دليلكم الوفير للتعرّف على إنفلونزا الخنازير
 
 

مع بداية كل موسم شتاء منذ عام 2009، يتجدد الحديث -في مصر وغيرها- عن ظهور إصابات بأنفلونزا الخنازير في المدارس. يتناقل مستخدمو شبكات التواصل الاجتماعي حكايات غير مؤكدة عن إصابات مختلفة، ويتبادل أولياء الأمور الرسائل والمكالمات للتأكد من صحة الأخبار بخصوص تعليق دراسة أبنائهم أو غلق مدارسهم.

الأمر ذاته تكرر هذا الشتاء. انتشرت أقاويل خلال الأيام الماضية بخصوص ظهور حالات إصابة في مدرستين بمصر الجديدة، وانتشر الذعر وسط شبكات التواصل الاجتماعي. من جانبها، أصدرت وزارة الصحة مع منظمة الصحة العالمية بيانًا مشتركًا أكد أنه لا يوجد ما يسمى بأنفلونزا الخنازير في مصر، موضحة أن الحالة المنتشرة هذه الأيام مجرد أنفلونزا موسمية.

ونصح رئيس قطاع الطب الوقائي، علاء عيد، بضرورة عدم الإفراط في وصف وتعاطي عقار «تاميفلو» – حيث يُنصح به فقط للحالات التي لديها عوامل خطورة (أمراض مزمنة بالقلب والكلى والجهاز التنفسي، ونقص المناعة)، مؤكدًا أن «الاستخدام المُفرط للعقار بدون داعي يتسبب في حدوث مقاومة لدى الفيروس للعقار حيث أنه العلاج الوحيد للإنفلونزا في الحالات الشديدة»، بحسب البيان.

ما هي إذًا إنفلونزا الخنازير؟ وما حقيقة علاقتها بالخنازير؟ وهل ينتشر وباء المرض بالفعل كما يصور البعض؟

إنفلونزا خنازير؟

إنفلونزا الخنازير هو فيروس من نوع إنفلونزا «أ» يصيب الخنازير. بشكل عام، يصيب الفيروس الخنازير بأعراض برد تشمل ارتفاع درجة الحرارة والسعال واحمرار العين وغيرها.

ظهر فيروس أنفلونزا الخنازير في أبريل 2009 للمرة الأولى في المكسيك. وفي يونيو من العام ذاته، أعلنت منظمة الصحة العالمية رفع مستوى الإنذار بوجود الفيروس. وقالت مارجريت تشان، المديرة العامة للمنظمة حينها، إن «الخطوة اُتخذت بناءً على تقييم كافة المعلومات المتاحة، ولابد أن يتحلَّى العالم بالجدية التامة نظرًا لقدرة الفيروس على الانتشار بسرعة إلى كل بلد من بلدان العالم».

لا تنقل الخنازير العدوى إلى البشر في المعتاد، بحسب ﻣﺮﻛﺰ ﻣﻜﺎﻓﺤﺔ اﻷﻣﺮاض واﻟﻮﻗﺎﻳﺔ ﻣﻨﻬﺎ الأمريكي، لكن ما حدث أن أنواعًا من الإنفلونزا التي تصيب الخنازير في المعتاد أصابت بعض البشر. في هذه الحالة، يُعتبر الفيروس الذي أصاب البشر مختلفًا variant. ووثقّت حالات مختلفة أُصيب فيها أشخاص بأنفلونزا الخنازير بعد تعرضهم لخنازير مصابة. لكن، وعلى الرغم من هذا، فإن النسبة الأكبر من عدوى الفيروس يتناقلها البشر.

هذا الاختلاف يحدث في جينات الفيروس حين يختلط نوع فيروس يصيب الخنازير مع فيروس من نوع آخر داخل الخنازير، ما يتسبب في اختلاط محتواها الجيني لينتج عنه فيروس جديد يمكنه إصابة البشر. بحسب المركز، هذا هو ما حدث في 2009.

عرفت منظمة الصحة العالمية حينها فيروس أنفلونزا الخنازير أو H1N1 بأنه «فيروس جديد لم يشهده الناس من قبل، ولا توجد أي علاقة بينه وبين فيروسات الأنفلونزا الموسمية السابقة أو الراهنة التي تصيب البشر». لكن في أغسطس 2010، أعلنت المنظمة انتهاء الوباء بخسائر أقل مما توقعته.

من العدوى إلى الوقاية

تنتقل العدوى بين البشر بسبب التعرّض للرذاذ المتطاير المنبعث من الشخص المصاب بالعدوى عن طريق السعال أو العطاس وعن طريق الأيدي أو المسطحات الملوثة به.

وتشبه أعراض أنفلونزا الخنازير أعراض الأنفلونزا الموسمية المتمثّلة في الحمى والسعال والصداع وآلام في العضلات والمفاصل والتهاب الحلق وسيلان الأنف، بالإضافة إلى التقيؤ والإسهال في بعض الأحيان.

تتشابه أعراض إنفلونزا الخنازير إلى حد كبير مع الإنفلونزا العادية، لكن الخوف الكبير من المرض مع بداية ظهوره كان بسبب عدم وجود مناعة ضده لأنه جديد، ولأن التطعيمات المتوافرة للإنفلونزا العادية ليست مجدية معه، كما يشير ﻣﺮﻛﺰ ﻣﻜﺎﻓﺤﺔ اﻷﻣﺮاض واﻟﻮﻗﺎﻳﺔ ﻣﻨﻬﺎ.

أوضحت منظمة الصحة العالمية أن عدوى الأنفلونزا الموسمية بكل أشكالها ومنها أنفلونزا الخنازير تنتشر بسهولة وبسرعة في الأماكن المزدحمة بما فيها المدارس ودور التمريض، لأن العدوى تنتقل من خلال سعال الشخص المصاب في الهواء، وهو ما يفسر ظهور الحالات الأولى عادة بين طلبة المدارس الأمر الذي يسبب حالة الذعر بين الأهالي.

يمكن التقليل من احتمالات الإصابة بعدوى الأمراض الموسمية التي تنتشر من خلال الهواء بتقليل التقارب الجسدي قدر الإمكان في إلقاء التحية مثل العناق والقبلات (وهو ما نصح به وزير الصحة الأردني مواطنيه بعد عدة وفيات تسبب فيها المرض في الأسابيع الماضية) خاصة في موسم نشاط الفيروس.

يقول خالد سمير، عضو مجلس نقابة الأطباء السابق وأستاذ جراحة القلب في كلية الطب جامعة عين شمس، إلى وجود ممارسات خاطئة تتسبب في انتقال العدوى. «التلميذ يكون سخن وتعبان لكن أسرته بتبعته المدرسة.. والعامل والموظف بيروح الشغل عشان ميقدرش يغيب.. وتنتشر العدوى بسبب تكدس المدارس وأماكن العمل»، يقول سمير.

التطعيم هو الوسيلة الأساسية والفعالة لتجنب الإصابة بالمرض، حيث يوفر اللقاح حماية معقولة للبالغين الأصحاء، على حد وصف منظمة الصحة العالمية. وفي حالة الإصابة، يضمن تلقي العلاج في أول 48 ساعة من رصد أعراض المرض تجنب خطر الوفاة. العلاج الأكثر شيوعًا هو الأوسيلتاميفير Oseltamivir (المشهور في مصر باسمه التجاري تاميفلو Tamiflu)، وهو دواء مستخدم في علاج إنفلونزا «أ» و «ب».

ماذا حدث في مصر؟

في يونيو 2009، أعلنت مصر وفاة أول إصابة بأنفلونزا الخنازير، وكانت لمواطنة مصرية وصلت مصر قادمة من السعودية حاملة للمرض، في حين تعافى 76 مصابًا من أصل 92. وزير الصحة حينها حاتم الجبلي أعلن أنه اجتمع مع الرئيس محمد حسني مبارك وتقرر إعدام كافة قطعان الخنازير الموجودة في مصر بأقصى سرعة ممكنة.

القرار المصري انتقدته منظمة الصحة العالمية، وقالت في بيان إن «المعلومات العلمية المتوافرة حاليًا لدينا توضح أنّ هذا النوع من الفيروس ينتقل عن طريق الإنسان وليس هناك دليل على إصابة خنازير أو على انتقال العدوى عن طريق هذا الحيوان، وبالتالي إعدام الخنازير لن يساعد في الحماية من المخاطر على صحة البشر أو الحيوانات».

كما علق جوزيف دومينيتش، كبير البيطريين بمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، وقتها قائلًا إنه «لا سبب يدعو إلى إعدام الخنازير، إنها ليست انفلونزا في الخنازير وإنما إنفلونزا بشرية، ونحاول الاتصال بمسؤولين مصريين لكننا لم ننجح حتى الآن».

وفي يناير 2014، شهدت مصر موجة من انتشار إنفلونزا الخنازير، وأعلنت وزارة الصحة وقتها عن وفاة 24 حالة وإصابة 192 آخرين.

هذه المرة، نفت وزارة الصحة انتشار الإصابة بالفيروس مؤكدة أن العدوى المنتشرة هذه الأيام هي إنفلونزا عادية وليست «خنازير».

لكن، وعلى الرغم من نفي الوزارة، يشير سمير إلى إمكانية أن تكون بعض الإصابات مصابة بالفعل بإنفلونزا الخنازير، لكنه ينفي بشكل قاطع إمكانية أن يكون هناك وباء إنفلونزا خنازير. «فيه شروط […] وهي أن نسبة الإصابة الموثقة تصل لـ 0.5-1% من الشعب، يعني بنتكلم على ملايين من المواطنين، ثانيًا أن معدل الانتشار يكون سريع بمعنى إعلان وجود حالات بصورة يومية، وأخيرًا يكون في مرحلة خطورة باكتشاف أن الوفيات حصلت بسبب تغير في الفيروس ومقاومته للأمصال»، وهو وضع مختلف تمامًا عن الوضع في مصر الآن. ويرى سمير أنه كان من المفترض على وزارة الصحة الاستعداد بخطة وقائية قبل بدء موسم نشاط الفيروس المسبب للأنفلونزا أي شهر سبتمبر.

كانت النائبة مايسة عطوة، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، قد تقدمت  الثلاثاء الماضي، بطلب إحاطة حول بيع مصل انفلونزا الخنازير من جهات أخرى غير وزارة الصحة.

وأشارت النائبة إلى انتشار أنفلونزا الخنازير بين طلاب عدد من المدارس وخاصة المدارس الدولية في الأيام الماضية، وقالت إن «كارثة بحجم ذلك لا يصح معها على الإطلاق تكتم إدارات المدارس أو الوزارة في النشر والإعلان». وطالبت النائبة وزارة الصحة بتوضيح حول الإجراءات التي اتخذتها بخصوص مواجهة انتشار هذه الأنفلونزا بعد انتشارها فى دول مجاورة بشكل يدعو إلى القلق.

اعلان
 
 
كارولين كامل 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن