«تفويض غير شعبي»؟ معارك حاسمة لمستقبل حفتر
 
 
كتيبة المشاة 134 التابعة للجيش الوطني الليبي داخل قاعدة الوطية الجوية - من صفحة الجيش الوطني الليبي على فيسبوك
 

أعلن المتحدث باسم القوات المعروفة باسم «الجيش الوطني الليبي» أحمد المسماري عن وقف لإطلاق النار خلال شهر رمضان، استجابة لطلب المجتمع الدولي ودول صديقة، وذلك في خطاب متلفز بُث الأربعاء الماضي، وذلك بعد خسائر عسكرية مُنيت بها قواته. ومن جانبها، رفضت حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليًا الإعلان، مبررة بأن «ما سبق من انتهاكات وخروقات يجعلنا لا نثق أبداً فيما يعلن من هدنة»، وذلك في بيان نُشر أمس، الخميس.

الإعلان جاء بعد يومين فقط من إعلان خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني الليبي»، ليلة الإثنين الماضي، إبطال الاتفاق السياسي الليبي لعام 2015 الذي توسطت فيه الأمم المتحدة، والشروع في تشكيل حكومة جديدة.

في خطاب قصير متلفز، قال حفتر إنه قبل «تفويضًا شعبيًا» لحكم كامل ليبيا، مُتجاهلًا فيما يبدو شخصيات الحكومة المدنية في طبرق وبنغازي التي تتوافق مع خليطه العسكري المكون من ضباط القوات المسلحة الليبية السابقين والمرتزقة الأجانب، والميليشيات المحلية والإسلاميين.

«نعلن أن القيادة العامة تستجيب لإرادة الشعب رغم العبء الثقيل والالتزامات العديدة وحجم المسؤولية، وأنها ستكون رهن إشارة الشعب»، قال حفتر.

كان حفتر ألمح إلى إلغاء الاتفاق السياسي في إعلان يوم الإثنين 23 أبريل، عندما ألقى خطابًا دعا فيه إلى «التعبئة الشعبية». ومع ذلك، خلال الفترة الفاصلة بين الإعلانين، لم يكن هناك دعم شعبي ملحوظ لإعلان الجنرال.

في حين لم يوضح حفتر الشكل الذي سيتخذه الهيكل الجديد للسلطة، فإن ضابطًا رفيع المستوى في الجيش الوطني الليبي، وعلى مقربة من الجنرال ويحتمل أن يكون جزءًا من حكومته العسكرية، أخبر «مدى مصر» أن حفتر يخطط لإصدار إعلان دستوري في الفترة المقبلة قبل تشكيل حكومة جديدة وإعلان أسماء أعضاء مجلسه العسكري الحاكم.

عند صياغة اتفاق الصخيرات في ديسمبر 2015، فرض اتفاق التسوية شروطًا لهيكل حكومي جديد، هو حكومة الوفاق الوطني، وعلى رأسها مجلس رئاسي مؤلف من تسعة أعضاء بقيادة فايز السراج، عضو سابق في البرلمان كان يعيش في المنفى في تونس. قاد حفتر هجومًا على العاصمة طرابلس على مدار العام الماضي، بدعم من فرنسا، والإمارات العربية المتحدة، ومصر، والأردن، وروسيا، على وجه التحديد في محاولة للإطاحة بهذا الهيكل الحكومي من السلطة.

حقق الجيش الوطني الليبي تقدمًا كبيرًا تجاه طرابلس في النصف الثاني من عام 2019، إلا أن قوات حكومة الوفاق، المدعومة على نحو متزايد بقوات سورية موالية لتركيا وطائرات تركية مُسيرة منذ بداية العام، غيرت مسار الصراع خلال الأسابيع الأخيرة. على الرغم من القوة التي أظهرها إعلان حفتر يوم الإثنين -والذي زعم ضابط رفيع المستوى في الجيش الوطني الليبي أنه جاء بدعم من الإمارات العربية المتحدة ورئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، على الرغم من إعراب البعثة الدبلوماسية الأمريكية في ليبيا عن «أسفها» لهذه الخطوة، ومع تزايد الدعم الأمريكي العلني لحكومة الوفاق الوطني- لم تمثل ليلة الإثنين سوى إخفاق جديد من إخفاقات الجيش الوطني الليبي الأخيرة في حملته العسكرية.

بعد ساعات من خطابه يوم الإثنين، أصيب اثنان من معاقل حفتر العسكرية واللوجستية في الحملة على طرابلس. وقال المتحدث العسكري باسم حكومة الوفاق، محمد قنونو، إن قوات الحكومة شنت خمس غارات على قاعدة «الوطية» الجوية الإستراتيجية على بعد 130 كيلومترًا جنوب غرب العاصمة. كما استهدفت قوات الحكومة خط الإمداد الرئيسي لحفتر، على بعد 180 كيلومترًا جنوب شرق طرابلس، والذي يمتد من بني وليد -موطن العديد من الموالين لمعمر القذافي الذين ظلوا طرفًا محايدًا في حرب طرابلس، لكنهم سمحوا لحفتر باستخدام مطارهم في الإمدادات الجوية- إلى مركز عملياته الرئيسي في ترهونة. أحد سكان بني وليد أخبر «مدى مصر» أنه رأى طائرة بدون طيار في السماء فوق المدينة قبل نصف ساعة من تنفيذ الغارات الجوية مساء الإثنين، وقال إن ثلاثة مدنيين قتلوا وأصيب اثنان آخران في غارة جوية هاجمت شاحنة بضائع.

ما زالت الأوضاع في مدينة ترهونة وقاعدة الوطية بعيدة عن الاستقرار، لكنها قد تعلب دورًا حاسمًا في حملة حفتر ضد طرابلس ولها نتائج بعيدة المدى على ملفه السياسي والعسكري. تقول مصادر داخل ليبيا ومسؤولين مطلعين في مصر وأوروبا تحدثوا إلى «مدى مصر» الأسبوع الماضي إن النكسات العسكرية تدل على تآكل الدعم الدولي والمحلي للجيش الوطني الليبي، والذي قد يتسارع إذا استمر حفتر في التراجع وخسارة الأرض. وتستعد الأطراف المختلفة لمستقبل يتجاوز شخصية الجنرال الذي سيطر على السياسة الليبية في السنوات الأخيرة.

في الآونة الأخيرة حتى فبراير والأسابيع الأولى من شهر مارس، كانت القصة مختلفة. فقد كان الجيش الوطني الليبي لا يزال يحرز بعض التقدم تجاه طرابلس.

مصدر سياسي ليبي مقرب من حفتر ألقى باللوم في الانتكاسات الأخيرة على الدعم المتذبذب من أقرب حلفاء حفتر الإقليميين: مصر والإمارات.

«في حين كانت تركيا قوية للغاية وواضحة في دعمها للسراج، أصبحت مصر والإمارات العربية المتحدة أكثر حذرًا وأقل ظهورًا في دعمهما لحفتر»، يقول المصدر.

ووفقًا للمصدر، بذلت تركيا جهودًا كبيرة على مدى الأسابيع الأربعة الماضية لتحصين القوات التي تقاتل تحت قيادة حكومة الوفاق الوطني.

«لقد قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة دعمًا ماليًا ولوجستيًا قويًا، كما قدمت مصر الخبرة والاستخبارات والدعم اللوجستي، ولكنهما لم يدعما حفتر بنفس طريقة دعم تركيا للسراج»، أضاف المصدر.

يقول المصدر نفسه إن حلفاء حفتر الدوليين الذين ساعدوا الجيش الوطني الليبي، ومن بينهم روسيا، والذين دعموه عند انتكاسته في منتصف عام 2019 من خلال نشر مرتزقة مرتبطين بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أصبحوا أكثر حذرًا في دعمهم. «كانت روسيا أكثر تقديمًا للعون خلال العام الماضي، لكن هذا الدعم يتذبذب كثيرًا. وكذلك تذبذب الدعم الفرنسي. كانت فرنسا داعمة للغاية في فبراير، عندما كان حفتر يحرز تقدمًا، ولكن دعمها تراجع في الوقت الراهن».

ومع ذلك، أكد اثنان من المسؤولين الحكوميين المصريين تحدثا إلى «مدى مصر» كل على حدة في بداية الأسبوع، قبل إعلان حفتر، أن مصر، مع كل تحفظاتها بشأن أداء حفتر، لا تزال تدعم جنرال الجيش الوطني الليبي. تطرق المصادران إلى الهدف السياسي المتكرر بشأن تأمين الحدود الغربية المصرية التي يسهل اختراقها كسبب لاستمرار دعم حفتر، وهي قضية تسببت في توترات بين الجانبين مع انطلاق حملة طرابلس.

«السؤال الآن ليس عن حفتر وأدائه السياسي والعسكري أو فرص نجاحه. إن الأمر يتعلق بالأحرى بما يفعله حفتر لإبعاد الميليشيات عن شرق ليبيا»، يقول أحد المسؤولين المصريين.

في بيان صدر يوم الثلاثاء، حافظت وزارة الخارجية المصرية على هذا الموقف، حيث أعربت عن تقديرها «لما حققه الجيش الليبي من استقرار نسبي في الأراضي الليبية، ما أدى إلى تراجع العمليات الإرهابية في هذا البلد، وهو ما يعني بكل تأكيد انحسار الخطر الإرهابي الذي ينطلق من ليبيا ليهدد دول جواره القريبة والبعيدة».

حتى مع التأكيد على البرجماتية الأمنية، يلاحظ المسؤول المصري الثاني أيضًا أن معركة ترهونة لم تُحسم بعد.

«أعلم أن الأتراك الذين يدعمون السراج كانوا يتوقعون انتصارًا سهلًا للميليشيات، لكن هذا لا يمكن أن يحدث في غضون أيام قليلة»، يقول المسؤول، «هناك هجوم -اتفق مع ذلك، ولكن هناك رد على الهجوم»، وهو تقييم اتفق معه دبلوماسيون في عواصم الدول التي تعتبر نفسها أعداء وحلفاء لحفتر.

نجح الجيش الوطني الليبي والقوات المحلية في ترهونة -مقر اللواء السابع، المعروف أيضًا باسم لواء الكانيات، بقيادة أربعة أعضاء من عائلة الكاني في ترهونة- في صد هجوم قوات حكومة الوفاق يوم 19 أبريل. مصدر عسكري من المدينة أخبر «مدى مصر» بأن الفصائل المحلية المسلحة في المدينة خرجت بكامل قوتها، ربما مدفوعة بالذكرى غير البعيدة للانتقام العنيف الذي مارسته قوات حكومة الوفاق عقب الإطاحة بالقذافي، والذي مارسته مرة أخرى عقب الاستيلاء على صرمان وصبراتة في وقت سابق من هذا الشهر. وخلال عطلة نهاية الأسبوع، جمع حفتر كبار جنرالاته لتحديث خططه للقتال من أجل ترهونة، بحسب المصدر السياسي الليبي المقرب من حفتر.

طبقًا لاثنين من المسؤولين الأوروبيين المطلعين، أحدهما في القاهرة والآخر في بروكسل، نقل حفتر بالفعل معظم معداته العسكرية من الوطية. وقال أحد المسؤولين إن المعدات الموجودة في القاعدة الجوية تم نقلها إلى أقصى الشرق بالقرب من الحدود الليبية المصرية. لكن المصادر الحكومية المصرية رفضت تأكيد أو نفي ما إذا كانت المعدات العسكرية من قاعدة الوطية قد نُقلت بالقرب من حدود مصر أو داخل حدودها.

كثيرًا ما كان المسؤولون المصريون يعزون الفضل لأنفسهم في مساعدة حفتر -وهو ضابط من القوات المسلحة كان منبوذًا في عهد الديكتاتور الليبي السابق معمر القذافي- على تجميع «جيشه»، مشيرين إلى الدور الأساسي الذي لعبوه لتأمين التنسيق الثلاثي الذي جمع القاهرة وأبوظبي وعَمان معًا لدعم حفتر، وكذلك ضمان استمرار الدعم الفرنسي له.

ومع ذلك، تسبب هذا الدعم في انتقادات واضحة لمصر داخل ليبيا خلال الأسبوع الماضي. في مؤتمر صحفي في 22 أبريل الجاري، انتقد وزير الداخلية بحكومة الوفاق فتحي باشاغا ما وصفه بالتدخل الضار في ليبيا من جانب داعمي حفتر، وألقى باللوم على مصر لإرسال المرتزقة للقتال إلى جانب الجيش الوطني الليبي.

لكن وفقًا لمصدر أوروبي مقره بروكسل، «ليس هناك أي دليل على وجود مقاتلين مصريين في ليبيا. لقد تردد هذا القول كثيرًا، ولكن لم تثبت صحته. ما يتوافر دليل عليه هو وجود عملاء من جهاز أمني مصري وبعض الخبراء العسكريين على الأرض لمساعدة حفتر في تنفيذ خططه».

قد لا يكون التزام القاهرة إزاء حفتر بهذه الدرجة من القوة. بحسب المصدر السياسي الليبي، فتحت مصر قناة اتصال ثابتة مع رئيس أركان حفتر، عبدالرزاق الناظوري، الذي قال المصدر إنه لم يعد يتمتع بثقة الجنرال.

مصر ليست الدولة الوحيدة التي تتصل بالناظوري. مصدر رفيع في حكومة الوفاق الوطني قال إنه كانت هناك مناقشات جارية بين القادة العسكريين وقادة المجتمع في شرق ليبيا، وضباط القوات المسلحة الليبية السابقين رفيعي المستوى من الموالين لحكومة الوفاق، وأفراد من قبيلة العواقير، التي يحظى الناظوري بعلاقات قوية معها، حول إمكانية خلافته لحفتر في قيادة للجيش. ويقول مصدر في حكومة الوفاق إن الناظوري هو الخيار المفضل، نظرًا لأنه لم يتورط في الحرب على طرابلس.

وبحسب المصدر السياسي الليبي، عرض الناظوري مؤخرًا أيضًا التوسط بين حفتر ورئيس مجلس النواب المقيم في طبرق عقيلة صالح، الذي كان مؤيدًا قويًا لحفتر لكن صالح اقترح خارطة طريق الأسبوع الماضي فقط؛ ترتكز على إعادة هيكلة وانتخاب مجلس رئاسي جديد من شأنه أن يشكل حكومة جديدة. ويضيف المصدر أن اقتراح صالح لقى دعمًا من رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالإنابة ستيفاني ويليامز وروسيا، الذين عبرا عن رفضهما لإعلان حفتر الإثنين الماضي. كما حظت مبادرة صالح بدعم من قبيلة «العبيدات»، إحدى أكبر القبائل في شرق ليبيا. لكن المصدر قال إن حفتر رفض وساطة الناظوري.

يُعد الخلاف حول الخطط المتنافسة من أجل تشكيل حكومة جديدة، وفقًا للمصدر السياسي الليبي، أحد الأمثلة على حقيقة أن الزعماء السياسيين والقبليين في شرق ليبيا أصبحوا أقل دعمًا لحفتر.

يقول المصدر إن مبادرة صالح كانت «سيئة التوقيت حقًا، لأنها جاءت في وقت يواجه فيه حفتر معركة حاسمة للغاية ليس فقط ترهونة، ولكن كذلك في قاعدة الوطية الجوية».

ولكن المصدر بالوقت نفسه يرى أن صالح يشعر بالمرارة بسبب تهميشه في المشهد الليبي مقارنة بكل من السراج وحفتر. «لكن صالح قرر الظهور وتقديم نفسه كصانع سلام محتمل لليبيا، عندما أدرك أن وضع حفتر يضعف».
التفسير السابق تشاركته عدد من العواصم المساندة لحفتر في قراءة الدوافع وراء مبادرة صالح.

بعيدًا عن الجبهتين الإقليمية والمحلية، تنظر بعض العواصم الأوروبية إلى انتكاسة الجيش الوطني الليبي الأخيرة باعتبارها فرصة لإعادة استئناف العملية السياسية.

إيطاليا المؤيدة للسراج وفرنسا المؤيدة لحفتر وألمانيا التي استضافت مؤتمر برلين في يناير الماضي أصدروا يوم السبت بيانًا مشتركًا مع الممثل السامي للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل دعوا فيه إلى هدنة إنسانية في بداية شهر رمضان.

بعد تهميشها إلى حد كبير، بعد توصل روسيا وتركيا لوقف مؤقت لإطلاق النار في يناير، تبذل الدبلوماسية الأوروبية في ليبيا جهودًا لتوجيه خطة لمفاوضات ليبية داخلية وفق المسارات الاقتصادية والعسكرية والسياسية المُعلن عنها في ختام مؤتمر برلين. ومع ذلك، تعثرت هذه الجهود وتوقفت في النهاية بعد تحول تركيز العالم نحو أزمة الصحة العامة والتداعيات الاقتصادية لجائحة فيروس كورونا.

وفقًا للدبلوماسي الأوروبي المقيم في القاهرة، والذي تم إبلاغه بالتطورات في ليبيا، فإن بيان وزراء الخارجية الأوروبيين الثلاثة هو مجرد «مؤشر على أنه لن يتحقق نصر عسكري حاسم لأي من الجانبين وأن استئناف العملية السياسية بات ضروريًا».

وفي الوقت الذي توسع فيه تركيا وقطر دعمهما لحكومة الوفاق الوطني، يتلقى الجيش الوطني الليبي كذلك دعمًا كبيرًا من مصر والإمارات العربية المتحدة، بحسب المصدر، الذي يرى أن الإمارات «مهووسة بالقضاء على فصائل الإسلام السياسي في ليبيا كافة وفي أي مكان آخر في العالم العربي».

يقول المصدر إن الإمارات أقل برجماتية من الناحية السياسية من مصر، التي تدعم حفتر من جهة، وتسعى إلى حل سياسي محتمل من شأنه أن يقلل بشكل كبير من دور جماعات الإسلام السياسي من جهة أخرى.

بحسب المصدر، فإن أي استئناف للعملية السياسية التي بدأت في برلين يجب أن ينتظر حدوث أمرين: الأول هو تراجع جائحة فيروس كورونا، والثاني هو شعور أحد الطرفين المقاتلين في ليبيا بالضعف الشديد وعدم القدرة على مواصلة الحرب.

«على الأرجح، سيكون حفتر هو الطرف الذي يشعر بالضعف بسبب معركة ترهونة القادمة. وإذا تكبد خسارة فادحة، فربما توافق الإمارات على منح الضوء الأخضر لمجموعته للانخراط في التوصل إلى اتفاق سياسي من شأنه أن يستبعد كلًا من حفتر وسراج لاحقًا»، يقول المصدر، «لكن لن يوافق الإماراتيون على هذا السيناريو بسهولة. إنهم عنيدون للغاية، على الرغم من الضغط الأمريكي عليهم من أجل تقليص دعمهم لحفتر».

يؤكد دبلوماسي أوروبي ثانٍ مقيم في القاهرة وجهة النظر نفسها. «في نهاية المطاف، لن يكون هناك نصر عسكري حاسم لأي من الجانبين»، يقول الدبلوماسي، «ما يحدث على أرض الواقع سوف يؤثر على ميزان القوى في المفاوضات السياسية. تتعرض ترهونة للضغط بكل تأكيد، ولكنها تقاوم بشدة أيضًا، ولا تقتصر المقاومة على الجيش الوطني الليبي فقط، بل إن أهالي ترهونة يقاومون كذلك، بعد أن رأوا النهب والفوضى التي تحدث في المدن التي سيطرت عليها حكومة الوفاق الوطني».

في غضون ذلك، لا يزال يتعين على الأمم المتحدة اختيار خليفة لـ«غسان سلامة»، الذي استقال من منصب رئيس بعثة دعم الأمم المتحدة في ليبيا في 2 مارس، بعد عامين من المحاولات الفاشلة لوضع عملية السلام الليبية على المسار الصحيح.

وقال مصدر مقرب من سلامة وقتها لـ«مدى مصر» إنه كان مُحبطًا من اللاعبين الإقليميين على نحو أكبر من إحباطه من اللاعبين الليبيين. وألقى باللوم على الأهداف الإقليمية المتضاربة، وليس على الإرادة السياسية الفاشلة للقادة الليبيين، في عرقلة محاولات التوصل لحل سياسي للأزمة الليبية.

من جانبهم، اعترض العديد من اللاعبين الإقليميين والدوليين، ومن بينهم أبوظبي، وفقًا لمصدر دبلوماسي إقليمي مُطلع، على ترشيح الدبلوماسي الجزائري البارز «رمطان لعمامرة» لخلافة سلامة.

وبينما يبدو أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس يميل إلى اختيار خليفة لسلامة من دولة إفريقية، يضغط العديد من اللاعبين الإقليميين من أجل خليفة عربي، وفقًا للمصدر الدبلوماسي الإقليمي نفسه، الذي أضاف أن روسيا لن تقبل محاولات سلامة لتمرير هذا المنصب إلى مساعدته التي يثق فيها «ستيفاني وليامز».

اعلان
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن