ديتوكس| نَفس عميق
 
 

#جو عام

أهلًا، نحن بخير، أو هكذا نظن.

مراعاةً لظروف ترتيب البيت، وحمايةً للشأن الداخلي، نقدم لكم عددًا استثنائيًا من ديتوكس يعبّر عن التماسك، وتعاضد فريق مدى. هذه المرة لا نقدم ترشيحات للقراءة، بل نصوصًا كتبناها عن أحداث الأسبوع الماضي. ومحاولاتنا لفهم ما جرى، وتجاوز التوتر، والسير قُدُمًا. بينما تتصل ترشيحات المشاهدة بالأزمة أيضًا، بين الدعوة لأخذ نَفس عميق، وعالم جيمس بولدوين الأدبي مُجسدًا في فيلم. أما الدردشة فقد أجريناها مع أنفسنا، لأننا نحتاج أن نتكلم مع بعض، ونفهم ما جرى ونطمئن أننا سويًا، ولا أحد منّا في خطر. 

 

#قراءة 

 

تربية عسكرية

أسامة يوسف

قضيتُ ثلاثة أعوام من عمري في مدرسة عسكرية، كانت هي المدرسة الثانوية الوحيدة في مدينتي الإقليمية. 

لا تختلف المدارس العسكرية عن المدارس الأخرى سوى في الزي المدرسي، ومنهج التربية العسكرية، وأساليب عقاب المتأخرين عن موعد الطابور التي تُفعّل وفقًا لأهواء القائد العسكري للمدرسة، أو مزاج المجندين الذين يخدمون فيها. هل جربت بدء يومك بالحبو على أرضية ملعب مدرسة إقليمية سيء التمهيد؟ البعض فعل.

لمادة التربية العسكرية حصة أو حصتين في الأسبوع، لا أتذكر، ننتقل فيها من فصولنا إلى فصل مخصص لهذه المادة، مزينة حوائطه بلوحات تستعرض تاريخ العسكرية، بجانب معلومات مثل عدد النجوم والدبابير المكافئ لكل رتبة. نجلس في الفصل دون أن يتحدث معنا أحد، يخيرنا أحد العساكر بين الصمت، أو التسجيل في قائمة الغائبين، الدافع الوحيد لوجودنا في الغرفة، فنحاول الالتزام برغباته متأرجحين فوق الفشل، نوشك على السقوط في الضوضاء فيزجرنا بورقة الغياب أو بعقاب أحدنا بـ «ستة استعد»، فـ«نتعدل». ساعة إلا ربع من العذاب غير المنطقي.

يقطع الصمت فجأة طلب زميلتنا بأن تتصل بمدرسة أطفالها لتخبرهم بعدم استطاعتها اصطحاب أبنائها، فيبدو أن حصة اليوم ستطول. لا يرد عليها العسكري، فقط يبعد أحد زملائنا عنا ويرسله لركنٍ بعيد، بعد أن ألقى نكتة ما أضحكت الجميع. أحاول ملء الفراغ باللاجدوى فأعيد سؤال عسكري آخر: «أنتم هتعرفونا أنتم من أنهي جهة؟» فيتهكم علي سائلًا: «أنت متعلم؟ لو متعلم مفروض تخمن»، كأنني سألته عن الرتبة المكافئة لدبورة وثلاثة نجوم. أصمت وأنتظر دوري للذهاب للحمام، بعد استئذان العسكري بالطبع، وأقضي الوقت في تأمل اللوحات الجديدة التي ظهرت على الحائط، صورة لنقابة الصحفيين، وصورة أخرى لأودري هيبورن.

على الرغم من أنني كنت متفوقًا، إلا أنني لم أحب حبسة المدرسة قط، أشعر الآن بالانقباض عند مروري بجوار إحدى المدارس، فقد قضيت سنوات دراستي أحصد درجاتٍ نهائية، وأحصي السنوات المتبقية لي حتى إنهاء تعليمي. لذلك، يصيبني الغيظ من أولئك الذين يتمنون العودة لهذه الأيام.

لم تنته بالطبع حصص التربية العسكرية باقتياد زملائي إلى جهات غير معلومة، لكنني حسن الحظ بعودتهم سريعًا لنخرج جميعنا سويًا من الفصل/ الاحتجاز. نعلم أن الفصل الدراسي ما زال طويلًا، لكن فصلنا جميل، ومن به أجمل، لذلك لم أشعر أبدًا بالانقباض عند عودتي من جديد إليه. شعرتُ بالراحة.

تمارين إزاحة القلق

 

القطة المشمشية

ضبطتُ المنبه على الثامنة والنصف. لا بد من إجراء مكالمة عاجلة. فعلي مهاتفة خدمة العملاء لتغيير مقاس المرتبة، قبل أن تصل اليوم.

في اليوم السابق كنتُ في سوق الغورية، أشتري أكلمة لأفرش الشقة الجديدة. وجدتُ سجادة بنقشة أعجبتني، عرضها متر في متر ونصف. صغيرة. سألتُ البائع عن قياسات أخرى، فأخرج لي أخرى بمقاس مترين في ثلاثة. كبيرة جدًا، هكذا رأيتها. ترددتُ. أخذتُ لفة في المحلات ثم عدتُ إليه، احترتُ بينها وبين الصغري، في النهاية حسمتُ أمري، واشتريتُها على أساس أننا داخلون على فصل الشتاء، طمأنتُ نفسي بأنها لو طلعت كبيرة جدًا على الصالة فعادي جدًا سوف أضع الكنبة والمكتب فوقها.

في البيت اكتشفتُ أن ما رأيته كبيرًا جدًا، هو صغير جدًا ولا يغطي أكثر من نصف مساحة الصالة أساسًا. لن أكرر نفس الخطأ في مقاس المرتبة. كنتُ قد أحضرتُ متر قياس معي، وقمتُ بحسابات دقيقة جدًا، على أساسها سأحدد. عملية القياسات بها الكثير من التعقيدات، فالحائط الذي سيستند عليه السرير به انحراف عن الزاوية العمودية، كما أن هناك عمودًا في الزاوية، يرحّل جميع الحسابات عشرة سنتيمترات. وتلك العشرة هي ضعف الفرق بين الـ120 والـ140 وهي الفرق بين 140 والـ 150 وبين الـ 150 والـ 160.

في الثامنة والنصف استيقظتُ على مضض. لم أنم إلا أربع ساعات. أسكرول الفيسبوك لأساعد نفسي على الفوقان. لماذا تضع «مدى» صورة شادي كافر فوتو؟ بعد النصف ثانية الأولى من انفعال الاندهاش كنتُ فهمتُ ما حدث قبل أن تنزل عيني على الخبر نفسه. أذهب إلى المطبخ سريعًا. أعود وأرمي الموبايل على الكنبة كأنني أتخلص منه. أدور عدة دورات في الصالة. أجلس على الأرض. أمسك الموبايل. أعود للمطبخ. أضع مياه الكاتيل. لا أصبّها. أعود للكنبة. ضربات قلبي سريعة جدًا. أحاول النوم. مطاردات في عقلي تمنعني. أفتح بروفايله على «مدى»، لأرى ماذا سيجدون عندما يفتشون عنه. شادي كَتَبَ عن كاظم الساهر وأحمد خالد توفيق. تمام. بعد ساعة، أهاتف أحد زملائي، يخبرني أنه خرج يلف بالسيارة لأنه لا يعرف ماذا يفعل الآن.

التفكير في ما يحدث سيجعل عقلي ينفجر. صداع شديد. سأنهار لو فكرتُ. لن أفكر. سأفكر في مقاسات المرتبة. هل أتخذ القرار الصحيح بشراء المرتبة الصغيرة؟ أم أن هذا سيجعلني أندم لاحقًا؟ لن أمتلك في الشقة، ولفترة قد تطول، غير المرتبة، لذا هذا قرار مصيري. أنا لا أستطيع الاستغناء عن الكوميدينو أم أستطيع؟ القلق يحاصرني فأحاصر نفسي في تفصيلة ضيقة محيرة تبتلع كل القلق داخلها. لا بد من تجسيده لقتله. كيس ملاكمة أضربه. أفرغ كل الطاقة فيه. لا أستطيع القلق الآن. لا أملك رفاهية الانهيار.على الأقل ليس الآن. على الأقل وليس عندي بيت. سأحتار وأفكر أن المقاس المضبوط هو أهم شيء في العالم. هو أكثر القرارات إلحاحًا، هو القرار الذي لو لم أتخذه بدقة سأندم.

كان من المفترض أن أخرج لأشتري ملاءات ولحاف ومخدات، لا أذهب. سأجلس طوال النهار على الكنبة. أحدّث الإيميل كل ثلث ساعة و صفحة «مدى» كل نصف ساعة، وخلالها أقلَب في البوستات الإعلانية للكنب المستعمل وكراسي البامبو. البيت الجديد فاضٍ، سأشتري مرجيحة معلقة من التي انتشرت منذ فترة في الكافيهات والمحلات. بعد ساعات كلمتُ أخيرًا خدمة العملاء. لاموني على تغيير حجم المرتبة، ووعدوني بأن يهاتفوني بعد ساعة ليأخذوا المقاس الجديد. لم يحدث ولم أستعجلهم لبقية اليوم، وسينسوني لمدة يومين، سيحدث خلالهما أن يُقتحم مقر «مدى»، وأن يقبضوا على ثلاثة آخرين من زملائي. لم أكن هناك، لأن بكل بساطة، كنتُ قد طلبتُ من رئيسة التحرير تأجيل الموعد ساعة ونصف لارتباطي بمشوار. طمأنتي بأن «تمام كده كده هيبقى فيه تأخير وما تقلقيش، هتلحقي». لم ألحق بهم. وجلستُ في مقهى قريب طول اليوم. لم أكن في القلق. كنت على مقربة منه، كنتُ في الإزاحة منه.

القلق الذي خزنته في اليومين لا ينقضي بمعرفتي أن الأربعة في منازلهم آمنين. ولكنه يسكن جسدي. سأفكر مرة أخرى في المرتبة، والكليم وطقم الشوك والملاعق. لم أعد أعرف إذا كان تغيير مقاس المرتبة قرارًا صائبًا أم خاطئًا، فمن الممكن أن يؤدي لأن يجعل باب الغرفة يخبط في الكوميدينو. ترحيل عدة سنتيمترات سيقتل فكرة الكوميدينو من أساسها، الكوميدينو الذي هو من فرش الشقة القليل الموجود بالفعل. هذه مخاطرة كبيرة طبعًا.

عقلي يريد الهروب، حسنًا سأزنق نفسي في تفاصيل، تبدو أنها نهاية العالم. أريد بيتًا لأستطيع الانهيار داخله وأنا أشعر -على الأقل- بالأمان.

يوم الخميس كنت في «مدى» أجلس في مكتبنا بجوار زملائي، أشعر بالراحة للعودة، أدخل كل الغرف وأجلس على كل كنبة قليلًا. تمت استعادة البيت بنجاح. غيّرت مقاس المرتبة أخيرًا، وحتى لو كان هناك خطأ، فالعالم لن ينهار لعدم وجود الكوميدينو بجوار السرير.

شقوق العبث

 

شريف عبد القدوس

احتلال مكتبنا من قِبل رجال مسلحين لم يكن مسألة مضحكة. كانت اللحظات الأولى بعد اقتحامهم المكتب وانتزاع الهواتف الشخصية وإغلاق أجهزة اللاب توب وإجبارنا على الوقوف في مواجهة الحوائط صامتين الأكثر افزاعًا بالنسبة لي. ها قد أتى أخيرًا ممثلو الدولة وفي لحظات تولوا زمام السيطرة على مدى -ملاذنا- في أجواء من الاستحقاق المخيف.

لكن، ومع ذلك، كانت هناك لحظات من الضحك، لحظات من الطرب المنفلت تقطع الصمت المشوب بالهمس وتخترق كل إمكانات واستحالات ما كان يحدث وما قد يكمن لنا.

بينما كنا نُجمع إلى غرفة الأخبار، كان حسام قد تلقى خبرًا عن المداهمة وهو خارج المكتب. أبلغ حسام زملاءه، ترك هاتفه خارجًا، وسريعًا أتى ليضع نفسه تحت الحصار معنا. دخل حسام متمشيًا إلى المكتب، نظر حوله كرجل يتسكع في حفلة عشاء منتبهًا لمرور صينية المقبلات، ثم دلف إلى غرفة الأخبار وخاطبنا مستخدمًا العبارة المنعشة: «بونجور يا شباب» انطلقنا في ضحك مجلجل. أبرق عملاء الأمن وأرعدوا وأسكتونا. كانوا مشتعلين بالغضب.

كانت هناك لحظات أخرى.

لم تستطع ياسمين -التي انقذتنا بشجاعة حينما أرسلت رسالة إلى زوجها لتعلمه بشأن المداهمة بالرغم من المخبر ضخم الجثة الذي كان يحاول اختطاف هاتفها- أن تجد بطاقة الرقم القومي خاصتها، كانت تقلَب محتويات حقيبتها في الآن ذاته الذي يطل فيه ذات المخبر عليها من علٍ. بعد أن استسلمت، قدمت له بطاقة التحقيق الشخصي المصورة التي استطاعت إيجادها، بطاقة عضويتها في نادي الجزيرة. لم تكن البطاقة اللائقة لكنها لم تخل من أناقة على الأقل.

 أمضت روز الوقت في صنع عرافة ورقية بالأوريجامي. عند كتابتها أسئلة من عينة «هل ستحصل على هاتفك مجددًا؟» و«هل ستبقى هنا طول الليل؟» لمحها مخبر آخر وطالب برؤية ما كانت تكتبه. أرته روز اللعبة الورقية المطبقة وتهاوت تعبيراته المتعالية. تبعته الضحكات إلى خارج الغرفة.

حسام، المتحدث غالبًا، أُمِر بالذهاب إلى الطرف القصي من الغرفة المجاورة والجلوس على بين باج برتقالية فاقعة. مشي حسام إلى حيث أخبر وجلس بالطريقة الوحيدة التي يجلس بها المرء على بين باج: خر. وبصوتٍ عالٍ، استقر، أشعل سيجارة، ومباشرة بدأ في الحديث مع طاقم «فرانس 24» المحتجز رفقتنا.

وائل، الذي ازعجته المعاملة الأبوية التي تعرضنا لها أكثر مما أزعجه خطر الاستجواب والسجن، وقف محتجًا قرب المقدمة يقرأ كتاب إيمان مرسال الأحدث.

مررت لينا حلويات شرقية كانت قد اشترتها في صباح ذلك اليوم في عمان، كأننا مجتمعين للغداء لا رهائن في مكتبنا.

تلك كانت مجرد لحظات. في الغالب كنّا مهمومين بشأن الآتي؛ لكن تلك اللحظات خرقت التوتر السائد وتلك النُذر المقبضة التي تهدد بأن تغمرنا. على الرغم من سيطرة الرجال المسلحين على مساحتنا المادية وأجسادنا، تصدع جزء صغير من سلطتهم في كل مرة ضحكنا فيها فاتحًا شق انصب منه العبث المطلق لمحنتنا.  

بَعثرة

مصطفى محيي

(1)

ليست لدي إجابة محددة عن سبب ممارسة الصحافة. أعرف فقط أني أحب ما أقوم به، أو هكذا أظن. تحرك معنى المهنة بالنسبة لي مع الزمن. في السنوات الأولى، كانت طريقة للاشتباك مع الواقع، اشتباك يطمح إلى التأثير، حتى وإن كان بشكل محدود ومتواضع. لا يهم. وفي سنوات أخرى أقرب، هي مهنة الشاهد. تتيح الصحافة لمَن يمارسها ذلك المكان الدائم كشاهد على ما يحدث، وهو الموقع المختلف عن المُشاهد أو المُتفرج. الشاهد في مكان ما بين الفعل والمراقبة، بين الانغماس والانفصال، بين الانتماء للحدث والبقاء على أطرافه. تصبح إدارة المسافات هنا هي كل شيء، مفتاح اللعبة الأساسي، إن جاز تسمية ما يحدث باللعبة. 

(2)

كنت واقفًا أمام شارع المكتب، وأرسل رسائل صوتية إلى مجموعة من الزملاء غير المحتجزين تحمل تحديثات بما يحدث أمامي: «المحامي وصل، لكنه غير قادر على الدخول. الأمن يمنعه»، «غادر ميكروباص يقل لينا عطاالله ومحمد حمامة ورنا ممدوح، بعضنا يحاول معرفة إلى أين يذهب الميكروباص»، «أصدقاء شاهدوا الميكروباص يدخل قسم شرطة الدقي، المحامي وأحد أعضاء نقابة الصحفيين يتجهان إلى هناك الآن».

أخبرتني صديقتي أن تلك الرسائل بدت كأنها مُرسلة من مجرد مراسل يتابع حدث ما. عدتُ واستمعتُ إلى صوتي لأكتشف إن نبرة الصوت لا تتغيّر في كل الرسائل. هي واحدة، بدرجة انفعال محكومة وثابتة. لم ألحظ أنني اتبعتُ قواعد لعبة الشاهد هذه المرة أيضًا: قف وشاهد، وأحكم تلك المسافة بين الأشياء حتى تتمكن من الحفاظ على موقعك.. حتى تتمكن من التحديق في وجه الكارثة دون قدرة على التعرّف عليها. 

(3) 

يرتد عقلك في الأزمات إلى مكان ما آمن بالنسبة لك. كان المكان الآمن في حالتي هو موقع الشاهد. 

منذ القبض على شادي وأنا على وضع الطيار الآلي، أتحرك دون إعطاء مساحة لمشاعر واضحة، ثم أتى اقتحام المكتب واحتجاز المتواجدين فيه، وهو ما أفلتُّ منه لأنني تأخّرت عشر دقائق، لأستمر على وضع الطيار الآلي حتى يوم الإثنين مساءً. اجتمع فريق «مدى» احتفالًا بالنجاة. في النصف الأول من السهرة، استمعنا لنفس القصة من ثلاثين زاوية مختلفة، لنضحك ونضحك ونضحك. قبل أن تنفجر كل فقاعات الإيهام مرة واحدة، وتتقلص المسافة إلى صفر ليكتشف كل منّا بداخله مشاعر الخوف والقلق والارتباك والصدمة مضروبة في عدد أعضاء الفريق. تنهار تلك المسافة ويفقد الشاهد موقعه الآمن، ويدرك أنه لم يكن شاهدًا في أول الأمر، وأن المسافة المُصطنعة لا تحمي هذه المرة. 

(4)

يوم الأربعاء، نحاول بصعوبة العودة إلى المكتب. نحتاج إلى إعادة ترتيب محتوياته بعد ما مرت به من بعثرة. نحتاج إلى اكتشاف ما فُقد وما بقي. لكن الأهم، أننا نحتاج إلى اختبار قدرتنا على العودة للمكتب، أن نتمكن مرة أخرى من دخوله. يتحول أحد أكثر الأفعال اليومية عادية إلى مخاطرة تستلزم استجماع كل ما لديك من شجاعة للقيام بها. ندخل، لكنني لا أقوى على البقاء أكثر من ساعتين، فأغادر. 

(5) 

يأتي يوم الخميس، موعد إعادة افتتاح المكتب واستقبال عدد كبير من الأصدقاء والداعمين. ندخل بـ «عزوة»، تتناسب مع «العزوة» التي اكتشفنا وجودها بكامل طاقتها وبهائها يوم الاقتحام. تطرد العزوة أشباح الأيام السابقة، مؤقتًا على الأقل. الكثير من الحكي والـ «حمد الله على السلامة»، التي يتبعها الكثير من الضحك، كأننا كلنا عائدون من مكان ما. يعود شادي للمكتب ليكون أول تعليقاته عن صياغات الأخبار التي نُشرت في غيابه ومدى انضباطها، نضحك كثيرًا كمشاركين في جلسة علاج جماعي. أتمكن من البقاء فترة أطول. أدرك أن فقدان موقع الشاهد ليس سيئًا هذه المرة. أغادر المكتب مرة أخرى وأنا أفكر: هل نجونا؟ لا توجد إجابة واضحة. سنكتشف في الأسبوع المقبل، والأسابيع التالية. هناك الـ«ربما» الأبدية. وهناك واقع متغيّر، عنيف وغليظ. لا ندري على وجه الدقة كيف سنتمكن من التعامل معه وإلى أى مدى، وإن كانت مسافة الشاهد تصلح معه أم لا.

الخوف صاحب

أحمد وائل

أول نهار السبت: وحدي بالمنزل في يوم عطلة لأول مرة منذ شهور، أسحب كتاب «في أثر عنايات الزيات»، عرفتُ قبلها بأن شادي زلط في حوزة قوة أمنية قبضت عليه من منزله. صباحًا بالتزامن مع متابعة الحدث وتغطيته، توجهتُ إلى المدرسة لحضور اجتماع الآباء في مدرسة ابني. بلطفٍ وثباتٍ تحدثتُ مع المدرسات. ألقت إحداهن في وجهي بمفاجأة حول مستواه في اللغة العربية.

«يجب أن يلتحق بمجموعة تقوية» قالتْ. 

رفضتُ؛ «ممكن تركزي معاه في المدرسة، وإحنا نركز في البيت».

أفكر في هذه المشكلة، اللغة صعبة على الصغار والكبار على حد سواء. قبل أيام بدأنا أنا وهو كتابة قصة حكيناها سويًا، لاحظتُ فعلًا بأن العربية غير مفهومة بالنسبة له مقارنة بالإنجليزية، يعرف الحروف، لكنه لا يجيد نُطقها في كلمة، ينفرط عقدها بين لسانه وشفتيه، الصغير التشكيل يربك ذهنه. حتى نتخطى ذلك بدأنا -قبل أيام من اجتماع الآباء- في تدوين قصة يحبها. وددتُ أن أخبر مدرسة العربي بالقصة التي نكتبها معًا؛ «رجلٌ يزرع أشياءً غريبة».

أتابع قراءة سيرة عنايات التي تحكيها إيمان مرسال، لا هذا الوصف غير دقيق، بل إيمان تكتب سيرة تتبعها لأثر عنايات. أول خيط المقبرة، وجدت إيمان نعيًا: «ذكرى المرحومة عنايات عباس الزيات/ بقلوب عامرة بالصبر والايمان تحيي الأسرة ذكراها العطرة اليوم التي لا تنسى بمدافن المرحوم رشيد باشا بالعفيفي». تتقفى أثر المقبرة في فبراير 2015، لكنها لن تصل إليها إلا في صيف 2018، أي بعد أكثر من مائة وستين صفحة من الكتاب. 

مساء السبت: لا أزال بمفردي، متكيفًا مع خوفي. الكلب اليوم هادئ جدًا، يقتربُ مني طالبًا اللعب، نفعل لبعض الوقت. أنا خملان أكثر منك أيها الكلب. 

بعد راحة، ذهبتُ إلى الجيم. تعلمتُ خلال الثلاث سنوات الماضية أن رفع الأثقال يزيح الهموم، تغيّر شكل جسدي، وخف توتري كثيرًا. لم أرد أن أقابل أحدًا، أعود للكتاب، وحينما يحل سلطان النوم أقرر ألا أضبط منبهًا، معتمدًا على ساعاتي البيولوجية، أو للدقة قلقي سيتحكم في جسدي بشكل مضمون أكثر.  

نهار الأحد: أتابع القراءة، إيمان تبحث عن خرائط الدقي، بحثًا عن شارع متفرع من ميدان اسمه استرا بالحي، حيث يقع بيت عنايات. وبعد مشقة تتبيّن تغيير اسم الشارع. أمدّ يدي لرواية «الحب والصمت» لعنايات الزيات، الكاتبة التي رحلت شابة، أقرر أن تكون معي في حقيبة السفر، فمن المقرر أن أسافر اليوم إلى بورسعيد لزوجتي وابني [من المقرر أن نعود اليوم أو صباح الغد].

هكذا أجلت متابعة قراءة رواية الزيات لبورسعيد أما أثرها فأحمله في حقيبتي القماشية، لمتابعة القراءة في القاهرة، أقرر ألا أحمل لابتوب، سأدون ملاحظاتي داخل الكتاب، وهذا أمر أفعله لأول مرة. لم أفطر، مفكرًا في تأجيل الطعام حتى نلتقي كفريق ونفطر سويًا. 

ظهر الأحد: تغلبتُ على خوفي وتوجهتُ إلى المكتب في حي الدقي، أطمئن نفسي بأنني لن أمكث طويلًا. حسنًا عند الواحدة والنصف اكتشف أن كل توقعاتي قد خابت. 

تُرجمت parkour إلى «الوثابة»، لكن هذا ما شُغلت به بمجرد أن جرت مداهمة المكتب، بعد يومين ستعلن نيابة أمن الدولة أن الاقتحام كان بناءً على إذن تفتيش صادر لمباشرة تحقيقات في قضية لا نعلمها، لكن وقتها ونحن ننتظر توافد الزملاء حجزتنا قوة أمنية هنا دون إرادة لنا. تعتمد هذه الرياضة على الانتقال من نقطة إلى أخرى دون أدوات وبسرعة فائقة. هي تطور لتدريبات العسكريين، نبهني ابني لضرورة لعبها، بالفعل قمت قبل شهور بالتواصل مع أحد مدربي الباركور، ولم نبدأ التدريب لأنه أقرب نقطة للتدريب تقع في ميدان الجيزة. وجدنا مكانًا للتدريب بالقرب من منزلنا، لكنهم لن يبدأوا قبل الصيف المقبل. 

فكرتُ أنني إذا سبق لي تعلم «الوثابة» لأفلحتُ في الإفلات.

أعود إلى الواقع، الوضع الذي لا فكاك منه، مدركًا عجزي الكامل، أمدّ يدي إلى كتاب إيمان.

مكثنا نحو الأربع ساعات، قيد الاحتجاز بعد اقتحام مكتبنا، ربما هذه المدة هي أطول ساعات قضيناها معًا في هذا المكان، هذا غير دقيق حسابيًا، لكنها وطأة المشاعر الثقيلة.

لم توجه لي أسئلة، أنا رهينة احتجاز صامت. يُطلب منّا عدم الكلام، والبقاء في «غرفة الأخبار». نرى أن الآخرين ينتظرون أيضًا، معهم موبايلات وساعات وبين حين وآخر، نراهم يتحدثون. ونحن في غرفتنا صامتين دون إرادتنا.

وقت طويل بلا موبايل، بلا إدراك للزمن. النصف ساعة التي أخبرونا عنها انتهت، ومُطّ الزمن الثقيل المُقبض لنستمر في ست مدد مماثلات، خلال هذا الزمن الثقيل وصلنا إلى محطة العشرات دقائق المتقطعة، كلما سألنا عن ماء أو دخول الحمام أو أردنا فتح شباك أو معرفة مَن يكون ممثلو السلطة الذين اقتحموا مكتبنا وصاروا متحكمين فيه، لا نُجاب ولا يُلبى طلبنا. «عشر دقايق وحنمشي ونسبكم».

بعد فترة جلبوا لنا زجاجات مياه وأكواب، وسُمح بدخولنا الحمام، حينما حلّ دوري أخذتُ أعاين شباك الحمام مفكرًا في الهروب عبر المنور. خسارة كبيرة عدم تدربي على الباركور.

أعود لكتابيه؛ «خمنتُ أن الدار القومية قد انزعجت من مقولة أن كاتبة ما انتحرت بسبب رفض الدار لروايتها. ربما أيضًا عرف بعض صحفيي الفن بالقصة بسبب إصابة نادية لطفي بانهيار عصبي. اتصلت الدار بأسرة عنايات كنوع من إخلاء المسؤولية، أو من ذرّ الرماد في العيون»، أحك هذه الجزئية لمحمد حمامة، رغم طلب الحراس منّا ألا نتكلم. أتابع موردًا تفسير نادية لطفي لإيمان مرسال، من الكتاب، جرت مكالمة الدار الأولى يوم 3 يناير 1963، وجاء فيها أن الرواية غير صالحة للنشر. ثم ورد اتصال آخر يفيد بأن المرفوض «ترجمات عظيمة [شقيقتها الصغرى، والتي كانت تترجم عن الألمانية]».

بدلًا من وضع علامات تسهل عملية كتابة مراجعة عن الكتاب، بدأتُ أكتب رسائل داخله، في حالة قُبض عليّ سأتركه بالمكتب أملًا في أن يصل إلى زوجتي وابني. 

تجاوزت عنايات تحديات كبيرة، خاضت حرب الطلاق عبر المحاكم، في عريضة الاستئناف يكتب محاميها: «في قانون الأحوال الشخصية المصري، المرأة ليست شخصًا، إنها من مقتنيات الزوج». 

فجأة ينتهي الزمن الثقيل لننتقل إلى الخطر الحقيقي؛ قرروا المغادرة مصطحبين ثلاثة منّا. تعود غرفة الأخبار لطبيعتها؛ إنتاج الأخبار. أغلق الكتاب.

نطمئن أن الجميع حُرّ، ولا نعرف كيف سنتخطى التجربة.

بعد مكالمات طويلة ومقابلات سريعة، ألعب مع ابني قليلًا نكتب معًا في مسودة قصته، ثم نذهب إلى سريره، لنحكي حكاية خيالية بناءً على طلبه.

القلق والخوف سيسكنا البيت، ندرك هذا. 

صباح الإثنين: أعاود القراءة في المنزل؛ «تتبع الأثر لا يعني ملء كل الفجوات، ولا يعني البحث عن كل الحقيقة من أجل توثيقها. إنه رحلة تجاه شخص لا يستطيع الكلام عن نفسه، حوار معه، ولا يمكن إلا أن يكون من طرف واحد».

كتاب «في أثر عنايات الزيات» لإيمان مرسال (الكتبخان، 2019)، وتتبع فيه مرسال سيرة الزيات صاحبة رواية «الحب والصمت» (دار الكاتب العربي 1967، المحروسة 2019). 

ربما يكون أحدهم بالأسفل

محمد أشرف أبو عميرة

أجلس في شقة بأحد ضواحي محافظة الجيزة رفقة زميلة وزميل، بعدما تأخّرتُ على موعد اجتماع فريق «مدى» قليلًا، وقبل الصعود عَلِمتُ بالاقتحام. كان ذلك في الساعة الثانية ظهر الأحد الماضي، سيّطر عليّ شعور الخوف من المجهول، وانهالت الأسئلة داخل رأسي مع تأخّر وقت الاحتجاز؛ ماذا يفعلون بزملائي؟ هل تغيّر محاولات المساعدة أمرًا كان بالفعل مقضّيًا؟ وكيف أواجه السجن إذا كان هناك قرارًا بأن يكون ذلك مصيرنا جميعًا؟

حتى عَلِمتُ باعتقال زملائي، هنا فكرتُ، هي نهاية الرحلة؟ كيف سيواجهون ذلك؟ ماذا أفعل؟ تأثرًا بتغطيتي للقضايا السياسية، سيّطر على عقلي اعتقاد أنها ستكون هجمة جماعية. 

أسأل زميلي عن رأيه، فيُخبرني بأنه سيكون جيدًا لو مكثتُ في منزل آمن، لكنه يُخبرني: «ربما يكون أحدهم موجودًا بالأسفل»، أشعر بالقلق العاجز مرة أخرى، نزلتُ على أي حال لركوب التاكسي لمنزل آمن، في لحظات رعب، مرّت عليّ بأضعاف مقدارها.

عدتُ هنا لفكرة قديمة أتعامل بها مع المواقف السيئة، وهي أن أتوقع ماذا سيحدث في أسوأ حال وأرى هل سأقدر أن أتعامل معه أم لا؟ ربما يعي عقلي أن في أسوأ سيناريو يُمكن التكيف معه ويهدأ قليلًا. أتذكر عندما حصلتُ على مجموع 80 % في الصف الثاني الثانوي، بعدما حزنتُ قليلًا، فكرتُ ماذا سيحدث؟ لن أدخل كلية الإعلام؟ إذًا اعتبر ذلك حدث، وفكرتُ في سيناريو بديل قد يفيدني أكثر من دراسة الإعلام بصورة أكاديمية.

في تلك الحالة أسوأ سيناريو صعب تحمله والتعامل معه. ربما أخرج من السجن بعد عامين وسيكون لدي المزيد من الوقت، ولن أتعرّض لتعذيب، لكن ماذا عن عملي بالصحافة وتعلمي لها؟ بانتهاء تجربة «مدى»، لن يبقى تقريبًا عمل صحفي حرّ داخل مصر، هذا كان مزعجًا بصورة كبيرة، حتى جاء خبر إطلاق سراح شادي، ثم لينا وحمامة ورنا، لأشعر براحة مؤقتة، استمرت حتى ثاني يوم، حين قرأتُ خبر اتهام الأمن الوطني لـ «مدى» بإن جماعة «الإخوان» وراء إنشائها.

دخلتُ حالة اللايقين، لمدة يوم، لا أعلم الخطر مستمر أم لا؟ فكرة اللايقين تزعجني رغم سيطرتها على أشياء كثيرة من حولنا. أكره الحيرة بطبعي، ويزداد عدم اليقين صعوبة عندما يتعلق بمصير قد يكون مُعتمًا.

القلق مربك، يأتي إليك بالسيناريوهات غير المنطقية، في أوقات قد يكون عدم التفكير فيها أفضل كثيرًا من تداعي الأفكار المقلقة داخل رأسك.

 «الخبر» كان كـ «الخضة»، وسط ضبابية للمشهد زادت مع إعلان أحد الأبواق الإعلامية اعتزامه كشف علاقتنا بـ «الإخوان» بالمستندات، حتى رأيتُ ما عَرض، وضحكتُ، مع شعوري بالراحة لاستعادة الهدوء الذي أُحبه.

وفي ختام #قراءة نترككم مع حكاية عن رضوان الحبيب: 

أين نحن في العالم، إذا وُجدنا أصلًا؟ 

كان رضوان الحبيب يزور جدته في مدينة لا يزورها إلا نادرًا، حينما أتت الأنباء فجأة عن اختفاء شادي. أتت الأخبار في هيئة توجيهات أمن داخلي وإرشادات إدارة الأزمة قرأها على جدته الحائرة على الغداء.

بعد تتبع كل الأخبار المنشورة، قضى رضوان بقية اليوم في غشية مخدرة بينما يمرّ بطقوس زيارة قريبة مسنة ويلهي نفسه في دكان للأغراض المحلية المستعملة حيث يتسوق بلا توقف تحت أضواء الفلورسنت وبين الجموع من الفقراء والأجانب وغريبي الأطوار. بعث كل شيء في نفسه شعورًا بالسريالية.

مبكرًا في الصباح التالي، سأل رضوان جدته أن تصلي لشادي بينما كانت في طريقها للكنيسة ثم ولج الإنترنت ليتفقد التطورات. كانت مداهمة «مدى» تجري في ذات اللحظة. شعر رضوان وكأن الزمن قد توقف، كأن الواقع معلق بينما بقيت نتائج الاقتحام غير معروفة.

حينما عادت جدته، قرأ لها رضوان التفاصيل مزدانة باقتباسات من مقالات ومنشورات فيسبوكية. لم تستوعب العشوائية وعبث سوء استخدام السلطة، كأنها حكايات عن الغيلان والعفاريت الذين ينشرون الخراب في أراضٍ بعيدة لم يسمع عنها من قبل. تشكّل فزعه المتصاعد على يد الواقع الحزين لإلقائه المحموم لتغريدات على سمع امرأة تبلغ من العمر 93 عامًا تستريح في بيتها بين زيارة الكنيسة ولعب البينجو.

تساءل رضوان، أين بإمكانهم أن يكونوا في العالم، إن وجد مكان ليحتويهم أصلًا؟

#مشاهدة

 

عن قسوة وجمال «لو كان لشارع بيل أن يتكلم»

ياسمين زهدي 

السبب الوحيد الذي جعلنا نرشح هذا العمل في #مشاهدة بدلًا من #قراءة هو امتلاء الأخير هذا الأسبوع، لكن يجب عليكم حتمًا قراءة الرواية أيضًا.

في كل ليلة من الأسبوع الفائت، كل ليلة منذ عرفتُ عن اعتقال شادي يوم السبت، كنت ألهي نفسي في الليل لأهدئ أفكاري المتسارعة والدخول في النوم أخيرًا، عبر القراءة في السرير على الضوء المكتوم لكشاف هاتفي (في محاولة لعدم إيقاظ زوجي الذي -أردد لنفسي- يستحق نومًا عميقًا بعدما تعامل مع توتري طوال اليوم). جيمس بولدوين هو ما أقرأ -بطلي ووليي المختار. هو الشخص الذي ألجأ له في أوقات مثل هذه. قرأتُ بولدوين في سبتمبر، حينما كسرت المظاهرات الصمت وامتلأت السجون، كنت بعيدة عن القاهرة ولم أكن على طبيعتي تمامًا بفعل القلق والحماس ومشاعر لا أستطيع حتى اللحظة تعريفها.

جيمس بولدوين يعرف. وفي اقتباس باري جنكينز لروايته الجميلة الشاعرية الصادرة عام 1974 «لو كان لشارع بيل أن يتكلم» يبدو واضحًا حجم معرفته عن الحبس، وعن الظلم، وعن الكلفة الواقعة على أولئك المتروكين خارجًا بينما أحبائهم في الداخل. بالطبع هناك الكثير في الفيلم والكتاب مما يخص تجربة السود الأمريكيين، وليس في نيتي تكييف ذلك. لكن هناك الكثير أيضًا مما يمكن وصله بما نختبره هنا لسنوات والذي تكثف في وعيي في أحداث الأسبوع الماضي.

«أتمنى ألا يضطر أحد إلى النظر إلى أي أحد يحبه عبر زجاج»، تقول البطلة، تيش، في أحد مشاهد الفيلم المبكرة. هكذا يتمّ تقديمنا إلى المعضلة: إمرأة سوداء في التاسعة عشر من عُمرها يعتقل خطيبها، فوني، لجريمة لم يرتكبها كنتيجة لتخطيط انتقامي من ضابط بوليس أبيض. ما يعقد الأمر أكثر أن تيش حامل بطفل فوني. تجاهد العائلتان -عائلته وعائلتها واللتان لا يمكن وصفهما بالثراء- من أجل جمع الأموال اللازمة لتوكيل محامٍ. ذلك بالإضافة إلى أن الشخص الوحيد الذي يستطيع أن يشهد على برائته معتقل أيضًا، ومجبر على تغيير شهادته فيما المرأة التي تمّ التلاعب بها بغرض اتهامه باغتصابها دُفعت لمغادرة البلاد على يد النيابة.

في تصويره لورطة تيش وفوني، يقدم الفيلم نظرة حارقة ليس فقط على العنصرية الممنهجة، ولكن أيضًا على آليات نظام عدلي مفخخ، كذلك ينظر إلى طبيعة الاعتداءات الجنسية كما يختبرها ضحاياها. على الرغم من أننا معرضون لجوانب معينة من حياة فوني في السجن، فإن ذلك ليس مركز الفيلم، بل الحب.

الحب الذي يجمع الثنائي الشاب الذي كان آملًا في لحظة ما، والتضامن الذي يتجلى فيه الحب، ذلك هو قلب القصة، بالإضافة إلى الثقل الذي يتوجب على تيش حمله حين تأخذ على نفسها عهدًا بالحرب من أجل حرية حبيبها بينما لا تظهر أثرًا لخوفها وشكها الخاصين. 

على الرغم من أن جينكينز (الذي أخرج وكتب بالمشاركة تحفة عام 2016 Moonlight «ضوء القمر») يلين الأطراف الحادة لسرد بولدوين بشكل ما، تبقى نسخته من القصة قوية ومؤثرة. الفيلم شعري بشكل فاتن في جوانبه البصرية، كما يحتوي على شريط موسيقي مؤثر ومركب كتبه نيكولاس بريتل (الذي ألّف موسيقى «ضوء القمر») يلخص بامتياز التوتر والرقة اللتين تسريان في الفيلم بقدر متساوٍ.

لمشاهدة مقاطع من الفيلم اضغط هنا، وهو مُتاح على منصتي «هولو» و«أمازون برايم».

نَفس عميق ثم شاهد 

القطة المشمشية

في ماذا ستفكر وأنت محاصر؟ ستفكر في المشي، المشي كثيرًا، في كل ما هو بالخارج، في كل الأماكن الأخرى التي ليست هنا. الأماكن التي لن تستطيع الوصول إليها، الآن. وأنت محاصر تُحبس داخل ذاتك، يأكلك القلق، فتسجن نفسك داخليًا بخلاف سجنك المادي. وأنت محاصر تفكر في أنك تحتاج الإحساس بأنك خارج ذاتك. الفيديوهات المقترحة للمشاهدة، هي لنحاول الخروج قليلًا، لبرهة من الزمن، من ذواتنا، من السجن الداخلي الذي يحبسنا فيه القلق، لنأخذ نفسًا عميقًا.

 ماذا يحدث في الخارج؟

 سألني أحد الأصدقاء: «هو ليه معظم الفلوجرز بيعملوا فيديوهات كتير في لوكيشن العربية؟»، فكرتُ أنه يمكن لأننا في مصر، والتصوير في الشارع ليس من القرارات الحكيمة الآن، وفي البيت هناك عائلات وحوارات. لكن الحقيقة أن التصوير في السيارة ترند عالمي، فوضع السائق المصورالذي يلقي رأيًا في غاية الأهمية -بالطبع- عن مسألة ما، وهو ملتفت للطريق، في الوقت نفسه، يعطي إحساسًا بالسيطرة والصياعة. هو ليس مهتمًا بتصوير الفيديو أو على الأقل ليس الأولوية، ولكنه يعمله كده على الماشي، «صورني وأنا مش واخد بالي» استايل. كأنه وجد بالصدفة الكاميرا مفتوحة، فقال كلمتين. تحمل هذه الفلوجات درجة من الرغبة في إظهار التخفف من الهدف.

فلوجات السيارة تعد جزءًا من ثقافة «الكروزة»؛ السير بالسيارة دون هدف. في الكروزة يمكننا أن ندور حول أنفسنا ونلف ونرجع تاني لنفس النقطة، أو نختار أماكن معينة لنكروز فيها بسبب اتساع الطريق أو جماله. الكروزة سلوك مهدىء، يحمل اعترافًا مريحًا بأننا لسنا مستعجلين ولا مهتمين بالوصول. سلوك متخفف من الطموح ومن الهدف، ومتصالح مع نفسه.

في فيديوهات هذه القناة، يتجول المصور في شوارع المدن، بعضها يكروز بالسيارة بلا هدف. وبعضها يسير بلا هدف أيضًا، لأن المشي والتجول بلا هدف في حد ذاته هدف. شِغْل فيديوهات المشي على شاشة كبيرة، أو حتى على شاشة اللاب توب، ولا تفكر في شيء. دعها تحدث أمامك. دع أحدهم يمشي نيابة عنك وسر جانبه بلا كلام وبلا هدف. [للمشاهدة اضغط هُنا]

أبعد مكان ممكن

وأنت قلق تجري الأفكار وراءك، تطاردك، وأنت تجري منها أو تجري إليها. أنت متعب جدًا وخائف ومستنزف. لا تجري وراءها. اِهْدأ. توقف عن الجري واِثْبت في مكانك. الجري لن يوصلك إلى أي مكان. فقط ما تحتاجه هو السكون ومعرفة أن كل شيء -على الأقل في منطقة ما أخرى- بخير.

في المطر شيء مطمئن، يقول إن كل شيء تمام، العالم ما زال كما كنّا نعرفه. هناك شيء مريح في معرفة أنك صغير جدًا، أنتَ لست مسؤولًا عن شيء. تختبىء من المطر. تراقبه من الشباك، تجري تحته مثل الأطفال. المطر شيء من خارج العالم؛ عالمك الداخلي. ليس لديك سيطرة عليه. يقول لك إن العالم الخارجي يسير بك أو من غيرك. أنت خفيف. غير مرئي وغير مؤثر. هذا محزن لكنه مريح ومخفف. لا تحمل ذنب العالم.

يمتلئ اليوتويب بفيديوهات الاسترخاء القائمة على وضع الكاميرا في مكان بالطبيعة وتركها تسجل ساعات طويلة، انهمار الأمطار أو تلاطم الأمواج، وسريان المياه. هناك في مكان آخر يحدث شيء ما، شيء آخر غير الذي تفكر فيه الآن. 

  

شِغْل فيديوهات المطر وشلالات المياه على السماعات، أطفأ الأنوار، أغمض عينيك وفكر أنك لست مهمًا، على الأقل، الآن. [للمشاهدة اضغط هُنا].

ونختتم #مشاهدة، بترشيح أخير:

ضمن هذا الأسبوع الثقيل، جاءت حلقة Nerdwriter، سلسلة مقالات الفيديو على يوتويب عن الأفلام والدراما، حول كيفية تقديم الصحافة دراميًا في فيلم spotlight، وهو الفائز بجائزة أوسكار أفضل فيلم في 2016. كما تضمنت الحلقة عرضًا مختصرًا عن كيفية مُثّل الصحفيون، وبالتحديد مراسلي التحقيقات، في هوليود منذ السينما الصامتة، مرورًا بالسبعينيات مع  All the Presidents’ Men [كل رجال الرئيس]، فضلًا عن the post لستيفن سبيلبرج (2017).

#سماع

بينما تقرأون هذا الديتوكس الاستثنائي، اسمعوا قائمة موسيقية من إعداد أحمد الصباغ على سبوتيفاي:

 

#دردشة

هذه المرة لن نستضيف أحدًا، بل دردشنا مع أفراد من فريق «مدى مصر»، عن أغرب الأفكار التي وردت في أذهاننا منذ بدأت الأزمة، وكذلك دردشنا عن المستقبل.

-فكرتي/ فكرت في إيه؟

تأخّرت ياسمين زهدي عن موعد الاجتماع في المكتب الذي تزامن مع المداهمة، وبهذا بدأت دردشتها:

أول حاجة حسيتها كانت شعور كاسح بالذنب إن مواعيدي البايظة خليتني أفلت من اللحظة دي، بينما  الباقي اتحبس فوق. أنا عمري ما بوصل أي حتة في معادي، إحساسي بالوقت مختل تمامًا. وبالتالي متعودة إني كل مرة ببقى طالعة المكتب حاسة بقلق ما، لأني عادة بكون متأخّرة على اجتماع أو على أي حاجة. المرة دي القلق كان من نوع مختلف. كنت داخلة الشارع لما شفت إيميل مصطفى اللي بيقول ماحدش ييجي المكتب. لوهلة فكرت أطلع برضه وخلاص. بعتت رسايل كتير أوي في نفس اللحظة. أدركت إن فيه كذا حد غيري بره، بدأت أهدا وقلت هقابلهم ونشوف هنعمل إيه، وبدأت أقول لنفسي إن كويس إن مش كلنا كلنا جوه، كانت هتبقى مشكلة أكبر. كل اللي كان شاغلني في الكام ساعة اللي بعد كده -غير طبعًا إننا بنحاول نتأكد مين في المكتب، ومين بره أصلًا- كان هل يا ترى أنا في المكان الصح ولا لأ دلوقتي، إيه أكتر حاجة مفيدة ممكن أكون بعملها، وهل هي دي ولا لأ. أعتقد دي كانت بقايا الذنب اللي فضلت حاسة بيه شوية، إني لو مش معاهم ع الأقل أكون بعمل أي حاجة ممكن تساعد. لما اليوم خلص واتطمننا على شادي ولينا وحمامة ورنا، قعدت أفكر شوية في موضوع بره وجوه دا، أكتر كلمتين سمعتهم وقلتهم يومها. مين بره ومين جوه.. يعني إيه بره ويعني إيه جوه أصلًا؟ هل فيه حد مننا بره في اللحظة دي؟ طبعًا مش بقارن تجربتي بتجربة الناس اللي كانت في المكتب، أو الناس اللي اتاخدت بعدها، وقطعًا مش بتجربة شادي. بس أنا ماكنتش حاسة إني برّه، أنا والناس اللي كانت معايا. إحنا فضلنا ساعات هائمين في مكان ما خارج الثنائية دي، ليمبو كده، ولا إحنا محبوسين مع الباقي ولا طبعًا عارفين نتحرك بشكل طبيعي في حياتنا. كنا معلّقين في اللحظة، دماغي مش جايبة ممكن يحصل إيه في خلال الساعة الجاية ولا عارفة أرجع في الزمن وأتخيّل أي مسار تاني كان ممكن اليوم ياخده، لأننا طبعًا في مكان ما جوانا كنا متوقعين إن ده يحصل من زمان. أنا حاسة إني لسة في الليمبو ده شوية، مش جوّه، بس مش بره أوي برضه. 

ثم يشارك فتحي الشيخ في الدردشة: 

فكرتُ في استقبال الأهل للخبر حال الكابوس كمّل. وفي أن الزملاء  الموجودين في الكابوس معي كلما نظرت إلى أحدهم، أجده يحاول يطمئني من خلال رسم ابتسامة صغيرة على شفتيه. حتى الأصغر سنًا فيهم. أحسست بالامتنان لوجودي في وسطهم.

أما أسامة يوسف، والذي كان ضمن المحتجزين في المكتب، فيدردش قائلًا: 

 بعد خضة دخولهم المكتب وتسليم اللاب توبات والموبايلات ليهم، اتحبسنا مع بعض في النيوز روم الحزينة، فبدأت أستعيد الثقة تاني وأفكر في أنه عاجلًا أو آجلًا الناس هتعرف بره، والصحف والمواقع العربية والأجنبية هتغطي ده، فمش هياخدوا حد أكيد، آخرهم هياخدوا أجهزتنا، أكيد مش هيحطوا نفسهم في الموقف ده. أنا أصلًا ماكنتش متوقع إنهم ممكن يجولنا بعد ردة الفعل اللي حصلت عن شادي، فما بالك باقتحام الموقع واحتجاز الناس اللي شغالة فيه! بعدين حسام قالنا إنه الخبر اتنشر، فالاطمئنان زاد، وفضلت أفكر في إني نفسي الناس ماتبقاش قلقانة علينا، كله هيعدي تمام. طبعًا ده اتفشخ في المشهد اللي وقفنا فيه كلنا عند باب النيوز روم وهمّا واخدين لينا وحمامة ورنا. بعد ما نزلوا، اتفاجئت برد الفعل اللي كان أكبر من توقعاتي بكتير فشخ، سواء التغطية الإعلامية أو على السوشِال ميديا، وبالمظاهرة الصغيرة اللي كانت تحت المكتب، وبشكل أو بآخر أسباب اطمئناني في المكتب طلعت صحيحة (يمكن؟) وخرّجوا التلاتة، وخرّجوا شادي وعدّت على خير.

قبل توجه إسراء عواد يوم الاقتحام أخبرت صديقًا: «لو أتأخرت ساعة في المكتب أقلق». ثم تحكي: 

تركتُ في البيت قط مدى وهو هر مشمشي رضيع [عُمره أيام]، واسمه محجوب بالمناسبة، تركتُه على أمل أني سأعود بعد ساعة ليشرب اللبن كل ثلاث ساعات. مكنتش متوقعة ييجوا المكتب. وكنت بتكلم أنا وزميل إن ده عمره ما حيحصل، حاسة إن عدى أسبوع من يوم الاقتحام.. كأن الزمن اتجمد عند لحظة الاقتحام. ولمّا رجعت البيت كنت سبته أكثر من ست ساعات. 

دخلت وعد أحمد مكتب مدى بعد الاقتحام، وتشارك في دردشتنا قائلة: 

لحظة ما شوفت الحكومة وأنا داخلة خفت على اللي جوه، وبقيت عايزة أعرف مين جوه واطمن عليهم. وبعيدًا عن خوفي على الناس، منظرهم وعجرفتهم بتحسسني باشمئزاز. بس كمان بيبقى فيه إحساس بالراحة إنك مع الناس اللي تهمك بدل ما تسمع أخبارهم من بره، ده منطق سياسي منقوص وغلط بس ده إحساسي، رغم إن وجودنا جوه ممكن يكون غلط سياسيًا، بمنطق إننا لو بره ممكن نساعد في النشر، وهو أفيد للناس اللي جوه. هو قرار واختيار عاطفي.

حبيبة عفت، كانت خارج البلاد، لكن أول ما ورد بذهنها كان الآتي:

فكرت في الناس اللي بتدخن، حيسمحوا لهم يدخنوا؟

نطمئن حبيبة، سُمح للمدخنين من قِبل غير المدخنين بالتدخين، وذلك رغم منعه في غرفة الأخبار. 

-المستقبل؟

ياسمين زهدي تدردش قائلة: 

أنا عامة شخص بيفكر في المستقبل كتير. مش المستقبل بالمعنى الكبير، بس اللي هو هعمل إيه بكرة وكده. ده من أعراض القلق اللي عندي، إني عمري ما ببقى في اللحظة، دايمًا بفكر في حاجات عدت أو حاجات جاية. لما الأمن ساب المكتب وعرفنا إنهم خدوا لينا وحمامة ورنا، سرحت كده ودماغي راحت لبكرة هعمل إيه، وما عرفتش أشوف أي حاجة، وده كان شعور مرعب شوية. كنا محبوسين في اللحظة غصب عننا، في الليمبو. يوم السبت، بعد ما عرفت خبر شادي، كان يوم صعب جدًا، بسبب القلق عليه وتصور هو ممكن يكون بيعدي بإيه دلوقتي، يليه التفكير بتاع إحنا هنعمل إيه في ظل الأزمة دي. ماكنتش عارفة أتخيّل إزاي ممكن تعدي علينا أيام تانية شبه دي، أيام مش عارفين هتنتهي إمتى، قلقانين فيها على تلاتة كمان من زمايلنا. بجد في اللحظة دي كنت حاسة شوية إنه ما فيش مستقبل، إن العقد بينفرط تمامًا. دلوقتي طبعًا الوضع أحسن، عارفة أتخيّل بكرة وبعده ويمكن الأسبوع الجاي، بس أكتر من كده مش متأكدة أوي. ولكن، فكرة إن إحنا دلوقتي مع بعض ع الأقل، وبالتالي هنفكر سوا ونطمن بعض في وسط الارتباك ده، بتهوّن الموضوع إلى حد كبير. وبعدين خلينا صُرحا يعني، إحنا عمرنا ما كنّا متأكدين من حاجة أوي كده كده، ما عتقدش إن فيه يقين بالمعنى في العالم. فتمام، إحنا شغالين وبنستكشف مع بعض، وفي كل الأحوال دي الروح اللي بتحركنا من الأول. 

فتحي الشيخ لا يرى المستقبل بشكل واضح، ويقول: 

مش واضح بسبب التصرفات المتضاربة من جانبهم، لكن مهتم باليوم أكثر من المستقبل. واليوم بالنسبة له مرّ.      

أما المستقبل  بحسب ما يراه أسامة يوسف: 

عشوائي تمامًا، إحنا مبسوطين وبنحتفل بانتصار هو خروج حبايبنا من عندهم، وإن الدنيا عدت بسلام. بس حتى ده كان مربوط بمكالمة تليفون مانعرفش جت من مين ولا إزاي، حولت طريق عربية الترحيلات، وحولت مسار أسبوعنا عشان يبقى احتفالي.

في نفس الوقت شغل فريق مدى على مدار السنين اللي فاتت هو اللي وصل إن حظوظنا في الأجواء العشوائية كانت أحسن، فأنا متفائل ومتشائم في نفس الوقت.

 لكن إسراء لا تراه «ضلمة»، لماذا؟ تدردش مفسرة:

رغم الضرر، مش شايفة المستقبل ضلمة. حاسة إن التوتر بقى عند الكل؛ إحنا وهُمّا، ودي عدالة لأول مرة أحس إن الموقف فيه ارتباك، بما فيهم القوة اللي اقتحمت المكان.. ده كان مريح، وفيه شكل من أشكال العدالة.

بينما ترى وعد أحمد المستقبل كالآتي: 

مثابرة من مدى، وبعد المثابرة دي إيه معرفش، بس أعرف إن رغم كل الخوف والقلق على سلام الناس فيه إحساس بالامتنان للإصرار والمثابرة بتاعة الفريق.. إحنا مش لازم نعيش أموات.

#سلام

في الختام، نترككم في هذا العدد الاستثنائي مع مقال لينا عطاالله، والذي تسرد فيه تفاصيل هذا الأسبوع الثقيل.  

اعلان
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن