ما خسره «الطيار» في الطريق إلى منزلك
 
 
صورة: سارة سيف الدين
 

هل تعرفون مصطلح «الطيار» على من يطلق؟ هو ما يطلقه عمال التوصيل للمنازل «الدليفري» على أنفسهم، وهم اليوم يأخذون على عاتقهم حماية من يستعينون بخدماتهم من أبناء الطبقة الوسطى والعليا، من مخاطرة التسوق في محال قد تكتظ بالبشر في ظل انتشار عدوى فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19» التي يتطلب تجنبها ممارسة التباعد الاجتماعي. 

حال «الطيارين» كحال الكثير من العمالة التي لا تستطيع ممارسة التباعد الاجتماعي في ظل انتشار الفيروس. تأثر «الطيارون» أو عمال «الديليفري» بعد تغير حجم المعاملات وحركة التوصيل، مما انعكس على دخلهم، وذلك في ظل عدم توافر شروط لحمايتهم من العدوى. 

اتخذت الحكومة سلسلة من القرارات تأرجحت ما بين التقييد والتخفيف من إجراءات الغلق الجزئي، بغية محاصرة تفشي فيروس كورونا، بدأت بقرار رئيس الوزراء، 24 مارس الماضي، بفرض حظر تجوال ليلي، يبدأ من السابعة مساءً حتى السادسة صباحًا، ويستمر لمدة 15 يومًا، مع وجود بعض الاستثناءات، لم يكن من بينها عاملو التوصيل المنزلي، اقتصرت فقط على الأنشطة الحيوية مثل المخابز والبقالات والصيدليات. عندما انتهت مدة الأسبوعين، قرر رئيس الوزراء تمديد كل إجراءات الغلق ومعها الحظر الليلي، مع تخفيفات جديدة، منها أن تتأخر بداية ساعات الحظر إلى الثامنة مساءً، بدعوى مواجهة التكدس في المواصلات قبيل الحظر، مع إضافة استثناءات جديدة لبعض القطاعات مثل المصدرين، وبالطبع اُستُثني عاملو التوصيل المنزلي في كل القطاعات من الحظر على مستوى الجمهورية.

صلاح، 30 سنة، متزوج ويعول ثلاثة أطفال. يعمل بالتوصيل لدى فروع سلسلة مطاعم بيتزا عالمية. لم يحالفه الحظ كثيرًا، حين تحدث مع «مدى مصر» قبل قرار استثناء عمال الدليفري من ساعات الحظر. حينها كان يشكو تراجع عدد الطلبيات بشدة، مضيفًا أنه «في السابق، كان الضغط على الطلبات يبدأ مع آخر النهار. الآن، يعمل المطعم من الساعة 10 صباحًا إلى 4:30 مساءً، بسبب أوقات الحظر، وبالتالي نفقد غالبية أوقات الذروة». 

في مواجهة قرار غلق المطاعم والمقاهي في 24 مارس الماضي، أوقفت المطاعم العمل في صالاتها، لكن بقيت مطاعم لديها ما يمكن تسميته بأسطول من «الدليفري»، لا تزال مطابخها تعمل، اعتمادًا على توصيل طعامها للزبائن في منازلهم، واستعدت لذلك بالدعاية الجيدة وتقديم الخصومات، وحصر عملها على الفروع ذات الطلب الكثيف، لكن قبيل قرار استثناء خدمات التوصيل من الحظر، كان العمل يبدأ في العاشرة صباحًا وينتهي في حدود الرابعة عصرًا، أي لنحو  ست ساعات عمل فقط.

هذا الاختصار في عدد ساعات العمل، وبالتالي عدد التوصيلات الممكنة كان ينعكس مباشرة على دخل صلاح، لأن دخله يرتبط طرديًا بعدد التوصيلات اليومية. يوضح: «العمولات في عملي تبدأ بعد الطلب رقم 13. قبل أزمة كورونا كان متوسط التوصيلات 30 يوميًا. الآن، عشر طلبات هو الحد الأقصى، لذا أخسر عمولاتي وكذلك التيبس الذي كنت أحصل عليه من الزبائن».

تناقصت أعداد الطلبات لسببين؛ محدودية ساعات العمل -قُبيل الاستثناء من الحظر- وتراجع الطلب على الطعام الجاهز عمومًا بسبب الخوف من العدوى، وهو ما دفع بإدارة المطعم، بعد أن صار لديها قوة عمل تفيض عن الحاجة الحقيقية، إلى إجبار صلاح على إجازة 15 يومًا، بدون توضيح حول مصير أجره. يعمل صلاح بعقد عمل لمدة عام واحد فقط. 

كان قرار الحكومة باستثناء عمال التوصيل بمثابة قُبلة حياة للعاملين بالتوصيل لدى المطاعم ومنهم صلاح، لولا حظه العثر الذي جعله من سكان قرية المعتمدية بمحافظة الجيزة، التي أُغلقت لمدة 14 يومًا، جراء وجود حالات إصابة بفيروس كورونا.

والبرغم من تواصل إدارة المطعم مع صلاح للعودة للعمل، لكنه لن يستطيع العمل لأنه من أبناء القرية المعزولة. يحكي صلاح أنه يتفاوض يوميًا مع ضباط الكمائن على مداخل ومخارج القرية للسماح له بمغادرة القرية ليباشر عمله.

يقول صلاح «أتحدث مع الضباط، وأُطلعهم على أوراق مرض زوجتي بالكلى، مما اضطرني من شهور إلى بيع أثاث منزلي لتوفير نفقات علاجها، ثم بعد الشفاء، اشتريت ثلاجة للمنزل بالتقسيط 300 جنيه شهريًا، كذلك قسط «الماكنة» التي أعمل عليها 1200 جنيه، فضلًا عن إيجار المنزل، ربما يشفع هذا لي لأتمكن من الخروج. وحتى بعض من زملائي في العمل أتوا إلى الكمائن ليؤكدوا للضباط عملي معهم، لكن كل ذلك لم يفلح».

يستكمل صلاح حكايته «كل ما فعلته هو شراء كميات من المكرونة بمبلغ 150 جنيهًا وعلب الصلصة الجاهزة. لا أعلم ما سأفعله في الأيام القادمة، أخبرتنا الداخلية مع بداية الغلق أنه سيتم توزيع كراتين مواد غذائية خلال فترة الغلق، لكننا لم نر أي مساعدات غذائية إلى الآن». 

بعكس المطاعم الكبيرة، أدت أزمة الإغلاق إلى تسريح العمالة في المطاعم الصغيرة، التي لديها أسباب يشرحها ضياء، مالك أحد مطاعم المشويات في مصر الجديدة، إذ قال لـ «مدى مصر» إن لديه في مطعمه 62 عاملًا مقسمين على ورديتين، ثلثهم عمال توصيل، بعد قرارات الغلق وحظر التجول، تأثر عمله بشدة.

يقول ضياء «في الطبيعي يبدأ الطلب مع منتصف النهار، وهو ما يعني أننا فعليًا ليس أمامنا سوى حوالي خمس ساعات عمل، انخفض حتى معدل الطلب خلالها»، مضيفًا «أنا بدفع إيجار وكهرباء وغاز وفحم و[أجرة] عمال، لا أستطيع الالتزام بكل هذا في ظل هذه الظروف. لم يكن أمامي سوى تسريح العمال الذين يحصلون على أجورهم باليومية».

يُشير ضياء إلى عدة مطاعم تجاوره أغلقت أبوابها منتصف نهار الأحد، قائلًا: «كل هذه المطاعم كان لديها عمال توصيل ومع انخفاض العمل اُضطرت إلى تسريحهم وغلق المحال، والاكتفاء بعبء دفع الإيجار».

في مقابل مطاعم الوجبات الجاهزة التي اضطرت لتقليل العمالة أو الإغلاق تمامًا، انتعش الطلب عن بُعد وخدمة التوصيل المنزلي لدى محال البقالة الصغيرة والمتوسطة وسلاسل تجارة التجزئة الكبيرة مثل «Carrefour» التي أعلنت تضاعف حجم التسوق الإلكتروني لديها إلى ستة أضعاف خلال الأسابيع الأخيرة، ليقوم البعض بإضافة عمال توصيل إلى قوة العمل، بينما يدبر البعض الآخر إعادة هيكلة عمالته لإشباع ارتفاع الطلب على خدمة التوصيل المنزلي.

بطبيعة الحال، المتاجر الكبيرة في التجزئة تمتلك الموارد المالية والبشرية التي تؤهلها للاستفادة من منصات تسوق إلكترونية تتيح من خلالها منتجاتها للزبائن، موزعة على مناطق جغرافية واسعة، بالإضافة إلى تلقي الطلبات عبر الهاتف. بينما البقالات المتوسطة والصغيرة تعتمد على الهاتف فقط وعمالة محدودة لتوصيل المشتريات في نطاق جغرافي صغير. 

محمد الشيخ، صاحب بقالة متوسطة في حي الزمالك، يقول لـ «مدى مصر»: «الطلب من خلال التليفون زاد بشكل كبير. لا أستطيع فتح البقالة على مدار 24 ساعة، أو ورديتين كما في السابق، حتى يتمكن العمال لديّ من العودة إلى منازلهم، لكن بسبب زيادة المبيعات، ضميت عمال الورديتين في وقت العمل». 

يضيف الشيخ «بالعكس، لم يكونوا زيادة عن حاجة العمل، فهم ‘الفرخة اللي بتبيّض دهب’، فمن كان يعمل في التخزين وتنظيم البضاعة، انضم الآن للعمل في التوصيل، لأن العمل في الصالة انخفض لصالح الطلب المنزلي، ولو ارتفع الطلب أكثر خاصة مع دخول شهر رمضان، قد أحتاج إلى عاملين أو ثلاث آخرين للتوصيل».

يجلس الشيخ خلف الكاشير مرتديًا كمامة وقفازين، وبجواره زجاجة كحول مُطهر، لكن العمالة في المحل أو من يستعدون للتوصيل على دراجاتهم الهوائية لا يرتدون أي وسائل وقاية. حاولنا التحدث معهم، لكنهم فضلوا الاكتفاء بكلام الشيخ.

يختلف الأمر عندما نذهب لأسواق تجارة التجزئة الكبيرة، التي تشجع التسوق عن بُعد، معتمدة بذلك على الدعاية، التي تتمثل في رضا العميل والتعامل مع خوفه في ظل انتشار الفيروس، لذا تُركز على التزام عمال التوصيل لديها بكل وسائل الوقاية، من ارتداء الكمامات والقفازات. كذلك تركز هذه الدعاية على مفهوم  «عدم التلامس» أو «Contactless» في خدمة التوصيل، الذي يعتمد على عدة تعليمات للعامل؛ منها ابتعاد العامل مسافة عن باب المنزل. ومن العناصر التي تساعد على إنجاز «عدم التلامس» على أتم وجه، وإن كانت غير متبعة دائمًا، الدفع المسبق إلكترونيًا، أو الدفع بكروت الائتمان عند التوصيل، للحد من تبادل النقود.

هذا ما يظهر عن الوقاية وحماية عمال التوصيل والزبائن من احتمالات العدوى. لكن المسألة قد تكون أكثر تعقيدًا في الكواليس. في إحدى مراكز تجميع البضائع التي ينطلق منها التوصيل للمنازل في الزمالك، وغالبًا ما تكون منفصلة وبعيدة عن محال البيع للزبائن مباشرة، يعمل عمال التخزين بدون إجراءات وقاية في مكان سيء التهوية، لا تتوفر أدوات وقاية أو تطهير، وينعدم وجود أي مسافات آمنة بين العمال. هذا ما يجري بين عمال التخزين، الذين بدورهم يتعاملون مباشرة مع عمال التوصيل المجتمعين أمام المركز، أيضًا دون اتخاذ أي إجراءات وقائية أو مسافات آمنة بينهم.

ما اطلع عليه «مدى مصر» لا ينفرد به هذا المركز. سعد، عامل توصيل منزلي لإحدى العلامات التجارية التي تضاعفت مبيعاتها الإلكترونية في الأسابيع القليلة الماضية، بحسب تقاريرهم، يحكى لنا كيف أن هذا التضاعف تحول لانتظار عشرات العمال في مراكز التجميع والتوزيع لأكثر من عشر ساعات حتى يأتي دورهم في أخذ نصيبهم من البضائع التي يوصلونها لأصحابها. رغم كل هذا العدد المتواجد في مراكز التوزيع، لا يوجد أي إجراءات وقاية ومنع لأي عدوى بين عمال التوصيل. أحيانًا يشتري سعد، 46 عامًا، حاصل على ليسانس لغة عربية من جامعة الأزهر، ويعمل بالتوصيل منذ 20 عامًا، الكمامة والقفاز على نفقته الخاصة، ويعقب «هم يستعدون جيدًا لمثل هذه الظروف ففي حال مرض عامل توصيل، يعوضونه بغيره بسهولة ولن يتأثر عمل الشركة».

زيادة التسوق عن بعد لم تُعرض عمال الديليفري لأخطار العدوى فحسب، لكن حتى مع ازدياد الطلب على هذا النوع من العمالة، كان هناك تأثير اقتصادي سلبي. 

يقول سعد لـ «مدى مصر» إن سلاسل التجزئة الكبرى ليس لديها طواقم التوصيل خاصتها، وإنما تتعاقد مع شركة شحن، التي بدورها تتعاقد مع مقاولي شحن، والمقاول هنا يُقصد به شخص يضمن لشركة الشحن سيارات ربع نقل بسائقيها، وكل عربة توصيلتها (النقّلة) الواحدة تحمل ما بين 12 و14 طلبًا. تدفع هذه السلاسل لشركة الشحن مبلغ عن كل توصيلة/ نقّلة، وتقوم شركة الشحن بدفع مبلغ أقل للمقاول عن كل توصيلة. «أخيرًا يأتي دور السائق ليحصل من مقاوله على مبلغ للتوصيلة، والذي يكون 400 جنيه» يقول سعد.

يسرد سعد يومياته في عمل التوصيل للمنازل في ظل الظروف الحالية. «أبدأ عملي في الصباح الباكر، أوصل كل الطلبيات التي لديّ، بالرغم من أنها 12 أو 14 طلبًا بالكثير، لكن شركة الشحن لا تضمن لنا طلبيات في نطاق جغرافي متقارب، ما يستهلك الكثير من الوقت. ثم أذهب إلى مركز التوزيع في حدود الساعة الثانية ظهرًا. بمجرد وصولي أحصل على رقم، يأتي دوري وأحصل على نقلتي في حدود الساعة 12 منتصف الليل». يضيف سعد «قبل استثناء الدليفري من الحظر، كنت أضطر إلى البيات في سيارتي بعدما أحصل على نقلتي، حتى تنتهي ساعات الحظر، وفي السادسة صباحًا أبدأ رحلة التوزيع».

يفسر سعد ساعات الانتظار الطويلة تلك في مراكز التجميع. «بعد إجراءات غلق الجامعات والمطاعم وغيرها، تأثر العاملون في نقل المواد الغذائية، فتوجه كل هؤلاء لشركات الشحن، ولذلك بعد أن كان عدد السيارات في نقاط التجميع 60 أو 70 سيارة على الأكثر، الآن يصل إلى 180 سيارة، ما يعني قرابة 200 شخص مجتمعون في نفس المكان».

تستفيد شركة الشحن من وجود هذا العدد الكبير من السيارات لسببين، كما يوضح سعد. أولًا، الطلب زاد، ثانيًا، التعامل مع تذمر بعض المقاولين أو حتى السائقين في مثل هذه الظروف بالاستغناء عن أي منهم في ظل وجود وفرة لديها في سيارات التوصيل، ما يعطي الشركة هذه المساحة من الحركة والضغط على السائقين لعدم وجود أي التزام قانوني بينها وبين السائقين، ولا بين السائقين والمقاولين، الذي ينتهي دورهم عند توريد السائقين، لذلك سعد لا يعمل بموجب عقد عمل، وبالتالي ليس لديه أي تأمين صحي أو تأمين على السيارة، فهو وحده سيتحمل عبء مرضه واضطراره للتغيّب عن العمل، وكذلك وحده سيتحمل تكاليف صيانة سيارته إذا ما وقع حادث.

لدى سعد ثلاثة أبناء، هم سببه الأقوى في النزول إلى العمل رغم خطر العدوى، هكذا يوضح سعد سبب مخاطرته واضطراره للعمل يوميًا، حتى وإن تضرر دخله نتيجة ساعات الانتظار الطويلة في مركز التجميع، ما يجعل حصيلته من النقلات نقلة واحدة يوميًا، بعدما كان بحلول 14 من الشهر يكون أنجز 18 و20 نقلة. الآن، فقد حقق 11 نقلة فقط.

سوق التسوق عن بُعد في مصر صغير نسبيًان ولكن ينمو بوتيرة متسارعة في السنوات الأخيرة، إذ يبلغ طلب الطعام الجاهز فقط عبر الإنترنت، في 2020، 74 مليون دولار، ومن المرجح أن يصل إلى 131 مليون دولار بحلول 2024. هذا الإحصاء يعبر فقط عن حجم الطلب عبر المنصات الإلكترونية، وهو ما يمثل 5% فقط من إجمالي سوق طلب الطعام عن بُعد، الذي ما زال التليفون هو الوسيلة الغالبة فيه. كما أن هذا الإحصاء يستبعد طلب البقالة والطعام الطازج من السوبر ماركت وغيره. 

يمكن لهذا الرقم أن يعكس حجم هذه الخدمة الرائجة والمُرشح زيادة نطاقها، وبالتالي يعكس كذلك حجم العمالة التي تستوعبها مهمة التوصيل للمنزل.

تقول سلمى حسين، الباحثة الاقتصادية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إن حماية هذا النمط من العمالة يقع على عاتق الدولة بشكل كبير، فيما يتعلق بربط الحوافز والإعفاءات الضريبية والمزايا التعويضية عن آثار أزمة كورونا التي تُقدم لهذه القطاعات بتوفير عقود عمل لعمالة التوصيل المنزلي، مضيفة أن العقد القانوني سيظل حجر الأساس في حماية العامل حتى إذا ما طرده صاحب العمل، سيضمن العقد له حقوقًا قانونية.

تعلق حسين على عدم وجود أي روابط نقابية بين عمالة هذا القطاع بأنه نتاج سلوك الدولة المُعاقب لأي نشاط نقابي باعتباره نشاط سياسي مذموم يتبعه الملاحقات الأمنية، وهو ما يصرف مثل تلك الفئات عن تكوين نقابات، على حد قولها.

اعلان
 
 
سارة سيف الدين 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن