هل تحقق تعديلات ضريبة الدخل الأخيرة العدالة؟
 
 

صدق الرئيس عبدالفتاح السيسي على تعديلات قانون رقم (91) لسنة 2005 للضريبة على الدخل، ونشرته الجريدة الرسمية أمس، السبت، ليبدأ العمل به وفقًا للجدول الزمني المنصوص عليه في القانون مع بداية السنة المالية الجديدة في يوليو القادم.

كان مجلس النواب وافق على مشروع قانون بتعديل بعض مواد القانون في 21 أبريل. واشتمل مشروع القانون الجديد على تعديلات للمادتين (8، 87)، وذلك بعدما أحال مجلس الوزراء مشروع القانون في 16 أبريل الماضي إلى البرلمان الذي أحاله بدوره إلى لجنة الخطة والموازنة في المجلس في 18 أبريل، بحسب تقرير اللجنة.

وشملت أبرز التعديلات رفع حد الإعفاء الشخصي من سبعة آلاف إلى تسعة آلاف جنيه سنويًا. كما استحدثت شريحتين ضريبتين جديدتين إحداهما لمحدودي الدخل بنسبة ضريبية 2.5%، والأخرى لأصحاب الدخول المرتفعة 25%.

بحسب مختصين، فإن التعديلات الجديدة تسهم في زيادة العدالة الضريبية وتعيد توزيع أعبائها، لكنها تفتح الباب كذلك لثغرة تسمح بأشكال معقدة من خفض الحصيلة الضريبية لذوي الدخول المرتفعة.

من المقصود بالتعديلات؟

تعتبر المادة (8) هي جوهر تعديلات الضريبة على الدخل، لأنها التعديلات التي تختص بالأساس بتحديد سعر الضريبة المستحقة على شرائح الدخل المختلفة للأشخاص الطبيعيين (الأفراد العاديين)، ولا علاقة لها بالشخصيات الاعتبارية (الشركات والمنشآت في مختلف الأنشطة الاقتصادية).

المقصود بالدخل، بحسب القانون، في هذه المادة هو كل ما يتحصل عليه الشخص الطبيعي في صورة مرتبات، أو إيرادات من أنشطة تجارية أو صناعية، وكذلك الدخول من المهن الحرة (محاماة، هندسة، طب.. إلخ)، بالإضافة إلى إيرادات الثروة العقارية.

وتستمر تعديلات المادة (8) في الحفاظ على التفرقة بين فئتين من الأشخاص الطبيعيين، وهما الأشخاص الطبيعيين العاملين لدى الغير مثل الموظفين، والعاملين بشكل حر أو لهم دخول مصدرها إيرادات من الثروة العقارية.

يُمنح العاملين لدى الغير نوعين من الإعفاءات الضريبية بخصوص ضريبة الدخل: الأول «الإعفاء الشخصي»، وهو مبلغ محدد من قبل القانون ومعفى من الضريبة مقابل تحمل الشخص أعباء عائلية وشخصية، حيث يرى المشرع أنه من غير المنصف إخضاع المبلغ الذي يحتاجه الفرد لإشباع احتياجاته الشخصية أو العائلية للضريبة. كان هذا المبلغ في القانون قبل التعديل سبعة آلاف جنيه، وبعد التعديل ارتفع إلى تسعة آلاف جنيه.

أما النوع الثاني من الإعفاءات للعاملين لدى الغير هو حد الإعفاء الضريبي، وهو الحد الأدنى للدخل الذي يقرر القانون إعفائه، وكانت قيمته قبل التعديل ثمانية آلاف جنيه، ارتفعت بعد التعديلات إلى 15 ألف جنيه.

أما الفئة الثانية من الأشخاص الطبيعيين (أصحاب الدخول من العمل الحر أو إيرادات ثروة عقارية أو امتلاك أصول معينة)، فلا تحصل على حد الاعفاء الشخصي، وتمنح فقط حد الإعفاء الضريبي. وبالتالي، تختلف قيمة الضريبة للفئة الأولى عن قيمتها للفئة الثانية نتيجة تمتع الاولى بنوعين من الإعفاءات الشخصي والضريبي، على عكس الفئة الثانية التي لا تتمتع سوى بحد الإعفاء الضريبي.

ضريبة الدخل قبل التعديلات

استعراض التعديلات التي يتضمنها مشروع القانون الذي ينتظر تصديق رئيس الجمهورية تستوجب استعراض النص في المشروع القائم لمعرفة أين كنا؟ وإلى أين سنذهب؟

بحسب القانون، يتم تقسيم دخول الأفراد العاديين إلى شرائح متدرجة. وتُحتسب سعر الضريبة على الشرائح المختلفة بشكل تصاعدي.

قبل التعديلات، قسم القانون شرائح الدخل سنويًا إلى خمس شرائح تتدرج فيها سعر الضريبة من 0% إلى 22.5% كالتالي:

الشريحة الأولى: حتى 8 آلاف جنيه -معفاة من الضريبة.

الشريحة الثانية: أكثر من 8 آلاف حتى 30 ألف جنيه -ضريبة 10%.

الشريحة الثالثة: أكثر من 30 ألف حتى 45 ألف جنيه -ضريبة 15%.

الشريحة الرابعة: أكثر من 45 ألف حتى 200 ألف جنيه -ضريبة 20%.

الشريحة الخامسة: أكثر من 200 ألف جنيه -ضريبة 22.5%.

ويُحتسب سعر الضريبة في القانون القائم بنظام الخصم المتدرج للشرائح الأقل دخلًا (الثانية والثالثة والرابعة) بنسب محددة كأحد أوجه الدعم، وهي: 85% من قيمة الضريبة المستحقة على الشريحة الثانية، و45% على الثالثة، و7.5% على الشريحة الرابعة.

على سبيل المثال، إذا كانت قيمة الدخل السنوي لشخص 20 ألف جنيه؛ فهذا يعني أنه في الشريحة الثانية بضريبة 10٪. وتحتسب كالتالي:

  • يُخصم حد الإعفاء الشخصي (سبعة آلاف جنيه) من إجمالي الدخل إذا كان الشخص عاملًا لدى الغير، ليتبقى 13 ألف جنيه.
  • يُخصم حد الإعفاء الضريبي (ثمانية آلاف جنيه)، ليصبح صافي الدخل الخاضع للضريبة خمسة آلاف جنيه.
  • نسبة الضريبة 10% تحتسب على هذا المبلغ (أي 500 جنيه). ثم تُطبق قيمة الخصم الضريبي المقررة على هذه الشريحة بقيمة 85٪ (425 جنيهًا)، ليصبح صافي الضريبة 75 جنيهًا سنويًا فقط.

ما الجديد الذي أتت به التعديلات؟

رفعت التعديلات الحد الأدنى للشريحة المعفاة إلى 15 ألف جنيه بدلًا من ثمانية آلاف في القانون الجديد، كما ارتفع حد الإعفاء الشخصي إلى تسعة آلاف جنيه. واستحدثت التعديلات شرائح ضريبية جديدة لتصبح كالتالي:

الشريحة الأولى: حتى 15 ألف جنيه سنويًا -معفاة.

الشريحة الثانية: أكثر من 15 ألف حتى 30 ألف جنيه -ضريبة 2.5%.

الشريحة الثالثة: أكثر من 30 ألف حتى 45 ألف جنيه -ضريبة 10%.

الشريحة الرابعة: أكثر من 45 ألف حتى 60 ألف جنيه -ضريبة 15%.

الشريحة الخامسة: أكثر من 60 ألف حتى 200 ألف جنيه -ضريبة 20%.

الشريحة السادسة: أكثر من 200 ألف حتى 400 ألف جنيه -ضريبة 22.5%.

الشريحة السابعة: أكثر من 400 ألف جنيه -ضريبة 25%.

وألغت التعديلات الجديدة نظام الخصم المتدرج واستبدلته بتقسيم الدخل إلى شرائح مختلفة، كل شريحة منها ينطبق عليها نسبة ضريبية مختلفة. على سبيل المثال، إذا كان دخل الشخص 45 ألف جنيه سنويًا، يعني هذا أنه في الشريحة الثالثة بنسبة ضريبة 10٪. تحتسب الضريبة كالتالي:

  • يُخصم حد الإعفاء الشخصي (تسعة آلاف جنيه) من إجمالي الدخل إذا كان الشخص عاملًا لدى الغير، ليتبقى 36 ألف جنيه.
  • يُخصم حد الإعفاء الضريبي (15 ألف جنيه)، ليصبح صافي الدخل الخاضع للضريبة 21 ألف جنيه.
  • تنقسم قيمة 21 ألف إلى شرائح: أول 15 ألف جنيه ينطبق عليها ضريبة الشريحة الثانية بنسبة 2.5٪ (أي 375 جنيهًا) + الستة آلاف المتبقية ينطبق عليها ضريبة الشريحة الثالثة بنسبة 10% (أي 600 جنيه)، ليصبح إجمالي الضريبة المستحقة 975 جنيهًا سنويًا.

وتنطبق هذه الطريقة على الشرائح الضريبية كافة، باستثناء الشريحة السابعة (أكثر من 400 ألف جنيه). والتي لا ينطبق عليها حد الإعفاء الشخصي إلى جانب بعض الاختلافات الأخرى.

نظرًا لأن الشريحة الأخيرة لا حد أقصى لها، قسمت التعديلات هذه الشريحة إلى عدة فئات:

  • من 400 ألف جنيه حتى 600 ألف جنيه: ينطبق عليها طريقة الحسابات السابقة.
  • أكثر من 600 ألف جنيه حتى 700 ألف جنيه: لا ينطبق عليهم حد الإعفاء الضريبي (15 ألف جنيه).

  • أكثر من 700 ألف جنيه حتى 800 ألف جنيه: لا ينطبق عليهم حد الإعفاء الضريبي ولا نسبة الشريحة الثانية (2.5٪) ليبدأ الحساب الضريبي بنسبة الشريحة الثالثة (10%).
  • أكثر من 800 ألف حتى 900 ألف جنيه: لا ينطبق عليهم حد الإعفاء الضريبي ولا نسبة الشريحة الثالثة (10٪) ليبدأ الحساب الضريبي بنسبة الشريحة الرابعة (15%).
  • أكثر من 900 ألف حتى مليون جنيه: لا ينطبق عليهم حد الإعفاء الضريبي ولا نسبة الشريحة الرابعة (15٪) ليبدأ الحساب الضريبي بنسبة الشريحة الخامسة (20%).
  • أكثر من مليون جنيه: لا ينطبق عليهم حد الإعفاء الضريبي ولا نسب الشرائح السابقة ليبدأ الحساب الضريبي بنسبة الشريحة السادسة (22.5%) لأول 400 ألف جنيه ثم نسبة الشريحة السابعة (25٪) لباقي المبلغ.

لماذا عدلت الحكومة القانون؟ 

بحسب مشروع القانون، فإن الهدف الأساسي من التعديلات دعم الطبقات الأقل دخلًا، وتخفيف العبء الضريبي على الفئات المستحقة. كما أن التطبيق العملي لنظام الخصم الضريبي للشرائح ذات الدخول المتدنية أسفر عن وجود ما يعرف بالتأثير الحدي للشرائح، والذي أدى إلى تشوه في تصاعدية الضريبة.

والمقصود بالتأثير الحدي الذي أشارت إليه الحكومة في تعديلاتها للقانون، وأرجعت إليه سبب صياغة التعديلات، هو أصحاب الدخول الذين تقع صافي دخولهم بين الشرائح المختلفة. على سبيل المثال، من يصل دخله إلى 45001 جنيه، يتم محاسبته بسعر ضريبة الشريحة الرابعة ويستفيد بخصم 7.5% فقط في حين أن قيمة الخصم للشريحة التي تسبقه 45% من إجمالي مبلغ الضريبة المستحق رغم أن الفارق في الشرائح بسيط، وهو ما جعل هذه الدخول البينية تتسبب في تشوه لتصاعدية الضريبة.

ميرفت الكسان، عضوة لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان، قالت لـ«مدى مصر» إن التعديلات الجديدة لقانون الضريبة على الدخل تحقق درجة عدالة ضريبية أعلى من نظام الخصم الضريبي، والذي ترى أنه ألغى سمة التصاعدية عن الضريبة بسبب التشوه الذي حدث لأصحاب الدخول المتقاربة فيما يصنفون في شرائح دخل مختلفة، مؤكدة أن اللجنة أصرت على رفع حد الإعفاء الشخصي من سبعة آلاف إلى تسعة آلاف، حتى يصل إجمالي المبالغ المعفاة إلى 24 ألف جنيه (15 ألف جنيه الحد الأدنى المعفى + تسعة آلاف حد الإعفاء الشخصي)، وهو ما يتقابل مع الحد الأدنى للأجور البالغ 2000 جنيه شهريًا (أي 24 ألف جنيه سنويًا).

السؤال إذًا هو: هل تحقق التعديلات الجديدة العدالة الضريبية والتي يتلخص مضمونها في أن من يكسب أقل يدفع أقل ومن يكسب أكثر يدفع أكثر؟

الجدول التالي يقارن بين الأعباء الضريبية على الشرائح المختلفة بنظام الخصم الضريبي في القانون القديم، وبنظام الشرائح الجديدة المدرجة في التعديلات بالنسبة للأشخاص الطبيعيين من غير العاملين لدى الغير.

شريحة الدخل / بالجنيه 

الحد الأقصى لقيمة الضريبة قبل التعديل/ سنويًا / بالجنيه

الحد الأقصى لقيمة الضريبة بعد التعديل / سنويًا / بالجنيه

1 : 15000

105

صفر

15001 : 30000

430

375

30001 : 45000

2447.5

1875

45001 : 60000

6891.25

4125

60001 : 200000

34891.25

32125

200001 : 400000

79891.25

77125

400001 : 600000

.124891.26

127125

600001 : 700000

147391.25

152500

700001 : 800000

169891.25

179750

800001 : 900000

192391.25

207375

900001 : 1000000

214891.25

233875

المصدر: رجب محروس، مدير عام البحوث بمصلحة الضرائب

ويقارن الجدول التالي بين الأعباء الضريبية على نماذج من الشرائح المختلفة بنظام الخصم الضريبي في القانون القديم، وبنظام الشرائح الجديدة المدرجة في التعديلات بالنسبة للعاملين لدى الغير.

قيمة الدخل /سنوي/ جنيه

قيمة الضريبة بنظام الخصم قبل التعديلات / جنيه

قيمة الضريبة بعد التعديلات \ جنيه

18000

54

0

24000

135

0

37200

1419

870

48000

4023.75

2100

60000

6243.75

3900

72000

8463.75

6300

المصدر: رئيس سابق لمصلحة الضرائب فضل عدم ذكر اسمه

تشير الجداول السابقة إلى أن قدرًا من العدالة قد تحقق بالفعل، حيث انخفضت قيمة الضريبة على الشرائح الأقل دخلًا، وبدأت قيمة الضريبة في الزيادة في الشرائح الأعلى دخلًا.

لكن إذا كانت التعديلات قد حققت قدرًا من العدالة، إلا أنه تتبقى المساواة، كما يقول مصدر حكومي سابق بمصلحة الضرائب، والذي أوضح أنه إذا كان العبء قد خف نسبيًا عن شرائح الدخول المنخفضة إلا أن لم يتم تحقيق المساواة بعد استحداث الشريحة الأخيرة بسعر ضريبة 25% للأشخاص الطبيعيين فقط، في حين تم الإبقاء على سعر ضريبة الدخل على الشركات عند سعر 22.5%، وهو ما قد يدفع الأشخاص الطبيعيين الذين تتجاوز دخولهم مليون جنيه سنويًا للتحايل على الوضع الضريبي الجديد بإنشاء ما يسمى شركات الشخص الواحد للاستفادة بالفرق بين سعري الضريبة للأشخاص الطبيعيين (25%)، وسعر محاسبة الشركات (22.5٪) وهو فارق كبير في قيمته بالنسبة لأصحاب الدخول الكبيرة، وبالتالي لن يتحقق الهدف المرجو من زيادة العبء الضريبي على هذه الشريحة ولا الحصيلة المطلوبة منه. بالإضافة إلى أن هذا الإجراء سوف يؤدي لزيادة عدد الشركات دون داعٍ.

في السياق نفسه، يرى عبدالرسول عبدالهادي، أستاذ المحاسبة الضريبية، أن التعديلات افتقدت المساواة في حرمان الأشخاص الطبيعيين من أصحاب العمل الحر والأنشطة التجارية من حد الإعفاء الشخصي، فهم في النهاية أفراد ولهم عائلات ومستلزمات معيشية لا بد أن تكون معفية من الضريبة، مشددًا على ضرورة أن يتناسب حد الإعفاء الشخصي مع معدلات التضخم للاقتصاد نظرًا لأنه كما قلنا في السابق هو إعفاء مرتبط بإشباع الفرد احتياجاته والتزاماته المعيشية ذات الأولوية، وهو ما لم يتحقق في المبلغ المعتمد كحد إعفاء شخصي في هذه التعديلات، حسب عبدالهادي.

اعلان
 
 
أميمة إسماعيل 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن