بجوار «كورونا».. يوميات ممرضة مع الخوف من العدوى
 
 

«لما ظهرت حالات إيجابية في المستشفى خوفنا؛ كلنا معرضين للعدوى، لكن في الآخر معندناش اختيار ده شغلنا ومش هنسيب الناس تموت». بين شعور بالخوف وآخر بالواجب تروي حكمت إسماعيل رئيسة تمريض الرعاية المركزة بمستشفى صدر العباسية لـ«مدى مصر» تفاصيل 12 ساعة تقضيها يوميًا ثلاث مرات في الأسبوع بجوار مشتبه بإصابتهم بفيروس كورونا.

 تحدد حكمت الروتين اليومي للعمل داخل مستشفى صدر العباسية منذ بداية شهر مارس الجاري وحتى الآن: «كل يوم بيجيلنا المستشفى ناس عندهم التهاب رئوي بنعملهم تحاليل كورونا وبيتحجزوا في الرعاية أسبوع حتى ظهور النتيجة وطول الأسبوع بنعاملهم معاملة المصابين».

توضح حكمت أن المستشفى المتخصص في علاج الأمراض الصدرية لمرضى محافظة القاهرة والمحافظات المجاورة منذ 80 عامًا يستقبل المشتبه في إصابتهم بفيروس كورونا فقط، ولكن بمجرد تأكد الإصابة بظهور نتائج تحاليل مريض إيجابية ترسل وزارة الصحة سيارة إسعاف لنقله إلى أحد مستشفيات العزل، لكن إذا جاءت النتائج سلبية يكمل المريض علاجه داخل المستشفى.

«الحالات المشتبه في إصابتها بكورونا بنعاملها معاملة خاصة» توضح حكمت التي تكمل هذا العام 25 عامًا في مهنة التمريض، محددة طبيعة تلك المعاملة في؛ تخصيص مكان محدد داخل «الرعاية» للمشتبه فيهم، وممرضة واحدة للتعامل معهم خلال الشيفت الذي يبدأ من الثامنة صباحًا حتى الثامنة مساءً، تحل محلها ممرضة أو ممرض آخر من الثامنة مساءً حتى الثامنة صباحًا وهكذا.

هناك عدة إجراءات تتبعها الممرضة قبل التعامل مع المشتبه في إصابتهم، تحددها حكمت في «غسيل الأيدي وارتداء ماسك عادي وفوقه ماسك n95 و gloves(قفازات) و overhead (غطاء رأس) ومريلة، وover shoes (غطاء بلاستيكي للحذاء)»، وتوضح رئيسة التمريض أن الممرضة تظل طول 12 ساعة هي مدة الشيفت بهذا الزي، مع تغيير القفازات بعد التعامل مع كل حالة.

في نهاية الشيفت تخلع  الممرضة الأدوات وتضعها في الصندوق المخصص للنفايات الطبية، وتغسل يديها مرة ثانية، وتضيف حكمت: «بنشدد على اغتسال الممرض/ة قبل ارتداء ملابس العودة للمنزل لضمان عدم انتقال العدوى».

مضيفة أنه منذ زيادة عدد الإصابات في الأيام الأخيرة، إدارة المستشفى تشدد على الأطباء والتمريض بالالتزام بإجراءات مكافحة العدوى، وفريق «مكافحة العدوى» يمر أكثر من مرة خلال الشيفت الواحد للتأكد من التزام الأطباء والتمريض بارتداء أدوات مكافحة العدوى المناسبة لعملهم.

لم يسجل مستشفى صدر العباسية أي إصابات في صفوف الأطباء والتمريض، حتى اليوم، 24مارس، ورغم ذلك تشكو حكمت من خوف وهلع الممرضين والممرضات من التعامل مع المشتبه فيهم، «بقالي عشر أيام في مشاكل. التمريض مش عايز يمسك الحالات».

وتفسر: «كلما زادت الحالات الإيجابية بالفيروس كلما زاد الخوف، وخصوصًا بين التمريض بقسم الاستقبال اللي بيتعاملوا مع عدد كبير جدًا من الناس بدون احتياطات كافية».

ترى حكمت أن الخطر والعدوى هو احتمال قائم لكل أعضاء الفريق الطبي في الظروف العادية وغير العادية، «الجندي بيبقى رايح الجيش وهو عارف أنه ممكن يموت. إحنا زينا زيه وده في الأيام العادية مش وقت كورونا بس».

تحدد حكمت طريقتها في إدارة العمل وسط الأزمة قائلة: «عندي تمريض رجال وسيدات. في ممرض مراته متوفية وعنده خمسة أطفال، طلب ما يشتغلش مع حالات كورونا علشان هو اللي بيراعي عياله فخرجته بعيد عنهم، وعندي ممرضة حامل طلعتها من العناية خالص وقولتلها روحي التأمين يدوكي مرضي لأن الحامل الخطر عليها أكتر من اللي عنده أطفال، وعندنا تمريض عايش مع أهله الكبار في السن»، بخلاف هذه الحالات ترى حكمت أنه لا مجال للتقاعس عن العمل «كلنا معرضون للخطر ولازم نشتغل مش هنسيب الناس تموت».

تشير حكمت إلى أن «خوف بعض الممرضات من العدوى بكورونا وصل إلى تهديد بعضهم بالانقطاع عن العمل بل وانقطع عدد منهم في عدد من المستشفيات ورجعوهم تاني بالبوليس».

وتذكر رئيسة التمريض بالمستشفى التي يتردد عليه في الأيام العادية أكثر من ألف مريض، أن التمريض في المستشفيات الحكومية هو عملة نادرة، خصوصًا في الأقسام التي تطلب جهدًا مضاعفًا مثل الرعاية المركزة.

يضم قسم الرعاية المركزة بمستشفى صدر العباسية، 19 سريرًا، في حين أن  عدد التمريض لا يتجاوز الـ 29 ممرضًا وممرضة، إضافة إلى ثمانية للحالات العاجلة، ويتم تقسيم الفريق للعمل بالتبادل لتعمل كل ممرضة ثلاثة أيام في الأسبوع لمدة 12 ساعة.

بجانب نقص التمريض تتخوف حكمت من نقص مستلزمات الوقاية «الماسكات الحاجة الوحيدة اللي هتخلينا نفضل نشتغل ومن غيرها هنقف». تقول رئيسة التمريض إن الماسكات وباقي الأدوات متوفرة حاليًا في غالبية المستشفيات الحكومية، لكن المشكلة في الأيام المقبلة، موضحة أن تلك المستلزمات قد تكون تعرضت لإهدار خلال الأيام الماضية في بعض المستشفيات، وتمثل هذا الإهدار أن موظفين وأفراد تمريض وأطباء في مستشفيات يأخذون ماسكات وخصوصًا «n95» وقفازات لمنازلهم لاستخدامها بواسطة أسرهم، في ظل نقص وجود تلك المستلزمات في الصيدليات وارتفاع أسعارها عشرات الأضعاف.

حكمت تعاملت من قبل مع تجارب قاسية مثل انفلونزا الطيور في 2006 والخنازير 2009. «انفلونزا الطيور كان أكثر خطورة. عمر الحالات ما راحت من بالي حالات كتير جدًا وأكثرهم من الأرياف. كان في عيلة داخله ماشية على رجلها وبعد ست ساعات ماتوا  كلهم بسبب تربية الفراخ. كان بيجيلنا حوامل وبيموتوا بعد ساعات وأهلهم يجيوا يستلموا متعلقاتهم قلبنا كان بيتقطع عليهم».

سجلت مصر عام 2006 أكثر من 60 حالة وفاة بسبب انفلونزا الطيور، غالبيتهم أعمارهم أصغر من 35 عامًا.

تضيف حكمت: «خطورة كورونا أن الناس بتتعدي فيه من بعض، لكن لو الناس قللت التجمعات وقعدت في البيت، وخصوصًا كبار السن والناس اللي عندهم أمراض سكر وضغط هيعدي، خاصة أن الشباب مفيش خطورة عليهم منه».

اعلان
 
 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن