حوارات الانتفاضة اللبنانية| ريما ماجد: الجيش ليس حلًا في أي بلد وصراعنا طبقي وليس طائفيًا
 
 
المصدر: لينا عطاالله
 

مع وصول الانتفاضة اللبنانية إلى يومها الثالث عشر، دخلت الأوضاع الميدانية والسياسية في منحنى جديد، ساهم في القضاء على إحساس الإحباط الذي كان قد بدأ يتسرب إلى ساحات التظاهر والاعتصام.

بدأ ذلك المنحنى بالاعتداء الأعنف من مناصري حركة أمل وحزب الله على المعتصمين في ساحتي رياض الصلح والشهداء وسط بيروت. لم يكن هذا هو الاعتداء الأول، لكنه كان الأكثر فجاجة وعنفًا بين الاعتداءات الماضية، ورافقه إحراق خيم المعتصمين وتدمير للمواد الإعاشية وسرقة بعضها. ثم وصل المنحنى ذلك لذروته مع إعلان رئيس الحكومة سعد الحريري استقالته، وما تلى ذلك من تظاهرات في بعض المناطق السنية في بيروت، «تضامنًا مع الحريري، ورفضًا لتحميله وحده المسؤولية».

في هذه الأجواء، تتحدث أستاذة علم الاجتماع ريما ماجد لـ«مدى مصر» عما تعنيه تلك التطورات، وما قد يشكل تحديات أمام الانتفاضة.

أستاذة علم الاجتماع ريما ماجد

مدى: هل يمكن الربط بين مشهد الاعتداء على المتظاهرين واستقالة رئيس الحكومة سعد الحريري؟

ريما: طبعًا. واضح جدًا الربط بين الأمرين. ومن الممكن تفسير أسباب ذلك الربط بأمرين أساسيين. الأول، أن السلطة لا تريد أن تمنح الناس انتصارًا بأنهم هم من أجبروا رئيس الحكومة على الاستقالة. الثاني، هو محاولة اللعب بالورقة الطائفية وتحريض الشارع السني، يعني رأينا جميعًا مشاهد قطع الطرق في منطقة طريق الجديدة (منطقة سنية في بيروت) احتجاجًا على الاستقالة، وللمطالبة بعودة الحريري. المقصود من ذلك هو استثناء المواطنين السنة من الحراك، والعمل على إعادة إنتاج نفس النظام.

مدى: مع وصول الحراك إلى مرحلة متقدمة، بالتوازي مع إغلاق المصارف واقتراب مواعيد استحقاق الرواتب والأجور، يبدو أن إرهاق المواطنين يزداد، وبدأ الناس يتساءلون عن الخطوات القادمة.. في هذا السياق، هل يفرض ذلك ضرورة التنسيق وتأطير المجموعات في أطر تنظيمية ما، أم أن عفوية الحراك يجب أن تستمر في قيادته؟

ريما: بالطبع لا، إن بقي الأمر يسير بنفس العفوية فإنه سينتهي. تلك العفوية في بداية الأمر كانت مفيدة، لكن الظروف بدأت تفرض ضرورة التنظيم. وبالفعل، بدأت بعض الدوائر المهنية في التنسيق وتنظيم نفسها، على أساسات نقابية متعمدة لتبرز التقسيم الطبقي وليس التقسيم الطائفي أو المناطقي.

بالتزامن مع إجراء الحوار، تم الإعلان عن تأسيس «تجمع مهنيات ومهنيين»، وهو تجمع يضم مستقلين من عدة وظائف. كما تم الإعلان عن تأسيس « تجمع الأساتذة المستقلين في الجامعات» في أكثر من عشر جامعات ويضم ما يقارب 700 جامعي.

مدى: وكيف ترين اختلاف المطالب الطبقية بين منطقة وأخرى؟ مثلًا في الجنوب نجد أن المطالب ذات طابع اقتصادي أكثر منه سياسي، ولكن في بيروت ومناطق أخرى يغلب الطابع السياسي على المطالب.

ريما: المطالب الطبقية ترددت أكثر من بيروت وطرابلس. في الجنوب لا أعتقد أن أساس الموضوع طبقي، من تحرك في الجنوب أغلبهم طبقة وسطى ومهنيين. الثورة في بيروت بدأت من الطبقات المسحوقة، ثم انضم لهم شرائح أخرى. في طرابلس وعكار، وهما المنطقتان الأكثر فقرًا في لبنان فالمطالب طبقية أكثر. كذلك، فإن هناك ظروف مختلفة عن السياق الطبقي فرضت نفسها في الوقت السابق للانتفاضة، رأينا جميعًا تصريحات طائفية ومسيئة من وزراء ونواب للتيار الوطني الحر (برئاسة وزير الخارجية جبران باسيل)، انخفض سقف الحريات بشكل غير مسبوق، وتم استدعاء الكثيرين بسبب منشورات لهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

مدى: على الجانب الإجرائي تفرض الكثير من الأسئلة نفسها، ماذا بعد استقالة الحكومة؟ وكيف يمكن أن تتشكل حكومة جديدة تلبي مطالب الانتفاضة؟

ريما: الوضع بعد الاستقالة سينتظر ما تفرضه معادلات الضغط في الشارع. دستوريًا هناك احتمالان، إما أن يكلف رئيس الجمهورية رئيس حكومة لتشكيل حكومة مصغرة، وفي هذا الاحتمال على الأرجح سيعاد تكليف سعد الحريري نفسه، أو ألا يتفق الشركاء السياسيون على رئيس حكومة وندخل في حالة فراغ تتحول فيها الحكومة الحالية إلى حكومة تصريف أعمال. ولأن الأوضاع في لبنان حساسة، وهناك حزب كبير لديه سلاح (حزب الله)، فهناك الكثير من الآراء تفضل أن نبقى في السياق الدستوري، وألا نتجه إلى تشكيل مؤتمر تأسيسي دستوري.

مدى: بخصوص حزب الله، البعض يراه شريكًا مع الأطراف الأخرى في إدارة البلد، البعض الآخر يراه الحاكم الفعلي والوحيد، وبالتالي فإن المواجهة تقتصر عليه، ما رأيك؟

ريما: حزب الله هو الحاكم الأقوى في البلد، لكنه بالطبع ليس الحاكم الوحيد. في هذا السياق مثلًا ومن الأمور المقلقة أن حزب الله كان له مطلب بالفعل بتعديل الدستور، بدلًا من المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، إلى المثالثة بين السنة والشيعة والمسيحيين. وهذا يشكل خطرًا على مطالب تعديل الدستور.

مدى: هناك مطالب قديمة/ جديدة لكنها ليست ظاهرة بقوة في الحراك تطلب نزع سلاح حزب الله، ما رأيك في هذه المطالبات؟

ريما: أنا لست مع رفع مثل هذه الشعارات. أنا مع استعادة الطبقات المسحوقة والتي يستغلها الحزب بعلاقات زبائنية إلى الصراع الطبقي الحقيقي. وهذه الطبقات ليست مستعدة بالطبع لسماع مثل هذه الشعارات. كان من الضروري كسر حالة الاستثناء التي كانت تحيط بالحزب، وهذا حدث بالفعل، وإلا ما كنّا رأينا محاولات أنصاره بالهجوم على المتظاهرين. على الزاوية الأخرى، نحن بلد ملاصق لدولة عدوة وهي إسرائيل، وطالما أن البديل المقاوم لهذه الدولة ليس موجودًا، فشعار نزع السلاح ليس صحيحًا. أنا أدعي لرفع شعار من قلب الثورة ضد إسرائيل، أدعى لاسترجاع المقاومة من حزب الله. نعم ليس هناك أحدًا من ضمن هذا الحراك دعا للسلام مع إسرائيل، لكننا أمام هاجس حقيقي من دولة الاحتلال يجب التفاعل معه طوال الوقت، ويجب إنهاء احتمالات تشويه هذا الحراك وتفكيك الدعايا المضادة بأنها ثورة تحركها سفارات أو أجندات خفية.

مدى: بعض المطالب في الشارع ترى أن حكم الجيش في لبنان حلًا جيدًا لإنهاء نظام المحاصصة، ما رأيك؟

ريما: مدبئيًا، الجيش ليس حلًا في أي مكان، لا لبنان ولا غيره. الثورة تريد الحفاظ على الهامش الديمقراطي، وسيطرة الجيش على الحكم هي أمر لا يتفق مع آليات الديموقراطية ولا مع الدستور اللبناني. لو بقي الجيش في مهمته الأساسية في حماية الحدود، فهذا عظيم. وإن كان المطلوب بهذه المطالبات هو استدعاء رئيس من خلفية عسكرية، فإن الرئيس الحالي والسابق والسابق له، ثلاثتهم من خلفية عسكرية.

اعلان