«زمن الـ… قد ولّى، ولا أحد يفهم شيئًا»: إعادة تدوير الـ Subtitle
 
 

 جواهر: تعالى يا واد، اقعد. المسلسل الأفرنجي هيبدأ| صلاح عاشور: منا مش عاوز.

جواهر: أمال مين هيقرا لي الترجمة، تعالى|صلاح: حاضر|  جواهر: ها؟| صلاح: لسه الأسامي.

جواهر: أرخم حاجة التترات اللي في البداية دي.. ها.. بدأ أهو| صلاح (يقرأ الترجمة): أنت تعلم يا فيليبي أنه السارق.

جواهر: آه طبعًا| صلاح:  أظن ليس كذلك… لن أدعه يفلت هذه المرة.

جواهر: هيروح فين.. ده الدنيا ضيقة قد كده.| صلاح: إنه ينكر الحقيقة.

جواهر: لازم ينكر… مش واطي!| صلاح: سأحطم هذا اللعين.

جواهر: ده يطلع مين ده؟ ده فيليب يقطعه| صلاح: أرجوك لا تقتلني.. سأقتلك (يرتج وجه جواهر).. سأقتلك ( يرتج وجه جواهر مرة أخرى).

جواهر: لا| صلاح: سأقتلك.

جواهر: اقفل يا واد. مش هقدر أشوف فيليب وهو بيتقتل .. اقفل.

 المقطع الشهير السابق من فيلم «الناظر» (2000) لشريف عرفة، يظهر فيه علاء ولي الدين بشخصيتين؛ الأولى لشاب عاطل «صلاح الدين عاشور»، والثانية لأمه «جواهر»، وهي تأمره بقراءة الترجمة التلفزيونية لمسلسلها المفضل لضعف نظرها؛ يوضح كيف لعبت الترجمة التلفزيونية دورًا كبيرًا في زيادة إقبال المصريين/ات على المواد الترفيهية الأجنبية.

في هذا المقال نحاول الإجابة على سر إثارة الصور المقتطعة Screen Shots، من أفلام لمحمد سعد، والمترجمة للفصحى على شبكة «نتفليكس» لردود فعل واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، منطلقين من بدايات العلاقة مع ترجمة الأفلام الأجنبية للغة العربية، ثم ارتباط الـ subtitles (سطور الترجمة في الأفلام التي تظهر على الشاشة متزامنة مع النطق باللغة الأصلية) بتطور الميمز Memes، وصولًا لخصوصية شخصية اللمبي نفسها، ونوع الكوميديا التي تعتمد عليها، وعلاقتها بنوع الكوميديا المنطلقة من الميمز والـ subtitles.

أنيس عبيد والفانوس السحري

في كتابه «صنايعية مصر» يحكي عمر طاهر عن ركاكة ترجمة الأفلام السينمائية منذ أربعينات القرن الـ20، والتي كانت تكتب على شريط مُستقل تُعرض على شاشة جانبية صغيرة ضعيفة الإضاءة، بواسطة «فانوس سحري»، حيث يتولى أحد موظفي السينما تحريك الشريط يدويًا بغض النظر عن مزامنة الترجمة لسير أحداث الفيلم، سواء كانت سابقة أو لاحقة للترجمة المعروضة، مما كان يُرهق المتفرجين.

في تلك الآونة طار أنيس عبيد إلى باريس لنيل درجة الماجستير في الهندسة، ولكنه تركها ليصبح مترجمًا للأفلام، وحضر دورة تدريبية عن تقنية «كيفية دمج الترجمة المكتوبة على الشريط السينمائي»، وتعرف على أسرارها في استوديوهات باريس.

عاد عبيد بتقنية طباعة الترجمة إلى مصر مدشنًا عهدها. بدأ بطبع الترجمة الفرنسية على الأفلام، ثم تحوّل إلى تعريبها في 1939. وعندما تأسس التليفزيون المصري عام 1960 عُهد إليه بترجمة الأفلام والحلقات الأجنبية التي كان بصدد عرضها آنذاك. وفي يوليو 1964 صارت الرقابة لا تُصرّح بعرض أي فيلم إلا بعد طبع الترجمة العربية عليه، وفقًا لعمر طاهر وكتابه.

و من خلال الترجمة أطل الجمهور المصري على الثقافة السينمائية والتلفزيونية الغربية؛ أفلام عطلة الأسبوع تقدمها برامج «نادي السينما» و«أوسكار» أو«بانوراما فرنسية» كل يوم إثنين. بالإضافة للمسلسلات الأجنبية طويلة الحلقات مثل «Knots Landing» أو «The Bold & the beautiful». كما أطل أيضًا على  ثقافات الشرق الأقصى عبر المسلسل الياباني «أوشين»؛ والذي أحدث ضجة وحقق معدل مشاهدة كبير وقت عرضه في التسعينيات – رغم طول عدد حلقاته البالغة 297 حلقة -لما أثار من تعاطف كبير مع الفتاة الفقيرة« أوشين» التي تلتهم كرات الأرز من الجوع.

بمرور الزمن وحين أجادت شرائح واسعة من المصريين قدرًا من اللغة الإنجليزية، صارت اجتهادات أنيس عبيد الترجمية لبعض الشتائم مثل «يا وغد» و«عليك اللعنة» «سُحقا أيها اللعين» عُرضة  للسخرية والتندر.

الـ subtitle وقدرته على بث الحيوية في المحتوى الساخر

عام 2004 شهدت مصر إطلاق خدمات الإنترنت عالية السرعة ADSL، ومع تسارع وتيرة استخدام الإنترنت المنزلي، تعددت مصادر المحتوى للجمهور عبر المنتديات ومنصات التواصل الإجتماعي.

Image

وعلى مدار السنوات التالية، ومع انتشار «السمارت فون»، سيبدأ عهد اجتزاء الفيديوهات واستخلاص أهم أهداف المباريات والمقاطع الفكاهية، على هيئة فيديوهات متناهية الصغر. ثم تثبيت جُمل بعينها على هيئة «ميمز» لاحقًا؛ باستعمال تقنية «freeze frame»، أي تثبيت اللقطة على  هفوات وزلات لسان الفنانين والسياسيين، وإبراز هذه «الهفوة» أو «الإفيه» مطبوعة كـ «ترجمة» أسفل الكادر بخط واضح بنفس اللغة، تعزيزًا للتأثير الكوميدي وإحالة لنمط الترجمة Subtitle المعتاد. كمثال؛ جملة: «يا راجل كبر مخك» أعلاه للرئيس الأسبق مُبارك في مؤتمر الحزب الوطني الأخير، وهو يخاطب أحد أعضاء الحزب.

 تلك «الميمز» كان لها تأثير ذهني في استحضار الجملة بنبرة صوت صاحبها، وكأنها تصوير بصري سمعي متحرك لا تتعدى مدته عدة ثوانِ، اعتمادًا على رصيده المعرفي المختزن بالذاكرة.

في هذه الصورة مثلًا، نقرأ الإفيه الشهير من تقرير تليفزيوني بالشارع: «أنا هروح أشّد بودرة»، والذي يعلق فيه مواطن بسيط من الشارع على الأحداث السياسية في عام 2013.

وبالتوازي تَشجّع صُناع المحتوى وفرق الإعداد بالبرامج الساخرة مثل برنامج «البرنامج» لباسم يوسف، أو صفحات الفيسبوك الساخرة مثل ِ«Arab Sarcasm» على تفكيك الخطابات المقدمة على التليفزيون للجمهور عبر تقنية إرفاق الـ Subtitle. فيقومون بعرض مقتطفات من أي برنامج توك شو أو مؤتمر لمسؤول حكومي ما، أو تقارير استطلاع رأي المواطن العادي، مع الحرص على كتابة ما يقوله الشخص المتحدث في الخطاب كما هو، إن كان بالفصحى أو العامية، واستحضار التعبيرات والنبرة الصوتية المصاحبة للكلام، كـ«التأتأة» و«التنهد» و«الضحك» و«المد».

هذا الإجتزاء ينزع عن الخطاب جديته المُفترضة أو الحقيقية، ويساهم في تفكيكه عبر إعادة إنتاجه مجتزأ من سياقه، ما يخلق كوميديا منه.

وسرعان ما استعارت برامج الكوميديا الاجتماعية تقنية الاجتزاء، واعتمدتها عبر تدبيج أشعار الأغاني على فواصل الاسكتشات المقدمة في برامجها؛ مثل برنامج «أسعد الله مساءكم» الذي يقدمه أكرم حسني بشخصية سيد أبوحفيظة، وبرنامج «أمين وشركاه» لأحمد أمين، لزيادة التأثير الكوميدي بمحتواها، وهي التجربة التي قدمها أيضا برنامج «أبلة فاهيتا» ذو المحتوى الأكثر انفتاحًا.

بطريقة ما رسخ الاتصال السمعي البصري بالكلمات المكتوبة مرئيًا، أثره بقوة في ذاكرة المتلقي/ة، خاصة مع مجتمع لم يعتد تقبل التهكم اللاذع على الرموز الدينية والسياسية والاجتماعية والرياضية.

خمسة وردانجية وخمسة مترسجية

الترجمة المصاحبة للفيديوهات لم تساهم فقط بالتفكيك الساخر، بل كان لها دور بالغ التأثير في تفكيك المحتوى الثقافي المحلي، وإعادة  تدويره، والتفاعل معه على مستويات عدة، خاصة في الأعمال الفنية ذات المحتوى شديد الخصوصية.

نلاحظ هذا مثلًا في إضافة كلمات أغنية «دورك جاي» للفيديو، كمحتوى فني معبّر عن حالة «جهوية» و«مناطقية» إن جاز التوصيف. حالة تشبه عنوان الفقرة المقتبسة من الأغنية، فجملة «خمسة ورديانجية»  تشير إلى منطقة الورديان (منطقة المؤدي ويجز)، أما «خمسة مترسجية» فتشير لمنطقة «المتراس» المتاخمة للورديان؛ ولكل منطقة أبطالها الذين يتبارون بالأشعار.

تُعزز إضافة كلمات الأشعار المحلية على فيديوهات الأغاني ذات الخصوصية (مثل أغاني مشجعو الكرة الألتراس والمهرجانات) من تأثيرها النفسي للمحتوى على المتلقي، تأخذ بيده وتنقله من حالة «الاستغراب» و«الارتياب» من الآخر ورهبة الاكتشاف أو الفشل في فهم تراكيبه غير المألوفة أو  قولبته لفهم ماهيته، إلى حالة استساغة وقبول لذلك المحتوى بشكله المختلف، وهو ما يحقق المتعة والإشباع والتماهي، ما يسهل عليه في بعض الأحيان ترديد تلك الأغاني وتقليدها ومحاكاتها. وإن لم يحدث الإشباع والتماهي فعلى أقل تقدير تساهم الترجمة في جعل المصطلحات أقل غموضًا وأكثر قبولًا للمستمع.

«أنتما لا تعرفان من هو رياض البنطلوني» أو كيف جمعت أفلام محمد سعد المترجمة بالفصحى بين كل تلك الوظائف؟

يمكننا اعتبار الصور المقتطعة من النسخ المترجمة للغة العربية الفصحى، الخاصة بضعاف السمع، التي طرحتها شبكة «نتفليكس» من أفلام «اللي بالي بالك» (2003) و«بوشكاش» (2008)، والتي تداولها مستخدمو شبكات التواصل الاجتماعي بشكل كبير في الأيام الماضية مثالًا جامعًا للقدرة على بث الحيوية بالمحتوى عن طريق إعادة إنتاجه، بنفس العلاقة بين الـ subtitles والميمز.

 

فمن ناحية مثلًا فإن الجمل الجامدة التي فُقد فيها التناغم بين الفصحى والعامية (خاصة المصطلحات شديدة الخصوصية لشخصية اللمبي)، سببت السخرية من تلك التركيبات اللغوية الجامدة، وهو الذي ربما يعود إلى وجود علاقة حب وكره وارتباط بالميراث الثقافي اللغوي الذي يصعب الفكاك منه (اللغة العربية بشكلها الفصيح)، ليخرج فعل التندر بشكل أشبه بـ«تنفيسة» تمرد على الفصحى باعتبارها من المقدسات.

 أيضًا بدون قصدية (لأن الترجمات للصم والبكم بالأساس)، ساهمت كتابة الحركات والأفعال مثل «يصرخ» أو «يبكي» إلى خلق حالة من التماهي والاسترجاع، فأصبح المتصفح لـ«الميم» يشاهد الصورة وهو يتخيل الممثلين بها في وضع الحركة، ويسقط نبرة الممثل محمد سعد على منطوق جملة الحوار بالفصحى، ما يبعث على الضحك العنيف.

جزء آخر مخفي من تحفيز حالة الضحك والسخرية من تلك الترجمات أيضًا تمثل في إعادة استحضار الميراث المختزن في اللاوعي منذ زمن التنشئة والطفولة والمتمثل في مجلات مثل «ميكي»؛ لما تميزت به من حوارات، نجح كتابها في تطعيم الفصحى بكلمات عامية في تناغم سلس.

 

لكن هل كانت ترجمة أي فيلم عربي لأي ممثل آخر كأمير كرارة أو  يسرا  للفصحى لتثير درجة الضحك العنيفة والمرح التي أطلقتها الإسكرين شوتس من أفلام محمد سعد تحديدًا؟

بالتأكيد كانت لتثير بعض المرح، لكن هذه الدرجة الكبيرة من المرح جاءت من شخصية «اللمبي»  نفسه، «الكاراكتر» الذي لمع به نجم ممثله محمد سعد، والذي قدمه للمرة الأولى في فيلم «الناظر» الذي بدأنا به مقالنا. فشخصية «اللمبي» تعتمد بالأصل، وبدرجة كبيرة على اللعب باللغة، فهو يتكلم بلسان ثقيل، وكأنه في حالة سكر أو خدر دائم، وهذا ما يجعل أغلب كلامه يدخل في سياق الهذيان أو الهرتلة، وقد تصدر منه الكثير من الجمل غير المتوقعة في الكثير من المشاهد.

وبالتالي عندما يستخدم اقتباسات في كلامه كأن يغني «حب إيه اللي إنت جاي تقول عليه» لأم كلثوم أو يستخدم مصطلحات شخص وقور ومسؤول كبير كـ«رياض المنفلوطي» في «اللي بالي بالك»، فإنه يجرح وقارها وقدسيتها.

ففي فيلم «اللي بالي بالك»، ينتقل سعد ببراعة من أداء شخصية «رياض المنفلوطي» مدير السجن المتصلبة، ذات «الريأكشن» الواحد، والتي أتى جمود تعابير وجهها الثابت في كل الحالات معبرًا عن جوهر الشخصية كرمز للسجن والدولة، إلى شخصية اللمبي بمرونتها اللغوية والتمثيلية في جسد «رياض» نفسه. فبعد عملية نقل مخ «اللمبي» في جسد مأمور السجن «رياض»، تبرز براعة سعد في التعبير عن الارتباك والتوتر الذي تمر به الشخصية ما بين قوة وصرامة جسدية مفترضة يعكسها جسد «رياض المنفلوطي» من جهة، وليونة وفرط حركة جسد «اللمبي» من جهة أخرى.

من ناحية أخرى، يستخدم سعد أدواته التمثيلية المؤثرة في طريقة تلفظه وسخريته من رطانة الخطابات القومية أو من طريقة أدائها «الفخيمة». وهي التي تمثلت في صك مصطلحات هجينة مُحرّفة؛ «حقوق الإنسان» تصبح «حروق الإنسان»، أو تحويره لجملة المنفلوطي مأمور السجن التي هدد بها المساجين «هعصرك أنزل منك مساجين صغيرين»، لتصبح «هعصرك أنزل منك أطفال أحداث». نزيد على ذلك أن التحوير والتحريف اللفظي يقترن إلقائه بمرونة جسدية عصبية، تتجلى على الشاشة، في صورة هجين ساخر، كإحدى المبالغات العديدة التي تفسر جاذبية شخصية «اللمبي».

الملامح السابقة هي ما صنعت شخصية «اللمبي» بالأساس، فمحمد سعد لم يكتف فقط بتقمص شخصية فنية، لكنه طور منها لتصبح أشبه بكاريكاتير مرسوم، وهو ما ساهم في انتشاره كـ «meme» وعلامة بصرية محاكية لشخصيات أيقونية مثل «بطوط» و«عم دهب» في الخيال الشعبي.

 لذا فإن كل ما  فعلته ترجمة «نتفليكس»، أنها قدمت معكوس ميكانيزم كوميديا «اللمبي». حيث يتحول كلام «اللمبي» البسيط والمفكك لكلام يأخذ سمة الترابط بل والفخامة، لتعيد إنتاج نوع من الكوميديا يرتبط باللمبي أساسًا في ذهن المشاهدين، وذلك هو ما فجر الضحكات بهذا الشكل.

أما شخصية سعد الأخرى، «بوشكاش»، فقد اعتمدت بدورها على الأداء الجسدي وتطويع إيماءات الوجه والتحكم في الانفعالات بشكل مميز. مثل تعبيرات الوجه التي اعتمدها للتعجب والاستفهام، وتكثيف ردود الأفعال لتظهر بشكل مبالغ فيه، بالصراخ والصياح، مع قدرة في الوقت نفسه على سلاسة في التداول بين حالتين مختلفتين، بطبقتين من الصوت، يعكسان التضاد الداخلي بين جوهر شخصية «بوشكاش» الهادئ المتزن، وظاهره المخبول المبالغ في انفعالاته، منتقلًا بين الايقاعين دون أن يخلط بينهما. الجمع بين الحالتين، إلى جانب إيماءات الوجه المتقنة، حيث كل حركة وجه وكل تعبير مخصوص بموقفه؛ هو ما جعل كل «صورة» بمثابة أيقونة معبرة ترتبط بالأذهان برد فعل بوشكاشي.

نجح محمد سعد بأدائه لتلك الشخصيتين أن يخلق كودًا خاصًا به، معتمدًا على اللعب مع اللغة وخلق كوميديا من التحوير فيها، وعلى الإفراط في الأداء الجسدي. بالتالي كان كل ما فعلته ترجمة «نتفليكس» أنها أعادت إنتاج شخصية «اللمبي» بطريقة عكسية، في قالب جديد يجمع بين الفصحى البحتة ومصطلحاته شديدة العامية؛ خالقة مفارقات تشبه تناقضات شخصياته وكاريكاتوريتها، لتعيد اكتشاف «كراسة اللمبي الصفراء» التي تنهل منها الأجيال تعبيراتها المرحة والساخرة والمتأملة أيضًا.

اعلان
 
 
إسلام ميلّبا 
يوسف الحريري 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن