«كورونا» في مصر.. ماذا نفعل؟
 
 

هل أنت مصاب بـ «كورونا» ؟ 

قبل الإجابة بنعم أم لا، عليكم أولًا استخدام ترمومترًا وقياس درجة الحرارة، وإذا كانت أعلى من 38، فعليكم التأكد إذا كانت الحرارة يصاحبها سعال جاف صداع وإرهاق وضيق في التنفس أم لا، إذا ظهرت كل هذه الأعراض مجتمعة، فأنتم في منطقة وسطى بين فيروسي الكورونا والإنفلونزا العادية.

ولكن إذا سبق ظهور تلك الأعراض عليكم، بأسبوع أو أسبوعين، عودتكم من إحدى الدول أو المناطق التي سجلت إصابات بـ «كورونا»، أو مخالطة أشخاص ثبتت إصابتهم به، فأنتم أقرب خطوة من «كورونا»، ولكن ما زالت إمكانية أن تكون الإصابة بالإنفلونزا العادية قائمة أيضًا.

توافر الأعراض مع مخالطة مريض أو العودة من مناطق سجلت إصابات بالفيروس يعني أنكم أحد المشتبه في إصابتهم بالفيروس.

ماذا يفعل المشتبه في إصابته بـ «كورونا»؟

كل ما عليكم فعله هو الاتصال بأي من الرقمين (105) أو (15335) اللذين حددتهما وزارة الصحة، ليسألكم أحد المختصين عما تشكون منه، وتوقيت ظهور الأعراض عليكم، وتاريخكم المرضي، وما إذا كنتم عائدين من إحدى الدول المصابة، أو جرى مخالطة شخص ثبتت إصابته بالفيروس.

بعد الإجابة على جميع الأسئلة، يحدد المختص إذا كنتم بالفعل مشتبه في إصابتكم بالفيروس وفي حاجة إلى عزل أنفسكم داخل منازلكم لمدة 14 يومًا بعيدًا عن الآخرين، أم أنه مشتبه في الإصابة بالفيروس وهناك حاجة للذهاب إلى المستشفى لإجراء التحاليل الطبية للتأكد من إصابتكم بـ «كورونا» من عدمه. في الحالة الثانية، سترسل لكم وزارة الصحة سيارة إسعاف مع فريق طبي لاصطحابكم إلى أحد المستشفيات المخصصة للتشخيص وسحب العينة لإجراء تحليل فيروس كورونا، على أن تبقى أسركم بالمنزل حتى ظهور النتائج.

ما هي المستشفيات المخصصة للعزل في حال الاشتباه بالإصابة؟

خصصت وزارة الصحة القائمة التالية للمستشفيات التي تعد مواقع للإحالة والتشخيص وسحب العينات وانتظار النتائج، وهي مختلفة عن المستشفيات الأربعة المخصصة لعزل المصابين بالفيروس على مستوى الجمهورية.

ما هي التحاليل الطبية الكاشفة للإصابة بـ«كورونا»؟ وكيف يمكن القيام بها؟

تأكيد الإصابة أو نفيها يتطلب سحب مسحتين من الأنف والحلق إلى جانب عينة دم من المشتبه في إصابته، وتحليل العينات الثلاث بواسطة تقنية تسمى الـ «pcr»، وهي طريقة للكشف عن وجود الفيروس في الدم من عدمه من ناحية، ومن ناحية أخرى حساب كميته ونشاطه.

تقنية الـ «pcr» هي تقنية معروفة يستخدمها مرضى فيروس «c»  في معرفة كمية الفيروس في الدم وتتبعه خلال فترة العلاج.

الفارق بين التحليل الخاص بفيروسي «كورونا» و«c» هو المادة الكيميائية التي تُضاف إلى عينة الدم ومسحتي الأنف والحلق، وهذه المادة غير متوفرة حتى الآن سوى في المعامل المركزية التابعة لوزارة الصحة فقط، ولهذا تكون أولوية إجراء التحليل لمن ظهرت عليهم الأعراض من كبار السن أو المصابين بأمراض مزمنة أو الحالات الحرجة أو مَن خالطوا حالة تأكدت إصابتها.

لماذا لا توفر الدولة التحليل للراغبين في الاطمئنان على أنفسهم؟

حتى الآن المرض لم ينتشر في البلاد بشكل يدعو الأشخاص الذين لم تظهر عليهم أعراض إلى إجراء التحاليل الخاصة بالفيروس، ولهذا ترفض المستشفيات الحكومية والمعامل المركزية لوزارة الصحة إجراء التحليل لأي شخص لم تظهر عليه أعراض، وتوفره فقط بالمجان للحالات التي ظهرت عليها أعراض المرض بعد مخالطة مصابين به، حتى لا تنفد المادة الكيميائية الخاصة بالتحليل الموجودة بالوزارة قبل الوصول لمرحلة الخطر.

كما أن إجراء التحليل وظهور نتيجته سلبية ليس سببًا للاطمئنان، فقد تحدث الإصابة بالفيروس بمجرد مغادرة المعمل، وبالتالي لا تكون للتحليل قيمة، ما يجعل السبيل الوحيد للاطمئنان هو اتباع إجراءات الوقاية.

يمكنكم الوقاية من خلال خمس ممارسات أساسية: 

  • غسل الأيدي بالماء والصابون عدة مرات يوميًا.

  • عدم لمس الفم والأنف والعين بدون غسل الأيدي قبل الملامسة والامتناع عن السلام بالأيدي والقبلات.

  • الابتعاد لمسافة مترين على الأقل ممن يسعل أو يعطس.

  • تجنب إعادة استخدام الأكواب وأدوات المائدة التي استخدمها آخرون.

  • تغطية الأنف والفم عند العطس أو السعال بمنتصف الذراع، أو باستخدام منديل ورقي.

ما الذي يعنيه الإصابة بـ«كورونا»؟

تستغرق تقنية الـ «pcr» من 12 الى 24 ساعة لتحديد إيجابية إصابة صاحب العينة بالفيروس أو سلبيته، غير أنها قد تتأخر إلى 48 ساعة بالنسبة لعينات المشتبه فيهم في المحافظات البعيدة عن القاهرة، حيث المعامل المركزية التابعة لوزارة الصحة.

إذا جاءت نتيجة التحاليل إيجابية للفيروس، فاطمئنوا التعامل معكم لن يخضع للرقابة المباشرة من أجهزة الدولة فقط وإنما سيخضع لرقابة منظمة الصحة العالمية أيضًا، فضلًا عن أن كل التفاصيل المرتبطة بملابسات الإصابة والأعراض التي جرى الشكوى منها ومدى الاستجابة لبرتوكول العلاج ستكون تحت بصر العلماء والباحثين خلال بحثهم الحالي عن علاج للفيروس.

قد ترون في هذا الكلام جانب من شاعرية لا تتناسب مع فداحة الإصابة بوباء ليس له علاج، ولكن حقيقة الأمر أن الأطباء في الصين خلال تعاملهم مع المرضى لاحظوا فعالية أدوية معينة مع المرض، وبموجب تلك الملاحظات أوصى مركز الأمراض الانتقالية في أمريكا باعتماد هذه الأدوية كعلاج للمصابين حتى اكتشاف دواء محدد للفيروس، وقد ساهمت تلك الأدوية أو ما يسمى ببرتوكول العلاج في تعافي ما يزيد عن 60 ألف مصاب حول العالم.

أين تحصل على تلك الأدوية؟
بمجرد ظهور نتيجة التحاليل إيجابية للفيروس، سيتم نقل الحالة إلى أحد أربعة مستشفيات خصصتها وزارة الصحة لعزل المصابين بالفيروس على مستوى الجمهورية، وهي: النجيلة بمطروح، وأبوخليفة بالإسماعيلية، وإسنا بالأقصر، والعجمي بالإسكندرية، حسب درجة قربها للحالة المصابة. وداخل المستشفى سيتم تحديد أنواع الأدوية بحسب حدة الأعراض.

إذا كانت الأعراض ارتفاع في درجة الحرارة ورشح وسعال جاف، فهناك حاجة إلى علاج لمدة عشرة أيام تحت إشراف الطبيب داخل مستشفى العزل، ويكون العلاج عقار «كلوريكين» المستخدم في علاج الملاريا، ومعه عقار «التاميفلو» وهو مضاد فيروسي يستخدم في علاج عدد من أنواع الإنفلونزا بتركيزات يحددها الطبيب.

ولكن إذا كانت الأعراض أكثر حدة، وتظهر أعراض الالتهاب الرئوي وضيق التنفس، فالعلاج سيكون ثلاثة أنواع على مدار 25 يومًا، تتضمن بالإضافة لعقاري الملاريا والإنفلونزا علاجًا يحتوي على الكورتيزون.

ما الخطوة المتبقية بعد العلاج؟

بعد الحصول على جرعة العلاج المناسبة لحالاتكم، تكونوا على موعد مع إعادة التحاليل، فيتم أخذ عينة دم ومسحتي من الأنف والحلق وتحليلها وإذا استمرت النتيجة إيجابية يُعاد التحليل كل ثلاثة أيام حتى تصبح النتيجة سلبية.

ولكن تحول نتيجة التحاليل من إيجابية إلى سلبية لايعني أنكم جاهزون للخروج من مستشفى العزل مباشرة، فيجب لإنهاء فترة العزل بالمستشفى إعادة التحليل مرة كل 48 ساعة وظهور النتائج سلبية مرتين متتاليتين على الأقل. وهذا ما يفسر تضمين وزارة الصحة للأرقام التي تعلنها يوميًا بشأن الفيروس خانة لـ«الحالات التي تحولت نتائجها من إيجابية إلى سلبية»، وأخرى لـ«الحالات التي تم شفائها ومغادرتها للمستشفى».

من الفئات الأكثر عرضة لعدم استكمال رحلة العلاج؟

بحسب مركز السيطرة على الأمراض الأمريكي، فإن المجموعات الأكثر عرضة للخطر هم الأشخاص المتقدمون في العمر.

بلغت حالات الوفيات بين الأشخاص فوق سن الثمانين في الصين 15% من إجمالي الحالات المؤكدة المُصابة بفيروس كورونا. في المقابل بلغت نسبة الوفيات بين من هم أقل من 50 عامًا أقل من 1%.

ورغم أنه لم تظهر حتى الآن أدلة مؤكدة على أن الأشخاص المتقدمون في العمر أكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا من أولئك الأصغر سنًا، إلا أن خبراء الصحة مقتنعون أن إصابة أشخاص فوق سن الستين تعرضهم إلى خطر مُهدِد للحياة. ويزداد ذلك الخطر مع وجود تعقيدات صحية أخرى. ويُرجعون ذلك إلى ضعف الجهاز المناعي مع التقدم في العمر، بحسب تغطية الـ«نيويورك تايمز».

الفئة الثانية العرضة للخطر هي الأشخاص المصابون بأمراض مزمنة خطيرة مثل أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري والرئة، إلى جانب السيدات في بداية فترة الحمل.

كيف تتعامل الدولة مع ضحايا «كورونا»؟

المريض الذي لا يتحمل جسده استكمال مرحلة العلاج، ويتوفى داخل مستشفى العزل لا يغسل وفقًا للشرائع الدينية الإسلامية أو المسيحية منعًا لانتقال العدوى، ويتم وضعه داخل كفن من الجلد ثم إحاطته بطبقتين من القماش، ويوضع بعد ذلك داخل صندوق معقم في سيارة الإسعاف، ويسمح لشخص واحد من أهله بحضور الدفن ولكن لا يسمح بأخذ العزاء على المقابر منعًا لانتشار العدوى.

لكن لا داعي للفزع. معدل وفيات الفيروس قد يكون أقل من 1%. على الرغم من أن الرقم الذي أعلنت عنه منظمة الصحة العالمية يصل إلى 3.4%، إلا أنه ناتج قسمة عدد الوفيات على عدد الحالات المؤكدة، لكن على الأغلب هناك العديد من الحالات غير المُشخصة، ما يجعل معدل الوفيات أقل من الرقم الرسمي. لذا، نُكرر، لا داعٍ للفزع.

 كتبنا هذا الدليل في محاولة للحد من التخبط. ولنوضح أن احتمالات التعافي أكبر بكثير جدًا من احتمالات الوفاة، ولذلك، مجددًا، لا تفزعوا. التزموا بتعليمات الوقاية، والزموا البيوت بقدر المستطاع، واستمتعوا بمشاهدة بعض الأفلام والمسلسلات في الوقت الراهن.

اعلان
 
 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن