ديتوكس| أجواء متقلبة
 
 

#جو عام

تستمر التقلبات؛ الأمطار الغزيرة متوقعة، بِرك مياه آسنة تعطل الطُرق بلا تصريف للمياه.. هكذا يكون سقوط الأمطار حدثًا مفاجئًا يغرق القاهرة ومدن أخرى. حالة الطوارئ المُعلنة لا تلتفت كثيرًا إلى طوارئ الطبيعة.

تتزايد التوقعات بسقوط الأمطار بغزارة خلال الويك إند، بالسواحل الشمالية والدلتا وشمال ووسط سيناء، في جميع الأحوال احذروا من تقلبات الطقس.

[يمكن التعرّف على أسباب غرقنا في شبر ميّه هنا].

من ناحية أخرى، لا تستعد مُدننا لسقوط الأمطار من السماء، لكنها تتنبه إلى المخاطر الموجودة في موبايلات أو ما يُعلن من آراء.

بمناسبة تقلبات الطقس، صورة ديتوكس الرئيسية لوحة لفينسينت فان جوخ، [زيت على قماش، 74.3*93.1] رسمها في 1887، وهي من مقتنيات متحف «فان جوخ» بهولندا، وهي لوحة انطباعية مثل أغلب أعمال الفنان الهولندي الذي لم يسافر إلى الشرق ليرسمها، بل تأثر بعمل مطبوع للياباني هيروشيجا، لجسر في المطر.

وبخلاف أصوات الأمطار والرعد والمخاوف من تقلبات الطقس، سمعنا ضمن هتافات اللبنانيين هتافًا لطالما تردد في مدرجات كرة القدم المصرية، لكنه وجه هذه المرة ضد وزير خارجية لبنان جبران باسيل، والذي يترأّس التيار الوطني الحر، والذي عُرف أيضًا بتصريحاته عن «لبنان الكبير»، ودعوته لتشغيل العمالة اللبنانية بدلًا من السوريين الذين لجئوا إلى بلاده.

بالطبع رُددت أغاني الشيخ إمام، ضمن الاحتجاجات بالمناطق اللبنانية، وبالعودة إلى هتاف الـ «هيلا هيلا هو»، سواء اللبناني السياسي أو المصري الكروي، فهو يذكرنا بأول مَن أورد هتاف «هيلا هيلا» في موسيقاه، وهو سيد درويش (1892-1923) وذلك في ختام «شد الحزام»، التي تتغنى بشيل الحمول/ العمل كشيّال، بدلًا من مدّ اليد/ التسول. الأغنية معروفة أيضًا بأنها «الشيالين»، لكنها تحمل معان أكثر دلالة؛ «السعادة في غنا النفوس»، أو مفارقة استخدام مصطلحات مثل شد الحزام التي صارت تستخدم لوصف سياسات التقشف.

ثم يختتم الأغنية مغنيًا «هيلا هيلا.. هيلا هيلا هيصة».

أما بعد، نقدم لكم ترشيحات للقراءة والمشاهدة والسماع، وهذه المرة دردشنا مع المخرجة سلمى الطرزي.

#قراءة

-يفكك «ميغافون» خطاب السلطة اللبنانية للمتظاهرين الذين بدأوا الاحتجاجات في كل لبنان منذ 17 أكتوبر الجاري، وذلك عبر فيديو يلتقط أبرز ما قاله كل من رئيس الحكومة سعد الحريري، ووزير الخارجية جبران باسيل، بشكل يكشف ويفكك محاولات السلطة لكسب الوقت:

 وفي فيديو آخر يفكك «ميغافون» خطاب الحريري، الذي ألقاه 18 أكتوبر الجاري.

يظهر خطاب الحريري في سياق أوسع، عبر المزج بين كلماته ووعده بوعود مشابهة قدّمها سابقًا رئيسان عربيان وهما في السلطة للمتظاهرين:

-طالبت الاحتجاجات اللبنانية بإسقاط الجميع، وهو ما تجلى في هتاف «كلّن يعني كلّن»، لكن ردود أفعال الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان تفاوتت، ويبدو أن لا أحد منهم فهم هتاف المتظاهرين، وهو موقف محبط ويثير الاستياء، إلا أن منصة «الحدود» أرادت التصدي لذلك عبر توجيه رسالة إلى قادة لبنان السياسيين:

«فخامة دولة البيك الأستاذ السيد، أجل، كلُّن يعني كلُّن، أنت أحدهم، واسمك شخصيًا على رأس القائمة، أنت وأقاربك من الدرجة الأولى والثانية والعشرين، أنت ومقرَّبوك ومؤيِّدوك وموالوك ومن يدعمك، أنت ومُسلَّحوك وميليشياتك وزعرانك، أنت والزعماء الذين تتضامن معهم الآن حفاظًا على موقعك، والزعماء الذين تحرِّض ضدَّهم كي لا تسقط.

«كلُّن يعني كلُّن».

قد تعجز عن فهم العربية أو اللهجة اللبنانية، رغم أنك تستخدم ذات الأحرف والكلمات والجُمل، ومن المُرجح أن استعمالك لها ليس سوى إصدار لأصوات مُبهمة لا تفهم معناها تلبية لغريزة البقاء، أو أن الكلام لديك يحمل دلالات أخرى تختلف عن تلك المُتفق عليها. نحن نعرف أنك تعيش حيث تجري الاحتجاجات ضدك، لكن عقلك ووجدانك خارج البلد، وهذا ما يحول دون استيعابك معنى ثلاث كلمات بسيطة، كان بإمكان المتظاهرين اختصارها إلى كلمة واحدة، لكنهم كرَّروها ليثبِّتوا معناها في رأسك، تمامًا كما عجزت عن استيعاب الكلام الذي تقوله أنت ثم تفعل نقيضه؛ مثل الوعد بتعزيز الديمقراطية ومحاربة الفساد وكهرباء 24/24 وإيجاد حل لأزمة النفايات والعيش المشترك و و و هفففف، والله لقد اعتلَّ قلبنا من تعداد وعودك.

فخامة دولة البيك الأستاذ السيد، لاحظ أننا جنحنا للنوايا الطيبة تجاهك، واكتفينا بعدم فهمك للغة، لم نتَّهمك بالعمالة والفساد، لأن حالك حينها سيكون أسوأ بكثير مما هو عليه، لذا سنسهِّل الأمر عليك…» بعد ذلك قامت «الحدود» بترجمة الهتاف لعدة لغات.

هنا تجدون باقة من اللوحات البصرية المستوحاة من الأحداث اللبنانية، ما يسميه البعض فن تحريضي، وإن كان في حقيقته فن بصري مستلهم من حدث كبير. كما نرشح للقراءة «حوارات الانتفاضة اللبنانية» والتي ينشرها «مدى مصر».

-«وظّفت الحركة الصهيونيّة، ومن بعدها «إسرائيل»، الخرائط في سبيل فرض واقعٍ استعماريّ استيطانيّ. بدأ ذلك مع أول خارطة هدفت إلى تغيير الوقائع الجغرافيّة والديموغرافيّة على الأرض، ومن السيطرة على الأرض وطرد الفلسطينيين منها، ومنع عودتهم إليها، وتهويد وعبرنة وأسرلة المناطق التي بقي الفلسطينيون فيها. بفضل صناعة الخرائط، تشرّعن «إسرائيل» الوقائع التي تخلقها على الأرض، بالسيطرة على أراضي الفلسطينيين، وهدم المباني والمساكن الفلسطينية وطرد أهلها منها، والتوسع الاستيطاني، وتغيير أسماء المدن والقرى والشوارع العربية إلى يهودية».. هكذا يكتب إيهاب محارمة عن «سيرة الخرائط الإسرائيلية» في «متراس».

-في «جيم» تكتب بكرية صائب:

«تعلّمتُ تجريب التقاط الصور الذاتية لاحقًا باستخدام هاتف محمول قديم من أختي الصغيرة، التي وثّقت تحوّلات ملامحها خلال سيرورة علاجها من السرطان. كانت تلك هي الصور الأخيرة التي تركتها، وعندما استلمتُ مهمّة تخزين هذه الصور كنتُ مبهورة بشيئين: الأوّل مهارتها التقنيّة والتمكّن من التقاط سيلفيّات بواسطة جهاز أحاديّ العدسة محدود الإمكانيّات من حيث زاوية الإمساك به. والثاني هو اتّباعها هذه العادة خلال مسار العلاج، مع رموش ومن غير رموش، لتوثيق اللحظة. قد يكون الأمر نابعًا عن ملل أو لعب، ولكن السّيلفي الأول الذي التقطته لنفسي حدث بفضل هذه الصور».

وفي الموقع نفسه يكتب علي خليل:

«أكتب كي أتعرف على نفسي، لأعرف ماذا أريد من هذا العالم. وقبل ذلك أكتب كي أتعرف على جسدي، هذا الجسد الذي صرت أعتبره أكبر سجنٍ في العالم».

-يتابع موقع «كتب مملة» نشره لقائمة مكروم، التي تضم أفضل مائة عمل سردي باللغة الإنجليزية اختارها الناقد البريطاني روبرت مكروم، وهنا يقدّم الموقع ترجمة إحدى نصوص هذه القائمة وهو مقال عن «لوليتا» للروسي فلاديمير نابوكوف:

«واجه أحد أوائل داعمي رواية لوليتا، الناقد الكبير «ليونيل تريلينج»، ما يمكن اعتباره قضية أساسية في قلب الرواية المثيرة للجدل، عندما حذر من الصعوبة الأخلاقية في تأويل الكتاب مع مثل هذا الراوي البليغ: «وجدنا أنفسنا مصدومين عندما أدركنا أثناء قراءتنا للرواية، أننا توصلنا فعليًا إلى التغاضي عن الانتهاك الذي تمثله، حيث أُغرينا بالتواطؤ مع الانتهاك، لأننا سمحنا لخيالاتنا بتقبل ما نشمئز منه».

لم يسمح الزمن ولا الأسلوب بدخول العديد من ردود الفعل النقدية الأدبية المبدعة لهذا الكتاب. لم يتوقف عن إثارة فزع بعض القراء وإعجاب بعضهم الآخر. وكما يقول التعبير اللاتيني «في مسائل الذوق، لا يمكن أن تكون هناك نزاعات».

– مصر ليست القاهرة والإسكندرية فقط، لهذا قامت مجموعة من الموسيقيين من مدينة كفر الدوار بتأسيس شركة إنتاج موسيقي هي «تسجيلات كفر الدوار»، وهي شركة معنية بالأغاني المعاصرة، أغاني راب، فضلًا عن نوع آخر مستوحى من الأفراح الشعبية، هي موسيقى تلتقط أسلوب نبطشي الأفراح وتتبناه ليكون مؤديًا للأغاني.. هكذا بدأت شركة «تسجيلات كفر الدوار» بتقديم النبطشي من الاستوديو، كلون شعبي جديد في الغناء المصري المعاصر. يمكن مشاهدة حكاية شركة التسجيلات الرائدة في محافظة البحيرة عبر الفيديو التالي الذي أنتجته «المصري اليوم»:

كارولين كامل ترشح للقراءة «قلق السعي إلى المكانة: الشعور بالرضا أو المهانة»:

في كتابه، يقول البريطاني/ السويسري آلان دو بوتون: « يمكن أن نتصور الأنا أو فكرتنا عن أنفسنا مثل بالون يسرب، فهو دائمًا وأبدًا بحاجة لضخ هيليوم المحبة الخارجية ليبقى منتفخًا، وهو دائمًا وأبدًا فريسة سهلة لأصغر الثقوب الإهمال. إنه حد منطقي وعبثي في آن ذلك الذي قد يصل إليه ارتفاع معنوياتنا أو انخفاضها  بناءً على اهتمام الآخرين بنا أو إهمالهم لنا».

«قلق السعي إلى المكانة» يبسط لنا الكثير مما نجهله عن مشاعر معقدة مثل الرضا عن النفس، والثقة في النفس اللتين تختلفان كليًا بعضهما عن بعض. ويسترسل في حديثه عن المشاعر السلبية التي تتولد لنا بسبب نقص ثقتنا في أنفسنا وارتباطها برضا الآخرين عنّا، وكيف تكون هذه المشاعر سببًا في انطواء البعض، أو سببًا في قبول البعض لممارسات ممَن هم أكثر نفوذًا فقط بحجة أنهم أفضل منّا، وأنهم يستحقون مثل تلك المعاملة. «يسودّ مزاجنا ﻷن زميلًا لنا حيانا وهو شارد الذهن، أو لأن طرف آخر لم يرد على اتصالاتنا الهاتفية به. كما أن لدينا القدرة على الاعتقاد أن الحياة تستحق أن تُعاش لأن شخصًا ما تذكر اسمنا».

ويفاجئنا الكاتب بأن مشاعر مثل الحسد تنتاب الجميع بشكل أو بآخر، إلا أن الحسد فعل وشعور له قواعد تضبطه، فيقول على سبيل المثال إن الفقراء في كثير من المجتمعات لا يشعرون بالحسد تجاه الأغنياء ممَن يسكنون القصور وينهبون الثروات، أو ينتابهم الحسد تجاه فنانيين أو لاعبين بالكرة، بل بالعكس كلما زاد هؤلاء في جمع الثروات كلما افتخر الفقراء بهم. ويبرر بوتون هذا بأن الفقير يحسد مَن هو أفضل منه قليلًا كجاره الذي حصل على ثلاجة مؤخرًا بينما لم يحصل هو عليها، أو أول مَن أشترى تليفزيون بشاشة مسطحة في المنطقة التي يسكن فيها وذلك لأن الحسد هنا موجه تجاه اقتناء أشخاص قريبين منه أشياء يعجز هو عن اقتنائها. أما ثروات الأغنياء فهي محمية بقوة إعجاب الفقراء بهم، ولذلك لا يوجه الفقراء عادة غضبهم تجاه تلك الفئة وإنما لفئات أقرب لهم.

هذا الكتاب يستحق القراءة لأنه يضعنا أمام أسئلة صعبة بخصوص ذواتنا، كما يساعدنا على فهم طبيعتنا المعقدة فيما يخص علاقتنا بالناس أو بالأشياء.

والمؤلف هو آلان دو بوتون بريطاني سويسري وعمل كمقدم برامج، وأن لم تكن قد قرأت له من قبل، فقد تُرجم من مؤلفاته إلى العربية «كيف يمكن لبروست أن يغيّر حياتك» و«عزاءات الفلسفة».

«قلق السعي إلى المكانة» صدر عن دار التنوير، وترجمة الكاتب والمترجم المصري محمد عبد النبي.

#مشاهدة

أحمد وائل يرشح فيلم tell me who i am:

الفيلم الوثائقي (إنتاج نتفلِكس، 2019) مدته ساعة و25 دقيقة، وهو مكوّن من ثلاثة فصول، وهو ما يمنح فرصة لالتقاط الأنفاس، وتفهم وتشرب هذه التجربة الصعبة. تفسر جميع الفصول الحكاية، لكنها تمهد تمامًا لفهم ما جرى.

القصة عن التوأمين المتطابقين ماركوس وأليكس، الّلذين مرّا بتجربة صعب، أحدهما فقد الذاكرة إثر حادث موتوسيكل، والآخر هو الذي يقوم فعليًا ببناء ذاكرة الآخر.

حينما استعاد إلِيكس وعيه لم يتعرّف على أمه، لكنه بالمقابل تعرّف على أخيه الذي كان يقف في غرفة المستشفى وناداه.. هكذا نكتشف حكاية شديدة الوطأة.

 يُروى الوثائقي عبر فصل يركز على أليكس، يليه آخر عنوانه ماركوس، ثم الأخير فلهما معًا، والذي يحدث فيه الكشف الكامل.

الشاب الذي نجا من حادث موتوسيكل، وارتطمت رأسه بشدة لإفلات الخوذة، تضرر بشدة ما أدى لفقده الذاكرة، فهو لا يعرف اسمه، لكنه يعرف ماركوس، والأخير قدّم كل المعلومات الممكنة عن طفولتهما وكل شيء أيضًا.

يكشف الوثائقي لمشاهده خصوصية هذه العلاقة، فدائمًا كل واحد من التوأم مع الآخر، يتذكر كل ما جرى، وفي حالة توأمي الفيلم فإن أحدهما كان صانع الماضي ومقدّم العالم لشقيقه، يخبره باسمه، وبأسماء كل الأشياء، يصنع ذكريات الآخر، ويخبره من هي أمهما وأبيهما، وكذلك من حبيبته والأصدقاء أيضًا. نحن أمام اثنين أحدهما يملي على الآخر حياته، والأخير لا يشكك فيه.

في الفصلين الأولين يحكيان عن هذا، ثم يكشف ماركوس للمشاهد عن تبينه المفاجئ للسلطة المطلقة التي يتمتع بها، فشقيقه التوأم لا يمتلك معرفة تساءل ما يقوله شقيقه، وهكذا اختار أن يقدّم لأليكس من الذكريات المُفرح فقط، لم يحك له ما جرى، عامدًا لمدة عشرين عامًا.

لم يقدّم ماركوس لأليكس تفاصيل طفولتهما، أو تعرضهما للاستغلال والاعتداء الجنسيين. وبعد وفاة أمهما، تتسلل بعض الشكوك لأليكس فتعكر صفو الذكريات التي خلقها شقيقه.

التوأمان لم يتصارحا بشكل كامل حول ما شَابَ طفولتهما من آلام وانتهاكات إلا بعد خمسين عامًا من وفاة والدتهما.

رغم شدة وطأة موضوعه، إلا أن الفيلم يستحق المشاهدة، وهو من إخراج إيد بيركِنس، ومُتاح على منصة نتفلِكس.

#سماع

لاحظ رضوان الحبيب اقتراح انتسجرام لحساب اسمه «حبيبي فنك» مليء بصور لشرائط كاسيت واسطوانات عربية قديمة. عند التدقيق، اتضح أن الموضوع أكبر من الحب للقديم والظريف في الموسيقى العربية والثقافة الشعبية، «حبيبي فنك» وراءه فنان دي جي ألماني اسمه جانيس ستورتس لديه شغف بتنوع الموسيقى العربية الراقصة في فترة السبعينيات وحتى التسعينيات تقريبًا. يبحث «حبيبي فنك» عن كنوز موسيقية في كل أنحاء العالم العربي ويتعاون مع المطربين والموسيقيين، أو في حالة وفاتهم مع ذويهم، لإعادة إطلاق أعمالهم، كما يعمل على إنتاج أفلام تسجيلية ومعارض فنية عن هؤلاء الفنانين. بالإضافة إلى إصداراته وحفلات الدي الجي التي يحييها، يمكن سماع بعض مما يعيد «حبيبي فنك» على موقعه  أو من هنا.

كما نزل رضوان الحبيب تطبيق سبوتيفاي خصيصًا حتى يسمع playlist جديد لحبيبي فنك حبًا في الشعب السوداني:

وعلى سبوتيفاي أيضًا، اكتشف هذه القائمة:

إذا لم تسمع قوائم حبيبي فنك، فإن رضوان الطيب يرشح بقوة أغنية واحدة وهي «أرقص فرفش» للسوداني شرحبيل أحمد، فهي  «كفاية عشان تغيّر حياتك وتخليك سعيد»، كما أخبرنا، لا تفوتوا الفرصة اسمعوا هذه الأغنية:

#دردشة

ضيفتنا في دردشة المخرجة سلمى الطرزي، من أعمالها الوثائقية «اللي يحب ربنا يرفع إيده فوق» (2013)، بخلاف السينما عرفناها أيضًا من كتاباتها ورسومها، وكذلك بحثها «يتمنَّعن وهن الراغبات».

تعد الطرزي حاليًا لمشروع جديد بعنوان «محاولة لتذكر وجهي» يمزج بين الكتابة والرسم، وتقول عنه: «هو حاجة ممكن تتشاف أو تتقري، وممكن تتلمس هو شيء بس أكيد فيه ناس ممكن تشوفه كتاب بالمعنى التقليدي ومعنديش مشكلة مع ده برضو».

أجرينا هذه الدردشة مع الطرزي بينما هي تنتقل بين مواصلات برلين، خلال رحلة عمل طويلة.

-نبدأ دردشتنا بالكلام عن التعبير: بتكبتي إيه ولمين؟

معنديش طريقة تعبير مفضلة في المطلق، الموضوع بيكون حسب أنا باعبّر عن إيه ولمين وليه.. بشكل عام بأحب الكتابة وهي وسيلة مباشرة وسهلة وعملية في أوقات كتير، بس مش دايمًا بالضرورة بتكون الوسيط المناسب للتعبير عن كل حاجة.. يعني مثلًا وأنا بأشتغل على الكتاب اللي المفروض ينزل قريب كان في حاجات بأرسمها وحاجات بأكتبها ومكنتش هستريح لو عملت العكس، وكان في حاجات كنت بأكون عاملة حسابي إني أكتب عنها بس أرسم حاجة فأحس إني خلاص مش ضروري أكتب عنها عشان اللي كنت عايزاه طلع في الرسم، وحاجات بأرسمها بتكمل الحاجات اللي بأكتبها.. وساعات اسكت خالص واسيب صفحات فاضية في النص.. التصوير بالنسبة لي (لو بتتكلم عن الأفلام) مش وسيلة تعبير قد ما هي وسيلة استكشاف، وبشكل عام بيكون لطيف برضو إني ألعب بكل حاجة مع بعض لما يكون ده ينفع وميكونش مقحم بشكل عام الحاجات مش منفصلة قوي عن بعضها في دماغي. يمكن زمان وأنا أصغر كان قالقني قوي السؤال ده بتاع هو أنا بأكتب ولا بأرسم ولا بأعمل أفلام ولا هو أنا بأشتغل إيه، دلوقتي مبقتش مهتمة قوي بالسؤال ده ويمكن بقى عندي كمان شوية مقاومة ضد فكرة الإجابة عنه.. يعني النهار ده بأكتب وبأرسم ومن كام سنة كنت بأعمل أفلام ويمكن السنة الجاية أجرب فن التطريز، أو أكتشف مثلًا إني عايزة أرقص باليه أو يمكن أعمل أفلام تاني.. كده يعني.. أظن ده راجع شوية لإني اكتشفت أهمية إني ما خدش نفسي بجدية قوي.. مش قصدي إني بقيت متواضعة وكده، أقصد إني بقى عندي حساسية تجاه تحديد هويتي من خلال الوسيط وكل كومبو التصورات النمطية عن الذات اللي بتيجي معاه. ده كله عن وسائل التعبير في الشغل مش في التواصل مع البني آدمي.

-نتكلم عن الكتابة..  بتحسي إن اللغة مش مطوعاكي؟

اللغة مهمة عندي.. يعني عارفة أهميتها وخطورتها.. مش اللغة اللي هي الكلام بس. وساعات بَحس بقهر  بسبب اللغة، وخاصة إني باكتب بالعربي بس بأفكر بلغات كتير حسب السياق عشان فيه حاجات وعيت عليها بلغات تانية، حتى لو قريتها مترجمة. وبعدين فيه كمان موضوع عامية ولا فصحى، وفي جهاد مع الذات لمقاومة التقعير والتفخيم في الفصحى أو زقه للآخر كوسيلة سخرية احتجاجية وكمان من ناحية تانية  تجنب الترند الشعبوي المستظرف نفسه اللي بيلبس الناس في العامية برضو.. تصدق شكلها مش بتطاوعني! بس في كل الأحوال اللغة ممكن تكون سلطوية وبالتالي فيه دايمًا شيء ممتع في تحدي السلطة.

مش عارفة مطوعاني ولا لأ، ومش عارفة ده بيبقى إزاي، بس الأكيد إن اللغة حاجة بأفكر فيها دايمًا مش بآخدها كأمر مسلم به.

-قال إيه بيسألوني.. إيه أكتر حاجة بتحبيها؟

مفيش حاجة اسمها كده!

-خايف أقول اللي في قلبي.. نتكلم عن الخوف.

يعني هو الواحد ماشي بمستويين من الخوف، مستوى خوف مرتبط بمصر؛ وده خوف مستمر بتنام وبتصحى بيه وبتروح بيه الجيم وبتشتغل بيه وبتحب بيه، هو دايمًا معاك وساعات كتير مش بتاخد بالك ومبتكنش واعي بيه وفجأة تاخد بالك، زي ما تنتبه فجأة لتنفسك، ولمّا بتنتبه لواقع إنك عايش خايف بتحس بغضب وإهانة، بس الرفاهية دي كانت زمان قبل سبتمبر، من بعد سبتمبر بقى مبقاش في أوبشن إنك ما تنتبهش لواقع إنك خايف طول الوقت، إنت طول الوقت خايف وواعي تمامًا، إنك طول الوقت خايف. يعني أنا مثلًا دلوقتي خايفة إني بقولك الكلام ده. فيه بقى نوع الخوف التاني ده بتاع الناس اللي مش مصريين، اللي هو خوف البني آدمين من أشياء مختلفة، خوف من الضلمة، خوف من الفشل، من الوحدة، من الخلفة، من الصراصير.. كده يعني.

ده الخوف اللي ممكن تساءله وتتحداه أو تحاول تفهمه.. عمومًا أنا بأحترم الخوف.. بس كمان أنا عندي حاجة اسمها generalized anxiety disorder اللي هو اضطراب القلق العام، وده ببساطة كده معناه إن مخي طول الوقت بيحسب كل الاحتمالات الممكنة لأي حاجة ويختار أسوأها ويتعامل معاه على أنه أمر واقع، فأنا عندي مستوى تالت من الألفة مع الخوف.

-المستقبل شايفاه إزاي؟

ملوش إجابة واحدة، الإجابة هتتغيّر من يوم ليوم، وساعة لساعة، حسب بتسألني امتى، يعني مثلًا لمّا تسألني المستقبل شايفاه إزاي وأنا لسه قابضة، غير لمّا تسألني وأنا واقفة مع السباك عشان موتور الميّه اتحرق، ومش هتكون نفس الإجابة لو عندي إمساك وانتفاخ ومش طايقة نفسي، أو لو سألتني بعد ما حد دلعني وقال لي كلام حلو.

-الماضي انتهى لمّا إيه اللي حصل؟

في الحقيقة معنديش إجابة عشان مش شايفة الزمن بيمشي بشكل خطي كده فالماضي مش بيخلص لمّا حاجة معينة تحصل وبنفتح علبة جديدة، ومفيش خط قاطع نضيف بيفضل الماضي عن الـ.. عن الإيه؟ مفيش برضو حاجة اسمها كده.

-هل الدنيا مبتتغيرش لكن إحنا اللي بنتغيّر؟

لا عادي.. الدنيا بتتغيّر وإحنا بنتغيّر ويمكن دي الحاجة اللي مبتتغيّرش.

-يعني إيه كلمة وطن؟

أنا معنديش أي فكرة يعني إيه. بقالي أربع شهور ظروف شغلي مخلياني اتحرك وأسافر كتير، والأسبوع اللي فات وصلت برلين من برشلونة وأول ما دخلت المطار حسيت بحزن رهيب، وحسيت إني متشحططة بين المطارات والبلاد، اللي هي أصلًا رفاهية أغلب الناس ما تقدرش عليها، بس حسيت كل بلد برُحتها بآخد منها حتة بس بتآخد مني حتة برضو.. يعني مثلًا من شهرين وأنا في البرازيل هاجمتني حالة شجن وميلانكوليا شديدة جدًا وده طبعًا مناسب جدًا لبلد عندها عيد سنوي للـ sodade (آه والله في 30 يناير) اللي هي كلمة ملهاش ترجمة دقيقة بس هي شجن على حزن على حُب على حنين على هفهفة.. المهم وأنا في حالة الـ sodade دي اللي حسيته هو حنين مفاجئ وعنيف جدًا لكل البلاد اللي رحتها في نفس الوقت، نفس الدرجة، ونفس الحدة، فجأة بقى فيه كومبو روايح وشوش وألوان ومشاعر.. كله كله في نفس الوقت، أكيد مصر كانت من ضمنهم بس كمان البرازيل اللي أنا كنت فيها في اللحظة دي.. يمكن ده يرجعنا لفكرة الزمن مش الوطن.

-نختم دردشتنا بالكلام عن الزمن

الزمن مش خطي، يعني مثلًا بالنسبة للكلام عن الماضي في مرة كنت قاعدة مع أصدقاء بنتكلم عن السن، وحد قال إنه بيحس إنه مش بيحس إنه بيمثل سنه، فقعدنا نفكر في السن، فأنا قلت إني مش سن واحد أنا بأحس إني كل أعماري في نفس الوقت، ومش في نفس الوقت بالضبط ولكن جوه نفس وحدة الزمن المفترضة.. يعني مثلًا إحنا في 2019 وأنا عُمري 41 بشكل أو بآخر ده المفهوم الرسمي الواسع للحاضر. لكن أنا جوه الحيز ده عندي كذا عُمر، فمثلًا لمّا بأحب جديد بيبقى عندي 15 سنة، لمّا بكون حاسة بتهديد وخوف من الهجر ومحتاجة تأكيد على إني أستحق أتحب بيكون عندي 6. أنا كل الأعمار دي مع بعض واقفين طابور، وبعدين حسب الموقف عُمر بيطلع يقف قُدام. وساعات بقى بيتخانقوا كلهم مع بعض عشان كلهم عايزين يقفوا قدام، فيعني في اللحظات دي مثلًا إزاي ممكن أقول إمتى الماضي انتهى والـ «أي حاجة» بتبدي!

#سلام

-اليوم حفل لحميد الشاعري بـ «كايرو جاز» في مدينة الشيخ زايد.

-الأربعاء المقبل يمكنكم حضور الحفل الذي يُقام بـ «اندرجراوند» بالمهندسين، وتحيه «الأختان دراز»، وليلة الـ «بلاي ليست» هذه المرة تمزج بين الهيب هوب والتِراب، وهي ضمن سلسة فاعليات تنطمها «م.م.م» بالتعاون مع «اندرجرواند» كل شهر.

واحدة من الأختين دراز جاءت من فلادلفيا خصيصًا للمشاركة في هذا الحدث، وهي فنانة دي جي تتنوع الموسيقى التي تنسقها بين البوب، واللاتينية، والإلكترونية، والهيب هوب أيضًا. أما الأخت الأخرى فهي مقيمة بالقاهرة، وتنسق موسيقى الهيب هوب الذي انطلق مع بداية عام الـ 2000. المزيد عن الحفل هُنا.

اعلان
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن