محدث: مظاهرات 27 سبتمبر 2019: تغطية مستمرة

انتهى نهار اليوم، الجمعة دون أحداث كبرى في القاهرة. احتشد الآلاف من مؤيدي الرئيس عبدالفتاح السيسي أمام «المنصة» في طريق النصر، وعبّروا عن تأييدهم بالتلويح بالأعلام والرقص، فيما استمر توافد عدد كبير من الأتوبيسات التي تقل المؤيدين. وبثت المنصة الأغاني المسجلة حتى بدء الحفل الغنائي المقرر مساء اليوم. فيما تحدث شهود عيان لـ «مدى مصر» عن خروج مظاهرتين في جزيرة الورّاق وحلوان قبل أن يفرقهما الأمن على الفور. 

ففي حلوان، قال شاهد عيان إن الشرطة فرّقت العشرات من المتظاهرين ضد السيسي الذين حاولوا التجمع عقب صلاة الجمعة أمام مسجد الاستقامة في حلوان، وذلك بإطلاق أعيرة نارية في الهواء. كما أمرت أصحاب المقاهي والمحلات في الشوارع الرئيسية بإغلاقها طوال نهار الجمعة. 

وقال شاهد عيان من جزيرة الوراق إن المئات من أهالي الجزيرة تظاهروا، ورددوا هتافات «ارحل يا سيسي .. مش هنسيب بيوتنا»، وفرقهم الأمن بقنابل الغاز المسيل للدموع والخرطوش، وطاردهم في أنحاء الجزيرة. وبينما حاول المتظاهرون التجمع مجددًا، وصلت تعزيزات أمنية إضافية لـ «المعدّية» المؤدية للجزيرة من ناحية كورنيش إمبابة، وعن طريق محور روض الفرج. ورأى شاهد عيان آخر في وقت لاحق قوات الشرطة تقتحم بعض المنازل وتلقي القبض على نحو ستة أشخاص.

وقالت وزارة الداخلية في بيان لها إن التعزيزات الأمنية المنتشرة في المحافظات المختلفة جاءت ضمن استراتيجية الوزارة لـ «توفير المناخ الآمن للطلبة والقائمين على العملية التعليمية وبث روح الطمأنينة فى نفوسهم بمناسبة بدء العام الدراسى الجديد».

من جانبها، أصدرت ميشيل باشيليت، المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، بيانًا اليوم عبّرت فيه عن قلقها البالغ تجاه التقارير عن غياب الحقوق القانونية إبّان حملة الاعتقالات الواسعة في مصر، خلال الأسبوع الماضي، وطالبت السلطات المصرية باحترام حق المواطنين في التعبير والتجمع السلمي بما يتوافق مع المعايير الدولية. 

وطالبت السلطات بتغيير جذري في منهجية التعامل مع أي احتجاجات مستقبلية، بما في ذلك التي تحدث اليوم، مضيفة «أي رد عن طريق قوات الأمن يجب أن يكون متفقًا مع المعايير الدولية […] ويجب الإفراج فورًا عن هؤلاء الذين قُبض عليهم فقط لممارستهم حقوقهم». 

كما أصدرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بيانًا اليوم، الجمعة، رصدت فيه ما وصفته بالانتهاكات القانونية والدستورية بحق المقبوض عليهم خلال الأسبوع الماضي. 

وكانت القوات الأمنية أغلقت جميع الطرق المؤدية لميدان التحرير بالكامل بالإضافة إلى كوبري قصر النيل والجلاء، بحسب شهود عيان، فيما انتشرت تعزيزات أمنية أعلى كوبري 15 مايو و6 أكتوبر وفي الأحياء القريبة لوسط المدينة، كما أُغلقت محطات مترو الأوبرا، وأنور السادات، وجمال عبدالناصر، وأحمد عرابي، وأعلنت إدارة المترو أن الغلق لإجراء الصيانة.

وكانت مصادر حكومية قالت لـ «مدى مصر» إن تعليمات صدرت لوزارة الداخلية باستخدام الشدّة المحدودة في البداية، لمدة لا تزيد عن دقائق، في مواجهة المظاهرات المتوقعة اليوم، ثم استخدام العنف الحاسم بكل الطرق لفض أي مظاهرة أو مسيرات. ولدواع أمنية قرر اتحاد الكرة تأجيل مباراة إف سي مصر مع أسوان والتي كانت مقررة اليوم باستاد الكلية الحربية إلى يوم غد، حسب ما نشر الاتحاد على صفحته على فيسبوك.

تأتي هذه اﻹجراءات استباقًا لمظاهرات محتملة اليوم، الجمعة، دعا لها المقاول محمد علي تحت عنوان «جمعة الخلاص». ونشر علي مساء أمس، الخميس، خريطة تحركات لمظاهرات اليوم على حسابه الشخصي على تويتر. ودعا إلى التظاهر بعد صلاة الجمعة من المساجد والتوجه إلى الشوارع والميادين الرئيسية القريبة من كل منطقة، مع عدم الإصرار على التوجه إلى ميدان التحرير، الذي شهد كثافة أمنية خلال الأسبوع الماضي، كما نصح بتجنب الاحتكاك بمؤيدي الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وعلى الجانب الآخر، جرت تحركات حزبية، خاصة من خلال بعض نواب البرلمان لحشد أنصارهم  للتظاهر تأييدًا للرئيس في ميدان رابعة العدوية (هشام بركات حاليًا) وأمام المنصة بطريق النصر حيث جرى إعداد مسرح و«دي جي» منذ الأمس.

كان مصدر برلماني في حزب اﻷغلبية، «مستقبل وطن»، قال لـ «مدى مصر» أمس إن جهاز اﻷمن الوطني أصدر تعليمات لعدد من مديريات الصحة والتعليم والشباب والرياضة وشركات في قطاع البترول، في المحافظات، لحشد العاملين فيها للحضور في التظاهرات المؤيدة للرئيس عبد الفتاح السيسي.

وعاد الرئيس عبدالفتاح السيسي للقاهرة، في الصباح الباكر، بعد مشاركته في الدورة الـ 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة. وكان في استقباله العشرات من الأفراد لتحيته، على الرغم من عدم الإعلان عن وصوله سابقًأ. وقال الرئيس عقب وصوله: «لازم تعرفوا كلكم أن الشعب المصري بقى واعي قوي إزاي الصورة بتترسم عشان يزيفوا الواقع ويخدعوا الناس ويضحكوا عليكم، الشعب المصري بقى عارف الحاجات دي واللي اتعمل قبل كده ما ينفعش يتعمل تاني، عشان ربنا وعشان أنتم. ما تقلقوش من حاجة».

وتابع «دي صورة بتترسم، زي ما اتعمل قبل كده، عبارة عن كذب وافتراء وتشويه وكتائب إلكترونية شغّالة وشوية إعلام يشتغل عشان نقدم صورة مش حقيقية. أنتم لازم تكونوا واعيين بكده. إحنا جامدين قوي إن شاء الله، البلد جامدة قوي بيكم».

وعبر السيسي عن ثقته في الدعم الشعبي له قائلًا: «يوم ما هطلب من المصريين، زي يوم التفويض، [توجيه] رسالة للعالم كله، هينزل الملايين مش أقل من كده» . 

وأصدر النائب العام حمادة الصاوي أمس بيانًا بخصوص التحقيقات التي تخص مظاهرات الجمعة والسبت الماضيين. وجاء في البيان أن النيابة العامة حققت مع أقل من 1000 شخص حتى الآن، وأمرت بالتحفظ على تسجيلات كاميرات المراقبة في أماكن المظاهرات ومداخل ومخارج المحافظات المختلفة، فضلًا عن فحص صفحات وحسابات المتهمين على مواقع التواصل الاجتماعي. 

وأشار البيان كذلك إلى القبض على بعض الأجانب في محيط أماكن التظاهرات في القاهرة. وأوضح البيان أن النيابة العامة مستمرة في تحقيقاتها وفحص الأدلة والتقارير المختلفة «حتى يتسنى التصرف في المتهمين ليفرج عمن وضعوا أنفسهم بمواضع الشبهات غير قاصدين ارتكاب جرائم ولينال كل مرتكب الجريمة جزاءه العادل». 

وطالب النائب العام المواطنين الراغبين في التظاهر أن يتبعوا الإجراءات القانونية من تقديم إخطار يتضمن مكان وزمان وأسباب وعدد المشاركين في المظاهرة وشعاراتها. 

ورصد المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية حتى أمس 2076 حالة استيقاف وقبض على مدار الأسبوع الماضي، بينهم 976 حالة عُرضت على النيابات و1092 حالة لم ترد أي معلومة رسمية بخصوصهم حتى الآن.

وفي ذات السياق، أعرب أربعة من المُشرّعين الأمريكيين، عبر حساباتهم على تويتر، عن قلقهم من استخدام العنف ضد المتظاهرين المصريين، وهم بيرني ساندرز، وكريس مورفي، وبوب مينينديز، ورو خانا. فيما أرسلت المبادرة المصرية الفرنسية للحقوق والحريات أمس رسالة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون طالبت فيها الحكومة الفرنسية بـ «تحمل مسؤولياتها فيما يتعلق باستخدام الأسلحة الفرنسية لقمع المتظاهرين»، مضيفة أن مراسلة صحيفة «لوبوان الفرنسية» ذكرت يوم 22 سبتمبر أن «شهود عيان لاحظوا استخدام المدرعات المصنوعة في فرنسا لقمع المظاهرات السلمية»، يوم الجمعة الماضية.

وكانت وزارة الخارجية الألمانية أصدرت بيانًا الأربعاء الماضي طالبت فيه السلطات المصرية بالإفراج عن المتظاهرين الذين أُلقي القبض عليهم خلال الأسبوع الماضي ممن لم يوجه لهم اتهامات. 

وأضاف البيان أن ألمانيا أوضحت في مجلس حقوق الإنسان في جنيف أنه «لن يسهم تنامي قمع المجتمع المدني والصحافة الحرة في استقرار مصر»، موضحًا  أنه «على العكس من ذلك، القمع المتنامي سيؤدي إلى تشدد وتطرف عنيفين».

التقرير محدث الساعة 6:30  مساءً

اعلان