«كورونا» يُربك سوق الدواء
 
 
صيدلية الإسعاف بالقاهرة - المصدر: الصفحة الرسمية للصيدلية على فيسبوك
 

استشعرت هبة الزاهد، 43 سنة، مديرة مشروعات بإحدى شركات ريادة الأعمال ومقيمة بالقاهرة، الخطر، حين أُشيع أن دواء «بلاكونيل plaquenil» يستخدم في علاج كورونا. اتصلت على الفور بكل الصيادلة الذين تتعامل معهم منذ أربع سنوات لشراء الدواء الذي تحتاجه ابنتها، 16 سنة، يوميًا، لإصابتها بمرض مناعي، يجعل مناعتها تهاجم جسدها. على الأم توفير عدد من الأدوية لابنتها باستمرار، فمضاعفات المرض حادة جدًا. تحتاج الابنة إلى كورتيزون مستورد، لأن الآثار الجانبية للبديل المصري سيئة طبقًا لإرشادات الطبيب. تقول لـ«مدى مصر» إنها «وفرت الكورتيزون المستورد من وقت أزمة الدواء قبل سنتين، المشكلة دلوقتي إن بنتي كمان بتاخد دواء للغدة، لأن المرض المناعي ده بينشط الغدة، المستورد منه اسمه نيوميركازول NeoMercazole والمصري منه اسمه كاربيمازول Carbimazole، والاتنين مش لاقياهم».

هبة ليست وحدها في هذه المعاناة. منذ أيام، يبحث عماد مصطفى، 21 سنة، طالب معهد فني صناعي مقيم بالجيزة، عن أدوية لجدته المريضة ولا يجدها بالصيدليات. يقول لـ«مدى مصر» إن جدته مصابة بمياه على عينها، وتحتاج إلى نقط «أوكيوسول OCUSOL»، كما تحتاج إلى دواء للضغط اسمه «فاركوبريل بلاس Farcopril Plus»، لكنه لم ينجح في إيجاد الدوائين في الصيدليات. أما ليلى لبيب، 61 سنة، وكيلة مدرسة على المعاش ومقيمة بمدينة المحلة، قضت الأسبوع الماضي بأكمله، بحثًا عن حقن «يونيتريكسات Unitrexate» لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي، المصابة به منذ عامين، حتى أصيبت بمضاعفات نتيجة لعدم تلقي العلاج، كالتهابات في المفاصل والأصابع، قبل أن تجده بصعوبة في النهاية. 

الأزمة الحالية في سوق الدواء ليست جديدة. يعاني سوق الدواء في مصر من أزمات عديدة ومتكررة. الأزمة السابقة كانت في ديسمبر 2017، حيث اختفت حقن البنسلين طويل المفعول. كما يعاني سوق الدواء من غش الأدوية وتهريبها. بحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مايو 2015، تشكل اﻷدوية المهربة والمغشوشة نسبة 15% من مبيعات تجارة الدواء في مصر. إلى جانب ممارسات احتكارية من جانب بعض مصنعي الدواء. وفي ظل الفزع العام هذه الأيام من انتشار فيروس كورونا، تخبط سوق الدواء تحت تأثير عدد من العوامل، دون أفق واضح لكيفية احتواء هذه الأزمة أو حلها.

يقول محمد إبراهيم، صيدلي مقيم في المنوفية، إن سوق الدواء عشوائي تمامًا، وأن الأزمة حدثت بسبب عدم سيطرة شركات الإنتاج على مندوبي التوزيع. يشير إلى أن الموزعين بدأوا تخزين الأدوية لبيعها في السوق السوداء بأسعار مرتفعة، أو لبيعها للصيدليات بدون الخصومات المعتادة التي تترك هامش ربح للصيادلة الذين يبيعون الأدوية بأسعار جبرية لا يمكنهم رفعها.

بحسب محمد، هناك هيستيريا جماعية منذ حوالي عشرة أيام، شارك فيها الجميع، ما خلق أزمة، المستهلكون، الشركات، وأيضًا بعض الصيدليات التي خزنت أدوية لديها، بعد تسريب معلومات عن نقص متوقع فيها. «فيه أدوية شايعة الناس خزنتها، زي الضغط، اللي كان بيجيب علبة جاب أكتر عشان يكفي شهور، أنا دلوقتي بلف على كذا شركة لغاية لما بلاقيه، وفيه أدوية نقصت عشان شركات التوزيع مانزلتش منها تاني، زي فيتامين سي، رغم انهم عندهم ستوك [كمية مخزنة] بقوا بينزلوا حصة 20 علبة، فأنا لو كنت بشتري خمسة، بقت شركات التوزيع تقولي الحصة 20 علبة، بعد ما أسأل عليه كذا يوم، فاضطر أشتري، والناس تحس بأزمة فيشتروا أكتر بردو»، يوضح محمد.

مخزن أدوية

أحد مخازن الأدوية المضبوطة في الإسكندرية لامتناعها عن بيع الأدوية والمستلزمات الطبية - المصدر: صفحة هيئة الرقابة الإدارية على فيسبوك

«أول ما اتاخد قرار حظر الطيران، حصل هلع على الأدوية المستوردة، الشركات قفلت على الأدوية اللي عندها، والصيادلة والمرضى ابتدوا يخزنوا الأدوية»، يقول صيدلي في حي الهرم التابع لمحافظة الجيزة فضل عدم ذكر اسمه، لـ«مدى مصر»: «الإنسولين مثلًا بكل أنواعه مش متوفر دلوقتي». يضيف أن المخازن وشركات توزيع الأدوية أيضًا قامت بتخزين بعض الأدوية لديها كي تدفع الصيادلة لشراء كميات أكبر، موضحًا أنه حين تنقص الأدوية لفترة، يضطر الصيادلة لشعورهم بالأزمة لشراء كميات أكبر لتغطية الطلب المتزايد.

تسبب هذا في نقص عدد من الأدوية المختلفة في السوق. «من الأدوية الناقصة دلوقتي، الأدوية اللي فيها هيدروكسي كلوركين، زي البلاكونيل، اللي بتعالج أمراض مناعية وملاريا وروماتويد، مش موجود خالص في السوق، هو في الأساس ماعليهوش سحب كتير، في العادي ببيع خمس علب في الشهر، مؤخرا اتسألت عليه كتير، ومش لاقيه»، يقول محمد، مشيرًا إلى نقص أدوية علاج البرد أيضًا، مثل أدوية «باراسيتامول Paracetamol»، «كونجيستال Congestal»، و«كوميتريكس Comtrex»، كما أن هناك نقصًا في «الإنسولين Insulin».

«لما اتقال ان هيدروكسي كلوروكوين [المادة الفعالة في بلاكونيل] بيعالج كورونا، كان عندي عشر علب بلاكونيل في الصيدلية، لقيت ناس أكتر بتاخده وبتطلبه، مبقاش موجود دلوقتي، واللي عنده مرض مزمن زي الروماتويد ربنا يتولاه، لأن العلبة اللي كانت بـ90 جنيه، دلوقتي في السوق السوداء بتوصل ألف جنيه»، يقول صيدلي الهرم.

من الأدوية التي بها أزمة حاليًا أيضًا أمبولات «كلوبيكسول Clopixol»، والذي يعالج الفصام والإدمان، بالإضافة إلى مضادات الاكتئاب مثل «فيلوزاك philozac»، وهو البديل المصري الرخيص لـ«بروزاك»، بحسب صيدلي الهرم الذي يضيف أنه بعد أن كان يشتري منه في العادة عشرة علب، بصعوبة يمكنه توفير علبتين بسبب نقص إنتاجه.

بالإضافة إلى الأنسولين، دواء البرد مثل «بانادول» غير متوفر، يقول صيدلي الهرم، «كنت بجيب بالألف علبة دلوقتي بلف كتير عشان أجيب علبتين تلاتة». هناك أيضًا نقص بالكحول، تحديدًا النوع الذي يحتوي على تركيز 70%. كثير من الموجود بالسوق «مضروب»، بحسب صيدلي الهرم، وحتى بعد إعلان شركة الحوامدية توفيره باللتر، هناك مشكلة في نقص عبوات التعبئة التي وصل سعرها من 50 قرشًا للعبوة إلى خمسة جنيهات. كانت وزارة الإنتاج الحربي قد أعلنت في 23 مارس الماضي توفر الكحول في منافذ البيع الخاصة بها، إلا أن صيدلي الهرم يقول إنه لم يجده في منفذين بيع في منطقته. 

عبوات كحول مغشوش تم ضبطها في مارس الماضي - المصدر: صفحة هيئة الرقابة الإدارية على فيسبوك

يشير صيدلي الهرم إلى أن هذه الأزمة حدثت بسبب المستهلكين، الذين اشتروا الأدوية لتخزينها، «الناس خدت أكتر من حاجتها، زي استهلاك الأكل كده، عشان يأمنوا نفسهم». يضيف أن الأزمة حدثت أيضًا بسبب بعض الصيدليات الكبيرة، التي اشترت الأدوية بكميات كبيرة خوفًا على سمعتها، وانصراف الزبائن عنها في حال عدم توفر الأدوية.

بحسب رأيه، حدث نقص دواء «بلاكونيل» بسبب تكالب الناس عليه بعد إشاعة أنه يعالج كورونا، أو أنه تم إيقاف توزيعه بالتنسيق مع وزارة الصحة لإتاحته لعلاج «كورونا»، أو أن شركات إنتاجه توقفت عن توزيعه مؤقتًا، لبيعه لاحقًا بأسعار أعلى للصيادلة. المشكلة، بحسب صيدلي الهرم، أنه لا يعلم ماذا يقول للمرضى، هل هناك خطة بديلة من وزارة الصحة لتوفير البلاكونيل؟ هل توقف إنتاجه؟ «لو الحكومة قالت مش هينزل غير عن طريق مستشفيات وزارة الصحة وصيدلياتها هكون مبسوط، لكن أنا مش عارف أقول للعيانين إيه؟ المفروض وزارة الصحة تقول للناس يلاقوا الأدوية فين»، يقول.

يتفق علي عوف، رئيس شعبة الأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية، مع هذا الرأي. هناك ستة مصانع تنتج «بلاكونيل»، طبقًا لما قاله لـ«مدى مصر»، مشيرًا إلى أن المشكلة حدثت بسبب تخزين الناس له ظنًا منهم أنه يعالج كورونا. يضيف أن «الناس لمت بلاكونيل وأدوية باراسيتامول وفيتامين سي وأسرتهم، احنا عندنا مخزون من الأدوية دي، البلاكونيل هو دواء حيوي، وزارة الصحة حطت إيدها على الإنتاج عشان الوضع الاستثنائي، فهي لسه بتُنتج لكن تحت إشراف الوزارة، عشان لو نزل السوق هيخلص، وما ينفعش الوزارة ما تلاقيش الدواء لمريض كورونا».

ويحذر عوف من استخدام «بلاكونيل» بدون إشراف طبي لأنه يؤثر سلبًا على شبكة العين والكلى والكبد، ويُمنع استخدامه للأطفال والسيدات الحوامل، كما أن جرعاته دقيقة، ويجب أن تكون محددة من خلال طبيب. ومن ناحية أخرى، يضيف أن سوء استخدام الدواء قد يجعل الفيروس أكثر تطورًا، ليخلق من نفسه نوعًا جديدًا أقوى.

كانت هيئة الدواء قد نشرت بيانًا في 22 مارس الماضي محذرةً من استخدام الأدوية التي تحتوي على «هيدروكسي كلوروكوين» لتأثيرها على عضلة القلب وتسببها في تليف الشبكية.

فيما يخص دواء الغدة «كاربيمازول»، يقول عوف أن هناك بالفعل أزمة، بسبب تهريب الدواء لانخفاض سعره، ولكنه يشير إلى أنه يتم إنتاج 500 ألف علبة منه حاليًا لتوزيعها في السوق قريبًا. أما الأدوية المستوردة، مثل بعض أدوية الضغط وغيرها، يمكن للمرضى البحث عن البدائل المصرية لها.

عوف طالب الصيادلة بعدم صرف أدوية فيما عدا أدوية «اوتوسيد» التي تعالج أعراض البرد، إلا بروشتات طبية. من جانبه، يقول محمد إن بعض الصيدليات حددت حدًا أقصى للدواء، لكن بعض الصيادلة لا يجدون منطقًا في تحديد الكمية التي تُباع لكل شخص، لأن المريض قد يرسل عددًا من أفراد أسرته لشراء كميات أكبر من نفس الدواء.

ويضيف عوف أنه رغم ارتفاع سعر الكحول من 30 جنيهًا للتر إلى 90 جنيهًا، وأحيانًا إلى 200 جنيه في حال شرائه عبر وسيط، وارتفاع أسعار العبوات أيضًا إلى سبعة جنيهات، إلا أنه متوفر بشركة السكر في الحوامدية، وأن الصيادلة يمكنهم الحصول عليه بالبطاقة الضريبية والسجل التجاري.

وفيما يخص الأنسولين، يقول عوف إن هناك نوعين، أحدهما مستورد، والذي تعتمد عليه الصيدليات الخاصة بشكل كبير، وهو متوفر، حسب قوله، حتى أغسطس القادم، والثاني يُنتج محليًا، وتستورد المواد الخام الخاصة به، ويتوافر بشكل أساسي في المستشفيات الحكومية والصيدليات التابعة لوزارة الصحة.

يضيف عوف أن استيراد المواد الخام ما زال مستمرًا، لكن المشكلة أنه أبطأ، فمصر تستورد بالأساس من الصين والهند، والصين الآن تصدر المواد الخام عبر البحار بعد وقف الطيران، أما الهند فأوقفت التصدير لمدة ثلاثة أسابيع، مفسرًا بذلك بعضًا من الأزمة الحالية.

محمد لديه تخوف آخر من زيادة الأدوية «المضروبة» في السوق. يقول «احنا كصيادلة دايما بنقول إن فيه 30% من سوق الدواء مضروب، وفي الظرف الحالي، فيه مساحة أكبر لضرب الأدوية، اللي ممكن يبقى عن طريق إعادة تعبئة أدوية في علب مستخدمة ومسجلة، كمان فيه دلوقتي مخالفات ببيع الأدوية في العيادات الخاصة، وده غير قانوني، سوق الدواء محتاج رقابة قوية وسياسات دوائية أفضل».

الرقابة وسياسات الدواء هي مسؤولية هيئة الدواء المصرية، التي تنظم نشاط الصيدلة، ومنها تسجيل وتداول والرقابة على المستحضرات والمستلزمات الدوائية وضمان توفرها وجودتها وسلامتها. وصدر قانون بتأسيس الهيئة في أغسطس 2019، وتأسست بالفعل بقرار جمهوري في يناير الماضي، لتصبح تحت إشراف رئيس مجلس الوزراء مباشرةً، بعد أن كانت تابعة لوزارة الصحة تح تحت اسم الإدارة المركزية للصيدلة.

الهدف الرئيسي من إنشاء الهيئة كان حل مشكلات عدم توفر الدواء، وانتشار ظاهرة الأدوية المغشوشة والمهربة، والممارسات الاحتكارية وضعف الرقابة عليها، والعقبات التي تواجهها صناعة اﻷدوية في مصر.

حاول «مدى مصر» الحصول على تعليق من رئيس هيئة الدواء المصرية، إلا أنه لم يجب عن أسئلتنا حتى وقت نشر التقرير. لكن تقارير صحفية منسوبة للهيئة أوضحت مساء الأربعاء الماضي أن الأدوية الحيوية والمواد الخام اللازمة لها متوفرة لمدة ستة أشهر، منها الأنسولين، والإيبوتين المعالج للفشل الكلوي وأدوية أمراض مزمنة أخرى، وأنها متوفرة في مستشفيات وزارة الصحة والتأمين الصحي.

وفي 17 مارس الماضي، قالت مصادر مطلعة لجريدة «المال» إن هيئة الدواء تبحث مع شركات الأدوية العاملة بالسوق المحلية سبل توفير مواد خام من دول بخلاف الصين.

يشير عوف إلى أن كل الأدوية الناقصة متوفرة بصيدليات وزارة الصحة، المعروفة باسم صيدليات الإسعاف والشكاوى، وعددها ما بين 18 إلى 20 صيدلية حول الجمهورية. هذه الصيدليات لا تصرف الأدوية إلا بروشتات طبية، بحسب عوف، والذي نصح المرضى بالبحث عن الأدوية البديلة، والإبلاغ عن أي أدوية «مضروبة» أو تُباع في السوق السوداء، لشكاوى وزارة الصحة «رقم تليفون 0222534150» أو شكاوى حماية المستهلك «خط ساخن 19588».

لكن ليلى، مريضة الروماتويد، والتي تُعالج على حساب التأمين الصحي، تقول إنها ذهبت كالمعتاد إلى طبيب التأمين الصحي الأسبوع الماضي، والذي كتب لها روشتة توجهت بها إلى صيدليتين تابعتين للتأمين الصحي، ولم تجد حقن «يونيتريكسات»، فاضطرت لشرائها من صيدلية خاصة، وتمكنت بصعوبة من شراء علبة إضافية، لأن الأمبول يحتوي على حوالي 2 سنتيمتر فقط، يكفي لمدة شهر حقنة أسبوعيًا. المشكلة الأخرى يوضحها عماد، وهي صعوبة الذهاب إلى طبيب في الوقت الحالي لتغيير الدواء إلى آخر متوفر، بالإضافة إلى صعوبة إقناع جدته، 80 سنة، بتغيير دوائها، الذي تعتمد عليه لسنوات.

أما هبة، والتي أصبحت خبيرة في التعامل مع السوق السوداء، على حد قولها، بسبب نقص أدوية ابنتها المتكرر، والذي يشكل خطرًا على حياتها، تقول إنها في أوقات الأزمة لم تجد الأدوية بصيدليات وزارة الصحة. «صيدليات وزارة الصحة علاقات، لو مش عارفني مش هيديني الدوا»، تقول هبة. كما أن الأدوية البديلة، بحسب ما نصحها الأطباء، غير مسعفة في حال تعرض ابنتها لأزمة، بسبب انخفاض المادة الفعالة بها، وتأثيراتها الجانبية الأسوأ من نظيرتها المستوردة.

اعلان
 
 
هدير المهدوي 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن