بـ«تعليمات رئاسية»: «النواب» يدخل الثلاجة.. و«الأمن الوطني» يتسلم من المخابرات تشكيل المجالس المقبلة
 
 

مع بدء دور الانعقاد الخامس، واﻷخير، لمجلس النواب، والمقرر استمراره حتى نهاية يونيو 2020، كشفت مصادر برلمانية وحزبية وأمنية عن صدور توجيهات رئاسية بتجميد عمل المجلس بعد إصدار قوانين انتخابات مجلسي النواب والشيوخ، وذلك بسبب عدم رضا رئيس الجمهورية عن أداء البرلمان ورئيسه.

التوجيهات الرئاسية امتدت كذلك إلى تكليف جهاز الأمن الوطني بإيجاد كوادر سياسية مقبولة لدى الرأي العام لعضوية المجلسين (النواب والشيوخ) بعد «فشل» تجربة المخابرات التي جاءت بالبرلمان الحالي، بحسب المصادر.

كان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد تمنى خلال مؤتمر الشباب الأخير إجراء انتخابات المجالس المحلية ومجلس الشيوخ نهاية العام الجاري أو مطلع العام المقبل، وسبق تلك الأُمنية إعلان رئيس البرلمان علي عبد العال لجريدة الأهرام خلال حوار صحفي عن وجود رأيين وصفهما بـ«النظريين» بشأن توقيت إجراء الانتخابات المقبلة؛ الأول هو إجراء انتخابات مجلس الشيوخ عقب التصديق على قانونه مباشرة، والثاني إجراء انتخابات مجلسي النواب والشيوخ معًا توفيرًا للنفقات. 

الفارق بين أُمنية السيسي وآراء عبد العال، أن الأولى تحتاج أن يقر البرلمان قانونا «المحليات» و«مجلس الشيوخ»، ثم يصدق الرئيس عليهما، وتدعي الهيئة الوطنية للانتخابات المواطنين للتصويت في كل منهما على حدة فورًا.

أما آراء عبد العال، وخصوصًا إجراء انتخابات مجلسي النواب والشورى معًا، فتستلزم الدعوة لانتخاب المجلسين خلال الستين يومًا السابقة على انتهاء دور الانعقاد الأخير لمجلس النواب، أي بداية من 30 أبريل المقبل. على أن يبدأ انعقاد المجلسين عقب فض دور الانعقاد للبرلمان الحالي في يونيو المقبل.

في مواجهة الأُمنية «المعلنة» للسيسي والآراء «النظرية» لعبد العال، قال مصدر برلماني لـ«مدى مصر» إن هناك تعليمات رئاسية مغايرة تمامًا؛ بإنهاء عمل البرلمان بمجرد إقراره لقوانين الانتخابات، بسبب تسلم الرئيس تقاريرًا من أجهزة أمنية، ومنها الأمن الوطني، تؤكد عدم رضا جهات عديدة بالدولة عن آداء البرلمان ورئيسه.

النائب المقرب من الأمن الوطني، والذي اشترط عدم ذكر اسمه، أشار إلى أن «حل مجلس النواب» قبل انتهاء دور انعقاده الأخير كان خيارًا مطروحًا للتخلص من رئيس المجلس علي عبد العال، وإنهاء حالة الجدل التي تثيرها تصريحاته وآرائه، خصوصًا في ظل وجود خصومة بينه وبين قيادات حزب مستقبل وطن -القريب من السلطة- وفقده لدعم الأجهزة الأمنية له، غير أن اشتراط الدستور لاستفتاء الشعب قبل إصدار الرئيس قرارًا بحل البرلمان حال دون ذلك.

وتلزم المادة 137 من الدستور رئيس الجمهورية بعدم حل البرلمان إلا عند الضرورة، وبقرار مسبب، وبعد استفتاء الشعب، فيما تحظر المادة 154 الحل أثناء سريان حالة الطوارئ.

وأضاف النائب، الذي يشغل منصبًا قياديًا في ائتلاف «دعم مصر»، أنه لتعقيدات إجراءات حل البرلمان، وجد أن الأنسب هو تجميد أنشطة البرلمان وفض جلساته مبكرًا، بمجرد إقراره لقانوني «النواب» و«الشيوخ» قبل انتهاء العام الحالي، لتجرى انتخابات النواب والشيوخ بالتزامن توفيًرا للنفقات التي سترتفع إذا انتخب كل مجلس نيابي على حده. ليبدأ المجلسان معًا فترتيهما الجديدة «5 سنوات» فى مبنى العاصمة الإدارية الجديدة، في الربع الأول من 2020 وحتى عام 2025.

ومن جانبه، اتفق عضو بالأمانة العامة لمجلس النواب، مع القيادي بـ«دعم مصر» في وجود أوامر أمنية لرئيس البرلمان بتجميد نشاط البرلمان خلال دور انعقاده الأخير، وعدم اكتمال مدته المحددة في الدستور بتسعة أشهر على الأقل، محددًا لـ«مدى مصر» آلية تنفيذ تلك الأوامر في تقليل عدد الجلسات التي يعقدها البرلمان بعد انعقاده في أول أكتوبر إلى جلسة واحدة شهريًا، ثم توقف الدعوة لانعقاد الجلسات بداية من شهر فبراير المقبل، ولكن بدون الإعلان رسميًا عن الفض.

«الترتيب لانعقاد غرفتي البرلمان معًا بداية العام المقبل، سبقه تكليف رئاسي لجهاز الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية، بإيجاد كوادر سياسية مقبولة لدى الرأي العام لعضوية النواب والشيوخ بصورة أقرب لما كان عليه الحال أثناء مجلسي الشعب والشوري في عهد الرئيس مبارك»، يؤكد مصدر حزبي مقرب من الأمن الوطني، مضيفًا لـ«مدى مصر» أن مؤسسة الرئاسة قررت أن تضع مصير الانتخابات البرلمانية المقبلة في يد قطاع الأمن الوطني بعد نجاحه في إدارة ملف التعديلات الدستورية اﻷخيرة، بسبب انشغال المخابرات العامة بالكثير من المسؤوليات من ناحية، والخبرة الكبيرة للأمن الوطني «أمن الدولة سابقًا» في إدارة المشهد السياسي الداخلي من ناحية أخرى.

وأضاف المصدر الحزبي الذي اشترط عدم ذكر اسمه، أن قيادات الأمن الوطني أجروا خلال الأيام الماضية اجتماعات متوالية مع قيادات حزب مستقبل وطن، وقيادات حزبية أخرى بما فيها القطاع السلفي وحزب النور، لانتقاء المكون الإسلامي.

وأشار المصدر إلى أنه تم بالفعل حجز غالبية مقاعد مجلس الشيوخ لحزب مستقبل وطن، ومتبقي عدد قليل من المقاعد، من بينها مقعد رئيس المجلس، متروك حسمه للحظات الأخيرة. 

وفي المقابل، قال أحد ممثلي الأحزاب الذين نسق معهم الأمن الوطني خلال الأيام الماضية أمورًا خاصة بالترشح لأحد مقاعد مجلس النواب بمحافظة المنيا، إنه أُبلغ من ممثل الأمن الوطني بمحافظته بأن المخابرات تمارس ضغوطًا هائلة في الوقت الحالي لإحكام سيطرتها على اختيار المرشحين للبرلمان بغرفتيه، لرغبتها في تسكين عدد من ضباط الجيش المحالين للتقاعد في دوائر معينة ببعض المحافظات.

فيما كشف مصدر حكومي أن أبرز المرشحين لرئاسة مجلس الشيوخ الآن، المستشارين عمر مروان وزير شؤون مجلس النواب، وحسين عبده خليل رئيس هيئة قضايا الدولة السابق، والذي تربطه صلة قرابة بالمشير حسين طنطاوي.

وفيما يخص المقاعد التي سيترشح لها المستقلين في مجلس الشيوخ، كشف المصدر أن الأمن الوطني استقر على عدد من الشخصيات في الدوائر المختلفة، مشيرًا إلى أن القبض على مجموعة من شباب الأحزاب المعارضة والمستقلين، المعروفين إعلاميًا بـ«تحالف الأمل» جاء مرتبطًا برفض قيادات التحالف التنسيق مع الأمن الوطني وإلغاء فكرة ترشح الوجوه المحسوبة على ثورة 25 يناير 2011 للانتخابات، متوقعًا انفراج أزمتهم والإفراج عن غالبيتهم عقب انتهاء الانتخابات البرلمانية بل والمحلية التي قال إنه مخطط لإجرائها في نهاية العام المقبل.

أما عضو اﻷمانة العامة لمجلس النواب، والذي اشترط عدم ذكر اسمه، فأشار إلى أن العقبة الوحيدة التي تواجهها السلطة في الوقت الحالي ليست في التحايل على المدة الدستورية لإنهاء عمل مجلس النواب الحالي، ولا في اختيار الأعضاء الجدد للبرلمان بغرفتيه، وإنما في عدم اكتمال بناء مقري المجلسين في العاصمة الإدارية الجديدة. موضحًا أنه حتى الآن لا توجد أي معلومات عن اكتمال أعمال البناء في مقر مجلس النواب، والتي سيتبعها أعمال التشطيب والتجهيز الفني والفرش، وكذلك الحال بالنسبة لمقر مجلس الشيوخ،الذي تقرر بنائه بعد استحداث التعديلات الدستورية لمجلس الشيوخ في أبريل الماضي.

ولكن من الواضح أن النظام الحاكم قرر عبور العقبة التي أشار لها عضو اﻷمانة العامة للمجلس، إذ سبق ونقلت بوابة أخبار اليوم الحكومية عن مصادر برلمانية مطلعة أن مجلس الشيوخ الجديد سيعقد جلساته في مقر مجلس الشورى القديم بالقاهرة خلال دور الانعقاد الأول «العام الأول من عمر المجلس» على أن ينتقل فيما بعد لمقره الجديد بالعاصمة الإدارية الجديدة.

اعلان
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن