لا تطمئنوا.. الدعم لا يصل لمستحقيه
 
 

يتقاضى صراف سابق في هيئة النقل العام معاشًا يقدر بأقل من ألف جنيه، وهو ما يجعله ضمن الفئات المستحقة للدعم التمويني، لكنه حُرم لسبب غير معلوم من هذا الدعم، ضمن حالات عديدة تكررت في الفترة الأخيرة، مما يجعل مصداقية شعار الحكومة  «توصيل الدعم لمستحقيه» أمرًا محل شك. 

بدأت المشكلة مع تعرض البطاقة التموينية لصراف هيئة النقل، الذي يسكن في منطقة الصف بمحافظة الجيزة، للتلف، وهي مشكلة معتادة للمتعاملين مع منظومة التموين تنتهي بمجرد إتمام إجراءات استخراج بطاقة بديلة.

وحسبما أخبرتنا ابنته شيماء*، وهي سيدة في مطلع الثلاثينات من عمرها، فقد سارع  الأب بإتمام إجراءات استخراج البطاقة البديلة لما تمثله من أهمية بالنسبة له، فالبطاقة التالفة كانت وسيلة أغلب أفراد الأسرة في الحصول على السلع المدعمة التي تُعينهم على أعباء المعيشة، حيث تستفيد منها أيضا الزوجة وأربعة أبناء من أصل ستة أبناء.

واستخرجت له وزارة التموين بطاقة جديدة بالفعل، لكن عند محاولة استخدامها اكتشف أنها لا تعمل، استمر في تقديم شكاوى لمدة خمسة أشهر ولم يصل إلى حل لمشكلته.

شكوى والد شيماء -الذي طلبت عدم ذكر اسمه- بالإضافة إلى عدد غير معلوم من الشكاوى المماثلة تندرج تحت ظاهرة باتت تُعرف بـ «الحذف العشوائي» من قوائم مستحقي الدعم التمويني. والمقصود بهذا الاصطلاح حذف الأفراد بدون مبرر واضح بالرغم من أن شروط استحقاق الدعم تنطبق عليهم. 

وكانت وزارة التموين قد أعلنت قائمة من المعايير، تتعلق بشروط استبعاد فئات معينة من الدعم باعتبار أن هذه الفئات من الشرائح المقتدرة ماليًا ولا تحتاج للمساعدة، وهي معايير عُدلت تباعًا منذ الإعلان عنها للمرة الأولى في نهاية عام 2016، 

وذلك لكبح نفقات هذا الدعم الذي يمثل 27 % تقريبًا من مجمل نفقات الدعم والمنح والمزايا الإجتماعية في موازنة 2019-2020.

هذه الظاهرة، وعلى الرغم من تكرار حدوثها مع العديد من الملتحقين بمنظومة الدعم، إلا أن وزارة التموين تنكرها تمامًا، حيث قال أحمد كمال، معاون وزير التموين والمتحدث الرسمي للوزارة، لـ «مدى مصر» إنه «لا يوجد ما يسمى بالحذف العشوائي».

وإن كان رئيس الجمهورية أشار في تدوينة على فيسبوك أمس إلى أنه يتفهم موقف المواطنين الذين تأثروا سلبًا بعملية تنقية البطاقات، قائلًا: «اطمئنوا لأنني أتابع بنفسي هذه الإجراءات، وأوكد لكم أن الحكومة ملتزمة تمامًا باتخاذ ما يلزم للحفاظ على حقوق المواطنين البسطاء».

ويستشعر مواطنون، مثل شيماء، الحيرة مما يجري حاليًا في بطاقات التموين، فهي وزوجها يتمتعان بدخل أعلى من دخل والدها، وبالرغم من ذلك فالدولة تمنحهما دعمًا غذائيًا وتحرم أباها من هذا الدعم.

يتمتع زوج شيماء ببطاقة تموينية توفر دعمًا له ولزوجته، في الوقت الذي يصل فيه دخل الزوج الشهري إلى 3500 جنيه، ويبلغ مجموع دخلهما 6000 جنيه.

شقيق شيماء أيضًا محروم من الدعم لأسباب غير مفهومة، فالشاب الذي يعمل في مجال شبكات الهواتف المحمولة كان قد خرج من بطاقة الوالد التموينية منذ عدة سنوات بسبب زواجه.

ويقع دخل هذا الشاب في نطاق الفئات المستحقة للدعم، ولكن بعد عامين من حذفه من بطاقة الوالد فشلت كل محاولاته لاستخراج بطاقة منفصلة يحصل من خلالها على الدعم له ولأسرته.

القاسم المشترك بين مشكلتي والد شيماء وأخوها هو أن منظومة الدعم بها خلل واضح يجعلها تحذف بعض الأفراد لأسباب غير مفهومة، والمشكلة أنه حتى في حالة قبول تظلم بعض المحذوفين من مستحقي الدعم وإعادة دمجهم في المنظومة بعد فترة فإن وزارة التموين لا تعوضهم عن الفترة التي انقطع فيها الدعم عنهم، بحسب ما تبيّن لنا من حديثنا مع متحدث وزارة التموين.

كما أن تظلمات الحذف قد تستغرق وقتًا طويلًا حتى يتم البت فيها  لأن «التظلمات كلها يجب أن تمر على الوزير [وزير التموين]» تبعًا لفوزي عفيفي، مدير الإدارة العامة للبطاقات والسلع الغذائية في وزارة التموين.

وينكر عفيفي، كما جاء في حديثه مع «مدى مصر»، وجود أي مشكلة من الأساس في قرارات الاستبعاد من المنظومة، فـ «كل مَن تقدموا بشكاوى تنطبق عليهم معايير الاستبعاد من الدعم». 

هل يصل الدعم للمواليد الجدد؟

تتزايد حيرة شيماء من أمر وزارة التموين وهي تواجه مشكلة أخرى بشأن ضم طفليها لمنظومة الدعم، الّلذان تبلغ أعمارهما خمس وست سنوات. 

الطفلان يستفيدان حاليًا من دعم الخبز فقط، وقد تقدمت الأم قبل شهور لضمهما لمنظومة التموين التي تقدم دعمًا نقديًا للحصول على حزمة متعددة من السلع الغذائية، لكنها عجزت عن إدخال ابنيها في هذه المنظومة. 

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة التموين العام الماضي عن السماح بضم مواليد جدد لمنظومة الدعم التمويني، بعد إغلاق باب الدعم في وجه الأجيال الجديدة لعدة سنوات.

وقد شمل قرار فتح باب التسجيل للمواليد الذين جاؤوا إلى الدنيا في الفترة بين 2006 -2015، وهي الفترة التي وُلد فيها طفلا شيماء.

التفسير الوحيد الذي يمكن أن يبرر عدم قبول وزارة التموين أوراق طفلي شيماء هو ما جاء في تصريحات سابقة لوزير التموين بأن عملية ضم المواليد الجدد ستبدأ فعليًا عندما يتم الانتهاء من حذف غير المستحقين.

عملية تسجيل المواليد الجدد لا تخلو من العديد من النقائص التي تجعلها تفتقر إلى العدالة في توزيع الدعم، خاصة وأن فتح وإغلاق باب التسجيل لا يخضع لأي تشريع يحمل منطقًا واضحًا حول أسباب الفتح والغلق، فالأمر كله يتعلق بقرارات إدارية تصدر من الحكومة.

وقبل القرار الأخير، كان باب التسجيل مغلقًا منذ عام 2011، عندما سمحت الحكومة بتسجيل مواليد 1989 – 2005، وآخر مرة سمحت فيها الحكومة بفتح باب التسجيل قبل 2011 كانت في 1988، بحسب ما قاله فوزي عفيفي.

نستطيع أن نتخيل مواليد الأسر متدنية الدخل الذين حرموا من الدعم خلال الفترات الزمنية بين كل قرار لفتح باب التسجيل، وتأثير ذلك على نموهم البدني ومستوى معيشتهم.

وفي قرارها الأخير بفتح باب التسجيل، عام 2019، أعلنت وزارة التموين عن أنها ستُدرج فقط المواليد الجدد ممن تعتبرهم «الأكثر احتياجًا» لكنها لم تعلن عن معايير استبعاد من هم «أقل احتياجًا»، وهو ما عقب عليه فوزي عفيفي قائلًا إن تلك المعايير ستُعلن لاحقًا وبعدها سيجرى فرز طلبات إضافة المواليد بناء على تلك المعايير. 

وفي تصريحات سابقة، ألمح وزير التموين إلى أن من معايير استبعاد المواليد الجدد أن تكون أسرهم تضم أكثر من أربعة أفراد. وهو ما قد يعني عمليًا استبعاد قطاعات من الأسر الأكثر فقرًا من الدعم التمويني. 

فتبعًا لبحث الدخل والإنفاق الصادر في نهاية يوليو الماضي، الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، يتركز الفقر في الأسر الأكبر حجمًا، بواقع 75% في الأسر التي يزيد عدد أفرادها عن عشرة أفراد، مقابل 73% في الأسر التي تضم من ثمانية إلى تسعة أفراد، 49.3% في الأسر التي تضم من ستة إلى سبعة أفراد، 25.9% في الأسر التي تضم من أربعة إلى خمسة أفراد، و7.4% فقط في الأسر التي تضم عددًا أقل من الأفراد. 

وتبعًا لنفس المصدر، تستحوذ نفقات الطعام والشراب على أكثر من 49% من نفقات أفقر 10%، وعلى 25.9% فقط من نفقات أغنى 10% من سكان مصر.

ويقول بحث الدخل والإنفاق إن نسبة الإنفاق على الطعام والشراب تتناقص مع ارتفاع مستوى المعيشة، والعكس صحيح. 

ويمثل متوسط ما تحصل عليه الأسرة في الشريحة التي تضم أفقر 10% من السكان من دعم للسلع الغذائية 15% من إجمالي استهلاكها للغذاء، بينما يمثل هذا الدعم 6% من إجمالي استهلاك الأسر الأغنى للغذاء.  

معايير عمياء؟

وبعيدًا عن أخطاء منظومة الدعم، فإن المعايير التي أعلنتها الحكومة لاستبعاد الأفراد من الدعم في حد ذاتها محل تشكيك من الخبراء. 

الفرد المقتدر ماليًا وليس في حاجة للدعم في نظر الحكومة قد يكون ممَن يتقاضون راتبًا حكوميًا شهريًا يزيد عن 12 ألف جنيه، أو لديه أكثر من سيارة طراز 2011 أو سيارة واحدة طراز 2015. 

وكذلك هو مَن يسدد مصروفات مدرسية عن أبناءه في مدارس خاصة تصل قيمتها إلى 30 ألف جنيه، أويستهلك كهرباء في الشهر يصل حجمها إلى 560 ألف كيلو وات، أو ينفق على هاتفه الجوال 800 جنيه شهريًا.

وإذا كان من أصحاب الأملاك الزراعية ولديه عشرة أفدنة فهو غير مستحق أيضًا، وكذلك تسقط عنه شروط الاستحقاق إذا سدد ضرائب سنوية تصل إلى 100 ألف جنيه.

وترى هبة الليثي، المشرفة على بحث الدخل والإنفاق و مستشارة رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن تلك المعايير عمومًا لا يمكن أن تعبّر بدقة عن المستوى المعيشي الحقيقي للناس، قائلة لـ «مدى مصر» إن «المعايير التي تشير لمستوى معيشي معين في الحضر لا يمكن أن تشير لنفس النتائج في الريف، فعلى سبيل المثال امتلاك سيارة في الحضر ليس دليلًا على الثراء بعكس الريف، كما أن حذف شرائح معينة من الدخل في الحضر من الدعم التمويني لا يجب أن يقابله حذف نفس الشريحة من الدعم التمويني في الريف، لأن سكان الحضر يتمتعون إجمالًا بعدد من الخدمات أكفأ وأكثر من سكان الريف… وكذلك الأمر في المواقع الجغرافية المتباينة في الريف، فسكان الأطراف البعيدة عن المراكز أقل حظًا من غيرهم فلا يمكن تطبيق نفس معايير الدعم التمويني عليهم».

ومن واقع خبرة بدالي التموين في التعامل مع أصحاب البطاقات يقول سيف النصر عبد الواحد، نقيب البدالين في الأقصر إن «كثيرًا ممَن فقدوا الدعم التمويني بدا عليهم بوضوح الفقر وانخفاض مستواهم المعيشي».

ويرجع عبد الواحد ذلك إلى أن معايير الاستبعاد لا تُطبّق بشكل دقيق، فمثلًا «هناك مَن استبعدوا بسبب امتلاكهم سيارة بينما حقيقة الأمر أنهم كانوا يمتلكون سيارة في الماضي وباعوها في الوقت الحالي». وهناك أيضًا مَن اُستبعدوا بسبب وصول نفقات تليفونهم المحمول إلى 800 جنيه، لكن في الواقع لم تسجل فواتير مكالمتهم هذا المبلغ، بحسب قوله.

متى بدأ الحذف؟ فتش عن الصندوق

بدأ الإعلان عن نية الدولة لـ «تنقية البطاقات التموينية» من غير مستحقي الدعم في أوائل عام 2016، وكانت عملية الحذف في بدايتها موجهة لفئات مثل المتوفين والمهاجرين للخارج.

ولكن بعد ذلك بشهور، خلال 2016 ، تحدثت الحكومة عن أن الحذف سيطال أيضًا الفئات التي ترى الدولة أن مستواها المعيشي كفيل بجعلها غير مستحقة للدعم.

وقال وزير التموين عام 2017 إن المرحلة الأولى من تنقية البطاقات التموينية أسفرت عن خفض عدد المستفيدين من الدعم التمويني من 84 مليون إلى 70 مليون، والتي شملت «حذف المسافر والمتوفى ومزدوجي الصرف».

وبصورة عامة، يمكن استنتاج انخفاض عدد المستفيدين من الدعم التمويني بعد ذلك بشكل تقريبي من الشكل التالي، الذي يعتمد على بيانات الموازنة العامة. 

* المصدر: وزارة المالية 

وتزامن التوجه بتنقية بطاقات التموين تقريبًا مع توقيع مصر الإتفاق مع صندوق النقد الدولي والذي تضمن معايير جديدة لخفض الإنفاق العام وزيادة الإيرادات، في نوفمبر 2016.

وقبل هذا الاتفاق كانت الدولة أعلنت في 2014-2015 عن خطة تدريجية لإعادة هيكلة دعم الطاقة، ضمن توجه لكبح العجز المالي. وهي السياسات التي جاء الصندوق لكي يدعم الحكومة للمضي في تنفيذها.

وقالت وثائق الاتفاق -المعلنة في يناير من عام 2017- إن الحكومة والصندوق ناقشا ضمانات لمواجهة أي عثرات مالية تحول دون تحقيق أهداف الاتفاق بشأن السيطرة على الوضع المالي، وأوضحت الوثائق أن الحكومة ستفكر في هذا السياق إلى اللجوء إلى «توجيه أفضل لدعم الغذاء». 

ويتضح من الشكل التالي ضعف نمو قيمة دعم السلع الغذائية، بالتزامن مع انكماش قياسي في قيمة دعم المواد البترولية والكهرباء منذ 2014-2015. 

* المصدر: وزارة المالية وحسابات مدى مصر 

وبالرغم مما نصّ عليه الاتفاق مع الصندوق فيما يتعلق بـ «توجيه» الدعم التمويني، والذي يعني ضمنًا حذف فئات من هذا الدعم لاترى الدولة أنها تستحقه، إلا أنه نصّ كذلك على رفع الإنفاق على الدعم التمويني كنسبة من الناتج المحلي خلال أول عام مالي بعد توقيع الاتفاق -2017/2018- في محاولة لتخفيف الآثار الإجتماعية لإجراءات التقشف التي أوصت بها المؤسسة المالية الدولية في اتفاقها مع مصر . 

وبالفعل، أعلن رئيس الجمهورية في مطلع العام المالي نفسه -يوليو 2017- عن رفع حجم قيمة الدعم التمويني للفرد من 21 جنيهًا إلى 50 جنيهًا لأول أربعة أفراد في الأسرة وإلى 25 جنيهًا بالنسبة لأي فرد إضافي.

وارتفع الإنفاق على دعم التموين بالفعل وقتها على نحو واضح كنسبة للناتج المحلي، لكنه تراجع بعدها مجددًا، كما يظهر من الشكل التالي:

وبين زيادة الدعم كنسبة من الناتج أو انخفاضه، لا توجد أي قواعد واضحة تضمن ثبات القيمة الحقيقية للدعم المقدم للمواطنين، بالنظر لتآكل قيمة هذا الدعم تحت وطأة التضخم، مما يقلص من فعاليته في توفير الحماية الاجتماعية.

وكانت الدولة عدلت نظام الدعم التمويني في 2014، لتتوقف عن تقديم السلع المدعمة للمواطنين، وتمنحهم بدلًا من ذلك دعمًا نقديًا لشراء الأغذية، لكنها لم تضع شرطًا لزيادة هذا الدعم بنفس معدلات التضخم.

وكانت فكرة التحول من الدعم السلعي للنقدي مطروحة منذ فترة طويلة سابقة على 2014، لكن الأصوات التي كانت تنادي بتطبيق هذا التحوّل كانت تدعو لربط الدعم بالتضخم.

 إذ طرحت دراسة صادرة عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء في عام 2004 «تقدير نسبة زيادة سنوية في قيمة الدعم النقدي بالاعتماد على مؤشر خاص بأسعار السلع التي يغطيها الدعم النقدي».

ومما يزيد من تآكل قيمة الدعم، هو أن السلع التي تسمح الدولة بشراءها بأموال الدعم النقدي، والتي تُباع لدى بدالي التموين، ترتفع أسعارها في بعض الأحيان عن السوق الحر، حسبما يقول لـ «مدى مصر» عضو بارز في شعبة البقالة والمواد الغذائية في الجيزة طلب عدم ذكر اسمه.

وتبعًا للمصدر، تبلغ قيمة لتر الزيت المدعوم 19 جنيهًا مقابل 15 جنيهًا في السوق الحر، وكيلو السكر المدعوم 9.5 جنيهًا مقابل 8.5 جنيهًا في السوق الحر. 

تفاصيل كثيرة إذن نعرفها ولا نعرفها تحيط بقرار الدولة استبعاد قطاعات من المستفيدين من دعم السلع التموينية، لكن الأكيد أن عشرة أفراد من عائلة شيماء لا يصدقون دعاية الحكومة بأن حرمانهم من بعض الطعام قد يكون مفيدًا للموازنة العامة أو للدولة أو لصندوق النقد الدولي. 

*اسم مستعار

اعلان
 
 
بيسان كساب