أن تأتي متأخرًا.. آفاق صناعة أجهزة تنفس صناعي في مصر
 
 
جهاز تنفس صناعي قد يكون حيويًا لإنقاذ حياة الآلاف من مصابي «كورونا» حول العالم. صورة: رويترز/Benoit Tessier - صورة: رويترز
 

تجاوز عدد المصابين بفيروس «كورونا» رقم المليون، ليدخل العالم سباقًا لمضاعفة أعداد أجهزة التنفس الصناعي. تحاول الحكومة البريطانية إنتاج 1200 جهاز في أقل من أسبوعين، بينما تتوقع أن يصل احتياجها من تلك الأجهزة في قمة انتشار الفيروس إلى 30 ألف جهاز، تملك منها هيئة الخدمة الصحية الوطنية الآن نحو ثمانية آلاف جهاز. فيما تملك مستشفيات الولايات المتحدة الأمريكية نحو 160 ألف جهاز، وتحاول إضافة 40 ألف جهاز على الأقل بشكل عاجل.

بينما تعمل مصانع عديدة، بما فيها مصانع السيارات، على إنتاج ما يكفي من أجهزة التنفس الصناعي الآن، تحاول مبادرات أهلية حول العالم المساعدة في توفير المستلزمات الطبية التي تحتاجها المستشفيات، بدايةً من أدوات الوقاية الشخصية من العدوى مثل الأقنعة والغطاء الشفاف للوجه، مستخدمين أجهزة الطباعة ثلاثية الأبعاد، وصولًا إلى مجموعات هندسية تعمل على تطوير نماذج أولية لأجهزة تنفس صناعي يمكن إعادة إنتاجها لاحقًا بسهولة. 

حتى الآن، لم تمنع أي من الدول المنتجة لأجهزة التنفس الصناعي تصديرها، باستثناء إيطاليا. غير أن الكثير من الدول أخذت قرارًا بمنع تصدير مستلزمات طبية أخرى، خاصة أدوات الوقاية الشخصية، لتغطية الاحتياج المحلي. ويخشى خبراء أن تطال إجراءات الحد من التصدير أجهزة التنفس الصناعي. يقول خبيران في البنك الدولي إن سبعة دول فقط مسؤولة عن إنتاج 70% من إجمالي ما يتم تصديره من أجهزة التنفس الصناعي في العالم، ما يجعل توقف إحداها عن التصدير يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بنسبة 10% وتتزايد تلك النسبة مع كل بلد إضافية تتوقف عن التصدير، بحسب ما نقلته شبكة «سي إن إن».

السياق العالمي جعل من تصنيع أجهزة التنفس الصناعي محور الحديث في مصر الأسبوع الماضي. تتراوح التقديرات لعدد أجهزة التنفس الصناعي في مصر بين أربعة إلى ستة آلاف جهاز. بعدما تجاوز عدد الإصابات في مصر الألف بسبعين حالة، حتى السبت، 4 أبريل، أصبح التحرك لتوفير المزيد من تلك الأجهزة أمرًا حتميًا. 

المشكلة أننا لا ننتج تلك الأجهزة، بل نستوردها. ونحاول هنا فهم أهمية الجهاز لمرضى كوفيد-19، وما نحتاجه للتصنيع المحلي، وما قد نواجهه من صعوبات التنفيذ في فترة زمنية قصيرة.

لماذا يحتاج مرضى «كورونا» إلى أجهزة التنفس الصناعي؟

تقول منظمة الصحة العالمية إن ثمانية من بين كل عشرة أشخاص يصابون بفيروس «كورونا» يمكنهم التعافي بالراحة في الفراش، وتناول الكثير من السوائل وربما مسكنات «باراسيتامول»، دون الحاجة إلى الذهاب للمستشفى. لكن هناك شخصًا واحدًا من بين كل ستة أشخاص قد تتفاقم حالته ويعاني من صعوبة في التنفس تصل إلى حد فشل الرئتين. في هذه الحالة، تصبح أجهزة التنفس الصناعي ضرورية لتفادي التدهور السريع في صحة المصابين المعرضين لتلك المضاعفات.

يشرح محمود عكاشة، طبيب عناية مركزة بوحدة شريف مختار للحالات الحرجة بمستشفى قصر العيني، لـ«مدى مصر» أن نسبة الأكسجين في دم الشخص الطبيعي تزيد عن 95%. وعندما تقل تلك النسبة عن 90%، يحتاج الشخص إلى التزود بالأكسجين.

بحسب عكاشة، تزويد مريض بالأكسجين يمكن أن يتم بطرق عديدة. في الحالات التي تعاني من صعوبات بسيطة في التنفس ونقص محدود في الأكسجين عن نسبة 90%، يمكن استخدام قناع متصل بأنبوب أكسجين لمساعدته على التنفس. هذا القناع متوفر في أقسام الطوارئ في كل المستشفيات. وقد تكون هذه الطريقة كافية للتعامل مع عدد كبير من المصابين بفيروس «كورونا» إذا اكتُشفت الإصابة مبكرًا قبل أن يتكاثر الفيروس بأعداد كبيرة داخل الرئتين.

لكن المرضى المصابين ذوي الحالات المتقدمة في الفشل التنفسي يحتاجون إلى وضعهم على جهاز تنفس صناعي يتصل بالرئتين، إما عن طريق قناع يُغطي الوجه والأنف، أو إدخال أنبوب داخل فم أو أنف المريض مرورًا بالبلعوم والقصبة الهوائية. يضخ جهاز التنفس الصناعي الهواء داخل الأنبوب لزيادة نسبة الأكسجين في دم المريض. ويستطيع الطبيب من خلال الجهاز التحكم في نسبة الأكسجين التي تصل للمريض، بضغط ومعدل تنفس محددين. وتُستخدام تلك الطريقة مع المرضى الذين يعانون من مراحل متقدمة من الفشل التنفسي، لتوصيل الأكسجين وإخراج ثاني أكسيد الكربون من جسم المريض، ومد أجهزة الجسم بحاجتها من الأكسجين لحمايتها من التلف.

يُشدد عكاشة على أن غياب جهاز التنفس الصناعي عن المريض في المراحل المتقدمة من الفشل التنفسي «يعني موته اختناقًا».

يرى عكاشة أن غالبية دول العالم تعاني الآن من أزمة في أجهزة التنفس الصناعي بسبب كورونا. لكن ما يفاقم المشكلة في مصر أن إجمالي أجهزة التنفس الصناعي بمستشفيات القطاعين العام والخاص غير كافية لاستيعاب المرضى في الظروف العادية، وهناك مرضى يموتون خلال رحلة البحث عن سرير عناية مركزة مزود بجهاز تنفس صناعي.

يضيف عكاشة لـ«مدى مصر» أن «زيادة عدد المصابين بفيروس كورونا في ظل النقص الحالي لأجهزة التنفس الصناعي يعني زيادة عدد الوفيات بنسب كارثية».

مبادرات للتصنيع المحلي

الاحتياج لأجهزة التنفس الصناعي، خاصة في أقسام العناية المركزة، قديم، إلا أن الحديث عن تصنيعها محليًا لم يبدأ إلا الأسبوع الماضي. اعتمدت مصر طويلًا على الاستيراد من الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، حتى أصبح الاستيراد صعبًا الآن، بسبب الطلب العالمي الكبير الذي خلق ضغطًا على الشركات المُصنّعة، ورفع من أسعار تلك الأجهزة.

بدأ الأمر بتصريح هاني يونس، مستشار رئيس الوزراء، قال فيه إن الرئيس عبدالفتاح السيسي طلب من رئيس الوزراء ووزيرة الصناعة ورئيس اتحاد الصناعات التركيز على تصنيع أجهزة التنفس الصناعي، في الفترة المقبلة. كما أعلنت كلية الهندسة بجامعة عين شمس عن مُسابقة لتصميم أجهزة التنفس الصناعي القابلة للتصنيع محليًا، بحيث يتم الإعلان عن التصميمات الثلاثة الأفضل يوم 24 أبريل المقبل، ليتم إتاحتها مجانًا للمُصنّعين.

بعدها بيومين، أعلن مدحت نافع، رئيس الشركة القابضة للصناعات المعدنية، عبر صفحته على فيسبوك أن المصانع التابعة للشركة التي يترأسها مفتوحة لكل المتخصصين في هندسة الأجهزة الطبية الحيوية للعمل على تصنيع أجهزة التنفس الصناعي، مستفيدًا من إتاحة شركة «ميدترونيك» تصميمات أحد أجهزتها للمُصنّعين حول العالم بعد تنازلها عن حقوق الملكية الفكرية.

وفي الأسبوع نفسه، بدأت حملة لجمع التبرعات لدعم مبادرات تصنيع أجهزة التنفس الصناعي في مصر. نظمت الحملة مؤسسة «علماء مصر»، وهي منظمة غير ربحية مقرها الولايات المتحدة الأمريكية، وأسسها عدد من الباحثين المصريين حول العالم سنة 2012 بغرض دعم البحث العلمي والصناعي وريادة الأعمال في مصر. تسعى الحملة إلى جمع نحو مليون ونصف جنيه (حوالي 100 ألف دولار)، تُستخدم لشراء أجهزة تنفس صناعي من مُصنّع أو أكثر في مصر ومنحها لوزارة الصحة المصرية، وذلك بعد أن ينجح المُصنّع في إنتاج نموذج قابل للتصنيع، ومستوفي شروط الاعتماد المحلي، وموافق عليه من وزارة الصحة. بالإضافة إلى ذلك، تقول الحملة إنها بدأت التواصل مع عدد من المبادرات والجهات المحلية، وأنها ستعمل على تزويدها بالدعم المعرفي اللازم لتسريع العملية.

الحماس البالغ والإحساس بالإلحاح مهم في لحظة أزمة مماثلة، لكن هذا لا يمنع من طرح أسئلة عما يحتاجه التصنيع أكثر من التصميم والتمويل.

من يملك تكنولوجيا التصنيع؟ 

ليس لدى مصر مصانع متخصصة في إنتاج أجهزة التنفس الصناعي، إلا أن رئيس الشركة القابضة للصناعات المعدنية، يرى أن مصانع السيارات قد تكون الأقرب لتلك المهمة. ما طرحه نافع في حوار مع «مدى مصر» أن ما يهدف إليه ليس التصنيع الكامل وإنما التجميع. وبالتالي تُصبح خطوط إنتاج السيارات هي الأقرب بسبب وجود تشابه في خطوط التجميع، وإن كانت غير متطابقة.

يتفق طارق عرفات، مهندس متخصص عمل لمدة 15 عامًا في كندا، مع ما قاله نافع. خلال عمله، اختبر عرفات جميع مراحل تصميم وتطوير وتصنيع أجهزة التنفس الصناعي في كندا، كما أنه حاصل على براءة اختراع هناك عن إحدى أجهزة التنفس الصناعي.

يرى عرفات أن صناعة السيارات قد تكون هي الأقرب من حيث منطق التصنيع، لكن ستكون هناك مشكلة مرتبطة باختلاف أحجام المكونات. للتبسيط، يقول إن مكونًا ما في السيارة قد يكون طوله تسعة بوصات، بينما طول مكون مماثل في جهاز التنفس الصناعي نصف بوصة.

بخلاف البنية التحتية الصناعية، يقول عرفات إن التكنولوجيا المطلوب توفيرها تشمل برمجيات، ودوائر إلكترونية لقياس المؤشرات الحيوية والتحكم في الجهاز، وصناعات مساعدة. يضرب مثالًا أنه احتاج في تصنيع أحد أجهزة التنفس الصناعي إلى تنفيذ ثقوب بسمك يقارب سدس شعرة الرأس، مما اضطره إلى إرسال الأجهزة إلى أحد المصانع في الولايات المتحدة الأمريكية لثقبه بمسدس ليزر مخصوص لم يكن متوفرًا لديه في كندا.

يأمل نافع أن تكون البنية الأساسية المتوفرة في شركتي «ناسكو» للسيارات، والشركة الهندسية لصناعة السيارات «ايامكو»، التابعتين للشركة القابضة، صالحة لتصنيع أجهزة التنفس الصناعي، حتى وإن احتاج إلى إضافة بعض المتطلبات أو إجراء بعض التعديلات عليها، رغم اعترافه بأن التكنولوجيا المتوفرة في شركة «ايامكو» متأخرة بعض الشيء.

يضيف نافع أنه بدأ بالفعل في اللجوء لشركات خاصة، وموردين للشركات التابعة للشركة القابضة لتقصي المعلومات حول إمكانية الحصول على بعض الأجزاء التي علم بشكل مبدئي أنه قد يحتاج إليها.

بخلاف محاولات الشركة القابضة، قال خالد غنيم، وكيل شعبة المستلزمات الطبية باتحاد الصناعات، لـ«مدى مصر» إن هناك ثلاثة شركات للمستلزمات الطبية، تابعة للقطاع الخاص، اتخذت قرار التصنيع منذ أسبوعين، لكنه رفض الإعلان عن أسماء هذه الشركات.

وأضاف أن «ما سيتم في مصر سيكون عملية تجميع لكل مكونات الجهاز محليًا، هذه المكونات سيتم استيرادها من الصين وكوريا الجنوبية وتايوان»، لافتًا إلى أنه «سيكون هناك ضغط على شراء تلك المكونات عالميًا».

تكنولوجيا التصنيع ليست العنصر الوحيد الهام هنا، فهناك أيضًا الموارد البشرية في بلد لم تقم بتصنيع مثل هذه المستلزمات من قبل. وفي هذا الشأن، يقول نافع إنه بدأ بالفعل في التواصل مع مجموعتين بحثيتين، الأولى في جامعة الإسكندرية والثانية في جامعة زويل. كلا المجموعتين بدأتا العمل على تصميم نموذج أولي لجهاز تنفس صناعي. وما يحاول نافع القيام به هو التنسيق بينهما، وتوفير مساحة لعملهما في مصانع الشركة القابضة، بالإضافة إلى معرفة ما تحتاجه مصانع الشركة لتتمكن من إنتاج أجهزة التنفس الصناعي لاحقًا. فهل هذا كل شيء؟

من يتحقق من سلامة الأجهزة؟

يحكي عرفات أنه أثناء محاولة شركته الحصول على شهادة اعتماد من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية لجهاز تنفس صناعي جديد، تسلم كُتيب من 300 صفحة، يضم الاختبارات التي ينبغي إخضاع الجهاز لها قبل الحصول على شهادة الاعتماد التي تتيح تصنيعه وإتاحته في الأسواق. احتاج عرفات إلى ستة أشهر لإجراء هذه الاختبارات، قبل أن تأتي لجنة من الهيئة لتراجع النتائج وتصدر شهادة الاعتماد.

الاختبارات المُطوّلة ليست من قبيل المبالغة. يقول شريف عزت، رئيس شعبة صناعة الأجهزة والمستلزمات الطبية في اتحاد الصناعات، إن أجهزة التنفس الصناعي تُصنف أنها من الدرجة الثالثة من حيث الخطورة، وهذا يعني أن أي اختلاف في قياسات مكوناتها بنسبة 1% يُشكل خطورة قصوى على المريض. يتابع أن «المشكلة في الوقت، عشان أطلّع جهاز مُختبر وموافق عليه يحتاج الأمر إلى فترة تتراوح بين ثمانية أشهر إلى سنة».

يرى عرفات أن هذه هي الصعوبة الأساسية. «الفكرة ليست في الحصول على شهادة الاعتماد وإنما في التأكد من أن الجهاز لا يُشكل أي خطورة على حياة الناس»، يقول عرفات، «إذا كان هناك 50 مُكونًا في الجهاز، يتم اختبار كل مكون على حدة لمعرفة ماذا سيحدث إذا انهار لأي سبب».

لدى مصر هيئتان معنيتان بالرقابة على المواد الطبية، جرى تأسيسهما بقانون العام الماضي. وهما هيئة الدواء المصرية، وهيئة الشراء الموحد. الأولى مسؤولة عن «تنظيم وتنفيذ ومراقبة جودة وفاعلية ومأمونية المستحضرات والمستلزمات الطبية»، بينما تتولى الثانية مسؤولية شراء المستحضرات والمستلزمات الطبية لجميع الجهات الحكومية. يعني هذا أن الهيئتين الحديثتين هما المسؤولتان عن تحديد المواصفات والاختبارات اللازمة في حالة تصنيع أجهزة التنفس الصناعية محليًا. 

لكن عزت يقول إننا «لا نعلم حتى اللحظة الحالية آلية عمل هيئة الدواء المصرية من حيث الرقابة»، بينما يقول غنيم إن معايير الجودة والأمان التي ينبغي اتباعها مع تصنيع أجهزة التنفس الصناعي لم يتم تحديدها بشكل نهائي حتى الآن.

غير أن غنيم، وكيل شعبة صناعة الأجهزة الطبية، يرى أن الإجراءات الرقابية ستكون أقل حدة، ولا يجب الحصول بالضرورة على شهادة اعتماد من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية أو الهيئة المماثلة في الاتحاد الأوروبي «لأننا لن نصدره»، مضيفًا أن فترة اختبارات المنتج لن تكون بالضرورة طويلة لأن الجهاز لن يتم تصنيعه بالكامل، بل تجميع مكوناته المُصنّعة في بلاد أخرى.

يتوقع غنيم أن تبلغ الفترة التي يستغرقها التجميع محليًا 4-6 أشهر، في حال استفادت الشركات المحلية من التصميمات التي أتاحتها شركة «ميدترونيك». فيما يهدف نافع إلى أن تبدأ مصانع الشركة القابضة في الإنتاج بعد شهر إذا ما تمكنت الفرق البحثية التي يتواصل معها من إعداد نموذج أولي في أسبوع، والحصول على اعتماد من الجهات الرقابية في أسبوع آخر.

يختلف عزت مع الرؤية التي ترى أن استيراد المكونات وتجميعها في مصر هو الحل، قائلًا إن «استيرادها صعب لأننا لم يسبق لنا التعامل مع مصادر لهذه الأجهزة من قبل»، فضلًا عن الضغط على هذه الشركات نتيجة الطلب من باقي دول العالم. بالنسبة له، فإن فكرة عدم احتياج مصر إلى شهادات اعتماد بسبب عدم وجود نية لتصدير الجهاز «كلام غير علمي أو صحيح».

هل هناك بدائل؟

ماذا لو لم تنجح مبادرات التصنيع المحلية في الإنتاج فورًا؟ ستظل هناك أهمية لأن تستمر محاولة التصنيع محليًا في كل الأحوال، كما يقول نافع في حواره مع «مدى مصر»: «أعتقد أن الصواب هو إنتاج أكبر عدد ممكن من أجهزة التنفس الصناعي، أي فائض في الإنتاج سنعتبره ضروريًا للتحوط ضد أي سيناريو أسوأ». فيما تطرح المصادر التي تحدثنا إليها تصورات بديلة يمكن اللجوء إليها في الوقت الراهن لتغطية الاحتياج لأجهزة التنفس الصناعي، إذا لم ننجح في إنتاجها بالسرعة المطلوبة. 

يقول عزّت إن هناك اختيارًا آخر يمكن اللجوء إليه عند الضرورة، وهو أن تقوم شركات عالمية مُنتجة لأجهزة التنفس الصناعي بالتصنيع في مصر. يرى أن ذلك الحل سيكون أسرع من محاولة التصنيع، لكن صعوبته تكمن في أن هذه الشركات معدودة، وتخضع لضغط الطلب العالمي المتزايد.

بينما يرى عرفات أنه يمكننا محاولة الحصول على أجهزة تنفس صناعي أرخص سعرًا. «كنت أفكر في حل مثل استخدام Disposable ventilators، وهي أجهزة تُستخدم لمرة واحدة مع كل مريض ثم يتم التخلص منها، وسعر الواحد منها حوالي 100 دولار، لكن لست متأكدًا إن كانت تصلح في حالة مرضى كورونا، وأيضًا ربما تكون مُكلفة بالنسبة لمصر».

يتابع عرفات أنه يمكن محاولة استيراد أجهزة من بلدان أخرى في العالم غير أوروبا والولايات المتحدة، بسبب الضغط على المصنّعين هناك. يقول: «يمكننا محاولة الشراء من كوريا الجنوبية أو حتى الصين».

لكن المشكلة أن مُصنعي أجهزة التنفس الصناعي في الصين بدأوا يعانون بالفعل من ضغط الطلب العالمي. يشير تقرير نشرته صحيفة صينية إلى أن المُصنعين الصينيين صدّروا بالفعل 1700 جهاز تنفس صناعي خلال شهر مارس، بعد تراجع عدد الإصابات بالفيروس هناك، لكن لديهم طلبات بنحو 20 ألف جهاز آخر، وما زالوا يستقبلون طلبات جديدة يوميًا.

في الوقت نفسه، بدأت الشركات الصينية تواجه صعوبات في توفير كل القطع المستخدمة في تصنيع الأجهزة، خاصة تلك التي تُستورد من أوروبا والولايات المتحدة. وبينما يجتاح الفيروس العالم، تزداد قرارات الإغلاق الكامل وتضطرب حركة الإنتاج والشحن، ما يُربك خطوط الإمداد بالمكونات والخامات، ويزيد من التحديات التي يواجهها التصنيع المحلي، خاصة لمن يبدأون الآن. هذا الوضع «صعب» بحسب وصف رئيس شعبة صناعة الأجهزة الطبية، «لكنه ليس مستحيلًا».

اعلان
 
سارة سيف الدين 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن