حوارات الانتفاضة اللبنانية| أحمد العاصي: نحن لا نطالب بل نواجه
 
 

يواصل «مدى مصر» سلسلة حوارات الانتفاضة اللبنانية. اليوم نحاور أحمد العاصي من مجموعة «مواطنون ومواطنات في دولة».

نشطت المجموعة منذ شهور عديدة قبل بدء الحراك في الشوارع، على خلفية نفس المطالب التي تتصدر المشهد الآن. ومن بين رموز الحركة الوزير السابق شربل نحاس، وهو أحد الوجوه القليلة التي قدمت انتقادات مفصلة للنظام الاقتصادي/الاجتماعي في لبنان، كما قدّم، من خلال الحركة وإلى جانب آخرين، قائمة طويلة من الحلول المقترحة للخروج من الأزمة الاقتصادية الحالية.

أحمد العاصي

أحمد العاصي

مدى مصر: كيف بدأت الأزمة التي دفعت مئات الآلاف للانتفاض ضد النظام السياسي؟

أحمد العاصي: في الحقيقة الأزمة لم تبدأ منذ سنة أو سنتين. الأزمة بدأت في مطلع التسعينيات عندما تلاقت الميليشيات المسلحة مع أصحاب المليارات ووضعوا النظام الاقتصادي الحاكم حتى اليوم. عانى هذا النظام من غياب الإنتاج والاتجاه بشكل أساسي إلى الاستيراد من الخارج، معتمدًا على التحويلات بالدولار الأمريكي من الخارج. منذ تلك اللحظة مرت عدة أزمات متعلقة بانخفاض العملية الأجنبية في لبنان. فاتجه ذلك النظام الاقتصادي للاستدانة أكثر من الخارج، حتى وصلنا للنقطة الحالية، حيث الدولار هو عنوان الأزمة.

مدى: في هذا السياق، ألا تلبي خطة الإنقاذ التي أعلنها رئيس الحكومة سعد الحريري مطالب الناس؟

كان رئيس الحكومة سعد الحريري أعلن خطة إنقاذ للخروج من الأزمة الاقتصادية الحالية، تشمل تسهيل قروض الإسكان للشباب، وإشراك المصارف في تسديد الدين العام، ووقف الضرائب الإضافية مع استمرار الضرائب القديمة على الشرائح الفقيرة، والعمل على صرف قرض من صندوق النقد الدولي لمساعدة العائلات الفقيرة، وإلغاء وزارة الإعلام.

أحمد: بالطبع لا. هذه خطوات لا تمس بطبيعة النظام الاقتصادي. المهمة التي تفرض نفسها علينا هو العمل من أجل أن نكون قوة فاعلة قادرة على تغيير النظام الاقتصادي جذريًا.

مدى: لكن الانتفاضة وصلت إلى ذروتها، أي بدأت الاعتصامات واستجاب الناس بشكل جيد لدعوات الإضراب العام والعصيان المدني، فما هي الخطوات التصعيدية المقبلة سعيًا لتحقيق المطالب؟

أحمد: أختلف معك في صياغة الأمر. نحن لا نطالب، بل نواجه. هذا ليس اختلاف في المصطلحات، وإنما في طريقة العمل. سنبقى نواجه الحكومة الحالية، ومطلبنا التكتيكي هو إسقاط الحكومة وتأسيس حكومة انتقالية لديها أولويات مالية واجتماعية، وكذلك في ما يتعلق بتنظيم العلاقات السياسية. وفي الجانب المالي يجب أن تبقى الأولوية لتوزيع الخسائر الاقتصادية بشكل عادل. أي أن يتحمل من تسبب في الأزمة وراكم مليارات الدولارات في ثوراتهم البنكية كل هذه الخسائر.

مدى: البعض يُحمّل حزب الله مسؤولية الوقوف ضد مصالح الناس، وأنه مرشحًا ليكون الثورة المضادة، والبعض يرى أنه قد يكون ضامن لها، ما رأيك؟

أحمد: أنا لا أرى أن حزب الله مختلف عن باقي الأطراف. الأكيد أن كل طرف مشارك في السلطة هو معبر عنها، ولا شك أن الحزب يريد الحفاظ على موقع ميشال عون كرئيس للجمهورية. بخصوص الحزب نفسه، أعتقد أنه لا يدرك حقيقة قوة الحراك (يقلل منه).

مدى: عندما هتفت مدينة طرابلس (ذات الأغلبية السنية) باسم الثائرين في صور والنبطية والضاحية (مناطق ومدن ذات أغلبية شيعية)، قال الكثير إن الشعب بدأ يكتشف نفسه، وذهبوا إلى أن الحرب الأهلية انتهت فقط الآن، ما رأيك؟

أحمد: أفهم المعنى المجازي وراء الحديث، لكني لا أوافق عليه. ما يحدث الآن في الشارع اللبناني هو أمر عظيم، والمشاهد على تجاوز الماضي المناطقي أو الطائفي كثيرة، ونحن نسعى لتكريس هذا المشهد. لكن، عمليًا الحرب ستنتهي عندما تقرر الدولة أن تتعامل مع الناس كمواطنين، وليس من خلال طوائفهم. بكلمات أخرى، ما يجري لم ينه أثر الحرب الأهلية، وإنما هو فرصة لذلك.

اعلان