لماذا قررتُ جمع قصص النساء مع الإجهاض في مصر؟
 
 

في اليوم العالمي للإجهاض 28 سبتمبر 2017. بدأت مع «مدى مصر» سلسلة «حكايات الإجهاض». سلسلة تحكي تجارب نساء مع الإجهاض، في ظل تجريمه بموجب المواد (261)، و(262)، و(263)، من قانون العقوبات المصري. بدأت رحلة تجميع القصص وكتابتها، لتكون بداية انخراط من نوع آخر مع تجارب النساء مع أجسامهن. هذا الانخراط كما كان بالكتابة، كان بالمشاعر والجسد، والتفاعل المباشر مع كل امرأة قررت مشاركة قصة إجهاضها في سلسلة الحكايات. هنا أضع تفاصيل الرحلة.

لم أقرر جمع القصص بهدف التوثيق، أو بهدف تحريك الرأي العام تجاه تجريم الإجهاض في مصر، أو حتى بهدف إيصال أصوات هؤلاء النساء وتجاربهن إلى صانعي القرار، طمعًا أن يتكرموا ويُدركوا معاناة النساء مع الإجهاض بسبب تجريمه قانونًا. أجمعها لهنّ. أجمعها وأكتبها لتكون أنيسة لحظات وحشَة، لتجاوب بين السطور عن أسئلة تدور في خاطرهن بمجرد أن يعرفن خبر الحمل. أجمعها لتكون مرآة، ينظرن فيها، فيجدن نساء أخريات، وتجارب حيّة ممزوجة بالخوف والهلع، ومحاولات نجاة. أجمعها لتعرف كل واحدة منهنّ أنها ليست الوحيدة التي تختبر ما تختبره، وأن ما تشعر به أيًا كان، حقيقي تمامًا، ومن حقها تمامًا، وتملكه بكل ما فيه. أجمعها ليكون مُتاحًا لنا كنساء أن نقرأ ونسمع تجارب نساء غيرنا، تجارب لولاها لكانت كل امرأة تظن أنها الوحيدة التي تعاني هذه المعاناة. يكفي أننا غير قادرات على البوح بتجربة شخصية وحرجة مثل الإجهاض، إما لأننا نخاف العواقب القانونية أو الوصم الاجتماعي. يكفي أننا نظن أنفسنا مُجرمات، ونتعامل مع أنفسنا بقسوّة، كي نُعادل شعور الألم. يكفي أننا اختبرنا المعنى الحرفي لأن تُملك أجسامنا لغيرنا، بداية من المُشرّع ووصولًا إلى شخص يقرأ تجاربنا فيُقر بثقة أن الإجهاض ليس من حقنا.

لعلّ إدراكنا أن تجاربنا مع الإجهاض متشابهة جدًا فيما تجلبه معها من مشاعر وتخبُطات وتشوّش ووحدة وألم، نستخلص منه شعورًا بالسيطرة على أجسامنا بشكل ضئيل. ولعلّ ذلك يُساهم في أن تكون تجارب القارئات أقل ألمًا، أو أن يشعرن بأن هناك امرأة ما، في مكان ما، مرّت بنفس التجربة، وتعرف جيدًا معنى أن تسعى امرأة للإجهاض في مصر.

لا أعرف إن كان الحظ حالفني في أن أكون جزءًا من تجارب شخصية مع الإجهاض، أو أنها لعنة نتَج عنها فكرة تجميع القصص. ولا أمتلك الجرأة لأعلن إن كنت أنا مَن أجهضت أم كنتُ حاضرة مع صديقات مقربات ونساء تسعى للإجهاض. ولا بأس في ذلك. ما أود قوله إنني اختبرت تجارب الإجهاض بشخصي، وأنها لم تكُن تجارب سهلة أو يُمكن تجاوزها. الإجهاض لحظة فارقة لكل المُشاركات/ين فيها، وهي اللحظة الأكبر للساعيات للإجهاض. كما أنه تجربة مُركبّة، تتداخل فيها المشاعر الشخصية، مع الضغوطات الخارجية من تجريم ووصم. الإجهاض لحظة إنسانيّة تتجلى في كل فكرة، خاطرة، فعل، رد فعل، أو أي شيء تكون المُجهضة جزءًا منه. كل فكرة مهمة، كل وسواس مهم، كل تشوّش مهم، كل شعور بالذنب مهم، كل جلد ذات مهم، كل ظروف السريّة والكتمان مهمة، كل ظروف مشاركة التجربة مهمة، كل المتورطات/ين في الفعل مهمات/ين، وكل كلمة لها حسابها ووقعها. لذلك، قررت أن أخوض تجربة الكتابة عن هذه التعقيدات. وكان ظني في نفسي ككاتبة ونسويّة هو أنني أعرف الكثير عن الإجهاض، حتى تبدّل الحال لأن أكون تلميذة تُنصت باهتمام، وتتعلم، وتتعمق في شتى جوانب كل تجربة إجهاض تسمعها.

في غالبية القصص كان الإجهاض الجراحي حلًا غير مُتاح للمُجهضات، لارتفاع أسعار العمليات، أو لعدم العثور على طبيب يُمكنه إجراء الجراحة. تلجأ أغلبهن إلى الإجهاض المنزلي عن طريق حبوب تحفيز الإجهاض والتي هي أيضًا غير متاحة في الصيدليات، دون أي إشراف طبي. تجعل هذه الظروف من الإجهاض تجربة صعبة، مليئة بالتحديات التي تصل إلى المخاطرة بالحياة. كما أنها مُضافة للعبء النفسي للإجهاض والألم الجسدي المُصاحب له. يظل الإجهاض غير مُتاح حتى لو الساعية إليه متزوجة. فيما تتفاقم الصعوبات عندما تكون غير متزوجة، لا تملك مكانًا آمنًا أو مالًا لإجرائه، أو كانت مُطاردة أمنيًا.

اكتمل تبلوّر الفكرة في ذهني، حين هاتفتني محررة من «مدى مصر»، في أغسطس 2017. قالت إنها تُفكر في مشروع كتابي معي عن الإجهاض، بعد نص نشرته لي «مدى مصر» عن الخطابات الإشكالية التي تُستخدم في الحديث عن الإجهاض داخل الدوائر التقدمية. ابتسمت وسردتُ فكرتي التي رحبّت بها، ثم التقينا. كانت أفكارنا متقاربة إلى حدٍ كبير. حينها اقترحت أن تكون القصص لنساء خاضت تجربة الإجهاض في مصر، يروين القصة، أسمعها، ثم أُعيد كتابتها بصيغة أدبية. تخرج القصة من امرأة، تكتبها امرأة، وتقرأها امرأة. ورغم أننا نعلم أن قراء القصص سيكونون من الرجال أيضًا، وأن دورهم سواء شركاء أو أصدقاء للمُجهضات، أو قراء أيضًا مهم. لكنه ليس بأهمية النساء صاحبات التجارب، وقارئاتها. ما زلت مُصرّة أن القصص موجهّة للنساء. بدأنا رحلة الكتابة لتُنشر أول قصة في سبتمبر 2017.

عن سلسلة حكايات الإجهاض

اخترتُ أن تكون للقصص حبكة درامية، استطيع من خلالها لفت الانتباه إلى جدلية ما، مُتعلقة بالحقوق الجنسية والإنجابية للنساء. في القصة الأولى أطرح جدلية احتمالية عدم وجود مكان آمن تُقوم فيه النساء بالإجهاض غير الجراحي. تلقيت أكثر من تعليق على جملة من هذه القصة. تلك التي أصف بها كيف اختبأت صاحبة القصة في مكان ما  لمدة أربعة أيام، وكانت حريصة ألا يُلاحظ الجيران وجودها، فكانت تنحني إن مرّت من أمام أي نافذة حتى لا ينعكس ظلها للخارج.

 في القصة الثانية أطرح الوجه الآخر لإباحة الإجهاض قانونًا، إن كان هناك خطرًا على حياة المُنجبة. ورغم ذلك، تتعرض النساء للعنف والعقاب من الأطباء الذين لا يهتمون سوى بمعتقداتهم الشخصية عن الإجهاض، وتدفع ثمنه النساء من حيواتهن. تلقيت تعليقات عن وحشية الموقف الذي رغبت فيه مالكة القصة في قطع الحبل السري الذي تركه الطبيب اقتناعًا منه أن الإجهاض حرام شرعًا، ووصفته هي بالخلاص، فكان اسم القصة.

في القصة الثالثة، أطرح جدليتين: الأمومة كوظيفة اجتماعية، والانفصال العاطفي بين الأمهات وأطفالهن الذي قد ينتج عن فشلهن في الإجهاض. لهذه القصة بالتحديد أهميتها التي تتمحور حول الإنجاب كمهمة اجتماعية، مقابل الإجهاض كبديل غير متاح. فكانت أغلب التعليقات عليها من نساء مررن بتجربة الأمومة، وربطهن بصاحبة القصة تعبيراتها عن ثقل الأمومة اجتماعيًا. 

ذهبتُ لمنزل صاحبة القصة التي رغبت في إجهاض طفلتيها ولم تستطع، فأنجبتهما. وتركتني دقائق لتُحضر رضيعتها من غرفة النوم إلى غرفة المعيشة. أتذكرها ترفع ملابسها وتُعطِ ثديها للرضيعة، تلمسها وتمسح رأسها. في حين كانت تصف في نفس الوقت رغبتها في إجهاضها، وبأنها لا تشعر تجاهها بما يصفه الجميع: الأمومة. فكانت فقرتي عن الرضاعة مستوحاة من هذه اللحظة.

أتذكر انبهاري بقدرتها على فعل شيء لو رأيته دون أن تكون هي تتكلم عن نقيضه، لتبادر في ذهني صورة الأم العادية.. جعلني ذلك أتساءل، كم امرأة حولي، بما فيهم أمي، تشعر بما تشعر هي به تجاه طفلتيها، ولا تعبّر عن تلك المشاعر؟ كم امرأة انهزمت أمام تصوراتنا عن الأمومة؟ 

في القصة الرابعة المقرر نشرها بعد أيام، أطرح فكرة الدعم الذي قد يعرضه المقربات/ين من النساء الساعيات للإجهاض. كيف يُمكننا أن نرى النساء المُجهضات كمالكات للحظتهن، أن نُعطيهن مساحة التعبير عمّا يشعرنّ به، وألا نُقحم تصوراتنا الشخصية أو كلماتنا التشجيعية في التجربة، فنسرق لحظات جليلة تمر بها هؤلاء النساء. كانت الجدلية هنا هي أن محور الإجهاض هو المُجهِضة، وأنها تجربة تستحق الوقوف عندها، في واقع يسحق تجارب النساء بوجه عام، ويدفن -للمرة الألف- مشاعر وتجارب نساء غير راغبات في الإنجاب. أردتُ أن أمرر من خلال هذه القصة أن المُجهضات أحيانًا ما يحتاجن صوتًا خارجيًا يُرجّح كفّة الإجهاض، مقابل صوت داخلي مُتشبْع بأن الإجهاض جريمة قتل، وأن الأمومة مقدسة. أحيانًا تحتاج المُجهضات إلى مشاركة قرار الإجهاض نفسه مع أشخاص آخرين، ولا يُتركنّ فريسة لجلد ذواتهن وشعورهن بالجُرم.

في القصة الخامسة، والتي أتوقع أنها لن تنشر قريبًا،  أطرح كيف تختلف تجربة الإجهاض من امرأة لأخرى وفقًا لطبقتها الاجتماعية. في القصة امرأة احترمها الطبيب والممرضات، وأجرت الإجهاض في عيادة معروفة وتحت ظروف آمنة طبيًا وقانونيًا. مع قصة صديقتها التي أجرت الإجهاض مع نفس الطبيب قبل سنوات، في عيادته المجهولة في حي غير معروف، لكنه ابتزها جنسيًا وماليًا، ولم تكُن تجربتها آمنة طبيًا، لأنها من طبقة اجتماعية أقل من الصديقة الأولى.

في القصة السادسة التي لم يتم تفريغها بعد، تروي امرأة تجربتها في السعي للإجهاض بينما هي مُطاردة أمنيًا بسبب قضية سياسية. تحكي  كيف كان للمطاردة الأمنية دورًا في جعل تجربة الإجهاض أكثر رُعبًا. تحكي عن لحظة شعرت فيها أن ما يوجد داخلها هو معركة بقاء ونجاة، وبأن اللحظة التي رأت فيها الدم أول مرة، لم تشعر بالانتصار، قدر شعورها بأن تهديد وجودها كانسانة الآن، أقل ثقلًا مما كان عليه قبل دقائق من رؤية الدم. 

مراحل الكتابة واجترار الألم الشخصي

أعتمد في القصص التي أجمعها على علاقاتي الشخصية مع صاحبات القصص. أسألهن بخجل إن كنّ يُريدن المشاركة في مشروع يجمع قصص النساء المُجهضات في مصر. أخجل من تلك الخطوة لأن صاحبات القصص قد يجدنني استخدم معاناتهن في عملي، وهذه مخاوفي المستمرة الأبدية مع كوني باحثة ونسوية. 

قد يكون مألوفًا لبعضكنّ/م النقد الموجّه إلى الإنتاج المعرفي في فروع العلوم الإنسانية، والمحكومة بعلاقات هرمية بين الباحثة/الباحث وبين الأشخاص المتعلق بهم البحث كـ «موضوع». بعض النقد يتمحور حول هذه الهرمية كعلاقة قوة، تتحول فيها التجارب الإنسانية إلى مادة معرفية، يُنتجها الباحث/ة بما يتوافق مع معايير البحث العلمي. دائمًا ما أفّكر في هذه العلاقة بيني وبين راويات قصص الإجهاض. أحاول بجهد ألا أعيد إنتاج هذه الهرمية بيني وبينهن. أقدم تجاربهن مع الإجهاض كما هي، وكما أردنها أن تُقرأ وتُرى. أدركتُ خلال رحلة تجميع وكتابة القصص أن ذاتي أيضًا، جزء أصيل من هذه القصص، وأعني ذاتي وتجاربي، وذاتي البحثية. أدركتُ أن الإنتاج مُشترك، بين صاحبة القصة وراويتها، وأن مشاعري وتفاعلي الجسماني والنفسي لهم دورًا في القصة النهائية كمُنتج معرفي إنساني.

تعتذر بعضهن عن المشاركة لأن الحديث عن الإجهاض لا يُشعرهن بالارتياح، أو يصحبه أعراض اختبار الإجهاض كصدمة يحاولن تجاوزها. وتُرحب بعضهن بالمشاركة.

في لقائي مع مالكات القصص، أُنصت جيدًا، أتفاعل معهن بمشاعري وبمروري الشخصي بتجارب إجهاض. أسمعهن يروين الأحداث، كامرأة أجهضت. وأشعر بالرابط بين قصصهن وقصصي. أسمعهن وأحيانًا أرتجف لأني تذكرت شيئًا أو موقفًا ظننت أنني نسيته. وأكتشف معهن أنني عالقة أنا الأخرى في تجاربي وصدماتي، وبأنني بحاجة إلى سماعهن لأتجاوز. كنتُ بحاجة إليهن. أتذكر دقات قلبي جيدًا في كل مرة أسمع عن لحظة خبر الحمل، لحظة قرار الإجهاض، ولحظة رؤية الدم لأول مرة. ولن أنسى تلك المرة التي وصفت فيها إحداهن ما مررت به كأنها اختبرت الموقف معي، أو كأنني هي، وكيف ساعدنا ذلك في التفاعل عاطفيًا تجاه بعضنا بشكل ما.

من هنا استنتجت أن الفكرة جديرة بالتنفيذ، وأن هناك نساء أخريات بحاجة لسماع هذه القصص مثلي، وهذه القصص غير مُتاحة وسريّة حتى بين الصديقات المقربات. كأنني اختبرت بشكل فعلي معنى سماع قصص نساء أجهضن في ظروف شبيهة لظروفي. والتزمت أمام نفسي أن أجعل هذه القصص متاحة لأخريات عن طريقي، وأن أكون حلقة وصل تستطيع من خلالها النساء إدراك أنهن قد يكنّ بمفردهن في التجارب، لكنهن لسنّ الوحيدات اللاتي يشعرن بذلك.

أُسجُل المقابلة صوتيًا، لأتمكن من تفريغها والتفاعل معها كتابيًا وبصريًا. يُساعدني التسجيل في إعادة سماع القصة مرة أخرى، وهي مرحلة تُعيد عليّ بعض مما اختبرته أثناء اللقاء لكنها ضرورية لأتمكن من قراءة وسماع القصة في آن واحد.

مرحلة الكتابة هي الأصعب، لأنها تعتمد على استماعي للقصة، التوحُد مع مشاعر الراوية، إدراك هذه المشاعر، إدراك ما تودُ هي التركيز عليه، وإدراك صلب القصة وركيزتها. تكمُن الفكرة في كتابة القصة عن لسان راويتها في أنني أتقمص دورها، وأجتر ألمها الشخصي الممزوج بألمي الشخصي، لأُنتج نصًا عن امرأة أجهضت توجّه كلامها لامرأة أخرى، وتقرؤه امرأة ثالثة. اعتمدت في الكتابة على توجيه الأفعال للمُستمعَة والقارئة معًا، مثلًا: “تعرفين/ تُدركين/ تفهمين/ إلخ). فتجعلنا القصة في حلقة واحدة من ارتباط المشاعر عن طريق الخطاب والتجارب الشخصية كنساء.

تستغرق مرحلة الكتابة مدة زمنية طويلة، نظرًا لكل التعقيدات التي ذكرتها. بالإضافة إلى مراحل التحرير، الترجمة، والتصميمات المرفقة بالقصص. أحيانًا أكون قادرة على إجراء المقابلات، وأحيان كثيرة أعجز عنها. لديّ عدة مقابلات مُسجلة بانتظار التفريغ، ثم الكتابة والتحرير. وقد أجد نفسي غير قادرة على تفريغها والبدء في العمل عليها، دون أسباب.

هذه القصص ثقيلة نفسيًا، وكتابتها مسؤولية أُلزم نفسي بها رغم كل شيء. أعطِ نفسي مساحة مفتوحة أتحرك فيها زمنيًا ونفسيًا، حتى لا تتحول إلى مهمة يجب إتمامها ولو على حساب جودتها أو حساب سلامتي العقلية. لا أتعجل الانتهاء من تجميع القصص لأصدر كتابي الأول ويكون بهذه الأهمية، وأنا غير راضية عن المحتوى، إما لأنه لا يخدم الغرض منه، أو لأنني فشلتُ في نقل تجارب النساء اللاتي وثقن بي وآمنني على قصصهن. لدي هوس أن تكون السلسلة التي أمزج فيها روحي مع أرواحهن على قدر ثقة هؤلاء النساء.

اعلان