الخميس 26 سبتمبر: «تكليف وأمر»: ميدان رابعة «في حب مصر» والسيسي غدًا |مسيحيون بين المتهمين بالانضمام لـ«الجماعة»
 
 

حشد المؤيدين بدعوات من البرلمانيين وتعليمات الأمن الوطني 

قال مصدر برلماني في حزب اﻷغلبية، «مستقبل وطن»، إن تعليمات من جهاز اﻷمن الوطني بوزارة الداخلية، لعدد من مديريات الصحة والتعليم والشباب والرياضة وشركات في قطاع البترول، في المحافظات، لحشد العاملين فيها للحضور في التظاهرات المؤيدة للرئيس عبد الفتاح السيسي، المقرر لها غدًا الجمعة في ميدان رابعة العدوية «هشام بركات»، ومنطقة المنصة أمام النُصب التذكاري للجندي المجهول. موضحًا أنه علم بتلك التكليفات عبر اتصالات غير رسمية بينه وبين جهاز اﻷمن الوطني.

مصدر برلماني آخر، مستقل، قال لـ «مدى مصر» إنه تلقى تحذيرات من اﻷمن الوطني بعدم الحديث عن اﻷحداث الجارية خلال الفترة الحالية يكون مخالفًا لإجراءات الدولة في مواجهة التظاهرات، حتى وإن كان الكلام بشكل عقلاني، أو التطرق بالحديث إلى ما أُثير عن القصور الرئاسية، وأنه علم أن تحذيرات مماثلة وصلت لنواب مستقلين آخرين.

في الوقت نفسه بدأ عدد من النواب البرلمانيين في استخدام حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، للترويج للتظاهرة المتزامنة مع دعوة التظاهر التي أطلقها الممثل والمقاول محمد علي ليوم الجمعة الثاني على التوالي، للاحتجاج على سياسات السيسي، فيما قالت جريدة «الدستور» إن عددًا من النواب البرلمانيين واﻷحزاب السياسية، بينهم حزبي «الحركة الوطنية» و«إرادة جيل»، يقومون على تجهيز تظاهرة داعمة للسيسي والقوات المسلحة غدًا الجمعة، في ميدان رابعة العدوية «هشام بركات حاليًا»، تحت مسمى مهرجان «حب مصر»، فيما نقلت الصحيفة عن نائب رئيس «الحركة الوطنية»، أسامة الشاهد، أنهم حصلوا من وزارة الداخلية على ترخيص لتنظيم التظاهرة، حرصًا على الالتزام بقانون التظاهر.

كما قالت مصادر من مركز بني مزار بمحافظة المنيا، لـ «مدى مصر» إن بعض العائلات في المركز تُجهّز 30 أتوبيسًا لحشد عدد من المواطنين للتوجه للمشاركة في مظاهرات التأييد، مقابل وجبة مجانية، فضلًا عن محاولات حزب مستقبل وطن لتوفير حشد آخر من نفس المنطقة. 

في السياق نفسه، قال النائب حمدي السيسي لـ «مدى مصر» إن أمين حزب مستقبل وطن بالهرم ينسق لتجمع عدد من أبناء الدائرة فضلًا عن حشد عدد آخر من النواب للمواطنين في دوائرهم، للمشاركة في المهرجان، مُشيرًا إلى أن برنامج غدًا سيتضمن إذاعة أغاني وطنية وبعض الأناشيد عبر مكبرات الصوت، بهدف إعلان أننا «مع استقرار الدولة، وبنقول للرئيس برضه في بعض المشاكل ممكن نضعها تحت الـ spot»، فيما أضاف النائب البرلماني إيهاب غطاطى لـ «مدى مصر» أن هدف المظاهرات تجديد الثقة في السيسي، بجانب توجيه رسالة له: «خلي بالك على المواطن المصري شوية في المرحلة الجاية».

أما ميدانيًا، فاستمر التواجد اﻷمني الملحوظ في محيط منطقة وسط البلد، واستمرت الشهادات المتداولة عبر فيسبوك وتويتر عن استيقاف المارة وتفتيش هواتفهم المحمولة، فيما قال عاملون في مقاهي في المنطقة إن تعليمات أمنية صدرت لجميع المقاهي بالإغلاق بداية من عصر اليوم، الخميس، وطوال يوم غد، على أن يعودوا للعمل صباح السبت.

إعلاميًا، وفيما استمر معظم الصحف في التعامل مع مظاهرات الجمعة الماضي ودعوات التظاهر غدًا، باعتبارها دعوات تقف ورائها جماعة الإخوان المسلمين، شنّت جريدة الدستور هجومًا على عدد من المنظمات والشخصيات الحقوقية والعامة، وكذلك على صفحة الموقف المصري، وطالبت جموع المصريين بالحذر منهم، باعتبارهم شركاء للإخوان المسلمين في تنفيذ مخطط عودتهم للسلطة، وهو مفاد التقارير التي أعدتها الصحيفة في تغطيتها لما قاله رئيس تحريرها، محمد الباز، في برنامجه التليفزيوني.

«اعتقالات سبتمبر 2019» حصيلة تقارب الـ 2000 شخص

تستمر الحملة اﻷمنية، التي بدأت عقب مظاهرات الجمعة الماضي، في القاهرة والمحافظات، حيث قال محامون إن زميلهم محمد حلمي حمدون، ألقي القبض عليه اليوم، هو وزوجته وشقيقه، المعيد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، أثناء وجودهم في أحد مقاهي مدينة دمنهور، بمحافظة البحيرة. 

بحسب المحامي كريم عبد الراضي، كان حمدون يتابع معتقلي حملة «اعتقالات سبتمبر 2019» التي ارتفع عدد المقبوض عليهم خلالها، منذ يوم الجمعة الماضي، إلى 1915 شخصًا، بحسب إحصاء المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، فيما وثقت المفوضية المصرية للحقوق والحريات القبض على 1471 حالة، وذلك في أكبر حملة «اعتقالات» يقوم بها النظام منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة.

وصدر بحق 980 فردًا من المقبوض عليهم قرارات بالحبس 15 يومًا على ذمة التحقيق من قِبل نيابة أمن الدولة، فيما لم ترد أي معلومة عن 927 مقبوض عليه، وأُطلق سراح ثمانية آخرون، بحسب «المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية».

أحد النقاط اللافتة في ما نقله المحامون الذين حضروا التحقيقات مع المقبوض عليهم، كان وجود عدد من المواطنين المسيحيين بين المتهمين بـ «مشاركة جماعة ارهابية فى تحقيق أغراضها»، فضلًا عن وجود مقبوض عليهم آخرين لا يعرفون القراءة والكتابة متهمون بـ «بث ونشر إشاعات كاذبة عبر إحدى وسائل التواصل الاجتماعي».

المحاميان جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، وحسن الأزهري، مدير الوحدة القانونية بـ «مؤسسة حرية الفكر والتعبير»، قالا لـ «مدى مصر»، إن منظماتهما رصدت ثمانية حالات على الأقل لمسيحيين واجهوا تهمة «مشاركة جماعة إرهابية»، وهو ما أشارت له المفوضية المصرية للحقوق والحريات أيضًا.
فيما أضاف عيد أن «العربية لمعلومات حقوق الإنسان» رصدت ثلاث حالات على الأقل لمتهمين لا يجيدون القراءة والكتابة، واجهوا الاتهام المتعلق بـ «وسائل التواصل الاجتماعي»، وهو ما أكد عليه الأزهري أيضًا مُشيرًا إلى أن منظمته رصدت عددًا كبيرًا، دون أن يحدده، من الأميين، واجهوا تلك التهمة أيضًا.

في السياق نفسه، قررت نيابة أمن الدولة أمس، حبس الأستاذين بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية حسن نافعة، وحازم حسني، والصحفي ورئيس حزب «الدستور» السابق خالد داود 15 يومًا على ذمة التحقيق معهم في القضية 488 لسنة 2019 حصر أمن دولة، المعروفة إعلاميًا بـ «احتجاجات حادث رمسيس»، مواجهين اتهامات بـ «مشاركة جماعة إرهابية فى تحقيق أغراضها، وبث ونشر اشاعات كاذبة تحض على تكدير الأمن العام، وإساءة استخدام إحدى وسائل التواصل الاجتماعي»، وهي نفس القضية المحبوس على ذمتها المحامية والناشطة السياسية ماهينور المصري، والناشط السياسي كمال خليل. 

وفي حين اقتحمت قوات الأمن أمس المقر الرئيسي لحزب «الاستقلال» بالجيزة، وقامت بالاستيلاء على محتوياته، بحسب حركة الاشتراكيون الثوريون، لم يظهر حتى الآن بعض أعضاء وقيادات الحزب الذين قُبض عليهم الأحد الماضي، حسبما قال المحاميان خالد المصري وأحمد سعد لـ «مدى مصر».

فيما ارتفع عدد الصحفيين المقبوض عليهم على خلفية «مظاهرات 20 سبتمبر»، إلى سبعة صحفيين بعد قرار نيابة أمن الدولة أمس، بحبس الصحفي ناصر عبد الحفيظ عضو نقابة الصحفيين 15 يومًا على ذمة التحقيق في القضية 1388 لسنة 2019 حصر أمن دولة، حسبما قال عضو مجلس نقابة الصحفيين عمرو بدر لـ «مدى مصر».

وقال عضو مجلس النقابة محمود كامل، عبر فيسبوك، إن عبد الحفيظ كان مؤيدًا للرئيس عبد الفتاح السيسي، وأن هذا لم يمنع القبض عليه، وهو ما اعتبره بدر «مفارقة غريبة». مُشيرًا إلى أن نقابة الصحفيين قررت تشكيل غرفة متابعة غدًا تضم خمسة من أعضاء مجلس النقابة، «وسننشر اليوم أرقام يتواصل الصحفيين عليها في حالة تعرضهم لاعتداء أو حبس».

كان ستة صحفيين آخرين على الأقل قُبض عليهم منذ الجمعة الماضي هم: خالد داود، وسيد عبد الإله، وحسن القباني، ومحمد أوكسجين، وإنجي عبد الوهاب، وعمر هشام، بحسب خالد البلشي وكيل نقابة الصحفيين السابق، الذي أشار لوجود حالتين أخريين لصحفيين محتمل أن يكون قُبض عليهما.

في سياق متصل قال المحامي خالد علي، إنه وجه أمس نداءً، بطلب رسمي، للمستشار حمادة الصاوي، النائب العام، عبر تلغراف؛ يناشده فيه بـ «إصدار بيان بأعداد وأسماء من تم القبض عليهم والتحقيق معهم على ذمة القضية 1338 لسنة 2019 حصر أمن دولة، وأماكن إحتجازهم»، وذلك لتمكين المحامين وأسرهم من تقديم الدعم القانوني والإنساني لهم، مُشيرًا إلى تلقي بعض المحامين والمنظمات الحقوقية مئات الاتصالات يوميًا من المصريين الذين قُبض على أبنائهم ولا يعلموا مصيرهم، فيما تكون الوسيلة الوحيدة للرد على الأسر هو انتظار عرض المتهمين على النيابة أثناء التحقيق في القضية 1338 لسنة 2019 حصر أمن دولة.

في السياق نفسه، أصدر تجمع المهنيين السودانيين بيانًا اليوم أدان فيه القبض على المواطن السوداني وليد عبد الرحمن الذي، ظهر في فيديو في برنامج الإعلامي عمرو أديب «الحكاية» باعتباره أحد المقبوض عليهم من أعضاء مخطط أجنبي يستهدف إشعال التظاهرات في مصر. واعتبر تجمع المهنيين ظهور عبد الرحمن في وسائل الإعلام أمرًا «مُشين وغير أخلاقي ولا يمت للمهنية بصلة». وطالب التجمع السوداني وزارة خارجية بلاده بالتدخل العاجل لمعرفة ملابسات القبض عليه، و«التأكيد على صيانة حقوقه وعدم تعرضه للإكراه والتعذيب، وتمكينه من الاتصال بأسرته وانتداب محامي لحضور التحقيقات معه».

وكان أديب بث فيديو في برنامجه لعبد الرحمن يُدلي فيه باعترافات بأنه دخل مصر «خلال شهر أغسطس الماضى عبر معبر أرقين البرى، من أجل حشد المصريين للخروج فى تظاهرات بالتنسيق مع عناصر موجودة في الداخل وأخرى في الخارج».

كما نشر موقع «حبر» الأردني تقريرًا أمس عن المحتجزين الأردنيين ثائر حسام مطر وعبد الرحمن علي الرواجبة، ينقل فيه عن ذويهما وأصدقائهما أنهما ليس لهما أي صلة بالاتهامات الموجهة لهما. ونقل التقرير أن عبد الرحمن مهتم بالإنتاج السينمائي، وأن هذا هو سبب سفره للقاهرة، خاصة أنها ليست المرة الأولى، فقد زار مصر من قبل للمشاركة في ورشة مطولة لصناعة الأفلام التسجيلية. أما ثائر، فقد زار مصر من قبل لتعلم اللغة الألمانية. وزيارته الحالية أتت بغرض السياحة ومقابلة أصدقائه في القاهرة. 

صدى حملة الاعتقالات لم يكن محليًا وإقليميًا فقط، وإنما امتد إلى مطالبة الحكومة الألمانية أمس، للسلطات المصرية بـ «الإفراج عن الأشخاص الذين لم تُوجه لهم أي اتهامات، واعتقلوا حديثًا في البلاد»، وقال المتحدث باسم الخارجية الألمانية: «من وجهة نظرنا لن يسهم تنامي قمع المجتمع المدني والصحافة الحرة في استقرار مصر، بل على العكس من ذلك، القمع المتنامي سيؤدي إلى تشدد وتطرف عنيفين».

فيما أعلنت الخارجية اﻷلمانية كذلك عن إلغاء لقاء كان مقررًا انعقاده أمس الإثنين، بين المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والسيسي، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، مرجعين الإلغاء لـ «ازدحام حركة النقل في نيويورك، وازدحام جدول مواعيد ميركل والسيسي»، بحسب المتحدث باسم الحكومة الألمانية.

سريعًا:

– «أول حكم من نوعه فى مصر بشأن جرائم التحرش في أماكن العمل» صدر لصالح مهندسة ديكور بالخدمات الإنتاجية للتليفزيون المصري، الإثنين الماضي، ضد رئيسها في العمل، والذي يعمل بالإدارة المركزية للخدمات الإنتاجية بالقنوات الإقليمية للهيئة الوطنية للإعلام. بحسب ما نشرته اليوم مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون. كانت محكمة أول درجة قضت بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل، وكفالة ألف جنيه لإيقاف التنفيذ، وتغريمه عشرين ألف جنيه، في الدعوى رقم 117 لسنة 2018. استأنف المتهم الحكم الصادر ضده وقضت محكمة الاستئناف بإلغاء حكم الحبس والاكتفاء بتغريمه عشرين ألف جنيه.

– قالت وكالة أنباء الشرق الأوسط المملوكة للدولة إن مؤشرات البورصة تعافت لدى إغلاق تعاملات أمس مدعومة بعمليات شراء مؤسسية، من قِبل صناديق الاستثمار والمحافظ المالية المحلية والعربية والأجنبية، على الأسهم في قطاعات السوق المختلفة، خاصة القيادية وعلى رأسها البنوك. بحسب الوكالة، ربح رأس المال السوقي لأسهم الشركات المقيدة بالبورصة نحو 16.4 مليار جنيه لينهي تعاملات الأربعاء عند مستوى 688.4 مليار جنيه، وسط تعاملات كلية بلغت نحو 1.6 مليار جنيه. [للمزيد من التفاصيل حول الخسائر التي منيت بها البورصة على مدار الأسبوع يمكنكم الرجوع إلى تقرير أميمة إسماعيل وسارة سيف الدين على موقعنا]. 

صرَح ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، لشبكة «بي بي سي» الأمريكية أنه يتحمل مسؤولية مقتل الصحفي جمال خاشقجي لأنها حدثت في ظل ولايته، مع تأكيده على أن الجريمة حدثت دون علمه، حتى مع استخدام مرتكبيها إحدى الطائرات المملوكة للدولة السعودية، معللًا ذلك بأنه: «لدي مسؤولون ووزراء، ولديهم أعمالهم. ولديهم السلطة للقيام بذلك». تأتي هذه التصريحات في فيلم وثائقي من إنتاج الشبكة الأمريكية والذي يُبث بالتزامن مع الذكرى الأولى لمقتله في السفارة السعودية بتركيا في الأول من أكتوبر المقبل.

اعلان