«مدى مصر»: بيان ثانٍ بخصوص «اختطاف» زميلنا شادي زلط

حتى كتابة هذه السطور، مرّ على اعتقال زميلنا شادي زلط 18 ساعة ولا يزال مكان احتجازه غير معلوم. ورغم تأكيد القوة الأمنية، التي قبضت على شادي، لزوجته على توجههم إلى مديرية أمن الجيزة، إلا أن محامي «مدى مصر» لم يستطع العثور عليه هناك. ولا يمكننا اعتبار ذلك سوى اختطاف.

ويقول محامي «مدى مصر» حسن الأزهري: «شادي لم يُعرض بعد على أي من جهات التحقيق، وهو أمر شائع لدى السلطات تجاه الصحفيين وغيرهم… اعتقال شادي ليس قانونيًا».

بالإضافة إلى قلقنا الجَمّ على أمان شادي زلط الشخصي، وإلى أننا نرى ذلك في سياق أكبر حملة اعتقالات شهدتها مصر منذ وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى سُدة الحكم، والتي ضمت صحفيين وأكاديميين ورموز سياسية، فإننا نرى اعتقال زميلنا كتهديد لوجود مشروع «مدى مصر» كله.

وفي هذا السياق، تقول لينا عطاالله رئيسة تحرير «مدى مصر»: «غالبًا ما كنّا نُسأل كيف نستطيع العمل في ظل سنوات من القمع والضغوط التي أجبرت وسائل الإعلام على الإغلاق أو التوافق مع مَن يعتلي السلطة. الصحفيون ليس لهم حماية سوى نزاهتهم، وقيمة العمل الذي ينتظره منهم الآخرون».

وتضيف عطاالله: «نحن جميعًا في خطر. إن لم ندافع عن أنفسنا سنصبح جميعًا، كزملاء لشادي، سجناء لدى السلطات. خيارنا الوحيد هو مواصلة الكفاح لضمان أمان زميلنا الشخصي، وكذلك لضمان قدرتنا على أداء وظيفتنا».

هنا، يهمنا أيضًا الإشارة إلى أننا تقدّمنا العام الماضي بطلب لتسوية وضعنا القانوني من خلال قانون الصحافة والإعلام الجديد؛ (القانون رقم 180 لسنة 2018). فعلنا ذلك دون أية أوهام عن دور الصحافة، وكيف تنظر السلطات لها. مرّ عام كامل على تقديم الملف، ولم نتلق ردًا حتى اليوم.

قُبض على زميلنا شادي زلط من منزله يوم السبت، 23 نوفمبر الجاري، في الساعات اﻷولى من الفجر. إذ طرق أربعة ضباط أمن في ملابس مدنية باب منزل شادي حيث يعيش مع زوجته وابنته. وقال الضباط إنهم حضروا من أجله دون أن يفصحوا عن هوياتهم أو يظهروا أمر ضبط وإحضار. بينما بقي عدد آخر من عناصر اﻷمن المسلحة خارج المنزل.

وصادرت الشرطة لابتوبي شادي وزوجته قبل رحيلهم مصطحبين زميلنا معهم. بعدها بدقائق، عادوا مرة أخرى غاضبين وطلبوا تليفونه، وصادروه. كما أخبروا زوجته أنه في طريقه إلى مديرية أمن الجيزة، لكننا لا نعلم مكان احتجازه حتى الآن.

وفي مطلع الشهر الحالي، توجهت قوات أمنية إلى منطقة سكن شادي ثلاث مرات منفصلة في ليلة واحدة، وسألت بواب بنايته عن شقة زميلنا وسيارته، والجهة التي يعمل بها.

قضى شادي، 37 عامًا، حياته المهنية يعمل بالصحافة، ومنذ ست سنوات يعمل محررًا في «مدى مصر». لم يُذنب زميلنا في شيء سوى استخدام الكلمات لنقل اﻷخبار. ولا يعني القبض عليه إلا تصعيدًا جديدًا في الحملة التي تشّنها الحكومة المصرية ضد الصحافة.

اعلان

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن