حوارات الانتفاضة اللبنانية| جويل بطرس: كُلّن ثورة مضادة
 
 

يبدأ «مدى مصر» في نشر سلسلة من الحوارات القصيرة مع مشاركين ومشاركات في انتفاضة الشارع اللبناني ضد النظام السياسي. نبدأ هذه السلسلة مع جويل بطرس، وهي ناشطة في الحراك في العاصمة في بيروت.

مدى مصر: كيف ترين ما يحدث؟ وما حقيقة حجمه؟

جويل بطرس: أعتقد أن هذا أول حراك يشمل كل لبنان في تاريخه الحديث. كان هناك حراك «إسقاط النظام الطائفي» في العام 2011، لكنه كان حراكًا مركزيًا. وكان هناك الحراك المناهض للدولة على خلفية أزمة النفايات في العام 2015، لكنه كذلك كان مركزيًا أو في تلك المناطق التي كانت تخطط الدولة لطمر النفايات فيها.

ما يحدث هذه المرة أمر استثنائي، لبنان يتحرك من شماله لجنوبه. أن تجد الناس في طرابلس (شمالي البلاد ذات أغلبية سنية) يهتفون للضاحية (جنوب بيروت ذات أغلبية شيعية محسوبة على حركة أمل وحزب الله)، فهذا أمر استثنائي.

وفي طرابلس أيضًا، أن يشارك أبناء جبل محسن* مع أبناء باب التبانة فهذا أمر استثنائي.

في هذا السياق ظهر تعبير أن الحرب الأهلية انتهت اليوم فقط ومع الحراك، وبعد 28 عامًا من تاريخ انتهائها الرسمي.

هناك حاجز عريض من الخوف تم كسره. أولًا خوف من اللبناني الآخر، وثانيًا خوف من الزعيم السياسي.

مدى: وصلت الاحتجاجات في الأيام الأخيرة إلى ذروتها، تأسس اعتصام مركزي واعتصامات عدة في المدن، كما بدأت دعوات الإضراب العام تؤتي ثمارها، في تصورك كيف للحراك أن يتخذ المزيد من الخطوات التصعيدية؟

جويل: هذا هو التحدي الحقيقي الآن: ماذا سنفعل مع السلطة؟ هذا الحراك سيُقتل في حال تسلمته مجموعة محددة من الناس. الحراك بدأ عفويًا وهذا ما يبرر انضمام كل هؤلاء الناس إليه.

من الضروري أن يكون هناك تأطير للمطالب الأساسية، هناك خلاف على مصير الحكومة، وكذلك خلاف على بديلها. لكن الاتفاق هو أن الخطة** التي أعلنها الحريري هي لـ«الضحك على الحراك».

هناك العديد من الناس لديها أطروحات جدية للخروج من الأزمة الاقتصادية الحالية، يجب أن تُجمع تلك الأطروحات، لكن دون أن تُقدم باعتبارها تمثّل هذا الحراك.

مدى: البعض يقول إن «حزب الله» بوصفه الطرف الأقوى فهو من يمثل فكرة الثورة المضادة لهذا الحراك، البعض الآخر يرى أن خصوم «حزب الله» في الحكومة، مثل حزب القوات اللبنانية الذي قرر سحب وزرائه الأربعة من الحكومة، هو من يمثل ذلك الخطر؛ في رأيك من يمثّل خطر الثورة المضادة في لبنان؟

جويل: كُلّن. مبدئيًا، هناك ضرورة ألا ينحرف الخطاب المطلبي عن الإصلاحات الاقتصادية الجذرية. خطاب نزع سلاح «حزب الله»، أو تأسيس نظام علماني، في تقديري سيلحق بنا الخسارة.

الناس قامت على نصر الله (أمين عام حزب الله) لأنهم جوعى، ولأنهم رأوا كيف أن سياساته الداخلية عجزت عن تقدم أية حلول، لكن حتى اللحظة هم يروه حماهم من إسرائيل. هناك الكثير من الناس تعتبر نصر الله شخص مهم بالنسبة لهم، وبالنسبة لهم «السيد» وسلاح حزب الله، هما خطوط حمراء.

بخصوص حزب القوات وموقف سمير جعجع باستقالة وزرائه من الحكومة، هذا في الحقيقة ما هو إلا محاولة لخطف الحراك، بمنطق نحن استجبنا وسنشارك معكم.

في الحقيقة كل هؤلاء لهم هدف واحد فقط: ضرب الحراك، والحفاظ على مصالحهم السياسية والاقتصادية. وهنا ضروري أن نسجّل أن هؤلاء عملوا على سحب الناس من الشوارع وشق صفوفهم.

مدى: ماذا بخصوص الوزير جبران باسيل، ما سر هذا الإجماع على كراهيته؟

جويل: أولًا، وبعيدًا عن الأزمة الحالية: باسيل لديه خطابًا ذكوريًا يمينيًا متطرفًا، خطاب لم نسمعه من وقت الحرب الأهلية، خاصة ذلك الخطاب العنصري تجاه اللاجئين الفلسطينيين والسوريين. هذا هو الخطاب الذي أنتج الحرب الأهلية بالأساس.

ثانيًا: لديه فوقية ونبرة وصاية على الناس.

ثالثًا: باسيل يتعمد استخدام خطاب الضحية. ليس لديه ما يقوله سوى «احنا بدّنا نشتغل، وما بيخلونا». لديه رئيس جمهورية من تياره، ولديه أغلبية نيابية، ولديه 11 وزيرًا في الحكومة، شو بده أكثر ليخلوه يشتغل؟.

رابعًا: باسيل، كرئيس للتيار الوطني الحر الآن بعد تسلم ميشال عون رئاسة الجمهورية، فهو استطاع تحريف خطاب التيار نفسه. بدلًا من تيار إصلاحي مدني يواجه الاحتلال السوري للبنان، فقد حوله إلى تيار يدافع عن حقوق المسيحيين، ودخل ضمن المنظومة الطائفية وبات أقوى من باقي الأطراف حتى.

* جبل محسن هو حي ذا أغلبية علوية، وباب التبانة حي سني، ودارت بينهما معارك على أسس طائفية لسنوات عديدة.

**كان رئيس الحكومة سعد الحريري أعلن خطة انقاذ للأزمة الاقتصادية الحالية، تشتمل على تسهيل قروض الإسكان للشباب، وإشراك المصارف في تسديد الدين العام، وقف الضرائب الإضافية مع استمرار الضرائب القديمة على الشرائح الفقيرة، العمل على صرف قرض من صندوق النقد الدولي لمساعدة العائلات الفقيرة، وإلغاء وزارة الإعلام.

اعلان