هل تنجح البورصة في جذب المستثمرين بالحملات الإعلانية؟
 
 

«معاك سهم تبقى شريك»، كانت هذه رسالة حملة إعلانية أطلقتها إدارة البورصة منتصف الشهر الجاري لجذب مستثمرين جدد للتداول على منتجاتها من الأوراق المالية المختلفة.

يظهر في الإعلان مراهقًا صغيرًا يعمل في توصيل الطعام. أثناء توصيل طعام لشركة شحن مقيدة بالبورصة، يلاحظ المراهق غياب عدد من الموظفين. ولأن هذا المراهق يستثمر أمواله في البورصة، وسبق أن اشترى عدة أسهم في هذه الشركة مقابل 1200 جنيه، فإن هذا يعني أنه أصبح شريكًا فيها. ولأنه شريك، يحق له أن يُسائل ويهدد مديريها بسبب غياب الموظفين.

تستهدف الحملة الإعلانية بشكل أساسي صغار المستثمرين، وتأتي في ظل تراجع رأس المال السوقي للأسهم المقيدة بالبورصة (قيمة أسهم الشركات المقيدة والمتداول عليها) إلى 708.3 مليار جنيه في نهاية 2019 مقابل 749.7 مليار جنيه بنهاية 2018، و824.9 مليار في نهاية 2017. ولكن هل تحتاج البورصة -التي أخذ إطارها المؤسسي في التطور منذ نشأتها عام 1861 حتى انتهى لشكله الحالي منذ عام 1957- لحملات ترويجية مماثلة؟ وما الذي يعنيه استهداف صغار المستثمرين؟ الإجابة على السؤال تستلزم رسم صورة مدققة لأداء البورصة خلال الفترة الماضية.

ما هي البورصة؟

البورصة هي سوق لتداول الأوراق المالية المختلفة مثل الأسهم (ورقة مالية تمثل حصة لملكية فرد أو مؤسسة في رأسمال شركة ما)، والسندات، وأذون الخزانة (أدوات دين حكومية تطرحها الحكومة لتغطية عجز مالي في الموازنة العامة للدولة). كما تعتبر البورصة إحدى آليات التمويل غير البنكي للقطاعات الاستثمارية المختلفة عبر طرح نسب من الأسهم الفعلية للشركات للتداول أو زيادة رؤوس أموال هذه الشركات بطرح أسهم جديدة.

تضم البورصة المصرية نحو 202 شركة في قطاعات استثمارية مختلفة؛ من بينها البنوك والسياحة والترفية والأغذية والمشروبات والطاقة والخدمات المساندة والاتصالات والإعلام، إلى جانب العقارات وكذلك قطاع الرعاية الصحية والأدوية.

وفقًا لرؤوس أموال الشركات وأحجام نشاطها، تُقسم هذه الشركات ضمن ثمانية مؤشرات.

أهم  المؤشرات التي يرتكز عليها القياسات المختلفة لأداء الأوراق المالية بالبورصة ثلاثة مؤشرات. أولها «إي جي إكس 30»، وهو المؤشر الذي يقيس أداء أعلى 30 شركة من حيث السيولة وحركة التداول عليها، وكذلك رؤوس الأموال. ويتم مراجعة الشركات الموجودة بهذا المؤشر مرتين سنويًا في يناير ويوليو. المؤشر الثاني فهو «إي جي إكس 70»، والذي يقيس أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة. بينما يقيس المؤشر الثالث «إي جي إكس 100» أداء المئة شركة الأكثر نشاطًا من حيث السيولة وأحجام التداول.

تختلف البورصة كسوق عن الأسواق التقليدية التي نتعامل معها، حيث يمكن لأي شخص أن يتعامل مع الأسواق التقليدية بشكل مباشر، بينما يستلزم التعامل داخل البورصة وسيطًا وهو شركة لتداول الأوراق المالية أو بالمنطوق الدارج «شركة سمسرة»، والتي تتولى تكويد (تسجيل) المستثمر في البورصة، وتنفيذ عمليات البيع والشراء التي تتلقاها من المستثمر.

لماذا تحتاج البورصة لمستثمرين جدد؟

الهدف الأساسي، والذي يظهر بشكل مباشر في الحملة الإعلانية للبورصة، هو جذب مستثمرين جدد للسوق ولو من أصحاب المدخرات الصغيرة، وتأتي رغبة البورصة في جذب المستثمرين بسبب نقص السيولة الذي يضرب سوق المال، حيث تعاني البورصة شحًا شديدًا في السيولة (حجم الأموال التي يضخها المستثمرون لشراء وبيع الأوراق المالية)، وهو ما يكشفه التقرير السنوي للبورصة عن أداء التعاملات خلال 2019، والذي يؤكد تراجع متوسط قيمة التداول اليومي إلى نحو 700 مليون جنيه في مقابل 1.1 مليار جنيه خلال 2018.

تراجع متوسطات قيم التداول أدى بالتبعية إلى تراجع حجم التداول وعدد عمليات البيع والشراء، حيث تراجعت أحجام التداول خلال العام الماضي إلى 49.8 مليار ورقة مالية من خلال خمسة ملايين عملية مقابل نحو 60.8 مليار خلال 6.3 مليون عملية في 2018.

وبالرغم من التحسن النسبي في قيم وأحجام التداول خلال يناير الماضي، إلا أن العاملين بسوق المال يرون هذا التحسن دون المستوى الطبيعي. يقول محمد توفيق، مدير التداول لشركة الرواد التابعة لبنك مصر، إن سوق الأوراق المالية لا يزال يعاني من نقص حاد في السيولة دفع أحجام التداول إلى هذا التراجع، لافتًا إلى أن بعض الأيام خلال العامين الماضيين كانت قيم التداول تصل 200 مليون جنيه يوميًا، مقارنة بمتوسط تداول يومي بلغ 1.9 مليار جنيه في 2016، وهو المعدل الطبيعي للتداول داخل البورصة استنادًا إلى حجم الأسهم المتداولة لشركاتها المختلفة.

يرجع محمد رضا، المدير التنفيذي لشركة «سوليد كابيتال» للتداول والأبحاث، نقص السيولة إلى نمو بعض الأسواق الإقليمية مثل السوق السعودي الذي أصبح غول أسواق المال في الشرق الأوسط -بحسب تعبيره-، ما أدى إلى انسحاب بعض المستثمرين الأجانب خلال العامين الماضيين من السوق المصري إلى السوق السعودي، كما قلّص دخول مستثمرين جدد للسوق المصري نظرًا للتنافسية العالية للسوق السعودي في مواجهة السوق المصري.

وما ساهم مؤخرًا في رواج الأوراق المالية للسوق السعودية بشكل أكبر هو طرح شركة «أرامكو» السعودية -إحدى كبرى شركات البترول في العالم-. وكانت قيم التداول في السوق السعودي حققت نموًا بلغ 8% و7% خلال 2018 و2019 على التوالي.

نمو السوق السعودي بدخول شركات جديدة مثل «أرامكو» جذبت سيولة المستثمرين (أفراد ومؤسسات) قابله عزوف من أصحاب الشركات عن دخول البورصة المصرية والقيد فيها، بل وخروج شركات مقيدة من السوق، وهو ما أكدته بيانات التقرير السنوي للبورصة عن عام 2019.

كان مسؤولو الترويج بالبورصة تواصلوا مع 235 شركة في محاولة جذبها لقيد أسهمها بالبورصة، وكانت النتائج موزعة بين 81 شركة ليس لديها رغبة نهائيًا فى الطرح بالبورصة، و67 شركة لديها رغبة فى الطرح ولكنها ترى التوقيت الحالي غير مناسب، و46 شركة جارى دراسة الأمر بها، و24 شركة لديها رغبة متوسطة وبحث لجدوى القيد، و14 شركة بدأت بالفعل دراسة عملية القيد والطرح دون تحديد جدول زمني لذلك، وذلك حسب التقرير.

إلى جانب هذا، شهد العام نفسه خروج 12 شركة من السوق الرئيسي خلال الشطب الاختياري بإجمالي رأسمال بلغ نحو 52 مليار جنيه، وبالمقابل، لم تُدرج سوى شركتين جديدتين في طرحين منفصلين نجح أحدهما، بينما حقق الآخر فشلًا ملحوظًا.

تضيف إيمان حمزة، محللة مالية بأحد بنوك الاستثمار، سببًا جديدًا، قائلة إن أزمة الأسواق الناشئة مثلت سببًا إضافيًا أدى إلى شح السيولة في سوق المال المصري وخروج كثير من المستثمرين.

وتوضح حمزة لـ«مدى مصر» أن أزمة الأسواق الناشئة بدأت في مارس 2018 في دول تركيا والأرجنتين وجنوب إفريقيا والمكسيك وإندونيسيا والهند والبرازيل، وتتعلق بأوضاع مالية داخلية لهذه البلدان مثل تراكم الديون وتراجع قيمة عملاتها. ودفعت الأزمة هذه البلدان إلى رفع سعر الفائدة لمستويات قياسية للحفاظ على قيمة عملاتها المحلية، مضيفة «زيادة سعر الفائدة لدى هذه البلدان دفع كثير من المستثمرين لدى سوق المال المصري وأسواق مماثلة لسحب أموالهم لتوظيفها داخل بنوك هذه البلدان بسعر الفائدة المرتفع».

خلال هذا العام، تراجعت قيمة مشتريات الأجانب في سوق المال المصري إلى 5.7 مليار جنيه مقابل 9.6 مليار جنيه في 2017 وفقًا للتقرير السنوي للبورصة. وبحسب رأي حمزة، دخلت البورصة عام 2019 بنفس أعراض نقص السيولة.

تشير حمزة إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة في السوق المصرفي المحلي ساعد في استمرارية معاناة نقص السيولة، موضحة أن هناك علاقة عكسية بين تدفق السيولة لسوق الأسهم وسعر الفائدة في البنوك، فسعر الفائدة المرتفع يمثل عامل جذب قويًا وفعالًا لأموال المستثمرين، وخاصة أن الاستثمار البنكي (من خلال إيداع المدخرات أو وفورات القوائم المالية للشركات) يتسم بتدني معدلات المخاطرة وثبات الربحية، بينما يعد الاستثمار في البورصة من أعلى أنواع الاستثمار مخاطرة. ولهذا، يجعل سعر الفائدة المرتفع تنافسية البنوك أقوى من البورصة في جذب السيولة من جيوب المستثمرين.

في السياق نفسه، يقول محمد رضا إنه بالرغم من التخفيضات المتتالية التي شهدها سعر الفائدة خلال 2019، إلا أنها لا تزال مرتفعة وجاذبة لمصادر السيولة المختلفة.

كانت لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري قررت خفض أسعار الفائدة بنسبة 4.5% خلال عام 2019، ولكنها أبقت على سعر الفائدة عند مستوى 12.25% للإيداع و 13.25 للإقراض لمرتين متتاليتين خلال العام الجاري، وهي نسب مرتفعة وجاذبة للسيولة من البورصة لقطاع البنوك وخاصة للمستثمرين الأفراد، بحسب رضا.

مؤشرات مربكة

لم يكن شح السيولة هو المؤشر الوحيد على تراجع أداء البورصة مؤخرًا، بل أصيب سوق المال ببعض التحديات التي حالت دون صعوده، وكان أحد أهم هذه المؤشرات هو فشل الطروحات الأولية لبعض الشركات (أي طرح جزء من أسهم شركة لأول مرة للتداول للأفراد أو المؤسسات بعد قيدها بالبورصة).

فشلت البورصة خلال 2019 في تمرير 50% من الطروحات الأولية، التي جرت في 2019، والذي شهد طرح أولي لشركتين من القطاع الخاص هما شركة «فوري» وشركة العاشر رمضان للأدوية «راميدا». لم تنجح البورصة سوى في تمرير طرح واحد -«فوري»- بينما فشلت في تمرير طرح «راميدا»، ما أضر كثيرًا بصغار المستثمرين.

مظاهر ومسببات فشل طرح «راميدا» تكشف بقوة مدى استعداد البورصة مؤسسيًا وماليًا لاستقبال طروحات جديدة سواء من القطاع العام أو القطاع الخاص.

بدأت قصة «راميدا» في ديسمبر 2019 حيث نفذت البورصة طرح نسبة 48.99٪ من أسهم رأسمال الشركة بسعر 4.66 جنيه للسهم، ونفذ الطرح الخاص والعام لأسهم الشركة بقيمة إجمالية 1.754 مليار جنيه. وقد تم تغطية الطرح العام بنحو 36 ضعفًا، فيما تم تغطية الطرح الخاص بنحو 117%، بحسب «إن إي كابيتال» مستشار الطرح.

والطرح الخاص هو طرح عدد محدد من الأسهم المعروضة للبيع لمستثمرين محددين مسبقًا، وغالبًا لمؤسسات مالية وصناديق استثمار أو مستثمر استراتيجي. أما الطرح العام فهو طرح الأسهم أو جزءًا منها للتداول الحر داخل البورصة للجمهور العادي.

لكن الحكم الحقيقي على الطرح يصدر بعد تداول الأسهم على شاشات البورصة، والتي رصدت تراجعًا بنحو 4.7% في سعر سهم «راميدا» في أول يوم تداول له بالبورصة، ليهبط سعر السهم من 4.77 قرش إلى 4.44 قرش بنهاية الجلسة.

ما حدث مع «راميدا» باختصار هو نجاح الطرح لكبار المستثمرين (ملاك الشركة) في حين فشل الطرح بالنسبة لصغار المستثمرين المتداولين على السهم بالبورصة.

يقول صلاح حيدر، كبير محللي شركة «بايونيرز القابضة» للتداول، إن الطروحات الأولية خلال السنتين الماضيتين أصبحت بمثابة فخ للمستثمرين الأفراد الذين يأملون في تحقيق طفرات سعرية على أساس أن سعر الطرح الجديد يكون عادة أقل من القيمة العادلة للسهم، ما يمنحهم ميزة نسبية في تحقيق أرباح بعد التداول من الفارق بين سعر الطرح والسعر العادل الذي يتحقق مع التداول بالبورصة، وهو ما تستخدمه الشركات الجديدة عادة لجذب المستثمرين الجدد للاكتتاب في أسهمها.

 ويوضح حيدر أن السبب الأقرب للحقيقة في تراجع أسهم «راميدا» عقب تداولها هو أن الأسهم تم تقييمها بسعر أعلى من قيمتها الحقيقة، وأن السعر العادل تحقق مع بدء التداول على تلك الأسهم.

وبالرغم من أن هذا السبب هو الأكثر منطقية، إلا أن هذا المنطق تنفيه حقيقية أخرى والتي تشير إلى أن مستثمري الطرح الخاص -وهي الشريحة الأعلى- عادة ما يكونوا من المؤسسات المالية ذات الأموال والخبرة الكبيرة، والذين يحصلون على المستندات والمعلومات كافة قبل الطرح بوقت كافي للدراسة قبل الاستثمار في الطرح الجديد. فتلك المؤسسات التي تعرف بعد تحليلها ما إذا كان السعر المعروض عليها سعرًا مناسبًا وعادلًا أم لا. لماذا إذًا تستثمر تلك المؤسسات في طرح مقيم بسعر أعلى من قيمته العادلة؟ وهل اكتشفت تلك المؤسسات أن سعر السهم لا يعبر عن قيمته العادلة مع بدء الاكتتاب؟ يتطلب ذلك تحليلًا وتحقيقًا في عمليات البيع المكثفة في أول أيام التداول، والتي قد تشير إلى شبهة تلاعب من قبل مستشار الطرح، بحسب حيدر.

ما يرجح هذا الافتراض هو أن «راميدا» لم تكن هي الحالة الأولى التي يفشل طرحها في أول أيام التداول بل سبقها حالة مماثلة قبلها بعام، وهي «ثروة كابيتال»، حيث شهد منتصف أكتوبر 2018 طرح سهم «ثروة كابيتال» للتداول للمرة الأولى بعد قيدها بالبورصة، وسجل سعر السهم تراجعًا حادًا في أول يوم تداول محققًا انخفاضًا بنحو 11.14% من قيمته ليصل سعر السهم في نهاية أول جلسة تداول إلى 6.54 جنيه، مقارنة بسعر فتح 7.36 جنيه.

الخسائر التي حققها المستثمرون الأفراد على وجه الخصوص دفعت هيئة الرقابة المالية للتحقيق في حالة «ثروة كابيتال»، وانتهت الهيئة إلى وجود مخالفات في عملية تنفيذ الطرح من قبل مستشار طرح «ثروة كابيتال» وهي شركة «بلتون». واتخذت الهيئة قرارًا بمعاقبة «بلتون» بالإيقاف لمدة ستة أشهر عن تغطية الاكتتاب والترويج له. وقالت هيئة الرقابة المالية وقتها إن «المخالفات التي ظهرت كانت تمثل خطرًا على المتعاملين وسوق المال، ولذا كان يستوجب علينا التدخل وفقًا للقانون لحماية السوق».

يقول كبير محللي «بايونيرز» إن فشل طرح «ثروة كابيتال» والخسائر التي لحقت بالمستثمرين دفعت هيئة الرقابة المالية بعد اكتشافها للمخالفات؛ التي حدثت في تنفيذ الطرح إلى إعادة تنظيم ضوابط الطروحات الخاصة مرة أخرى لضمان عدم تكرار تلك المخالفات، إلا أنه لم يمر سوي اكتتاب واحد فقط «فوري» لتعود علينا البورصة المصرية مرة أخرى باكتتاب يصدم المستثمرين -بحسب تعبيره-، لافتًا إلى أن فشل طرح «راميدا» يمكن أن يتكرر في طروحات أخرى سواء من برنامج الطروحات الحكومية أو خارجه، خاصة أن مستشار طرح «راميدا» -«إن أي كابيتال»- هو نفسه مستشار طرح الشركات الحكومية.

وفيما يقول محمد رضا المدير التنفيذي لـ«سوليد كابيتال» إن نجاح طروحات البورصة في العامين الماضيين هو الاستثناء بينما أصبح الفشل هو القاعدة، قائلًا إننا «لا نستطيع أن نحدد بالضبط سبب فشل الطروحات ولكن ربما تكون الأخطاء الإدارية لمستشاري الطرح والشركات واحدة من الأسباب».

ضبابية المشهد 

بخلاف نقص السيولة والطروحات الفاشلة، يتسم المشهد داخل سوق المال ببعض الضبابية في بعض الأمور الجوهرية، التي تؤثر على نفسية المتعاملين، ومن بين هذه الأمور الجدال المستمر حول ضرائب الدمغة على التعاملات داخل البورصة، وكذلك الضرائب على الأرباح الرأسمالية، على حد قول صلاح حيدر، والذي أكد أن ضريبة الأرباح الرأسمالية والتوزيعات النقدية التي أقرتها وزارة المالية ضمن تعديلاتها على قانون الضريبة على الدخل عام 2014 وتأجل تطبيقها أكثر من مرة ليحين موعد دخولها حيز التنفيذ في مايو القادم، ما خلق حالة من عدم اليقين لدى المتعاملين، خاصة أن وزارة المالية فرضت ضريبة أخرى وهي ضريبة الدمغة في عام 2017 يتم تحصيلها بنسبة 1.5 في الألف عن كل عملية بيع وشراء.

عدم وضوح الرؤية داخل سوق المال يتخطى ملف الضرائب ويمتد إلى ملف الطروحات الحكومية، والذي جاء ضمن خطة الإصلاح الاقتصادي التي تعهدت بها مصر لصندوق النقد الدولي للحصول على قرض قيمته 12 مليار دولار. تأجلت الخطة وتغيرت الشركات المدرجة بمراحله عدة مرات منذ الإعلان عنه، وهي الطروحات التي اعتبرها مستثمرو السوق بمثابة دماء جديدة تضخ لجذب السيولة من خارج السوق. دائمًا ما كانت الوعود تتجدد باستئناف البرنامج الذي لم ينفذ منه سوى زيادة رأسمال شركة واحدة هي «الشرقية للدخان»، ولكن تجدد الوعود الحكومية لا يعني دائمًا تحقيقها، بحسب إيمان حمزة.

ويشمل البرنامج طرح حصص متفاوتة من 23 شركة مملوكة للدولة في البورصة المصرية، منها 14 شركة ستقيد للمرة الأولى بالبورصة، وتسع شركات لديها أسهم متداولة بالفعل في سوق المال، وستقوم الحكومة بزيادة النسبة المطروحة للتداول من أسهمها. وتعهدت الحكومة بطرح هذه الشركات خلال مدة تتراوح بين 24–30 شهرًا، بدأت مع الإعلان عن البرنامج في مارس 2018. وتوقعت الحكومة أن تبلغ حصيلة بيع حصص متفاوتة من تلك الشركات نحو 80 مليار جنيه.

تضيف حمزة سببًا آخر، وهو فيروس «كورونا» الذي أوشك أن يكون وباءً عالميًا، والذي جاء ليزيد المشهد ضبابية داخل البورصة المصرية التي لا تعمل بمعزل عن البورصات العربية والدولية، ولا يمكن فصل شركاتها المدرجة عن وقائع الاقتصاد العالمي. توضح حمزة أنه بالرغم من أن إفصاحات الشركات المدرجة بالبورصة حول تداعيات انتشار الفيروس عليها جاءت ايجابية، إلا أن الآثار الاقتصادية للفيروس الوليد لم تظهر بعد.

ولكل هذه الأسباب، لا تحتاج البورصة لحملات إعلانية لجذب مستثمرين بقدر ما هي بحاجة إلى محفزات اقتصادية داخلية حقيقية، مثل البدء في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، وحسم مصير الضرائب المفروضة على الأرباح والتعاملات إلى جانب إحكام الرقابة على الطروحات بمختلف أنواعها حتى لا يكون صغار المستثمرين صيدًا سهلًا لكبارهم.

اعلان
 
 
أميمة إسماعيل 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن