هل ارتداء الكمامة القماش فعّال في مواجهة «كورونا»؟
 
 
كمامات قماشية شاع استخدامها كبديل للكمامات الطبية خلال وباء كورونا - المصدر: رويترز - صورة: رويترز
 

أصبح ارتداء الكمامة في الأماكن العامة إلزاميًا بحسب ما جاء في المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي، يوم الأحد الماضي، مضيفًا أنه ستُوقع غرامة على من لا يرتديها. غير أن الحكومة أجلت تطبيق الغرامة على من لا يرتدي كمامة لحين توفير كمامات قماش في الأسواق بأسعار مناسبة.

ورغم أن منظمة الصحة العالمية لا تنصح الأشخاص الأصحاء بارتداء الكمامات عمومًا إلا إذا كانوا مخالطين لأشخاص مصابين بفيروس كورونا، إلا أن عددًا متزايدًا من دول العالم بدأت في إلزام المواطنين بارتداء الكمامات في الأماكن العامة أو على الأقل تشجيعهم على ذلك، مع الاتجاه بشكل متزايد لاستخدام الكمامات القماش.

الاتجاه نحو ارتداء كمامات القماش الغرض منه تخفيف الطلب على الكمامات الطبية مثل N95 والكمامات الجراحية التي تحتاجها الأطقم الطبية والأشخاص الذين يتعاملون مباشرة مع مصابين بفيروس كورونا المستجد. ولا ينصح مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة الأمريكية «سي دي سي» أن يستخدم العامة الكمامات الطبية كي تظل متوفرة للأطقم الطبية.

ورغم أن الحماية التي توفرها الكمامات القماش أقل من تلك التي توفرها الكمامات الطبية، إلا أن البعض يظل يراها أداة هامة لخفض احتمالات العدوى المجتمعية.

ما هو موقف منظمة الصحة العالمية من الكمامات القماش؟

تقول منظمة الصحة العالمية إن استخدام الكمامات غير الطبية المصنوعة من القطن أو أي خامات أخرى لم تخضع للتقييم بشكل جيد، إلا أنه لا يوجد حتى الآن أدلة تدعم التوصية بعدم استخدامها.

تضيف المنظمة أنها تتعاون مع شركائها لتطوير فهم أفضل لمدى فاعلية الكمامات غير الطبية، وتشجع المنظمة الدول التي توصي مجتمعاتها باستخدام الكمامات القماش على إجراء أبحاث على هذا الموضوع.

لدى المنظمة تخوفات من الاستخدام المجتمعي الواسع للكمامات، سواء الطبية أو غير الطبية (القماش)، لخصته في التخوف من:

1) التلوث الحادث عن طريق لمس كمامة من الخارج أو إعادة استخدام كمامة ملوثة.

2) تعرض بعض الأشخاص لصعوبات التنفس بسبب الكمامة.

3) الإحساس الزائف بالأمان مما يؤدي إلى إهمال معايير أخرى مثل التباعد الجسدي وغسيل الأيدي.

4) نقص الكمامات المتوفرة للأطقم الطبية.

وفيما يخص الكمامات القماش، تشجع المنظمة الدول التي تتجه نحو استخدام الكمامات القماش على أن تأخذ في الاعتبار عدد الطبقات المستخدمة في الكمامة، والقدرة على التنفس عبرها، وقدرتها على مقاومة وطرد الماء، وشكل وتصميم الكمامة.

فتاة ترتدي كمامة قماشية في القاهرة - المصدر: رويترز/محمد عبد الغني - صورة: رويترز

هل توفر الكمامة القماش الحماية من الفيروس؟ 

هناك خلاف حول قدرة الكمامات القماش على توفير الحماية لمرتديها، خاصة أن أغلب الأقمشة لا يمكنها صد الفيروس نفسه، حيث يبلغ قطر فيروس كورونا في المتوسط نحو 0.1 ميكرومتر (الميكرومتر يساوي جزء من مليون من المتر)، والمسام في أغلب الأقمشة أكبر من ذلك.

لكن المدافعين عن ارتداء الكمامات القماش يقولون إن الفيروس لا ينتقل عن طريق الهواء وإنما محمولًا مع قطرات الرذاذ الصادرة عن الفم أو الأنف أثناء العطس أو السعال أو الحديث. كما أن حجم هذه القطرات أكبر من حجم الفيروس، ما يجعل هناك فرصة أن تنجح الكمامة القماش في منع القطرات الكبيرة من الوصول للأنف والفم.

كانت مجموعة من الباحثين في جامعة كامبريدج نشرت دراسة سنة 2013 تبحث قدرة الكمامات القماش المصنوعة في المنزل على الحماية في حالة انتشار جائحة إنفلونزا. وخلصت الدراسة إلى أنه يمكن استخدام الكمامات المصنوعة منزليًا كحل أخير لمنع العدوى الناتجة عن قطرات الرذاذ، وأنها رغم محدوديتها تظل أفضل من عدم وجود حماية على الإطلاق.

ويدعم مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها ارتداء الأفراد الكمامات القماش في الأماكن العامة، مع الالتزام بالأساليب الأخرى للوقاية من الفيروس كافة، وأهمها الحفاظ على مسافة مترين بين الأفراد، حتى مع ارتداء الكمامة، وتجنب لمس الوجه، وغسل الأيدي بالماء والصابون باستمرار لمدة أكثر من 20 ثانية.

كما يشير المركز إلى أن الكمامة القماش قد تساعد الأشخاص المصابين بفيروس كورونا دون أن تظهر عليهم أعراض المرض ألا ينقلوا العدوى إلى آخرين، في حالة ارتدائهم الكمامة.

ما هي أنواع الأقمشة التي يمكن استخدامها؟

الدراسات والتوجيهات المختلفة التي وُضعت لمن يريد صناعة كمامة قماش في المنزل تقول إن أهم ما يجب أن يميز القماش المستخدم هو التوازن بين أن يكون النسيج ذو فراغات ضيقة لا تسمح بمرور قطرات الرذاذ عبرها، وبين أن يسمح بالتنفس بشكل جيد. ليس من المفيد أن يكون النسيج ضيق جدًا مما يجعل الهواء يمر عبر جوانب الكمامة أثناء التنفس وليس عبر القماش نفسه.

على سبيل المثال، اختار مجموعة من الأطباء والمتخصصين في نيويورك 13 تصميمًا مختلفًا لكمامات من القماش، تم تصميمها وتنفيذها بواسطة متطوعين لتغطية احتياج المجتمع. وكان المعيار هو قدرة الكمامة على منع الأجسام التي يتراوح قطرها بين 0.3 وواحد ميكرومتر من المرور عبرها، وهو حجم الكثير من الفيروسات والبكتريا. ووجد الأطباء تفاوتًا ملحوظًا في كفاءة الكمامات، فبعضها تصل كفائته إلى نسبة 79%، بينما لم تتجاوز كفاءة البعض الآخر 1%.

الكمامات ذات الكفاءة المقبولة، وفقًا للدراسة السابقة، كانت من طبقتين من القطن الجيد الثقيل بعدد خيوط لا يقل عن 180 خيطًا في البوصة المربعة (مثل القطن المستخدم في ملاءات السرير)، أو كمامة من طبقتين، الخارجية من القطن والداخلية من الفلانيل.

ما هو الشكل الأفضل للكمامة؟

طرح مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها عدة معايير للكمامة منها أن تغطي جانبي الوجه بشكل محكم ومريح، وأن تغطى الأنف بالكامل والفم وصولًا إلى أسفل الذقن دون فراغات تسمح بالتنفس من جوانب الكمامة بدلًا من عبرها، وأن تكون من قماش يمكن غسله وكيّه كل يوم دون أن يتعرض للتلف أو تتغير أبعاده.

وعرض موقع المركز عدة تصميمات بعضها يمكن حياكته في المنزل، والبعض الآخر لا يحتاج إلى حياكة، كما يظهر في هذا الفيديو الذي يعرض طرق عديدة لصناعة كمامة باستخدام كوفية أو غطاء للرأس أو قميص قطني، دون حاجة إلى حياكة. فقط عن طريق طيها أكثر من مرة وتثبيت شريط مطاطي من الجانبين.

يمكنكم صنع كمامة قماشية بطريقة بسيطة بهذه الطريقة:

اعلان
 
 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن