هيا بنا نلعب: دليلك إلى العزل الاجتماعي دون التخلي عن التواصل
اقتراحات لألعاب أونلاين قد تخفف من وطأة العزلة
 
 
 

بعد نقاش مع القطة المشمشية عبر الهاتف، اتفقنا أنه من الصعب الحديث الآن عن أي شيء خارج سياق الحجر الصحي والوباء الحالي، لكن الحقيقة أنني اعتدت الانشغال باهتماماتي الشخصية بغض النظر عن الظروف. بالضبط كما في الميم التي تعبر عن مفاجأة أن حياة العزل الاجتماعي تسمّي «حجر صحي» عند الناس الطبيعيين «النورميز».

 أجد أنه حان الوقت أن أمد يدي للعالم لتساعدهم في ظروفهم الحالية لتدبير ممارسة الانعزال عن الشارع. أقصد هنا المساحة التي قد يتيحها لنا الإنترنت وسط ظروف الانعزال الحالية، أو بالتحديد ومع قلق عصرنا في أمور مثل استغلال الوقت والحفاظ على الإنتاجية في حياة نيوليبرالية منتظمة، أدعوكم إلى استنشاق بعضا من هواء العزلة الحميدة وبعضًا من اجتماعيات أمثالي ممن يعيشون غالب يومهم في الإنترنت. سيكون من الأجدى الحديث عن طقوس أكثر فائدة للوحدة المجلوبة مع ظروفنا الحالية.

يمكنك أن تبقى على تواصل مع أصدقائك وعائلتك عن طريق الألعاب أون لاين، والتي شهدت توسعًا ملحوظًا في الفترة الأخيرة بالتحديد، تجلى في تصاعد موجات كألعاب الباتل رويال (تيمنًا بالفيلم الياباني)، والتي انتشرت بين الجميع مؤخرًا مثلًا، ألعاب كـ«Fortnite» و«PubG». هذا النوع من الألعاب يتيح لك اللعب مع مشاركين حول العالم، والدردشة وتبادل الأخبار والنكات في الوقت نفسه. استرخي في منزلك، وخذ وقتًا مستقطعًا وإذا كنت على غير معرفة بهذا العالم، هيا بنا إلى سوق الألعاب المجانية على «Steam»؛ نقدّم لك الاقتراحات التالية.

* سولوركر «SoulWorker» 

نرشح لك اللعبة لو أردت الغرق في تفاعلات مع مجهولين وغرباء لأهداف موحدة. تنتمي اللعبة لفصيل من الألعاب يسمى «MMOs»، والذي هو اختصار لـ «الألعاب الضخمة متعددة اللاعبين». اللعبة كورية، صدرت في 2016. يضعك عالم اللعبة في أسطورة من أوائل الألفينيات، بعد أن فُتحت بوابة أدخلت الشياطين ليعود مجموعة من المراهقين بعدها بخمسة عشر سنة مسلحين بقدرات خارقة، يبقون لمحاربتهم ولك أن تختار شخصيتك وخلافه من الحشو اللازم أثناء اللعب. لعبة «سولووركر» ثلاثية الأبعاد. بها شخصيات أنمي نمطية كالعادة من أول اللولي (وإن كنت لا تعرف ما اللولي فأنت ما زلت بخير، أكمل القراءة) وإلى المراهق العبقري. يمكنك مشاركة لاعبين آخرين حول العالم في إتمام مهامك في قتل الشياطين والتخطيط والمحادثة عمومًا.

اللعبة تنتمي لفصيل من الألعاب المنتشرة في نطاق الشرق (اليابان إلى ماليزيا والصين) والذي له طابع خاص، مستمد من أساطيرهم بالتحديد. صدرت اللعبة للجمهور الغربي في 2018. وإذا وجدت نفسك منغمسًا في اللعبة أكثر من اللازم، وتريد أن تعرف المزيد عن عالمها، فهناك سلسلة أنمي أصلية (OVA) تسرد حكايات شخصياتها وخلافه.

ألعاب مشابهة: لعبة Devil May Cry ، ولعبة Dungeon Fighter Online وهي اللعبة الأكثر شهرة في الشرق، وفي العالم كله تباعًا، وفقًا لتوزيع وتعداد اللاعبين، والرائدة في تغيير شكل هذا الفصيل من الألعاب.

The Elder Scrolls Online *

لحسن حظي يوجد دائمًا الاختيار الخاص بهذه اللعبة، أو بالتحديد منذ 2014. لعبة يمكن اعتبارها ناضجة بالنسبة لسوق الألعاب، لذا فهي أكثر مناسبة لمن يترفعون عن عالم ألعاب المراهقين.

 تنتمي اللعبة لسلسلة ألعاب وعالم «The Elder Scrolls»، وهو عالم عصابات في عصور الفرسان والملوك. تدور أحداث اللعبة في قارة تامريل، ويدور فيها صراعيين منفصلين على التوازي؛ واحد حول مصير العالم عمومًا، والآخر حول السيطرة على تامريل بالتحديد. وبإمكانك في هذه اللعبة تكوين فرق مع الغرباء أو الأصدقاء.

تمنحني اللعبة بعضًا من المتع المفقودة في جمع المعدات وتطوير مهارات شخصيات بعينها. الإطار المميز الذي يضعك فيه عالم اللعبة الواسع وحكاياته الصغيرة المتناثرة في الأوراق التي تجدها في طريقك ينجح في امتصاص عددًا لابأس به من الساعات في كل مرة. لا زالت اللعبة على ما يرام وتزداد إضافات بعد ما يزيد عن نصف عقد.

ألعاب مشابهة: «Skyrim» وهي لعبة تدور أحداثها بعد هذه اللعبة بـ 2000 عام.

Evil Apples تفاح الشيطان*

الاختيار الأكثر مرحًا ومباشرة بالنسبة لغرض التواصل وتمضية وقت لطيف، في هذه القائمة.

في يوم ما وسط قيلولة، أيقظتني صديقتي لوزة برسالة على الواتساب تقول «اصحى بسرعة خش على اللينك ده، وتعالى العب معانا!!».

وأنا لا زلت على السرير نزلت التطبيق/اللعبة وفهمت سريعًا أنه لعبة كروت. تشبه لعبة Psych الشهيرة، ولكن هذه المرة اُستبدل الخداع بالمسخرة حرفيًا. يظهر لك كارت، يحتوي سؤالًا أو جملة غير مكتملة، عليك الإجابة على السؤال أو إكمال الجملة من الكروت المرصوصة أمامك. تحتوي اللعبة 5000 سؤال، و1300 إجابة. يتم توزيع الكروت على اللاعبين، بحيث يكون في يد كل مجموعة من الكروت يختار من بينهم الإجابة. عليك أن تجتهد في اختيار إجابتك، بحيث تكون أكثر إجابة مثيرة للضحك. والذي يقرر ذلك هو الحكم يتم التناوب على اختياره من بين اللاعبين في كل دورة.

طبعًا كسبتنا لوزة وكان شوطًا لا بأس به من الضحك في منتصف النوم.

VR Chat *

ولكن ما الذي قد يعوض التفاعل المباشر مع بني جنسنا من البشر ممن تخطى العقدين من الزمن أصلًا؟ أظن أنه حان وقت تجربة «VR Chat».

العالم الافتراضي الذي تقدمه لك تكنولوجيا «الواقع الافتراضي»-VR يبدو أنه عالم كامل لمعظم حواسك الأهم على الأقل، أو العينين والأذن في حالتي، يدخلك في عوالم افتراضية كالأفلام. عالم «VR Chat» عالم بديل تمامًا بالكثير من اختيارات الألعاب والتجسيدات، مثل الماتريكس. حان وقت استخدام خوذة الـ«Oculus Rift»  (خوذة تستخدم في هذا النوع من الألعاب) المركونة في غرفتي. لا تقلق إذا كنت لا تمتلك واحدة، على الرغم من أنها تساعد في المزيد من التعمق، إلا أنه يمكنك الولوج في هذا العالم بدونها.

يدخل الناس الـ «VR Chat» للحديث واللعب دون حمل هويتهم الحقيقية معهم. تتنوع اختيارات الألعاب وتناسب أذواق مختلفة.

تخندقت في خوذتي وبدأت الرحلة.

عينا خوذة الـ Oculus Rift

سأحكي لكم تجربتي الأخيرة معها، علها تساعدكم في فهم الأجواء هناك.

طلب مني أولًا أن أدخل تاريخ ميلادي، وبعدها أختار بين أن أخصص تجسيد شخصيتي في بيتي باللعبة أو أن أتجول في عالمها مباشرة. مع العلم أن تجسيدي يمكن استنساخه من قبل الآخرين لو حددته للعموم.. إلخ إلخ من القوانين.

لم أهتم بتخصيص شخصيتي في الحقيقة واستنسختها من أول مدق «Big Al»  للتجسيدات (Big Al Avatar Corridor). اخترت شخصية عشوائية ودخلت الـ«Hub»  لأجد أمريكي وإماراتي يتحدثان سويًا في مقهى.

في بالي بدت كأنها مطلع نكتة، متفاجئين تمامًا حين دخلت، يصيحون «أعرف هذا الكارتون أعرف هذا الكارتون». كتمت ميكروفوني وجلست معهم أتلصص على المحادثة، من انتشار الكورونا وحظر التجوال إلى ثروة الإماراتي المفترضة وقناته الخاصة على اليوتيوب، وجدتني مشبعًا لساعة أو أكثر بدوافع التلصص وقد كان.

تَذكّر الإماراتي في النهاية من أي كارتون كانت الشخصية، «Johnny Test»، صاح منتصرًا ثم أكمل حديثه عن الحظر المفروض في نيويورك. خرجت أنا وقد اكتفيت بجرعة اليوم من التفاعل مع البشر أو عدمه في حالتي هذه المرة ربما.

اعلان
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن