فرار جماعي من قرية جنوب الشيخ زويد.. ومقتل مدني واختطاف آخر في بئر العبد.. واﻷمطار تقطع الكهرباء عن وسط سيناء
 
 

بعد تسع سنوات من غيابها عنه، وصلت مياه السيل إلى مجرى وادي العريش هذا اﻷسبوع، وسط موجة من الطقس السيئ التي أدت لانقطاع الكهرباء عن مدن وسط سيناء.

غير أن أحداث اﻷسبوع في سيناء لم تقتصر على الظواهر الطبيعية وتقلبات الطقس، ففي الشيخ زويد، فر عدد من أهالي قرية «أبو العراج» إلى وسط المدينة بعد اقتحام عشرات المسلحين لقريتهم وخطف مدنيين، أما في بئر العبد فقُتل مدني برصاص الجيش واُختطف شاب على يد مسلحين.

بعد غياب 9 سنوات السَيل يصل وادي العريش

وصلت مياه السيول المتجمعة في وديان وسط سيناء إلى مجرى سيل وادي العريش الذي يصب في مياه البحر المتوسط المحاذي لمدن محافظة شمال سيناء.

وبعد تحذيرات الهيئة العامة للأرصاد الجوية من حالة عدم استقرار في اﻷحوال الجوية، شهدت محافظة شمال سيناء، طوال السبت الماضي، أمطارًا رعدية غزيرة، غمرت على إثرها المياه مجرى وادي العريش بعد أن تخطت بحيرة سد «الروافعة»، التي امتلأت عن آخرها بقرابة 5 مليون متر مكعب من المياه، وذلك بحسب بيان من الإدارة العامة للمياه الجوفية في شمال سيناء.

السَيل الحالي يأتي بعد 9 سنوات من آخر سَيل اجتاح العريش في 2010 وتسبب في مقتل مواطنين وتدمير منازل وعمارات سكنية، وهي الخسائر التي دفعت المحافظة  إلى تطوير مجرى وادي العريش وزيادة ارتفاع الحواجز على ضفتيه، وعمل كباري جديدة تحتوي على فتحات لمياه السيول مع تطهير المجرى بشكل دوري.

هذه المرة، قضى المئات من أهالي العريش ليلتهم على ضفتي الوادي، وعلى الكباري الواصلة بينهما، لمشاهدة جريان مياه السيل في وادي العريش، في تعويض معنوي عن برك المياه التي غمرت معظم الشوارع الرئيسية في المدينة وأدت لتعطل حركة السير بشكل ملحوظ.

.. واﻷمطار تقطع الكهرباء

في حين عانت العريش وبئر العبد من انغمار الشوارع بالمياه، لم تحتمل شبكة الكهرباء في الشيخ زويد كثافة اﻷمطار، لينقطع التيار الكهربائي عن المدينة في ساعة مبكرة من صباح السبت، قبل أن يبدأ في العودة بشكل متقطع مساء أمس الأحد.

الوضع لم يكن أفضل في وسط سيناء، التي كانت الأكثر تأثرًا بموجة الطقس السيئ، حيث جرفت السيول 6 أبراج كهرباء جهد متوسط، بحسب مصدر في قطاع كهرباء شمال سيناء، ما نتج عنه انقطاع الكهرباء عن مدينتي الحسنة ونخل وكذلك مصنع الأسمنت والمنطقة الصناعية في قرية بغداد، وأسفر انقطاع التيار الكهربائي عن انقطاع خدمات شبكات المحمول والإنترنت عن المدينتين ومحيطهما أيضًا.

وكانت مدينة الحَسنة في وسط سيناء قد شَهدت وفاة أب ونجلته بسبب السيول في منطقة جبل يلق، يوم الثلاثاء الماضي، بحسب بيان من مديرية الصحة في شمال سيناء.

مسلحون يهاجمون قرية «أبو العراج».. والأهالي يهربون إلى المدينة

مساء الثلاثاء الماضي هاجم عشرات المسلحين قرية «أبو العراج» جنوب مدينة الشيخ زويد، واقتحموا منازل الأهالي بحثًا عن مطلوبين لديهم، وقاموا بالنظر في هويات الأهالي، وذلك بعد أيام من مقتل 4 مدنيين وإصابة 12 آخرين في سقوط قذيفة صاروخية على منزل داخل القرية.

وبحسب سكان محليين، فإن المسلحين، الذي يرجح انتمائهم إلى تنظيم ولاية سيناء التابع لتنظيم الدولة الإسلامية، داعش، اختطفوا اثنين من شباب القرية وحاولوا خطف ثالث، ولكن منعهم خروج شباب ونساء القرية عليهم، فأطلق المسلحون رصاصة في قدم الشاب، وقاموا بسرقة سيارة ربع نقل مملوكة لأحد الأهالي.

بعد يومين من حادثة الاختطاف أفرج المسلحون عن المختطفين، ولكن موجات نزوح من أهالي القرية بدأت تخرج في اتجاه الشمال إلى وسط مدينة الشيخ زويد.

بحسب مصادر أهلية من المدينة، شهدت اﻷيام الماضية وصول عدد كبير من السيارات الربع نقل تحمل أثاث ومحتويات منازل من سكان قرية «أبو العراج» الذين أقدموا على تأجير شقق في المدينة التي تعد المنطقة الأكثر أمانًا في مركز الشيخ زويد، لافتين إلى أن منهم أسر فقيرة استضافها الأهالي في منازلهم وفي المضايف الملحقة بها.

وسط ذلك أبدى نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي غضبهم من عدم قيام محافظ شمال سيناء، اللواء محمد عبد الفضيل شوشة، بزيارة مصابي قرية أبو العراج، الموجودين في مستشفى العريش العام، بعد سقوط قذيفة، مجهولة المصدر، على منزلهم، فضلًا عن عدم قيام أي مسؤول في المحافظة وجهازها التنفيذي بزيارة المصابين.

وبحسب أحد الصحفيين المقيمين في شمال سيناء، فإن رئيس جامعة العريش بعث برسالة على جروب واتس آب مخصص للصحفيين في شمال سيناء، مفادها قيامه بزيارة المصابين يوم الثلاثاء الماضي، ولكنهم فوجئوا برسالة أخرى، في صباح اليوم المحدد للزيارة، بإلغائها بداعي «ذهاب رئيس الجامعة لاجتماع طارئ».

وكان محافظ شمال سيناء زار المصابين في حادثتين مماثلتين من قبل، الأولى التي وقعت في قرية الجورة في شهر مايو الماضي وأصيب فيها 12 شخصًا، والثانية التي وقعت في قرية تفاحة وأصيب فيها 6 أشخاص.

بئر العبد: قتل وخطف وكمائن جديدة 

أفاد سكان محليون، أن القوات المسلحة أقامت ثلاثة كمائن جديدة على الطريق الدولي «العريش/القنطرة» شرقي مدينة بئر العبد في اتجاه مدينة العريش.

وكانت قوات الشرطة أقامت كمين لها أمام قرية «السادات» على الطريق الدولي، في شهر يوليو الماضي، عقب تكرار حوادث الخطف والذبح التي تبناها تنظيم ولاية سيناء والذي ازدادت وتيرة عملياته الإرهابية حول مدينة بئرالعبد منذ شهر يونيو الماضي والتي كان آخرها الهجوم على كمين تفاحة العسكري في شهر سبتمبر الماضي.

في ذات السياق، قتل مواطن من قبيلة الدواغرة في بئر العبد، أثناء استقلاله سيارة ربع نقل في قرية النصر التابعة للمدينة.

وبحسب سكان محليون، كانت السيارة تحمل مزارعين قادمين من جنوب المدينة، وتعرضت لإطلاق رصاص من أحد المعسكرات التابعة للقوات المسلحة، مرجحين أن يكون أفراد التأمين اشتبهوا في السيارة خاصة مع وجود أفراد في صندوقها الخلفي.

أما في قرية تفاحة، التي تحولت إلى مسرح للاشتباكات بين القوات المسلحة ومسلحي تنظيم ولاية سيناء، اختطف أمس شاب يعمل مزارعًا من قبل مسلحين ويدعى «سامح محمد أبو الدوه»، ولم يعلن التنظيم مسؤوليته عن عملية الاختطاف حتى اﻵن.

في سياق متصل، زادت مؤخرًا الحملات التي تسيرها القوات المسلحة والشرطة على قرى وأحياء مدينة بئر العبد، وهي الحملات التي تقوم بتفتيش المنازل والبحث عن مطلوبين واعتقال شباب بداعي الاشتباه، ونقلهم لمقرات أمنية وعسكرية.

كما قامت أجهزة الأمن مؤخرًا بإغلاق بعض الطرق داخل المدينة وعزل بعض أحيائها، كإجراءات أمنية احترازية مع زيادة وتيرة العمليات الإرهابية حول المدينة.

وكانت مدينة بئر العبد طيلة السنوات الماضية بعيدة تمامًا عن مسرح العمليات العسكرية بين القوات المسلحة وتنظيم ولاية سيناء والتي كانت تقتصر على مدن رفح والشيخ زويد والعريش.

اعلان