ديتوكس| لمّا وصلنا لأقصر شهر
 
 

#جو عام

في البداية نتمنى لكم السعادة في هذا الويك إند.

اليوم هو السابع من فبراير، وقد بحثنا كثيرًا عن معنى ودلالة أننا نقضي الويك إند الأول من هذا الشهر، ولا يوجد الكثير مما يُقال بخلاف أشياء لا تدعو للتفاؤل أو الحرص في صرف المال، بعد زيارات معرض الكتاب أو استعدادات العودة إلى الدراسة، وبعضنا لا يحتاج لأسباب في ظل الغلاء المقيم.

رغم ذلك، استبشروا خيرًا خلال أقصر الشهور الذي يكتسب يومًا كل أربع سنوات. حاولنا أن نقدم عددًا قصيرًا، يتناسب مع طول فبراير.

يُعرف فبراير بـ«شباط»، ويُقال أن «شبط» يُقصد بها الضرب الشديد ومنها جاء اسم «شباط» التسمية المستخدمة في لبنان وسوريا والعراق، والضرب الشديد في هذه الحالة سيكون من فعل الطقس هذا أمر بيّن.

ويتزامن هذا العام مع طوبة بالتقويم القبطي، وبالتأكيد تعرفون ما يفعله طوبة بالشابة؛ يكركبها أي يجعلها كركوبة. لكننا شهدنا الشمس قليلًا.. وهذا يدعو للتفاؤل.

كما يظن بعض المتطيرين أن فبراير يرتبط بالفقر، بحجة أن البرد يوقف الحال، فيسمونه «فقراير». على سيرة الفأل نقدم توقعات ماغي فرح لمواليد النصف الأول من هذا الشهر.

 

#قراءة

فقدنا هذا الأسبوع نادية لطفي (1937-2020)، السيدة بولا محمد شفيق التي قررت أن يكون اسمها الفني مستوحى من شخصية لعبتها فاتن حمامة في فيلم «لا أنام» (1957).

هنا نودع نادية/بولا ونستعيد زمنها الذهبي عبر حوارين:

أولهما من برنامج «لقاء المشاهير» تقديم وجدي قنديل:

والثاني تقدمه المذيعة ميرفت أمين، قبل أن تصبح ممثلة:

قبل رحيل نادية، مرّت ذكرى أم كلثوم التي غُيبت في 3 فبراير 1975. المطربة الأكثر حضورًا، المتوجة على قلوب المستمعين على مدار عقود، الست التي يُحار «ديتوكس» في تقديمها.

نستعيد بعضًا من الحكايات حول الملحنين الذين رفضوا التعاون معها. شككنا في إمكانية وجود ذلك لكن في «بليغ»، يكتب طلال فيصل عن تهرب محمد فوزي من التلحين لأم كلثوم، يفضل ألا نحتسب الرواية وثيقة تاريخية، لكن فوزي لم يلحن لأم كلثوم أبدًا، ولا فعل فريد الأطرش أو منير مراد كذلك. كتب محمد البرمي مؤكدًا حدوث ذلك، والسبب أن الثلاثة رأوا أن صوتها لا يناسب ألحانهم. تخيّلوا لو أن فوزي مثلًا لحن للست.

فكرنا كذلك في السماع، هل هناك مَن لم يتحمس بسهولة للاستسلام لصوت أم كلثوم. هؤلاء ربما لم يصمدوا كثيرًا في موقفهم الرافض لصوتها الشجي والقوي، مثلما أعلن يوسف شاهين ذات مرة عن تراجعه متأخرًا عن كراهية الست، وشرع في إعداد فيلم عنها كان من المفترض أن يحمل اسم «سومة». وخلال الإعداد لهذا المشروع صورها عبدالعزيز فهمي، وهو ما جعلنا نرى تسجيلًا ملونًا لأم كلثوم من أحد حفلاتها الأخيرة والتي أُقيمت في طنطا، ثم وُظفت في «حدوتة مصرية» (1982).

   

يتحدث شاهين عن هذا المشروع -الذي لم يكتمل- في لقاء أجراه معلق كرة القدم الشهير حاليًا مدحت شلبي ومقدّم برنامج «قصر النجوم» سابقًا؛ «مكانتش تعجبني لحد ما قابلتها.. لما قابلتها شتمتني ففهمتها.. ست خرافية.. كانت عظيمة.. ذكاء محصلش.. دمها زي الشربات».

ومن السميعة الجدد، ننتقل إلى أشهر «سميعة الست» سمير الطحان الذي كتب عنه الروائي اللبناني حسن داوود في مجلة «كلمن».

بعد الست، نذكر بكتابة سليمان فياض (1929-2015) الذي تحل ذكرى ميلاده اليوم. كتابة فياض تستعيدها دار «ميريت» في طبعة جديدة من أعمال الراحل الكاملة، وبخلاف ترشيحنا لإعادة اكتشاف كتابة فياض، اخترنا بعضًا مما كُتب عنه نحو كتابة إيهاب الملاح عن تجربته الأشهر «كتاب النميمة: نبلاء وأوباش» لفياض، وحكي نصار عبدالله عن تجربة قراءة سيرة فياض الذاتية «أيام مجاور»، ومقال أحمد إبراهيم الشريف عن روايته «أصوات».

ومن وداع نادية وأم كلثوم وفياض، نعود لترشيحات قسم #قراءة:

نشرت «معازف» مقالًا تحليلًا عن يحيى خليل/محمد منير، حلل هذه العلاقة الفنية مهدي مبارك، راصدًا بدايات منير، وحكاية تحمس خليل للمغني الشاب -وقتها- راغبًا أن يكون ملحنه الأوحد، ثم خفت ذلك المشروع فجأة بقرار من منير.

نرشح للسماع «كريشندو» هذه العلاقة الفنية من ألبوم «شبابيك» (1981):

نعود للأدب مرة أخرى مع نص «ياسوناري كواباتا بقلم يوكو مشيما» ترجمة ميسرة عفيفي في «ختم السلطان»، وكذلك «لا ينبغي للأدب أن يصير أفيون النخبة» وهو ترجمة نشرها «ضفة ثالثة» لحوار مع نانسي هيوستن، الأديبة والكاتبة، وفيه مثلًا تعلق قائلة أن ما تبقى من الماركسية الآتي:

«تحليلها لنشوء الرّأسمالية واستغلال الطبقة العاملة دقيقٌ للغاية. المشكلة أنه سرعان ما ظهر التفاوت الطبقي في البلدان الشيوعية. وأعيد الملك أو القيصر إلى الحكم، مع حاشيته، وظهر رجال الدين الذين كانوا يتمتّعون بامتيازات هائلة. الفرق الوحيد هو أنّهم كانوا يسمّون بـ«أعضاء اللّجنة المركزية، وليس البلاط…».

ومن الأدب نذهب إلى الحيوانات وما يكتبه عماد حسين في «متراس» عن «الكلب الكنعاني» أو «كلب الصحراء الفلسطيني»، الذي يراه أكثر شموخًا من الكلاب.

 

#مشاهدة

الموسم الثاني من Sex Education، وترشحه ياسمين زهدي:

يدور المسلسل الذي اكتسب قاعدة عريضة من المتابعين عقب صدور موسمه الأول العام الماضي في مدرسة ثانوية ببلدة متخيلة في إنجلترا، في زمن يبدو وكأنه الثمانينات -إذا حكمنا بملابس الأبطال والديكورات والحس الجمالي عمومًا للمسلسل- ولكنه فعليًا زمننا هذا، ما نعلمه يقينًا من مركزية الهواتف الذكية والرسائل النصية في الأحداث. بطل المسلسل، أوتيس (آسا باترفيلد)، مراهق يستكشف جنسانيته، أمه (جيليان أندرسون) معالجة نفسية متخصصة في شؤون الجنس، ما يحيل حياته كابوسًا في بعض الأحيان، لتدخلها في أموره الشخصية وإصرارها على التحدث معه عن حياته الجنسية كلما أتت الفرصة. نتعرف على أصدقاء وزملاء أوتيس في الدراسة، وأبرزهم إريك (نكوتي جاتوا)، شاب مثلي يصارع لإيجاد وسيلة يعبّر بها عن هويته دون التعرض للأذى. هناك أيضًا ميف (إيما ماكي)، تجمعها بأوتيس صداقة لا تخلو من الإعجاب، وهي التي تقنعه أن يؤسس «عيادة» لنصح الطلاب فيما يخص حيواتهم العاطفية والجنسية.

يشبه «Sex Education» الكثير من الأفلام والمسلسلات التي تدور في عالم المراهقين ومشاكلهم المعتادة، ولكن ما يميزه هو خصوصيته الجمالية، والتي تجعلنا نشعر وكأننا نشاهد عالم خيالي بشكل ما (حمام المدرسة القديم مثلًا الذي يقابل فيه أوتيس «زبائنه» في السر، بنباتاته المتسلقة وإضاءاته الدرامية)، ولكنه واقعي جدًا في نفس الوقت، فالمشاكل التي تواجه الشخصيات وثيقة الصلة بالعديد من القضايا المعاصرة التي تشغلنا اليوم -مثل الإجهاض والتنمر والترانسفوبيا، إلخ- ويعاملها الكُتّاب بحساسية وذكاء شديدين، ودون أي نوع من التعالي الأخلاقي. مثل جين، أم أوتيس -الطبيبة المنفتحة والمتفهمة- وابنها التي تفوق حكمته خبرته الحياتية بحكم وجودها في حياته، لا يصدر المسلسل الأحكام. ورغم أنه مليء بالنصائح الجنسية المفيدة لأي مراهق قد يشاهد المسلسل (وللآباء كذلك)، فهي لا تأتي بشكل وعظي أو مقحم، بل هي محرك درامي رئيسي وجزء أساسي من نسيج القصة، ولا يخلو أبدًا تقديمها من المواقف الكوميدية بحق، والمؤثرة جدًا كذلك.

في الموسم الثاني، والذي صار متاحًا على «نتفليكس» بداية من الشهر الماضي، تعود نفس شخصيات الموسم الأول، مع مزيد من المواقف الدرامية المعقدة التي تخلق لهم مساحة أكبر كي يستكشفوا أنفسهم ويدركوا المزيد عن علاقاتهم بأجسادهم وببعضهم البعض وبالعالم المحيط بهم، ونتابعهم نحن في اندماج واستمتاع وتعاطف كاملين. يقول صُنّاع «Sex Education» أن سيطرة أجواء الثمانينات على المسلسل خيار فني واعي من قِبلهم، ويعدونه تحية للمخرج الأمريكي الشهير جون هيوز، صاحب كلاسيكيات مثل Sixteen Candles ( 1984)  وPretty in Pink (1986)، وهما عملان لعبا دورًا محوريًا في تطور هذا النوع من الأفلام المشار إليه عادة بـhigh school movies أو «أفلام المدارس الثانوية» في السينما الأمريكية. بحكم اللحظة التي صُنع فيها، يتناول «Sex Education» موضوعات أكثر تعقيدًا وذات أبعاد سياسية واجتماعية أوضح، ولكنه يشترك مع أفلام هيوز في أهم ملامحها (مضمونًا لا شكلًا)، وهي الدفء والخفة، والشخصيات ذات الكاريزما الطاغية، على تنوعها الملحوظ.

يمكن مشاهدة الموسم الأول والثاني من «Sex Education» على منصة نتفلِيكس.

 

#سماع

هذا أوان «تفنيطة»، قائمة الموسيقى التي يقدمها أحمد الصباغ مع دخلة كل شهر.

لسماعها على سبوتيفاي:

ولمشاهدتها على يوتيوب:

وفي «تفنيطة» فبراير ستجدون أغنيتين جديدتين لشاب جديد والناظر، «طرنص» هي أغنية عن الحب والمقصود هنا موسيقى الـTrance الإلكترونية والتي لا تمت بصلة لموسيقى الأغنية.

وقبلها بأيام، صدر «يا ابن العم» من الألبوم التجميعي Electrosteen «إلكتروستين» الذي يحتفي  بالتراث الفلسطيني بموسيقى إلكترونية مستوحاة من هذا التراث لفنانين متنوعين من فلسطين، ومنهم: سما، وجلمود، وولاء سبيت، ومقاطعة. ولدينا أيضًا تراك موسيقى إلكترونية للمنتج المصري مولوتوف بإيقاع أسرع من المعتاد ونغمات «سنث» متكررة كالعادة، بالإضافة إلى أغنية أخرى بالتعاون مع سادات.

«بارا بارا» أغنية بوب عاطفية بنكهة التِراب المغاربي للمصري ديبي جاد، تتسم بلحن جذاب وفيديو مغاير عما اعتدناه في عالم التِراب.

أغنية وفيديو للكندية كاتي ستيلمانس، وهي عضوة دائمة في مشروع موسيقى البوب الإلكترونية «أوسترا»، تعتمد الأغنية على صوت كاتي المُعدَّل إلى جانب أنغام التشيللو والكمان، وذلك مع إيقاع راقص غير صاخب يبدأ متأخرًا، ثم سنث هاديء في ختامها. والفيديو للمخرجة جاسمين مظفري:

ضمن «تفنيطة» فبراير أيضًا أغنية الكولومبية ليدو بيميينتا، التي قدمت في فيديو مبهج وإيقاع كومبيا مع خط «بايس» غير معتاد في هذا النوع من الموسيقى اللاتينية.

وكذلك تِراك «Disappointed» للمغني البريطاني ستورمزي، الذي يغني ضمن فئة الهيب هوب المعروف في بريطانيا بـ«جرايم».

ومن إحباط تراك الـ«جرايم»، ننتقل مع «تفنيطة» إلى دعوة السوري بوكلثوم بأن يأتي نيزك «يحرق كل شيء»، في تراك «هيب هوب» لا يُشبه إصدارات بو كلثوم الأخيرة.

أغنية وفيديو للسويدية توف لو، الحائزة على جائزة «جرامي» منذ عدة أيام لأفضل فيديو، وتراك «أر آند بي» مستقل للمغني والمنتج تايلر أوكونما والذي حاز على جائزة «جرامي» أيضًا. وفي الختام لا تنسو تفنيط الـ «تفنيطة» كما تحبون.

#سلام

في الختام، ورغم كل ما يُقال عن فبراير، ندعوكم لمتابعة الأعمال البصرية المنشورة استجابة لدعوة منصة «حبراير» الخاصة بأن يقوم الفنانون البصريين وفنانو الخط العربي بتحدي أنفسهم خلال أيام هذا الشهر من أجل تقديم أعمال بالحبر على أن تُنشر موسومة بهاشتاج #حبراير. تابعوا تلك المبادرة لعلنا نسعد.

اعلان
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن