دليلك لـ«أيام القاهرة السينمائية 4»
 
 
من فيلم نورا تحلم
 

في دورتها الرابعة، تأتي فعالية «أيام القاهرة السينمائية»، التي تنظمها سينما زاوية كل عام منذ 2016، مختلفة بعض الشيء عن السنوات السابقة. هذه المرة عدد الأفلام أقل، وتستمر العروض على مدار شهر كامل بدلًا من عشرة أيام فقط كما كان الحال من قبل. يأتي القرار من رغبة في التركيز على الأفلام الأكثر تميزًا خلال العام الماضي، وإعطاء مساحة أكبر للجمهور كي يتمكن من مشاهدتها والتفاعل معها في إطار زمني أكثر مرونة. 

بينما تغيب هذا العام أقسام معينة اتسم بها برنامج «أيام القاهرة» في سنواته الأولى، مثل الاستعدادات المخصصة لصناع أفلام كبار من المنطقة أو العروض التي تركز على أعمال مخرجين شباب في بداية مسيرتهم، يقدم البرنامج عددًا من أهم الأفلام العربية المنتجة مؤخرًا، والتي لم يحظ أغلبها بفرصة للعرض في القاهرة من قبل. تُعرَض أعمال من لبنان وفلسطين والمغرب العربي والسعودية والسودان، ولكن لا يحتوي البرنامج على أي أفلام مصرية، وربما يخبرنا ذلك شيئًا عن وضع صناعة السينما في مصر خلال العام الماضي. (هنا، يمكنكم قراءة بعض التساؤلات عن أحوال السينما العربية حاليًا، للاطلاع على السياق الأوسع الذي أُنتجت فيه غالبية أفلام هذه الدورة).

 من واقع مشاهداتنا، نقدم لكم في هذا الدليل قراءات أوليّة لكل من الأفلام التي تعرض في «أيام القاهرة السينمائية» هذا العام، لعله يُسهل لكم عملية الاختيار وترتيب جدول مشاهداتكم خلال الشهر. يمكنكم معرفة مواعيد عروض أفلامكم المفضلة من صفحة الفعالية هنا

 

إن شئت كما في السماء/ It must be heaven

إيليا سليمان/ فلسطين، فرنسا، قطر، ألمانيا، كندا، تركيا/ 2019

في فيلمه الأخير، يعود إيليا سليمان كممثل وبطل صامت، يغادر الناصرة إلى باريس ولاحقًا إلى نيويورك لبيع سيناريو فيلمه الجديد، في سلسلة من المجازات المصممة بعناية، والتي ليست مترابطة بالضرورة. نظرة سليمان البكماء تجاه عدسة الكاميرا هي كل ما قد نحتاجه لنتبين سريالية المواقف التي يجد نفسه فيها، أكثر حتى من المؤثرات البصرية والتي يستعين بها من حين لآخر لتحقيق نفس التأثير.

لا يحرم الصمت شخصية سليمان من العمق، ولا يحرم البناء الحر للفيلم فرصته من أن يكون عملًا متماسكًا. كذلك، تشير طبيعة عملية تطور الفيلم إلى عودة لميول سليمان للسيرة الذاتية، حتى أن المُشاهد قد يستشعر أن الفيلم  بمثابة اعتراف مفتوح. لكن رغم أنه فيلم ملاحظة صامتة إلا أنه أبعد ما يكون عن انعدام الأحداث.

في المرة الوحيدة التي يتحدث فيها؛ يكون في تاكسي في نيويورك، حيث يعلن -لدهشة السائق الشديدة- أنه فلسطيني، الأمر الكافي للحصول على رحلة مجانية. يرد عليه السائق قائلاً «لم أر فلسطينيًا حقيقيًا من قبل».

يتم تذكير سليمان طوال الوقت أنه غريب، في أحداث العنصرية العابرة التي يتعرض لها، في مترو باريس أو في الدول الغربية ذات القبضة البوليسية المحكمة. لكن الغريب بالنسبة له حقًا أن هذه الأحداث بها ذات التناقضات التي يختبرها في الوطن. 

في تقديمه لفكرة فيلمه أمام شركة الإنتاج الفرنسية، يمتنع المخرج عن عرض الحقائق الكالحة للحياة اليومية تحت الاحتلال الإسرائيلي، الأمر الذي يحبط الشركة، ويدفعها لرفض السيناريو بادعاء أن بإمكانه الحدوث في أي مكان. يجب أن يحصل الجمهور الفرنسي على شيء يداعب خيالاتهم وتوقعاتهم.

بدلاً من ذلك، يركز سليمان على صنع أفلام عن الفلسطينيين وللفلسطينيين أنفسهم، وللعالمية التي يتشاركونها مع مجتمعات أخرى حول العالم، مموضعًا نفسه كفنان عالمي، وموازيًا بينه وبين بعض الأصدقاء من مخرجي الدول النامية، أحدهم يفرض عليه دائمًا تفسير السبب وراء أن أفلامه «شديدة المكسيكية».

بعدما يُقال لإيليا إن فيلمه ليس فلسطينيًا بما يكفي، يسعى لأن يجد فلسطين في كل مكان يذهب إليه، ويدعونا جميعًا لفعل ذات الشيء. فيلم لا يفوت.

آدم/ ِAdam

مريم توزاني/  المغرب/ 2019

تركز المخرجة المغربية مريم توزاني في فيلمها الطويل الأول «آدم» على العلاقة الناشئة بين امرأتين، سامية (نسرين الراضي) وعبلة (لبنى عزبل). الأولى شابة حبلى دون زواج، والأخيرة أرملة في منتصف العمر، تدير مخبزًا صغيرًا في مدينة الدار البيضاء. لا نعرف الكثير عن خلفية سامية أو الظروف التي قادتها إلى الشارع، حيث تراها عبلة نائمة على عتبات إحدى البنايات للمرة الأولى، ولكن نستطيع أن نخمن أنها طُردت أو هربت من بيت أهلها إثر معرفتهم بوضعها. رغم تحفظاتها، تفتح عبلة بيتها لسامية، وتسود تعاملاتهما أجواء من التوتر في البداية، ولكن سرعان ما تتوطد بينهما صداقة متينة، حين تجد عبلة في نفسها القدرة لأن تفتح لها قلبها كذلك. 

رغم بساطة القصة ومعالجة قضية الحمل خارج الزواج في المجتمعات العربية في الكثير من الأفلام سابقًا (آخرها فيلم «صوفيا» للمخرجة المغربية كذلك مريم بن مبارك، والذي شارك في مهرجان كان عام 2018)، إلا أن مقاربة توزاني لموضوعها تأتي صادقة ومؤثرة، فهي لا تعني بتقديم الحلول أو بنقد البنية الذكورية للمجتمع بشكل مباشر، بل تلقي نظرة متأملة على طبيعة الصداقة النسائية، وكذلك على تجربة الأمومة بكل ما تتضمنه من صراع وألم قلما استطاعت السينما العربية التقاطهما على الشاشة. 

قصة الفيلم مستوحاة من تجربة خاضتها المخرجة كطفلة، حين استضاف أهلها فتاة حبلى في مدينة طنجة لبضعة أيام في منزل العائلة. ترك الأمر أثرًا عميقًا على توزاني، توثقه في الفيلم عبر شخصية وردة (دعاء بلخودة)، ابنة عبلة الصغيرة، وتفاعلاتها مع سامية. ولعل وردة هي حقًا قلب الفيلم، حيث تلعب دورًا واضحًا في تقارب المرأتين، كما توظف توزاني وجودها كشخصية في خلق توازٍ بين تجربتي الأمومة في حياة سامية وعبلة، فتعطي بعدًا أعمق لما تحاول قوله من خلال فيلمها. ندرك لاحقًا أن عبلة اختارت اسم ابنتها تيمنًا بالمغنية الجزائرية الشهيرة، ولها أيضًا حضور قوي في الفيلم عبر موسيقاها، خصوصًا أغنية «بتونّس بيك»، التي يتمحور حولها أحد أبرز مشاهد الفيلم.

عُرض «آدم» في مسابقة «نظرة ما» في الدورة السابقة من مهرجان كان السينمائي، كما حصل على جائزتي أفضل تصوير وأفضل مونتاج في مهرجان قرطاج، وجائزة النجمة البرونزية لأفضل فيلم في مهرجان الجونة السينمائي العام الماضي. 

جدار الصوت / All This Victory

أحمد غصين / لبنان – فرنسا – قطر / 2019

يقدم اللبناني أحمد غصين عبر روائّيِه الطويل الأول «جدار الصوت»، والذي يعد بمثابة أحد أكثر الأفلام العربية جدلًا إبان العام المنصرم، نوعًا من الاحتيال السينمائي الحميد بمحاولة العثور على/ تخليق بلاغية درامية خاصة وملائمة نوعًا ما لاشتمال مفهوم الحرب سينمائيًا من جديد.

فلا يتقاطع الفيلم مع الحرب كموضوع أو عمل سياسي بشكل رئيسي إنما ينشغل أكثر باختبار الإمكانات السينمائية لاستعادة وتمثيل الحرب بصريًا على الشاشة مرة أخرى، ليبتعد المخرج من الأساس عن استخدام الصور الصريحة والتمثيلات المعتادة لأفلام المعارك والأفلام الحربية، إنما يعمل في المقابل على استعارة عدد من الثيمات والعناصر السردية والتقنية للأنواع الفيلمية الأخرى؛ فيقوم بتغييب العدو عن الصورة بشكل متعمد كأحد استراتيجيات التضخيم المتكررة بأفلام الرعب، كذلك تحديد المجال المتاح لحركة الشخوص الرئيسية بالشريط أيضًا.

يدور الفيلم بشكل أساسي إبان حرب تموز 2006 من خلال مروان الذي يعود إلى الجنوب لاصطحاب والده معه إلى بيروت بعد القصف الإسرائيلي على المنطقة، إلا أنه حينما يصل يجد منزل أبيه قد تهدم ويلتقي بأصدقاء والده القدامى أثناء بحثه عنه، وهناك ترد بعض الأنباء عن انتهاء الهدنة من القتال ليجد مروان نفسه متورطًا بذلك الحصار مع الرجلين إلى جانب زوجين آخرين احتميا بالمنزل من القصف، ومع احتدام القتال يجد الخمسة أنفسهم بلا خيارات سوى الصمت والهمس في محاولة النجاة من الموت.

لا يقدم الفيلم تجربة الحرب كحالة تقنية بالأساس، وعلى الرغم من أهمية التقنية لهذا الفيلم على وجه الخصوص، إلا أنه يعمد بشكل كبير إلى كسر ذلك التماهي الأداتي المتوقع للمشاهد مع صورة الحرب في مقابل تهيئة مساحة للتماهي مع الأبطال بوصفهم الموضوعات الحقيقية للحرب من الأصل، فيولي اهتمامًا خاصًا لعناصر التجربة الصوتية التي يختبرها المتلقي والشخصيات معًا، بينما تأخذ الكاميرا -كوسيط تقني- مسافة من الشخصيات طوال الشريط، بل وعلى الرغم من استاتيكيتها لمعظم الوقت إلا أننا نراها تحاول الفرار أحيانًا.

وكان الفيلم قد حصد في وقت سابق ثلاث جوائز في إطار عرضه بأسبوع النقاد بمهرجان فينيسيا السينمائي في نسخته السابقة؛ وهي الجائزة الكبرى كأفضل فيلم، وجائزة الجمهور، وأفضل مساهمة فنية، كما عرض ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان القاهرة بدورته الماضية كذلك.

 

نورا تحلم/ Noura`s dream

هند بوجمعة/تونس/ 2019

تعمل نورا (هند صبري) في مغسلة إحدى المستشفيات بتونس العاصمة. نعلم أن زوجها، جمال (لطفي العبدلي) يقضي عقوبة بالسجن، وأنها على علاقة برجل آخر وتسعى للطلاق كي تتمكن من الزواج منه. تبدأ الأحداث حين تكتشف نورا أن زوجها قد حصل على عفو من نوع ما وسوف يغادر السجن قبل انقضاء فترته، وحينها ندرك طبيعة المشاكل التي أدت إلى انهيار علاقتهما، وفي القلب منها طبعه العنيف، الذي لا تسلم منه زوجته ولا أطفاله، وبالطبع ولا عشيق زوجته. 

أهم ما يميز الفيلم هو امتناع كاتبته ومخرجته عن إصدار أي أحكام أخلاقية على الشخصيات، وهو الأمر الذي عادة ما تمتلئ به الأفلام التي تتمحور حول الخيانة الزوجية. هنا تصور هند بوجمعة نورا كامرأة تتوق لحياة عادية وهادئة، ترى في حبيبها، الأسعد (حكيم بو مسعودي)، بطبيعته البريئة والطيبة، ملاذًا من الحياة القاسية التي عاشتها مع زوجها، والذي يصوّر بدوره كرجل يحب زوجته بالفعل ويخشى خسارتها، ولكن لم تترك له حياته في عالم المدينة السفلي أي أدوات يحاول بها الحفاظ عليها سوى العنف والترهيب. 

يعد أداء هند صبري في الفيلم من أبرز ما قدمته في الأعوام الأخيرة، ويعود جزء من الفضل في ذلك إلى تعقيد الشخصية والحساسية التي كُتبت بها، تحديدًا فيما يخص صراعها بين الرغبة في حماية نفسها وأطفالها من بطش جمال من جهة، ورغبتها في بناء حياة جديدة لنفسها مع الأسعد من جهة أخرى، فتجسد صبري هذا المزيج من الخوف والإصرار ببراعة. في جانب منه، قد يعتبر الفيلم أيضًا تشريحًا للأنماط المختلفة من الذكورة التي تتمثل في مجتمعات الطبقة العاملة المدينية، ويظهر ذلك جليًا في الاختلافات ما بين شخصيتي جمال والأسعد، واللذين -رغم حبهما لنورا- لا يسع لأي منهما تفهم تعقيدات موقفها بشكل كامل. 

حظي «نورا تحلم» بعرضه الأول في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي، وعُرض بعد ذلك في مهرجانات لندن وسان سيباستيان والجونة ومراكش.

أبو ليلى / Abou Leila

أمين سيدي بوميدين / الجزائر، فرنسا، قطر/ 2019

يأخذ المخرج الجزائري أمين سيدي بوميدين في محاولته الروائية الطويلة الأولى «أبو ليلى» طابعًا استثنائيًا في مساعيه لابتكار مسارات سينمائية شديدة الخصوصية والانفتاح على المستوى الشكلي في الشريط، فعلى الرغم من الإحالات الواضحة التي يقوم بها الفيلم أحيانًا للعديد من الأحداث والوقائع إبان العشرية السوداء في الجزائر بالتحديد، إلا أنه يمكن النظر إليه كذلك باعتباره حالة سينمائية خالصة وطموحة تجمع ما بين عدد من الچونرات السينمائية والمستويات والتراكيب الشكلية المختلفة في محاولة لإعادة اكتشاف تمثيلات العنف والإرهاب سينمائيًا.

ويصور الفيلم بشكل أساسي رحلة الصديقين لطفي وإس في سيارة عبر الصحراء بحثًا عن شخص إرهابي يدعى (أبو ليلى)، والذي يقوم في بداية الفيلم رفقة مجموعة من الإرهابيين الآخرين بعملية اغتيال لأحد الأشخاص أمام منزله بالجزائر العاصمة، وذلك في مزيج من الهلاوس السمعية والبصرية بحيث تتلاشى أغلب الحدود الزمنية والمكانية عبر الشريط لتتكشف الكثير من الهواجس والمخاوف الخاصة بالصديقيين، فيما تتقاطع بعض الحكايات الهامشية لتجد نفسها متورطة في قلب القصة الرئيسية مثل الصحفية الأجنبية التي يرافقها شقيقان كدليلين في الصحراء.

وعُرض الفيلم مسبقًا ضمن إطار أسبوع النقاد بمهرجان «كان» السينمائي في نسخته الماضية، كما عرض أيضًا ضمن فاعليات مهرجان قرطاج ومهرجان القاهرة السينمائي.

يعمل الشريط على استحضار مزيج من جماليات أفلام الويسترن والطريق والرعب بما خلقته من توقعات مسبقة بوعي الكثير من المتلقيّن، وإعادة إنتاجها مرة أخرى في شكل سينمائي وتعبيري مغاير لحد كبير؛ بحيث لا يؤطر العنف بذاته كحدث إنما يبدو دومًا كشيء أقرب للكابوس الممتد وغير المنفصل عن علاقاته الفيلمية ليصنع مشهدية خاصة بالصحراء الجزائرية خلال تلك الفترة.

آخر زيارة/ last visit

عبد المحسن الضبعان/ السعودية/ 2019

على الطريق إلى الشرقية بصحبة ولده وليد لحضور حفل زفاف، يتلقى ناصر اتصالًا تليفونيًا تفيد بأن أبوه يموت. يعودان أدراجهما إلى قريته التي تركها للرياض قبل أعوام. من ناحية أخرى، فناصر، برفقة بقية القرية، متحفزون، بسبب اختفاء ابن صديق للعائلة. 

في فيلمه الأول، يصبغ المخرج عبدالمحسن الضبعان شخصياته، الذين يجاهدون للتواصل مع بعضهم البعض، بقصور عاطفي عميق. يدور الفيلم عن الفجوة الجيلية، ما يبدو أنه موضوع مناسب لصناعة سينما في بلد يمر حاليًا بإصلاحات اجتماعية. يتشاجر الثنائي حول تفويت الصلوات، السيارات المسروقة، وبالطبع المسافة المتزايدة بين وليد وبين الأب والعائلة. 

مشحونًا بالقلق المراهق، لا يتحدث وليد أغلب الوقت في الفيلم. يفضل الاستماع إلى الموسيقى والانسحاب بالكلية من محيطه على عكس رغبات والده.  يتأفف في الاجتماعات العائلية الإجبارية، ويجد طرقًا للوقوع في المشاكل مع ابن عمه الذي يظهر في عين والده كفتى مؤدب.

لا يوجد انفجار كارثي في الفيلم، عوضًا عن ذلك يبني الضبعان كراهية متنامية في خلفيتها موت الجد والفتى المفقود، الأمر الذي يواجه شخصيات الفيلم بالواقع وبحقيقة أنهم غير قادرين على تفكيك وفهم مشاعرهم.

رغم أنه يبدو دوجمائيًا في أوقات؛ فإن الفيلم لا ينحاز إلى أطراف ولا  يعطي الكثير من الدوافع لتصرفات الشخصيات. عوضًا عن ذلك يبني مناخًا متراخيًا من التمرد. وما يفتقده الفيلم في الصنعة والتجريب يقدم بدلًا منه عينًا مدققة في التوتر المتصاعد في الحياة السعودية.

بيك نعيش/ A son

مهدي برصاوي/ تونس، فرنسا، لبنان، قطر/ 2019

يدور فيلم «بيك نعيش» أو «ولدي» كما هي الترجمة الحرفية لعنوانه الفرنسي، في تونس في 2011، بعد شهور قليلة من سقوط نظام بن علي. يلقي الفيلم نظرة على تناقضات المجتمع التونسي بين الحضر والريف وبين نخبته التي عاشت خارج تونس أو تعمل في الشركات متعددة الجنسيات الدولية، والوضع الاقتصادي الصعب في المناطق الداخلية في الجنوب التونسي حيث الفقر والمعاناة بل والجريمة المنظمة أيضًا. يقدم المخرج مهدي البرصاوي في فيلمه الطويل الأول هذه التناقضات بخفة ولا يعلق عليها كثيرًا، بل يغلفها بقصة إنسانية اجتماعية متصاعدة ينسج حولها طبقات الفيلم الأخرى المتعددة. فيلم يستحق المشاهدة خاصة مع جمال الصورة وتقنياتها في نقل الطرق والصحراء التونسية إلى جانب الأداء البارع للممثل سامي بوعجيلة، الذي فاز بجائزة «آفاق» لأفضل ممثل في مهرجان فينيسيا العام الماضي. الفيلم حصل على جائزة أفضل فيلم عربي في مهرجان القاهرة السينمائي في 2019، كما فاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مسابقة «آفاق السينما العربية» بنفس المهرجان، وجائزة صندوق الأمم المتحدة للسكان في نفس العام.

1982

وليد مؤنس/ لبنان/ 2019

تدور أحداث فيلم «1982» بالكامل في مدرسة ابتدائية بضواحي بيروت على مدار يوم واحد وهو يوم الاجتياح الإسرائيلي للجنوب. يوازن الفيلم بين هموم الأطفال العادية -المتمثلة بالأساس في إعجاب وسام (محمد دليلي) بزميلته جوانا (جيا مجدي) ومحاولاته للاعتراف لها بمشاعره- وبين قلق الكبار -وعلى رأسهم مدرسة الفصل، ياسمين (نادين لبكي)- بينما يستمعون إلى تقارير الإذاعة عن الوضع في الجنوب، ويحاولون اتخاذ قرار حول كيفية التصرف مع التلاميذ في ظل التوتر المتصاعد، والذي يتجسد في أصوات الانفجارات التي تقترب شيئًا فشيئًا مع تقدم الفيلم. 

يعد شريط الصوت، من تصميم رنا عيد (مخرجة فيلم «بانوبتيك» الذي عرض في الدورة الثانية من أيام القاهرة السينمائية)، أحد أقوى ملامح الفيلم، الذي ينقل بدقة تفاصيل هذا اليوم، الذي يبدأ هادئًا كأي يوم طبيعي في المدرسة قبل أن تعم الفوضى، كما يتذكرها المخرج وليد مؤنس من طفولته، تحديدًا عبر اختياراته البصرية والسمعية، وإن لم تتسم قصة الفيلم ذاتها بنفس الدرجة من التفرد. 

لا تغيب الحرب الأهلية القائمة عن الأحداث بالطبع، ولكنها تظهر من خلال الحوار، حيث تعلق ياسمين على غضبها تجاه قرار أخيها بالانضمام إلى إحدى الميليشيات في الجنوب، وتجادل حبيبها وزميلها في العمل، جوزيف (رودريج سليمان)، المنحاز سياسيًا إلى الجانب المقابل من الصراع، بأن الاختيار الأسلم في مثل تلك الأوقات هو تجنب السياسة من الأصل. نرى تأثير الحرب على الحياة اليومية في بيروت من خلال الأبطال الصغار أيضًا، ولكن بشكل أقل مباشرة: فوسيم مثلًا يخشى انتهاء العام الدراسي لأن ذلك يعني أنه لن يرى جوانا خلال الصيف، حيث يقطن كل منهما على جانب مختلف من المدينة المقسمة حينها إلى غربية وشرقية.

عُرض «1982» في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي، ومهرجان روما، وكذلك في مهرجان الجونة السينمائي.

معجزة القديس المجهول / The Unknown Saint

علاء الدين الجم / المغرب – فرنسا / 2019

يتكل المخرج والسيناريست المغربي علاء الدين الجم في شريطه الروائي الطويل الأول «معجزة القديس المجهول»، والذي عرض مسبقًا في افتتاح أسبوع النقاد بمهرجان كان السينمائي في نسخته الأخيرة، على تركيب مينيمالي يوفق ما بين أشكال من الكوميديا الجافة (الديدبان) والترتيبات الدرامية الساخرة؛ ليعمل من الداخل على تحري تلك الاشتراطات الاجتماعية والاقتصادية التي يمكن أن تفصل ما بين الحداثة والتقاليد أو الإيمان بالخرافات في إطار من المهزلة البصرية متعددة الطبقات.

يبدأ الفيلم بطريقة فكاهية من وسط الصحراء بمجرم يحاول الهرب من الشرطة إلى أن تتوقف سيارته تمامًا فيقرر دفن المسروقات، وهي حقيبة مملوءة بالمال،على شكل قبر بتلة قريبة. وحينما يعود لاستعادة نقوده بعدما قضى مدة في السجن يجد أن ضريحًا -لسيدي المجهول- قد ارتفع من حولها، كما يحج الناس إليه طلبًا للمساعدة والشفاء، ليجد نفسه مضطرًا في النهاية للبقاء والتفكير في طريقة لاسترداد أمواله.

بينما تتقاطع من جهة أخرى عدد من الخطوط الدرامية الثانوية لشخصيات مختلفة في القرية القريبة من الضريح؛ كشخصية الطبيب المصاب بالملل في الوحدة الصحية للقرية، والذي يتحالف مع الممرض الخاص به لمكافحة ذلك الشعور، أو شخصية المزارع الذي ينتظر المطر، وحارس الضريح الذي يحب كلبه لدرجة أنه يصنع له أسنانًا من الذهب محل أسنانه التي فقدها في حادث سير أو حلاق القرية الذي يتعامل فقط مع شخصيات حدية ومهووسة.

وتأتي جميع الشخصيات كمجموعة من النماذج الأولية غير المطورة بالكامل، بلا خلفيات أو توصيفات درامية حقيقية، لنتعرف إليهم بشكل أكبر من خلال تفاعلاتهم واستجاباتهم المختلفة مع الحالات والمواقف العبثية والغريبة التي يسوقها المخرج إليهم، وبشكل يبدو أقرب للدراسة المعملية، بحيث تحمل أداءات الممثلين حسًا كيتونيًا، وهو ما يعمل بالتبعية على خلق ذلك التناغم الساخر والبليغ بالفيلم.

فيما يميل المخرج أيضًا لنوع من الاقتصاد والتبسيط واللامسرحية على مستوى الصورة والسرد الفيلمي، إذ يعتمد في المقابل على شكل من التكرار والحزم الإيقاعية المختلفة باستعمال الصورة والموسيقى في تحقيق الجاذبية البصرية الأساسية للشريط، كما يعمد أيضًا إلى ضغط الأبعاد البصرية في الصورة كوسيلة للتعبير عن مدى كاريكاتورية هذا العالم.

ستموت في العشرين/ You will die at 20

أمجد أبو العلاء/ السودان/ 2019

الفيلم الطويل الأول لمخرجه بعد فيلمه القصير «ريش الطيور» (2012). عُرض للمرة الأولى في  الدورة الـ76 مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، ليفوز بجائزة أسد المستقبل. أيضًا فاز بجائزة مؤسسة أدفانتج «Advantage Foundation» للفيلم الإفريقي الأكثر تأثيرًا بالمهرجان.

لاقى الفيلم احتفاءً نقديًا عالميًا كبيرًا، مشكلًا مع عدد من الأفلام السودانية الأخرى المُنجزة في نفس العام، مثل «أوفسايد الخرطوم» لمروة زين، و«الحديث عن الأشجار» لصهيب قسم الباري، المعروض في هذه الدورة أيضًا، ما يمكن أن نسميه بالموجة السودانية السينمائية الجديدة. يمكنكم قراءة مراجعة مطولة للفيلم قدمناها هنا

143 طريق الصحراء/ 143 Sahara street

حسن فرحاني/الجزائر، فرنسا، قطر/ 2019

حينما قابل المخرج حسن فرحاني مليكة للمرة الأولى، فكّر أن هنا سيكون «فيلم الطريق» الذي يحب أن يصنعه، لكن في فيلم الطريق هذا، أنت لا تذهب في رحلة للطريق، ولكن الطريق هو الذي يأتي إليك. مليكة امرأة جزائرية تدير استراحة وسط صحراء نعيمة بالجزائر، منذ 25 عامًا، بثلاثة اختيارات فقط للمنيو: قهوة، شاي، أومليت. يتوقف عندها العابرون بسياراتهم، ليطلبوا الراحة، فتثرثر معهم، وتحدث بعض الحياة. حينما اتخذ قراره بالتصوير، اصطحب فرحاني مهندس صوت، وسافرا ليعيشا معها في استراحتها. يتذكر أن في الثلاثة أيام الأولى، لم يكن يفعل هو والشخص الآخر غير احتساء 50 كوبًا من القهوة في اليوم، منتظرين أن تحدث الحياة، التي قد تبدو أنها شحيحة للمعطيات المطروحة: امرأة وحيدة في الصحراء، لكن فيلم فرحاني يخالف ما يُتوقع منه.

مثل عنوان الفيلم والذي يحمل مفارقة تأطير الفراغ أو الصحراء، تحاول كاميرا فرحاني من خلال الشباك والباب في الاستراحة مراقبة الحياة من خلال أعين مليكة، التي لا يكشف لنا عن حياتها الشخصية الكثير، وهو قرار اتخذه بشكل واعٍ، حيث قال في أحد المقابلات «لقد فكرت كثيرًا، ما الشيء الأساسي الذي سأقوله عن ملكية وما هو الشيء الذي سأبقيه سرًا»، ليحتفظ بطاقة الغموض والغواية حيّة في فيلمه، الذي يصبح أقرب لفيلم شاعري تأملي عنه لفيلم وثائقي، ذلك التصنيف الذي لا يفضل فرحاني سك فيلمه به، هو فقط يرى أنه يصنع «سينما» بكل الوسائل المتاحة. 

هذا هو فيلم فرحاني الطويل الثاني، بعد «في راسي دوار» (2017)، الفائز بجائزة أفضل فيلم فرنسي (إنتاج فرنسي مشترك) في مهرجان مارسيليا، والذي لعب المكان فيه أيضًا الشخصية الرئيسية، حيث صُوّر في أكبر مجزر بالعاصمة الجزائرية، ملتقطًا روح القتامة والركود والاعتياد التي يخلقها المكان، بتعليقات اجتماعية وسياسية غير صاخبة في الإعلان عن نفسها.

فاز فرحاني عن هذا الفيلم «143شارع الصحراء» بجائزة أفضل مخرج صاعد في مهرجان لوكارنو السينمائي.

طلامس/ Tlamess

علاء الدين سليم/ تونس، فرنسا/ 2019

هناك الكثير مما يمكن أن يقال عن التجربة السينمائية الخاصة بالمخرج التونسي علاء الدين سليم، في حال شاهدنا فيلمه الثاني بعد «آخر واحد فينا» (2016)، الذي لاقى احتفاءً نقديًا، وفاز بعدد من الجوائز في المهرجانات، مثل جائزة «أسد المستقبل» في الدورة 73 لمهرجان فينيسيا السينمائي. أصبح واضحًا أن سليم ليس مجرد مشتغلًا بالصناعة يقدّم فيلمًا تلو الآخر، ولكنه يطرح نفسه كسينمائي معني بتقديم تجربة سينمائية تخييلية مِقدامة وطازجة وحساسة في الآن نفسه، والأهم تقديم سينما تخصه، أي أنها تقترح عوالم ذات خصوصية، ينحتها سليم بجسارة لا نشاهدها كثيرًا.

في طلامس يعود للاشتغال على ثيمة «الهرب»، لكن بينما لا نعرف في «آخر واحد فينا» ملابسات قرار الهروب، فإننا نحضر في «طلامس» ظروفه المهيئة. في الأول بطلنا مهاجر/لاجئ غير شرعي يضل طريقه عن رفاقه ليجد نفسه وسط غابة، وفي الثانية مجند [يقوم بأداء دوره الشاعر والموسيقي المصري عبد الله المنياوي] في كتيبة محاربة ضد «الإرهاب». بعد أن ينتحر زميله الذي يسر إليه بشعوره بالاختناق بلا معنى ما يقومون به، تموت والدته فيأخذ إجازة مقررًا عدم العودة. تلاحقه قوات الشرطة، ولكنه يهرب منهم، إلى الطبيعة مرة أخرى.

يعالج سليم موضوع القلق المعاصر، يخضع أبطاله لظروف قاسية واضطرارية، يدفعهم إلى الحافة، ويطلب منهم أن يتعاملوا، كاشفًا عن الهشاشة كصفة ملازمة للكائن البشري، بحذف كل المقومات التي جعلت البني آدم يثق أكثر مما يجب في قوته، ومثيرًا الشكوك في نجاعة الصيغ الحالية للتعايش البشري.

في المنصورة فرقتنا/ In Mansourah you separted us

دوروثيه مريم قلو/ الجزائر، فرنسا/ 2019

ترك والد المخرجة، دورثيه مريم قلو، ماضيه وراءه في الجزائر، عندما هاجر إلى فرنسا، ملتزمًا الصمت عن ذلك التاريخ البعيد، لكن ابنته هي من تقرر ألا تتركه، بل تنبش وراءه، لينفتح أمامها صفحة من المسكوت عنه. أثناء احتلالها الجزائر؛ أجبرت فرنسا قرى بأكلمها على التهجير القسري، وإعادة توطينهم في معسكرات أخرى، بدون أي سابق إنذار. بعادية شديدة، تدخل القرية، تُحمّل الناس في شاحنات، فوق بعضهم البعض، بدون أن تعطيهم أي فرصة لترتيب أمورهم، أو حتى لأخذ متعلقاتهم، وتنقلهم إلى معسكرات، مسوّرة بأسوار شائكة. إحدى هذه المعسكرات كانت «المنصورة»، التي عاش فيها والد المخرجة قبل هجرته.

تقرر الابنة أن تصطحب أباها في رحلة إلى «المنصورة»، لا للبكاء على الأطلال، ولكن لفعل التذكر نفسه، فالبكاء على الأطلال، ومشاعر النوستالجيا المصاحبة له تفترض اجترارًا مستمرًا لموضوع الذكرى، يولّد بدوره ألفة مع الحكاية المستعادة، لكن «في المنصورة فرقتنا» يحمل صدمة فعل تذكر ما كنا قد قررنا أن ننساه. في وثيقة تاريخية نابضة، وشريط صورة عذب، وإيقاع يكتسب سخونته من الذكريات التي تستيقظ حيّة بمجرد أن يفتح أحد الذين يحكون شهاداتهم عما حصل فمه، لا من سخونة طريقة الملفات السرية على النحو الإخباري، ما يكسب الفيلم حساسية متدفقة. 

 المخرجة المندهشة أن لا أحد يتكلم عن هذه الفظائع، لا في فرنسا ولا في الجزائر، توجه هذا السؤال لوالدها وأحد أصدقائه؛ لماذا لا نعرف عن هذا، ونحن نتكلم في أعداد تتجاوز الثلاثة ملايين ونصف هُجّروا من أراضيهم؟ تبحث المخرجة عن ورقة بحوزتها بها الأرقام التقريبية لأعداد المهجّرين، ومعسكرات الحشد، وتتلوها على الصديقين. في لحظة واحدة نشهد ثقل ووطأة الذكرى، في اضطراب والدها وهو يحاول مداراة ألمه، فيهرش في ذقنه وأنفه ورقبته، كأنه لا يستطيع مواجهة هذه الأرقام، بينما يصمت صديقه لبرهة، تختلج قسمات وجهه، قبل أن يقول «هناك العديد من القضايا العادلة في العالم، لكن ليس لكل قضية أرواحًا حرة تدافع عنها».

الحديث عن الأشجار / TALKING ABOUT TREES

صهيب قسم الباري/ السودان، فرنسا، ألمانيا، تشاد، قطر/ 2019

 بعد عودته من الخارج في 2015 لصنع فيلمه الروائي الأول، ذهب المخرج السوداني صهيب قسم الباري لاستشارة أعضاء جماعة الفيلم السوداني عن طريق المخرج سليمان محمد إبراهيم، وكان أن دعوه لعرض كانوا ينظمونه في قرية ما. في العرض أقاموا شاشة عرض عبارة عن قماشة بيضاء وقائمين مثبتين في الأرض. في أثناء العرض هبت عاصفة رملية، لكن أحدًا لم يُنه العرض، بل توجه سليمان إبراهيم بصحبة عضو آخر هو منار صديق لتثبيت الشاشة، قبل أن يقيدوا القائمين إلى كرسيهما مع اشتداد العاصفة. في المناقشة التي تلت عرض فيلمه في مهرجان الجونة، قال قسم الباري، بعدما حكى هذه الحكاية «في اللحظة دي عرفت إن هو ده الفيلم اللي عايز أعمله».

إن كنت من محبي فيلم الألماني فيم فيندرز «نادي بوينا فيستا الاجتماعي» فإليك عملًا لا يقل تألقًا وطزاجة وشاعرية وخفة دم عن الوثائقي المرشح لأوسكار فئة الأفلام الوثائقية الطويلة عام 2000 ويزيد عنه في ارتباطه السياسي اللصيق بواقعنا المحلي. يتناول الفيلم قطاع من حياة أفراد جماعة الفيلم السوداني في أم درمان وهم: إبراهيم شداد، وسليمان محمد إبراهيم، ومنار صديق، والطيب المهدي في محاولتهم للحصول على ترخيص بالعرض في أحد دور العرض المغلقة منذ انقلاب الحركة الإسلامية على خلفية انتخابات الرئاسة في السودان في 2015، والتي أفضت إلى فوز البشير بنسبة 94% من الأصوات. هناك الكثير ليقال عن «الحديث عن الأشجار » من اختيار الاسم في ملاعبة ماكرة وذكية لبيت بريخت الشهير من قصيدة «إلى أولئك الذين سيتبعوننا» «أي زمن هذا الذي يكاد حديث عن الأشجار فيه أن يكون جريمة» إلى حس الكوميديا المرهف وغير المصطنع بالمرة المنتشر في أنحاء الفيلم على الرغم من موضوعه شديد الجدية.

 لكن ما يتميز به فيلم قسم الباري حقًا هو جرأته على صنع فيلمًا يبدو في ظاهره عن موضوع تاريخي لا يثير الحساسية يتمكن من خلاله قسم الباري من تهريب دراسة سينمائية عميقة لنفوس شخصياته وتعليق لا يرحم على ظلمات نظام البشير. يمكنكم قراءة حوار «مدى مصر» مع مخرج الفيلم هنا

 إلى سما/ For sama

وعد الخطيب وإدوارد واتس/ سوريا/ 2019

الفيلم الفائز بجائزة أفضل فيلم وثائقي في الدورة 73 للبافتا (حفل الأكاديمية البريطانية للسينما والتلفزيون)، وجائزة العين الذهبية في الدورة 72 من مهرجان «كان» السينمائي، كما رُشّح لجائزة الأوسكار كأفضل فيلم تسجيلي في الدورة 91.

تتعرف الصحفية وعد الخطيب على زوجها الدكتور حمزة، بعد انفجار، في أحد مستشفيات مدينة حلب، حيث كان من الأطباء القلائل الذين رفضوا النزوح عن المدينة في مثل هذا الوقت. يتزوجان وينجبان طفلتهما سما، تصوّر وعد سنواتها في تلك المدينة لكي تروي لابنتها ماذا كان يحدث في الوطن؛ لقائها بوالدها، واختبائهما في القبو، والجري محاولين إسعاف المصابين، والمظاهرات والبيوت والمهدمة.

رغم التساؤلات التي يمكن أن تثار حول نجاعة بعض الخيارات الفنية للخطيب وواتس، مثل الخيارات المتعلّقة بالإفصاح والوزن النسبي الملقى على عاتق شريط الصورة مقارنة بصوت الرواي وغير ذلك من الخيارات، فإن الفيلم يعتبر وثيقة هامة وشهادة حية على الفظائع التي يُجبر السوريون على المرور بها كل يوم في حياتهم منذ تسع سنوات.

اعلان
 
صلاح العويضي 
ليلى أرمن 
محمد أمين 
يارا شاهين 
ياسمين زهدي 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن