40 يوم ثورة في العراق: «الوعي قائد»
 
 

«نازل اخذ حقي»، وسم تردد على صفحات فيسبوك في العراق بالأيام الأخيرة من شهر سبتمبر الماضي، ومنذ اليوم الأول له، كان الحشد لمظاهرات كبيرة ضد الفساد والبطالة والمحاصصة السياسية وتدخل دول الجوار في رسم ملامح الحكومة العراقية وسياستها وعلى وجه التحديد التدخل الإيراني، فقد أرادوها احتجاجات في محافظات العراق كافة.

لم يأت هذا الحشد لهذه المظاهرات من فراغ، فقد شهدت البلاد في السنوات الأخيرة مظاهرات دورية في نفس الشهور تقريبًا من كل عام. كانت تلك الاحتجاجات تتزامن مع حرارة الصيف المرتفعة التي تسبب انهيارًا تامًا لمنظومة الكهرباء في مختلف المحافظات العراقية عدا إقليم كردستان. هذا السبب الذي يكاد أن يكون الدافع الرئيسي لخروج العراقيين كل صيف بمظاهرات تندد بسوء الوضع الخدمي والسياسي بشكل عام يتم تجاوزه بعد أسابيع أو شهر كحد أقصى حين تتجه الحكومة لشراء الطاقة الكهربائية من إيران، وتعلن عن حزمة إصلاحات يصفها المحتجون عادة بأنها «ترقيعية». هناك أيضَا احتجاجات أخرى تنطلق كل مدة بدعوة من مقتدى الصدر؛ الزعيم الديني والسياسي للتيار الصدري في العراق، الذي يعد التيار الأوسع جماهيرية في بغداد والمحافظات الجنوبية، والذي اختلفت الآراء حوله، فرغم تبنيه دائمًا مطالب الإصلاح السياسي، إلا أنه يمتلك نفوذًا سياسيًا ليس بقليل.

ولكن في احتجاجات أكتوبر التي تحولت في غضون أيام لثورة عارمة ثمة شيئًا مختلفًا.

جيل «التك تك» أو «الببجي»، هكذا يسمي العراقيون الجيل الذي نشأ من 2003 -عام الغزو الأمريكي للعراق- لليوم، ولا تخلو هذه التسمية من التقليل من شأن هذه الفئة العمرية. تزدحم المناطق الشعبية في بغداد ومنها مدينة الصدر بالتك تك الذي يستخدمه البعض في نقل الأفراد والبضائع. أما الببجي فهي لعبة إلكترونية شهيرة يدور فيها قتال بين اللاعبين بدون أسلحة، وحظرت مؤخرًا في العراق نظرًا لـ«تأثيرها السلبي على الشباب»، بحسب البرلمان العراقي. 

«الوعي قائد»، هذا ما قاله محمد جاسم (21 سنة) من بغداد، والمشارك في ثورة أكتوبر، مؤكدًا أن ما يميز هذه الاحتجاجات هي أنها جاءت كمحصلة فكرية لجيل جديد نشأ منذ 2003 حتى الآن، جيل خاض مختلف التجارب السياسية والأمنية من الغزو الأمريكي وحكومة ما بعد الاحتلال وحرب داعش. ويضيف أن هذا الجيل «قائده هو الوعي، لذا فوسم الوعي قائد كان من أهم شعارات ثورتنا، ثورة لم يدعُ لها قائد سياسي أو ديني، لم تخرج بطلب من تيار حزبي أو مكون طائفي أو عرقي مثلما تعودنا في الاحتجاجات السابقة».

تحدد نور منصور (22 سنة)، إحدى الشابات البغداديات المشاركات في ثورة أكتوبر، عن أهم أسباب تحركها هي وغيرها: «إقالة الفريق عبدالوهاب الساعدي من جهاز مكافحة الإرهاب العراقي وتحويله للعمل في وزارة الدفاع العراقية»، وكان الساعدي يحظى بشعبية جماهيرية اكتسبها من خلال قيادته الميدانية للمعارك ضد داعش في حرب التحرير الأخيرة، فيما تداولت معلومات عن إعفاءه من مهمته بتدخل إيراني. أسباب أخرى تذكرها منصور تتضمن تفريق احتجاجات حَمَلة الشهادات العليا العاطلين عن العمل من أمام بوابة رئاسة مجلس الوزراء في منطقة العلاوي ببغداد، وإزالة البيوت العشوائية للفقراء في بغداد والبصرة وكربلاء. «هذه أهم الأسباب التي دعتنا للتفكير بالخروج بمظاهراتنا ضد هذه الحكومة الفاسدة».

في بغداد، انطلقت الشرارة من المناطق الشعبية الفقيرة ذات الأغلبية الشيعية مثل مدينة الصدر، التي هي أيضًا من مراكز مقتدى الصدر الشعبية، لكنها هذه المرة خرجت بلا طلب من مقتدى الصدر، مثلما هو معتاد. 

بدأت الاحتجاجات بأعداد قليلة جدًا مقارنة بأعداد المحتجين المتزايدة لاحقًا. في صباح الأول من أكتوبر، تجمع الشباب في ساحة التحرير ببغداد وهتفوا ضد الفساد وتدخل إيران في سياسة الحكومة العراقية «إيران برا برا والفاسد يطلع برا».

iraqi demonstration 2019 العراق

منذ اللحظة الأولى، واجهت قوات الأمن الشباب المحتج بالعنف، وفرقتهم بواسطة سيارات الماء الساخن وقنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي. وفي اليوم التالي، تحدث المتظاهرون عن قناص فوق مطعم السدير القريب من ميدان التحرير، والذي أسقط محتجين ما بين قتيل وجريح، إضافة إلى من تم قتلهم عن طريق الرصاص الحي الذي أطلقته القوات الأمنية وأفراد جهاز مكافحة الشغب.

أكدت الحكومة العراقية ذلك في نتائج التحقيق الذي أعلنت عنه في 24 أكتوبر بعد أن أمهلت المرجعية الدينية (السلطة الدينية الشيعية ذات النفوذ السياسي) في النجف الحكومة أسبوعين للكشف عن قتلة المتظاهرين في بغداد، والذي بلغ في يومين فقط 107 قتلى و2458 جريحًا من المدنيين، إضافة الى الضحايا بمختلف المحافظات العراقية. بلغ عدد الضحايا 149 قتيلًا و4207 جرحى ضمن إحصائية رسمية للجنة التحقيق، التي شكلها رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي برئاسة وزير التخطيط نوري الدليمي، وفالح الفياض، مستشار الأمن الوطني، والذي وصف المحتجين في مؤتمر صحفي بأنهم مخربون وستتم ملاحقتهم. 

عاقبت الحكومة العراقية ضباطًا في وزارتي الداخلية والدفاع بالسجن، وأعفت قادة الشرطة المحلية في المحافظات التي شهدت الاحتجاج، لكنها لم تكشف عن الجهة التي تقف وراء وجود قناصة على أسطح البنايات المرتفعة التي تطل على ميدان التحرير ونصب الحرية الذي استعرض فيه الفنان جواد سليم تاريخ العراق القديم والحديث. اتهم المحتجون مليشيات تابعة للحشد الشعبي، وهي القوة الشعبية التي دعا المرجع الشيعي علي السيستاني لتكوينها في 2014 لمحاربة قوات تنظيم الدولة الإسلامية، وهي معروفة بالولاء للولي الفقيه الخامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية. 

ولم يمنع العنف استمرار الاحتجاج والاعتصام في بغداد طيلة 40 يومًا. بدأ المحتجون في التمركز حول المطعم التركي المهجور الذي يطل على نهر دجلة والمنطقة الخضراء مركز الحكومة العراقية ومقر سفارتي إيران والولايات المتحدة. تحول المطعم إلى أيقونة الثورة العراقية، أسموه بـ «جبل أحد» كناية عن أهميته في معركتهم ضد الفساد. كما استولوا على الحاجز الكونكريتي (الأسمنتي) الذي يتوسط جسر الجمهورية المؤدي إلى المنطقة الخضراء.

caption

من يريد الوصول للمطعم التركي/جبل أحد، يجب عليه الذهاب بـ تك تك الثورة أو الإسعاف الشعبي مثلما أطلق عليه العراقيون بعد أن قام سائقوه الذين يتراوح أعمارهم بين 16 و22 سنة بنقل الجرحى وإنقاذ حياتهم في مشاهد بطولية. النقل هنا مجاني مثل الطعام والشراب وكل شيء. باب دخول المطعم التركي الذي خُطَّ فوقه «بوابة الأبطال» يؤدى إلى سلالم المطعم المزدحم بالصاعدين والهابطين، شباب من الجنسين وآباء وأمهات وأطفال أيضًا ازدحموا على سلالم البناية التي يلزم الصعود إلى طابقها العاشر على وجه التحديد 20 دقيقة. في كل سلم وطابق يقف أحد الشباب ينظم عملية الصعود والنزول، والتي لا تخلو من المخاطرة بسبب السلم الزلق وغياب الدرابزين. الطابوران الصاعد والهابط يتجمدان في مكانيهما عند صعود إمدادات الطعام والمياه أو الفرق الطبية المتطوعة. المطعم الذي تحول لشبه متحف يقصده الصاعدون لمساندة المرابطين فيه معنويًا ولسرقة نظرة على حاجز أفراد مكافحة الشغب في جسر الجمهورية.

«هذه أول مظاهرة نأخذ بها هذا الموقع الاستراتيجي من الحكومة. في كل المظاهرات التي شاركت بها كانت قوات مكافحة الشغب تستغل هذه البناية المرتفعة التي تطل على الميدان وتضربنا بالغاز المسيل للدموع والرصاص الحي، لذا نحن نستعد للموت هنا مقابل ألا نضحي بهذا المكان. لولا تواجدنا هنا لما كان بإمكان العوائل في الميدان أن تأتي وتحتفل وترقص كل ليلة»،  يقول عمر وليد (29 سنة) المهندس المتخرج من الجامعة المستنصرية.

في كل طابق من البناية، يوجد شاب أو أكثر ينظم وقت الزيارة للطابق. الوقت لا يتجاوز 30 دقيقة بعدها يسأل الشاب الزائر للطابق إن كان يود النزول أو البقاء بشرط أن يقوم بالحراسة مع الشباب المرابطين في الوقت الذي يناسب الزائر على أن يبيت في المطعم أو يعود للبيت بعد انتهاء واجبه.

«لماذا أرجع للبيت، أنا هنا منذ ثمانية أيام، الأكل أفضل. الأكل والشراب والأركيلة وحتى الإنترنت متوفر وهذا ما لم يتوفر في البيت المؤجر الذي أسكن فيه مع والدتي في منطقة الشعب ببغداد» يقول حسين هاشم  (17 سنة)، والذي فقد أبيه في انفجار الكرادة الشهير الذي تبناه تنظيم الدولة الإسلامية في بغداد عام 2016.

التك تك أو الإسعاف الشعبي أو دبابة التحرير هو أيقونة الثورة المتحركة. هي وسيلة النقل الرسمية لثورة أكتوبر. تصطف العشرات من التكاتك بانتظام على جسر الجمهورية وجسر السنك ويتشاجر أصحابها على نقل الجرحى الذين يسقطون أو يختنقون جراء إطلاق القنابل الغاز باستمرار، فكل منهم يدعي أنه دوره في طابور النقل والإجلاء، وأن هذا هو دوره بالإنقاذ.

يقول سائق التك تك غيث علي (16 سنة) «أعطتني شابة 50 ألف دينار عراقي (39 دولارًا تقريبًا) كأجرة أو مبلغ للوقود الذي أصرفه أثناء واجبي، لكني رفضت أخذ المبلغ لأن هذا الواجب للعراق، لكن الشابة أصرت على إعطائي مبلغ التبرعات فاقترحتُ عليها أن تشتري هي بالمبلغ جهاز قياس ضغط الدم لأبي المصاب بمرض ضغط الدم وبالفعل اشترت المتبرعة الجهاز وأعطيته لوالدي».

يستمر الحضور إلى جبل أحد وساحة التحرير وذلك بالرغم من قطع خدمة الإنترنت واختفاء بعض الناشطين والضرب المستمر بالقنابل المسيلة للدموع، والتي قتلت العديد من المحتجين بعدما استقر عدد غير قليل منها في رؤوسهم، وذلك قبل أن يتبرع بعض الأهالي في بغداد بشراء خوذ للرأس وأقنعة للتنفس. قطع خدمة الإنترنت كان مؤشرًا على قرب تحرك قوات مكافحة الشغب لفض الاعتصام، وهذا ما شهدته بالفعل ساحة الحمزة في بغداد بعد أن قطعت الحكومة العراقية خدمات الإنترنت وحاصرت قوات الأمن الساحة ليصل عدد القتلى في يوم 2 أكتوبر فقط إلى نحو 20 متظاهرًا إلى جانب عشرات الجرحى. 

الداخل لميدان التحرير يحصل على خوذة رأس وقناع للتنفس، تفاديًا لسقوط قنابل الغاز المسيل للدموع على رأسه أو اختناقه بهذا الغاز المشنج للأعصاب، والذي يعد محرمًا دوليًا استخدامه في فض الاحتجاجات السلمية، ويقتصر استخدامه على عمليات مكافحة الإرهاب فقط، بحسب وصف منظمة العفو الدولية بعد أن حصلت على قنبلتين استقرتا برأسي متظاهرين.

مجموعات النظافة تباشر عملها منذ الصباح الباكر في ميدان التحرير حتى وقت متأخر من فجر اليوم التالي. مجموعات شبابية أخرى تأخذ من نفق السيارات الذي يمتد تحت الميدان مكان لها حيث يرمي المحتجون إلى أفرادها القنابل التي يطلقها أفراد مكافحة الشغب، ليغطيها هؤلاء الشباب بأغطية سميكة مبللة بالماء ومحلول خميرة الخبز والبيبسي، والذي يقضي على معظم الغاز المسيل للدموع المنبعث من القنابل.

caption

«نحن حراس مرمى التحرير نمسك القنابل بكفوف عمّال البناء الثخينة (قفازات عمال البناء) ونطفئها بالخميرة والبيبسي»، يقول كرار عقيل (19 سنة). فقد كرار أخيه المنتسب ضمن صفوف الحشد الشعبي في معركة تحرير مدينة بيجي أثناء الحرب ضد داعش.

في نفق التحرير وعلى واجهات المطعم التركي رسومات تتغنى ببطولات وشجاعة سائقي التك تك، حيث رسم الفنانون الشباب لوحات الجرافيتي لصور الضحايا وشعارات الثورة. نبيل علي (20 سنة)، الطالب في معهد الفنون الجميلة، يقول: «أشكال المقاومة والرفض كثيرة، الألوان وفرشاتي واحدة منها».

أُسر وعوائل بكامل أفرادها أتخذت من الخيم والسرادقات في الميدان مكانًا لإعداد الطعام للمحتجين، فيما تبرعت أسر بغدادية ميسرة ماديًا بأموال صُرفت على دعم الاحتجاجات وشراء الأغطية والفرش والخوذ ومختلف الاحتياجات. تبرع كذلك عراقيون من الجاليات القاطنة في الخارج العراق. تقول أم دانيال (51 سنة) المسيحية التي تسكن بشارع قريب من ميدان التحرير: «هذا واجب أي عراقي ملَّ حكم الأحزاب السياسية منذ 2003، هذا قليل جدًا أمام دماء الشباب الذي يقف الآن على جسر الجمهورية والمطعم التركي. أطبخ وأعد الطعام لأفضل جيل شهده العراق في العصر الحديث، جيل شجاع ولا يقدس غير العراق».

أما صفية أحمد (49 سنة)،العراقية المغتربة في هولندا، والتي عادت إلى العراق بعد أيام من انطلاق الاحتجاجات، فقد تبرعت بفرش المطعم التركي بالسجاد تحسبًا للأيام الباردة القادمة، وكذلك بملابس داخلية للشباب الذين ينامون فيه، وتقول: «إنه زمن العراق، زمن الشباب الذي أثبت للعالم أجمع في ظرف أيام قليلة أنه صاحب أكبر ثورة سلمية. جيل متعطش للبناء وتصحيح الأخطاء والدليل ما فعله هؤلاء الشباب لهيكل جبل أحد/المطعم التركي بعد أن كان متروكًا لسنوات فأسسوا الماء والكهرباء وأعادوا له الحياة مثلما فعلوا في نفق التحرير».

في ميدان التحرير تنتشر الفرق الطبية المتطوعة الثابتة منها والمتجولة في عموم الميدان. أغلب أفرادها من المتطوعين من طلبة الطب والمعاهد الطبية، ومنهم من الفرق الطبية بالجيش العراقي، الذي تواجد في الميدان مع أفراد الشرطة المحلية بعد أن سحبت الحكومة منهم الأسلحة برسالة دلالتها أن هذه القوات لن تقمع، لكن المحتجين وحتى أفراد الجيش والشرطة تعرضوا للقمع من قوات مكافحة الشغب التي تقف في وسط جسر الجمهورية.

«استشهد زميلي يوم أمس حين كان يقوم بواجبه على جسر السنك. استقرت قنبلة الغاز برأسه. ولكن نحن هنا ما زلنا نقدم الخدمات الطبية للجرحى والمختنقين ولم نحضر حتى مجلس العزاء لصديقنا»، تقول طالبة الطب س. خ (23 سنة) بعد أن طلبت عدم الكشف عن اسمها خشية فصلها من الكلية التي ترتادها بعد أن أصدرت رئاسة القسم بكليتها أمرًا يمنع تواجد الطلبة في الميدان.

حل البرلمان، واستقالة رئيس الوزراء، وتشكيل حكومة طوارئ، وانتخابات مبكرة بإشراف الأمم المتحدة شريطة عدم مشاركة أي سياسي فيها من المشاركين بالحكومات المشكلة منذ 2003 حتى الآن، وحكومة علمانية تفصل الدين عن السياسة وتمنع مشاركة الأحزاب الإسلامية السياسية المعروفة في العراق لا سيما من تملك أجنحة عسكرية؛ هذه المطالب التي يتفق عليها السواد أغلب المحتجين في ميدان التحرير ومعظم المحافظات العراقية.

مطالب المتظاهرين يبدو أنها لم تكن مقنعة للنظام حيث هاجمت قوات الأمن المتظاهرين في محاولات لفض الاعتصام في بغداد من جديد أمس، السبت، فيما وصف بالهجوم الأكثر عنفًا منذ اندلاع الثورة، وذلك بعدما تواردت أنباء للمحتجين بنية الحكومة فتح جميع الجسور وحصر الاعتصام في ساحة التحرير. قتلت القوات ستة متظاهرين أمس أثناء عملية الفض، وبحسب تقارير حقوقية منها منظمة العفو الدولية، فقد تجاوز عدد الضحايا الذين سقطوا منذ اندلاع الثورة 260 ضحية في عموم المحافظات العراقية التي شهدت احتجاجات حتى الآن. 

يقول محمد شايع، الناشط السياسي والأستاذ في علم الأنثروبولوجي، إن الحكومة الحالية لا تملك أدنى فكرة عن الثوار، «هو جيل جديد لم يصل حتى للسن القانوني الذي يؤهله في التصويت بالانتخابات، لكنه يملك وعيًا سياسيًا خطرًا، ولو شاء لهذه الثورة أن تهدأ أو تحقق ما هو أقل مما خرجت لأجله، فهذا لا يعني فشلها، بالعكس انتظروا منها الكثير. في المستقبل خلال السنتين المقبلتين، فهؤلاء الشباب قلبوا المعادلة السياسية الطائفية برمتها خلال الأيام السابقة». 

ويضيف شايع «بالرغم من أن أغلب المحتجين في المحافظات الجنوبية العراقية هم من الشيعة إلا أنهم أحرقوا كل مقار الأحزاب السياسية الشيعية، وهذه رسالة واضحة أن هؤلاء لم تنطلِ عليهم بعد لعبة الطائفة والتعصب الديني، هؤلاء هم بيضة الميزان الذي سيغير الواقع السياسي في انتخابات مبكرة أو في انتخابات مجالس المحافظات والبرلمان القادمة في حال اختاروا الهدوء وأخذ الأنفاس وترتيب الأوراق. هو جيل لن يخاف خسارة الحياة لأنه لم يذق طعمها أصلًا».

اعلان
 
 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن