قد يحدث ذلك أثناء ذهابك إلى العمل، أو عودتك منه، أو بحثك عنه، أو محاولة نسيانه. الغالبية العظمى من ضحايا حوادث السيارات إما توفوا أثناء تأدية أحد مهام العمل الإجبارية أو اصطدموا بمن يأدونها. يجب أن نضيف إلى هذا العدد ضحايا التلوث الصناعي والعمل الدافع لإدمان الخمور والمخدرات. كل من السرطان وأمراض القلب هي كروب حديثة يمكن ردها عادةً إلى العمل بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

إذن يُمأسس العمل للقتل كطريقة للحياة. ويعتقد الناس أن الكمبوديين مختلون لأنهم يبيدون أنفسهم، لكن هل نختلف عنهم في شيء؟ كان لنظام بول بوت[4] رؤية ما، على الأقل، للمجتمع المساواتي حتى وإن كانت ضبابية. إننا نقتل مئات آلالاف (على الأقل) من أجل أن نبيع البيج ماك والكاديلاك للناجين. أربعون أو خمسون ألف من قتلى الطرق السريعة سنويًا ليسوا شهداء، بل ضحايا. لقد ماتوا من أجل لا شيء -أو بالأحرى، ماتوا من أجل العمل. لكن العمل ليس شيئًا كي تموت من أجله.

أحمل أخبار سيئة لليبراليين: الترقيع المعتاد غير مجدي في حالة الحياة والموت. لقد أُنشئت الإدارة الفيدرالية للصحة والسلامة المهنية لضبط الجزء الجوهري من المشكلة، وهي تأمين أماكن العمل، لكن كانت الإدارة هزلية حتى قبل أن يخنقها ريجان والمحكمة العليا، فقد يتوقع مكان عمل زيارة عشوائية من مفتش الإدارة مرة كل 46 عامًا وفقًا لمستويات تمويل فترة رئاسة جيمي كارتر السخية السابقة، وكذلك وفقًا للمعايير الحالية.

سيطرة الدولة على الاقتصاد ليست حلًا، فالعمل، على أية حال، إن كان أي شيء، أكثر خطورة في الدول الاشتراكية منه هنا. آلاف العمال الروس قتلوا أو أصيبوا أثناء بناء قطار أنفاق موسكو، وتتردد القصص حول الكوارث النووية السوفييتية المخفية التي جعلت مدينة «تايمز بيتش»[5] ومحطة «ثري مايلز آيسلاند»[6] النووية تبدو كتدريبات طيارين مبتدئين على الغارات الجوية. على الجانب الآخر، موضة رفع القيود الحكومية التي راجت حاليًا لا تساعد وغالبًا تضر. فمن وجهة نظر الصحة والسلامة، من بين وجهات نظر أخرى، يصبح العمل في حالة أسوأ كلما اقترب الاقتصاد من تطبيق مبدأ تحرير السوق.

لقد جادل مؤرخون مثل يوجين جينوفيز بصورة مقنعة -مثلما أصر المدافعون عن العبودية قبل الحرب الأهلية- أن عمال المصانع المأجورين في الولايات الأمريكية الشمالية وفي أوروبا كانوا أسوأ حالًا من عبيد المزارع الجنوبية. لا يبدو أن إعادة ترتيب العلاقات بين البيروقراطيين ورجال الأعمال تصنع فارقًا لحظة الإنتاج. قد يصاب الاقتصاد بالركود التام جراء التطبيق الجاد لمعايير الإدارة الفيدرالية للصحة والسلامة المهنية، تلك المعايير الغامضة والملزمة شكلًا. ويقدر المنفذون ذلك بوضوح، حيث إنهم لا يحاولون تقريبًا القبض على أكثر المخربين.

ما قلته حتى الآن لا ينبغي أن يكون مثيرًا للجدل، فالكثير من العمال ضاقوا ذرعًا بالعمل، وهناك نسب مرتفعة ومتزايدة من التغيب عن العمل، واختلاسات الموظفين، والتخريبات، والإضرابات، واختلاق الحجج إجمالًا للتخلف عن مهام العمل. قد لا تكون حركة رفض العمل غريزية، بل واعية. ورغم ذلك فإن الشعور السائد، شاملًا رؤساء العمل ووكلائهم، وشائعًا أيضًا بين العمال أنفسهم، أن العمل نفسه حتمي وضروري.

أنا غير موافق. لقد أصبح الآن ممكنًا إلغاء العمل وإبداله بكثير من الأنواع الجديدة من الأنشطة الحرة على قدر ما يخدم الغايات النافعة. يتطلب إلغاء العمل أن نمضي إليه من طريقين: كمي ونوعي. على  الجانب الأول، الجانب الكمي، علينا أن نخفض كم العمل الذي نؤديه على نحو هائل، لأن أغلب العمل في الحاضر لا جدوى منه، أو أسوأ، وعلينا التخلص منه ببساطة. وعلى الجانب الآخر، وأظن أن هذا هو صلب المسألة والمنطلق الثوري الجديد، علينا أن نأخذ ما تبقى من العمل النافع ونحوله إلى تشكيلة مبهجة من الملاهي أشبه بالألعاب والحرف، لا يمكن تمييزها عن الملاهي الممتعة الأخرى، إلا أنها تنتهي إلى إنتاج منتجات نهائية نافعة. بالطبع ذلك لا ينبغي أن يجعلها أقل جاذبية لأدائها. ثم يجب أن تسقط كل تلك العوائق المصطنعة من الملكية إلى السلطة. يمكن للإبداع أن يصبح مسليًا، ويمكننا أن نتوقف عن الخوف من أحدنا الآخر.

إنني لا أقترح أن أغلب العمل قابل للإبقاء عليه بهذه الطريقة، لكن أغلب العمل لا يستحق أن نحاول الإبقاء عليه. فقط جزء قليل، ويزداد في التناقص، يخدم أي غاية نافعة مستقلة عن إعادة الإنتاج والدفاع عن نظام العمل وملحقاته السياسية والقانونية. قَدَّر بول وبرسيفال جودمان منذ 20 عامًا أن 5% فقط من العمل الذي نؤديه -يُفترض أن هذا الرقم أقل الآن إذا كان صحيحًا- سيفي بالحد اﻷدنى من حاجتنا من الغذاء والملابس والسكن. كان تخمينهم مدروسًا، لكن النقطة الرئيسية هنا واضحة تمامًا، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أغلب العمل يخدم أغراضًا غير إنتاجية من التجارة والسيطرة الاجتماعية. يمكننا حالًا تحرير عشرات الملايين من رجال المبيعات، والجنود، والمديرين، والشرطيين، وسماسرة البورصة، والكهنة، والصرافين، والمحامين، والمعلمين، وملاك الأراضي، ورجال الحراسة، والعاملين بالدعاية والإعلان وكل من يعملون لديهم. هنا يحدث تأثير كرة الثلج، حيث في كل مرة تجعل أحد أصحاب النفوذ عاطلًا تحرر أتباعه أيضًا. ومن ثم ينهار الاقتصاد.

يمثل العمال ذوي الياقات البيضاء 40% من قوة العمل، أغلبهم ممن يؤدي أكثر الوظائف التي ابتكرت ضجرًا وحماقة. لا تنطوي مهن كاملة، مثل التأمين والصرافة والسمسرة العقارية، إلا على دورة مستندية عديمة الفائدة. فليس من قبيل المصادفة أن ينمو القطاع الثالث (الخدمات) بينما يركد القطاع الثاني (الصناعة) ويكاد القطاع الأول (الزراعة) أن يختفي. ينتقل العمال من أشغال نافعة نسبيًا إلى عديمة النفع نسبيًا كمعيار لضمان النظام العام لأن العمل غير ضروري إلا لمن يأمن لهم السلطة. فأي شيء أفضل من لا شيء. لذلك لا تستطيع العودة لمنزلك رغم أنك انتهيت مبكرًا. ذلك لأنهم يريدون وقتك، بما يكفي كي يجعلوك ملكهم، حتى لو ليس لأغلبه نفع لهم. وإلا لماذا لم ينخفض متوسط أسبوع العمل أكثر من بضعة دقائق في الخمسين عامًا الماضية؟

ثم يمكننا أن نقتطع من العمل المنتج نفسه. فلا مزيد من الإنتاج الحربي، ولا الطاقة النووية، ولا الوجبات السريعة، ولا مزيلات العرق النسائية، وفوق كل شيء، لا مزيد من صناعة السيارات. فلا مانع من صناعة ستانلي ستيمر أو موديل تي[7] بين الحين والآخر، لكن إنهاء الشبقية اﻷوتوماتيكية التي تعتمد عليها تلك المناطق الموبوءة مثل ديترويت ولوس أنجلوس ليس محلاً للمناقشة. سنحل فعليًا وقتها، ودون محاولة، أزمات الطاقة، والبيئة، وكل المشكلات الاجتماعية المتنوعة الأخرى العصية على الحل.

وأخيرًا، يجب علينا أن نتخلى عن الأشغال الكبرى بدرجة عظمى، تلك الأطول زمنًا والأقل راتبًا، ويعتبر بعضها من أكثر المهام ضجرًا. إنني أشير إلى ربات المنازل اللاتي يقمن بالمهام المنزلية وتربية الأطفال. إننا نقوض تقسيم العمل على أساس جنسي بإلغاء العمل المأجور وتحقيق البطالة الكاملة. فما الأسرة النووية كما نعرفها إلا تكيف حتمي لتقسيم العمل الذي فرضه العمل المأجور الحديث. وسواء ارتضيت ذلك أم لا، كان المنطق الاقتصادي منذ قرن مضى أو قرنين قائم على أن يأتي الرجل بالطعام إلى المنزل، وللمرأة أن تؤدي الأعمال الخرائية من أجل أن توفر له الملجأ في عالم قاس، وللأطفال أن يُُدفعوا نحو معسكرات اعتقال شبابية تسمى «المدارس»، من أجل أن يتوقفوا عن إزعاج أمهاتهم دون أن يخرجوا عن السيطرة بصورة رئيسية، لكن عرضًا من أجل أن يكتسبوا عادات الطاعة والضبط الضرورية للعمال. إذا أردت التخلص من السلطة الأبوية، تخلص من الأسرة النووية التي يجعل عملها الخدمي المجاني نظام العمل ممكنًا ويجعل نظام العمل منها ضرورة، كما قال إيفان إليتش. لا تنفصل إستراتيجية إلغاء الأسر النووية عن إلغاء مرحلة الطفولة وإغلاق المدارس. هناك طلاب يدرسون بدوام كامل أكثر من عمال يعملون بدوام بكامل في هذا البلد. إننا نريد الأطفال كمعلمين، لا كطلاب. فهم يملكون الكثير للمساهمة في الثورة اللاهية لأنهم أفضل في اللعب من الكبار. الكبار والأطفال ليسوا متماثلين، لكنهم سيصبحون متساوين من خلال الترابط. وحده اللعب يمكن يمد الجسر بين الأجيال.

لم أذكر حتى الآن إمكانية تخفيض العمل القليل المتبقي عن طريق الأوتوماتيكا والسيبرانية. سيملك كل العلماء والمهندسين والتقنيين المتحررين من جهد أبحاث الحروب والتقادم المدبر[8]، وقتًا جيدًا لابتكار وسائل للقضاء على التعب والملل والخطر من أنشطة مثل التعدين. وبلا شك سيجدون لأنفسهم مشروعات لإمتاع أنفسهم بها. ربما سينشئون نظم اتصالات متعددة الوسائط تشمل العالم كله، أو يجدون مستعمرات فضائية. ربما، فأنا شخصيًا لست مهووسًا بالتجهيزات الآلية، ولا أهتم أن أعيش في فردوس يعمل بالأزرار. لا أريد عبيدًا من الروبوتات كي يفعلوا كل شيء، فأنا أريد أن أفعل الأشياء بنفسي. هناك متسع للتكنولوجيا التي توفر العمل في اعتقادي، لكنه متسع بسيط. إن السجل التاريخي وما قبل التاريخي غير مشجع، فعندما مضت التكنولوجيا الإنتاجية من الصيد والجمع إلى الزراعة، ثم انتقلت إلى الصناعة، تضاعف العمل بينما تقلصت المهارات وذاتية القرار. التطور الأبعد للتصنيع أبرز مما أطلق عليه هاري برافمان انحطاط العمل. ودائمًا ما انتبه الملاحظون الأذكياء لذلك، حيث كتب جون ستيورات مل أن كل الاختراعات الموفرة للعمل لم توفر العمل للحظة، وكذلك كتب كارل ماركس أنه «سيكون من الممكن أن نكتب في تاريخ الاختراعات أنها منذ 1830 صُنعت من أجل إمداد رأس المال بالأسلحة ضد تمردات الطبقة العاملة». ودائمًا ما كان المهووسون بالتكنولوجيا، أمثال سان سيمون وأوجست كونت ولينين وبي إف سكنر، سلطويين وقحين، مما يعني أنهم تكنوقراطيون. يجب أن نكون أكثر ارتيابًا بشأن وعود دراويش الكومبيوتر. إنهم يعملون بجدية شديدة مثل الكلاب، فإذا يحتمل أن لديهم طريقتهم، فسيكون لبقيتنا طريقتنا كذلك. وإذا يحتمل أن لديهم أي مساهمة بعينها تختصر الطريق لتحقيق غايات الإنسان بدلًا من مسار التقنية العالية، فدعونا نسمع اقتراحاتهم.

ما أريد حقًا أن أراه أن يتحول العمل إلى لعب. الخطوة الأولى هي نبذ مفاهيم «الوظيفة» و«المهنة». حتى الأنشطة التي تنطوي على بعض اللهو بالفعل تفقد أغلبه بتقليصها إلى وظائف جبرية على أناس بعينهم دون الآخرين. أليس غريبًا أن الفلاحين يكدحون في الحقول بينما يذهب أسيادهم المرفهون إلى المنزل كل إجازة أسبوعية ويتسكعون في حقولهم؟ في ظل الاحتفال الدائم، سنشهد العصر الذهبي للاستغراق في الفنون التي ستجعلنا نشعر بالعار من عصر النهضة. لن يكون هناك أية وظائف، فقط أعمال وأناس يؤدونها.

إن سر تحويل العمل إلى لعب، كما بيَّن شارل فورييه، هو إعادة ترتيب الأنشطة النافعة من أجل الاستفادة من أيًا ما كان يستمتع بأدائه أناس شتى في أوقات متنوعة. أن نمكِّن بعض الناس من تأدية أعمال قد يستمتعون بها سيكون كافيًا لمحو التصرفات اللاعقلانية والتشوهات التي تبتلى بها هذه الأنشطة عندما تتقلص لأن تصبح عملًا. فأنا على سبيل المثال سأستمتع بالقليل من التدريس، دون إفراط، لكن لا أريد طلابًا مكرهين ولا أهتم بأن أمتص في منصب المتحذلق البائس.

ثانيًا، هناك بعض الأعمال التي يحب أن يؤديها الناس من وقتٍ لآخر، لكن ليس طويلًا، وبالطبع ليس على الدوام. قد تستمتع بمجالسة الأطفال لبضعة ساعات من أجل أن تتشارك رفقة الأطفال، لكن ليس مثلما يجالسهم آباؤهم. بينما يقدر الآباء حقًا وقتهم الذي حررته لهم، رغم أنهم قد يتآكلون قلقًا لو انفصلوا عن ذريتهم لمدة طويلة. هذه الاختلافات بين الأفراد هي التي تجعل حياة اللعب الحر ممكنة. ينطبق المبدأ نفسه على العديد من مجالات النشاط المختلفة، خصوصًا الأساسي منها. ومن ثم يستمتع الناس بالطبخ عندما يمارسونه بجدية في وقت فراغهم، لكن ليس عندما يغذون الأجساد البشرية كي تعمل.

ثالثًا -عند تساوي الأعمال الأخرى- تصبح بعض الأعمال غير المرضية بتأديتها منفردًا أو في محيط كريه أو بأمر مديرك ممتعة، على الأقل لبعض الوقت، إذا تغيرت هذه الظروف. ربما يكون هذا صحيحًا بشأن العمل كله إلى حدٍ ما. يستعمل الناس براعتهم المهدرة بطريقة أخرى كي يحولوا أشغالهم الكادحة اﻷقل جاذبية إلى لعبة كلما استطاعوا. ليست الأنشطة الجذابة لبعض الناس جذابة دائمًا للآخرين، لكن يحتمل لكل شخص على الأقل أن يكون له تنوع في الاهتمامات واهتمام في التنوع. وكما يسري القول، «هناك مرة أولى لكل شيء». كان فورييه أستاذًا في التفكر كيف يمكن للميول الشاذة والمنحرفة أن تستخدم في مجتمع ما بعد الحضارة، أو ما أطلق عليه «الهارموني«. لقد اعتقد أن الإمبراطور نيرون قد يصبح إنسانًا صالحًا لو كان قد أشبع ميله لسفك الدماء منذ طفولته بالعمل في مجزر. الأطفال الصغار المعروفون بتمرمغهم في القاذورات قد ينتظموا في «جماعات صغيرة» لتنظيف دورات المياه وتفريغ القمامة، مع مكافأة المتميزين بالميداليات. وإنني لا أجادل من أجل هذه الأمثال الدقيقة، بل أجادل لمبدأها الكامن، الذي أعتقد أنه يعطي معنى لبعد واحد من التحول الثوري الشامل. ضعوا في اعتباركم أنه ليس علينا أن نأخذ عمل اليوم كما وجدناه ونلحقه بالأشخاص المناسبين، فبعضهم سيظلوا منحرفين حقًا.

إذا كان للتكنولوجيا دور في كل هذا فلتميكن العمل الميت بدلاً من أن تفتح مجالات جديدة للإبداع وإعادة الإبداع. ربما نريد إلى حدٍ ما أن نعود إلى الحرف اليدوية، التي اعتبرها ويليام موريس ثمرة الثورة الشيوعية المرغوبة والمرجحة. سيستعاد الفن من المقلدين والهواة، وسيلغى كقسم مخصص يقدم للنخبة مثل عربات الطعام، وستستعاد قيمه الجمالية والإبداعية لتتخلل الحياة التي سرقها العمل منها. إنها لفكرة متزنة أن الجرار الإغريقية التي نكتب عنها القصائد الغنائية ونعرضها في المتاحف كانت تستخدم لتخزين زيت الزيتون في وقتها. وإنني أشك أن تحفنا اليومية ستعرض هكذا في المستقبل، إذا كان هناك مستقبل. الغاية هي أنه ليس هناك ما يدعى بالتقدم في عالم العمل، فإذا كان يتسم بأي شيء، فإنه نقيض التقدم. ليس علينا التردد في الاقتباس من الماضي فيما عليه أن يقدمه، لم يفقد القدماء شيء، ومع ذلك أثرونا.

تعني إعادة اختراع الحياة اليومية السير نحو حافة خرائطنا. هناك حقًا توقعات موحية أكثر مما يظن الناس. إلى جانب فورييه وموريس -وحتى بعض اللمحات من هناك وهنا لماركس- هناك كتابات كروبوتكين، والنقابيين باتواد وبوجيه، والأناركيين الشيوعيين القدامى والجدد: بيركمان وبوكتشين، الكومونيتاس للأخوان جودمان مثال نموذجي لتوضيح الأشكال التي تتبع الأدوار (الغايات) المعطاة، وهناك ما تستخلصه من المبشرين المبهمين للتكنولوجيا البديلة / المناسبة / الوسيطة / سهلة الاستخدام مثل شوماخر وخصوصًا إليتش، بمجرد أن تفك مصطلحاتهم. المواقفيين -كما عبر عنهم فانيجم في ثورة الحياة اليومية وفي أثنولوجيا الأممية المواقفية- شفافين بشدة إلى حد الإنعاش، حتى إذا لم يعدلوا تمامًا بين تبنيهم لحكم المجالس العمالية وإلغاء العمل. على الرغم من أي نسخة موجودة من اليسارية، التي تطلع مخلصوها إلى أن يكونوا الأنصار الأواخر للعمل، لأنه إذا لم يكن هناك عمل لن يكون هناك عمال، وبدون العمال، من الذي سيتوجب على اليسار تنظيمه؟

إذن سيبقى دعاة الإلغاء وحدهم إلى حدٍ كبير. لا يستطيع أحد أن يقول ما الذي سينتج من إطلاق القوى الإبداعية التي خنقها العمل، فأي شيء يمكن أن يحدث، ستُحَل عمليًا مشكلة المتناظرين المتعبة حول الحرية مقابل الضرورة بكل إيحاءاتها اللاهوتية بمجرد أن يتوازى إنتاج القيمة الاستعمالية مع استهلاك النشاط اللعبي الممتع.

ستصبح الحياة لعبة، أو بالأحرى أكثر من لعبة، لكن ليست لعبة ذات محصلة صفرية كما هي الآن[9]. اللقاء الجنسي الأمثل هو نموذج اللعب المنتج، يزيد المشاركون متع أحدهم الآخر، لا أحد يسجل نقاطًا، بل يربح الجميع. وكلما أعطيت، كلما أخذت. في الحياة اللاهية، سيذوب أفضل ما في الجنس داخل أفضل جوانب الحياة اليومية. اللعب المعمم يؤدي إلى اشتهاء الحياة. وبالتالي، يصبح الجنس أقل إلحاحًا وبؤسًا، وأكثر مرحًا. إذا لعبنا أوراقنا جيدًا، يمكن أن يحصل جميعنا من الحياة على أكثر مما نضع فيها، فقط لو لعبنا بجدية على الدوام.

ليس على أي أحد أن يعمل مطلقًا. يا عمال العالم.. استريحوا!

[1] ملحوظة المؤلف: نشرت نسخة منقحة ومزيدة في صورة منشور في عام 1985، وظهرت أول طبعة منه في كتاب «إلغاء العمل ومقالات أخرى» (1986). كما ظهرت أيضًا في العديد من الدوريات والأثنولوجيات. وراجعتها في طبعة «إنسبيراسي برس» في عام 1996. نشأ «إلغاء العمل» كخطاب في جوريلا جروتو في سان فرانسيسكو في فبراير 1981، ثم راجعته بعد مرور خمس سنوات وأضفت إلى تلك المحاضرة كثيرًا حتى تحولت إلى المقال التالي، بينما حافظت على كثير من لمسته كخطاب كما أعتقد. وهو النص اﻷهم من بين ما كتبته، مثل العديد من النصوص اﻷخرى في سياقات معينة، ﻷنني ما زلت أعتقد أن العمل بصفته النفي الرئيسي للحرية هو تقليد يجب أن يُناقش ويتم تخطيه من قبل أي أحد يدعي أنه يهتم بالحرية، فإذا تجاهل أي أحد موضوع العمل نفسه أو تهرب منه، فلربما قد يكون تحرريًا صفةً (أو ماركسيًا من تلك الجهة)، لكنه ليس تحرريًا حقًا.

[2] ولد بوب بلاك عام 1959 وهو  أناركي أمريكي معاصر ألف العديد من الكتب والمقالات السياسية منذ ثمانينات القرن الماضي وحتى اليوم، اختصم فكريًا مع دعاة اﻷناركية اليسارية الرائجة في الولايات المتحدة مثل موراي بوكشين ونعوم تشومسكي واصفًا إياهم بأنهم ليسوا أناركيين ولا تحرريين تحت أي معنى مقبول للأناركية أو التحررية، وأصبح بسبب ذلك المنظر اﻷول لتيار اﻷناركية ما بعد اليسارية.

[3] الأوبلوموفية والستاخانوفية: اﻷولى نسبة إلى رواية أبلوموف للكاتب الروسي إيفان جونتشاروف، بطلها منعدم الحماسة، خامل تمامًا، متلاشي الهمة، يكاد ينام طوال اليوم، بليله ونهاره، وإذا استيقظ لا يغادر سريره. أما الثانية فنسبة إلى ألكسي ستاخانوف عامل المنجم في الاتحاد السوفيتي، أصبح نموذجًا للعامل المثالي بعد أن قطع 100 طن من الفحم في نوبة عمل واحدة سنة 1935، وهو ما يزيد بمقدار 14 مرة عن الكمية المطلوبة منه كعامل مناجم. وقد قامت السلطات السوفيتية بترويج حملة دعائية قوية بين عمالها تحث على اتباعه من أجل زيادة اﻹنتاجية.

[4] بول بوت: قائد الحركة الشيوعية والتي كانت مشهورة بالخمير الحمر. تولى منصب رئيس وزراء كمبوديا لفترة ثلاث سنوات من 1976-1979. اتسم حكمه بالديكتاتورية خلال الفترة التي قضاها في السلطة. فقد طبق الاشتراكية الزراعية عن طريق إجبار سكان المناطق الحضرية على الانتقال إلى الريف للعمل في المزارع الجماعية ومعسكرات العمل.

[5] تايمز بيتش» هي مدينة أشباح في مقاطعة سانت لويس، بولاية ميسوري في الولايات المتحدة. كانت يومًا موطنًا لأكثر من ألفين شخص، أخليت المدينة بالكامل في أوائل عام 1983 نتيجة لتلوثها بالديوكسين.

[6] حادث جزيرة الثلاثة أميال كان حادثًا حصل فيه انصهار نووي جزئي في الوحدة الثانية (مفاعل يعمل بالماء المضغوط المصنع من قبل شركة بابكوك آند ويلكوكس) من محطة توليد نووية. جزيرة الثلاثة أميال في مقاطعة دوفين، بنسلفانيا قرب هاريسبرج، الولايات المتحدة في عام 1979.

[7] نوعين من السيارات اﻷمريكية التي أنتجتا في بداية القرن العشرين.

[8] التقادم المدبر قرار يتخذه المصنعون في شركات المنتجات الاستهلاكية بحيث يجعلون من منتجاتها عديمة الفائدة أو غير قابلة للتجديد خلال فترة زمنية معروفة. والهدف الرئيسي وراء هذا هو التأكد من أن المستهلكين سوف يضطرون إلى شراء المنتج مرات متعددة، بدلًا من مرة واحدة فقط. وهذا يحفز بشكل طبيعي الطلب على المنتجات الصناعية، وذلك لجعل المستهلكين يحافظون على العودة للشراء مرارًا وتكرارًا.

[9]المحصلة الصفرية تصف الحالة التي يكون فيها ربح أو خسارة مشارك ما مساو بالضبط لمجموع الخسائر أو المكاسب للمشاركين الآخرين. إذا كانت المكاسب الإجمالية للمشاركين يتم إضافتها، والخسائر يتم طرحها، فإن المجموع سينتهي إلى نقطة الصفر.

اعلان
 
 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن