قذيفة مجهولة تقتل أسرة في بئر العبد.. وإحباط هجوم انتحاري في العريش
 
 

لقي تسعة مدنيين مصرعهم وأُصيب ستة آخرين، جميعهم من عائلة واحدة، استهدفتهم قذيفة مجهولة المصدر جنوب مدينة بئر العبد، وذلك بعد يومين من فشل محاولة انتحاري اقتحام ارتكاز أمني على الطريق الساحلي بمدينة العريش، فيما يستمر الرصاص الطائش في إصابة السيناويين.

بئر العبد تدخل معركة الإرهاب

شيع أهالي مدينة بئر العبد فجر اليوم تسعة مواطنين من أسرة واحدة إلى مثواهم الأخير، بعدما قُتلوا مساء أمس إثر سقوط قذيفة مجهولة المصدر على سيارة ربع نقل تحمل مزارعين في منطقة تفاحة جنوبي المدينة، ما أسفر أيضًا عن إصابة ستة أشخاص بينهم رضيعة.

مصادر محلية قالت لـ«مدى مصر» إن القتلى أب وأم وأبنائهما السبعة، يقيمون في قرية الدراويش التابعة لبئر العبد، وأنهم كانوا يعملون باليومية في جمع محصول الزيتون في إحدى مزارع قرية تفاحة.

كان العشرات من أهالي المدينة قد تجمعوا أمام المستشفى عَقب الحادث، للاطمئنان على ذويهم، والتبرع بالدم بعد مناشدات نشرتها صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تهتم بنشر أخبار المدينة.

جاء إطلاق القذيفة المجهولة على مزرعة الزيتون بعد ساعات من تفجير مسلحين عبوة ناسفة في مدرعة تابعة للقوات المسلحة في محيط منطقة «جَعل» جنوب مدينة بئر العبد، والذي أسفر عن إصابة خمسة جنود من طاقمها، بحسب مصدر أمني.

وتحول جنوب بئر العبد مؤخرًا إلى مسرح مواجهة بين القوات المسلحة وتنظيم «ولاية سيناء» بعد سنوات كانت فيها المدينة خارج نطاق المواجهة المحتدمة في العريش وتخوم رفح والشيخ زويد.

آخر حلقات تلك المواجهة كانت قبل أسبوعين، حين هاجم عشرات المسلحين التابعين للتنظيم كمينًا عسكريًا أعلى أحد الكباري الواصلة بين ضفتي ترعة السلام وسط قرية تفاحة، ما أسفر عن مقتل مدني وسبعة عسكريين بينهم ضابط، وإصابة خمسة جنود وخمسة مدنيين.

بعد هذا الهجوم، بدأت اﻷجهزة اﻷمنية في اتخاذ تدابير داخل الكتلة السكنية لم يسبق أن شهدتها المدينة، مثل إغلاق طرق ومداخل أحياء عدة بسواتر رملية، وعمل تحصينات جديدة على الكمائن والكتائب العسكرية وقسم الشرطة.

وفيما لم ينقطع القصف المتواصل من المقاتلات الحربية والطائرات بدون طيار في محيط بئر العبد، منذ ذلك الهجوم، والذي استهدف منزلًا ومسجدًا وعنبر دواجن، بحسب مصادر محلية، إلا أن ظهور أفراد «ولاية سيناء» بدوره لم ينقطع. 

السكان المحليون أكدوا أن مسلحي التنظيم نصبوا عدة كمائن داخل القرية خلال الأسبوعين الماضيين، وفحصوا هويات الأهالي ونظموا جولات على المزارعين الموجودين في القرية وطالبوهم بعدم التعاون مع القوات المسلحة وأجهزة الأمن.

تحتوي منطقة تفاحة على الرقعة الزراعية الأكبر في مدينة بئر العبد، حيث يتواجد بها عدد كبير من مزارع الزيتون والنخيل، فضلًا عن عنابر لتربية الدواجن، ومع تدهور الوضع الأمني في المنطقة سارع الأهالي بنقل المواشي والأغنام والدواجن من المنطقة، وجمع أصحاب المزارع محاصيلهم بوتيرة أسرع.

رصاص طائش وانتحاري في العريش

في العريش، فشل انتحاري يرتدي حزامًا ناسفًا في استهداف ارتكاز أمني تابع للشرطة، على الطريق الساحلي، مساء الخميس الماضي.

وقال مصدر أمني لـ«مدى مصر» إن أفراد الارتكاز رصدوا شخصًا قادمًا من وسط أشجار النخيل الموجودة أمام الارتكاز، وحين لم يستجب لمطالبات الجنود له بالتوقف قبل اقترابه، تقدم ضابط ومجند ناحيته لتوقيفه، فبادر الانتحاري بإلقاء قنبلة تجاههما، لكنهما لم يصابا. بعدها فتح أفراد الارتكاز نيرانهم تجاهه، فقتل على الفور، وتولى خبراء المفرقعات تفكيك الحزام الناسف الذي كان يرتديه.

عقب الهجوم أعلنت وزارة الداخلية عن إحباط محاولة استهداف أحد الارتكازات الأمنية بالعريش بعمل إرهابي، ومقتل منفذ الهجوم قبل أن يتمكن من تفجير حزام ناسف كان يرتديه.

محاولة الهجوم الانتحاري الفاشلة جاءت بعد قرابة أسبوعين من هجوم آخر في مدينة العريش استهدف ارتكاز عسكري في منطقة المحاجر، ما أسفر عن مقتل ثلاثة عسكريين بينهم ضابط، إصابة جنديين، بعد أن اشتبك أفراد الارتكاز مع مسلحين وقت الظهيرة واستخدم فيه أسلحة ثقيلة وقذائف «آر بي جي»، بحسب مصدر أمني تحدث لـ«مدى مصر» آنذاك، وأعلن «ولاية سيناء» مسؤوليته عن الهجوم.

وعلى صعيد آخر، أصيب شاب بطلق ناري مجهول المصدر أثناء جلوسه على أحد المقاهي في منطقة المساعيد غربي مدينة العريش، مساء الجمعة الماضي.

وقال شاهد عيان على الحادث لـ«مدى مصر»، إن رصاصة اخترقت الطاولة التي كان يجلس عليها الشاب ومن ثم اخترقت قدمه، ونُقل إلى مستشفى العريش العام.

إصابة الشاب أتت ضمن سلسلة من حوادث قتل وإصابة مدنيين برصاص عشوائي في مدن شمال سيناء؛ العريش والشيخ زويد وبئر العبد، خلال الشهور اﻷخيرة. خلال الثلاثة أشهر الماضية قُتل شاب وفتاة وأصيب أربعة آخرين برصاص طائش، ما دفع أهالي شمال سيناء من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي لتدشين هاشتاج #أوقفوا_الرصاص_الطائش.

أما القذائف مجهولة المصدر، فقد حصدت أرواح 13 مدنيًا وإصابة 12 آخرين في حادثتين منفصلتين وقعت إحداها في قرية الجورة جنوبي مدينة الشيخ زويد، نهاية مايو الماضي، ومنطقة الكيلو17 غربي مدينة العريش، نهاية يونيو الماضي.

وبحسب إحصاء لمديرية التضامن الاجتماعي في محافظة شمال سيناء، اطلع «مدى مصر» على نسخة منه، قُدر عدد المدنيين الذين قُتلوا في المحافظة بطلقات عشوائية وقذائف مجهولة المصدر في الفترة من يوليو 2013 إلى منتصف 2017، بـ 621 شخصًا، بينهم نساء وأطفال، وبلغ عدد المصابين 1247 شخصًا.

اعلان