ديتوكس| ودَّع الصيف
 
 

#جو عام

أهلًا، أخلفنا موعدنا معكم، ولم نقدم لكم ديتوكس في موعده، لكن الويك إند كان مزدحمًا، فقلنا ألا نثقل عليكم بترشيحاتنا، لأن اليوم كان فيه ما يكفي من الإثارة. 

نحن في منعطف بين طقسين؛ يموت الصيف ويهبّ الخريف بلفحات باردة.

فكرنا مع نهاية الصيف، رسميًا 23 سبتمبر، أن نخصص هذا العدد من ديتوكس لنودع الصيف.

رُغم أن الصيف حَرٌ، لكن من مزاياه البلبطة، قد يستمر نزول بعض المحظوطين إلى البحر اﻷحمر خاصة مع الدفء النسبي هناك. 

بهذه المناسبة ندعوكم لوداع البحر مرة أخيرة إذا كانت أوقاتكم تسمح، ونذكركم بوصف البحر مثلما جاء في فيلم «الاختيار» (1971) المستوحى من رواية نجيب محفوظ، والذي أخرجه يوسف شاهين:

خصصنا العدد الخامس من ديتوكس لثيمة «وداع البلبطة»، قمنا بغُطس جماعي للتعبير عن علاقتنا بالصيف ونحن نودعه، وبعد الغُطس كتب لكم البعض ترشيحاته وأفكاره عن البحر، والبعض الآخر استمتع بالوداع لدرجة نسيان الترشيح،  وهو ما يدعم فكرة السعي للبلبطة قدر الاستطاعة. 

نرجو أن تستمتعوا معنا.

#قراءة 

لينا عطاالله بدلًا من أن ترشح كتابًا واحدًا حاولت أن تصنع مفهومًا عن البحر عبر التنقل بين عدة نصوص: 

«ﻷن طيف أمواج العواصف غالبًا ما يكون في ذروته، ومع توزيع الطاقة حول فترة موجة واحدة، يمكنكم القيام بتجربة لتحديد فترة اﻷمواج القادمة بأنفسكم وأنتم تجلسون على الشاطئ وتنظرون إلى البحر. يمكن الحصول على تقدير جيد للغاية لفترة اﻷمواج القادمة عبر قسمة أعداد اﻷمواج المنكسرة التي تشاهدونها في مكان ما على طول فترة الملاحظة. جهزوا ساعة التوقيف وابدأوا العدّ. كأنكم تقيسون نبض المحيط».

فريدريك رايتشلين، «أمواج».

ما أحبه في كتاب رايتشلين هو أنه بشكل ما يجسد -لكنه كذلك يدمر/يختطف- الكثير من الكتابات الشعرية عن البحر. على سبيل المثال، هناك أعمال فيرناند بروديل الشهيرة عن البحر المتوسط والتي تقع في مكان ما بين التاريخ وكتابة الرواية، في دعوة ﻹعادة التحقيق في قصة البحر. يخبرنا (وهذه ترجمتي السيئة لكتابة جميلة بالفرنسية): «يجب عليكم محاولة تخيّل البحر بنظرة إنسان من الماضي، كقيد، عائق يمتد في اﻷفق، انغماس هوسي، كلي، رائع، وملغز». ينتمي بروديل إلى مدرسة «أنال» للتاريخ الشهيرة في فرنسا، والتي تقترح مقاربات متعددة التخصصات في وصف التاريخ تركز أكثر على التاريخ الاجتماعي. يجادل البعض أنها مثلت نواة لنظرية المنظومات العالمية.

هناك أيضًا عمل إيان تشامبر القوي «عبور المتوسط: سياسات الحداثة المتقطعة» بعدها بسنوات، والذي جادل فيه أن البحر (على عكس البر) يمكنه أن يكون مركزًا لتخيّل بديل عن العالم. على سبيل المثال، تحدث تشامبرز عن القيود على الحركة عبر البحر كدعوة للتفكير في الجانب المظلم للحداثة وإعادة التفكير فيها كليًا. لكن تشامبرز يدعونا كذلك إلى التفكير في البحر كمساحة/أداة تسلحنا وتلهمنا بنماذج مختلفة وأدوات للتحليل يمكن القول إنها محفورة بشكل كبير في التراث اﻷنثروبولوجي، وخصوصًا مجالات اللا يقين. بتعبير آخر، كيف يمكننا إنتاج معرفة في الوقت الذي نتوائم فيه مع حالة اللا يقين وربما نعيش فيها؟ تذكير مضئ لنا كصحفيين. هذا هو الاقتباس الذي أحبه، واستخدمه وأعيد استخدامه في إنتاجات الحياة الواقعية وفي عالم اﻷحلام:

«أن نكون في البحر يعني أن نتوه، وفي حالة كهذه نكون بلا حصانة ضد المواجهات التي لا نتحكم بالضرورة فيها».

«أصبح المتوسط موقعًا للتجربة في اﻷشكال المختلفة لكتابة التاريخ، تجربة في اللغة والتمثيل، حيث يصبح من الممكن الاشتباك مع تاريخ الحداثة من الخارج عبر نقاط المقاومة والرفض التي تتناوب علينا باستمرار في كل مكان آخر، تقودنا للمساءلة المحتومة للتاريخ كوضع راكد»

وعبر استعارة البحر لبناء إمكانية لنظرية معرفة بديلة، يقتبس تشامبرز من إدموند جيبس حين تحدث عن «تعلم الكتابة بكلمات منقوعة في الصمت».

ياسمين زهدي ترشح «إلى المنارة» (1927) لفرجينيا وولف:

رواية تخلو من الحبكة، ذات حوار متناثر وضئيل. غير أنها رحلة تأملية، دراسة عميقة ودقيقة لنفس الإنسان وتعقيدات العلاقات بين البالغين. بطول الرواية، يبدو البحر حاضرًا وغائبًا، في لحظة يظهر كرمز للفناء ولامبالاة الطبيعة، وفي لحظة أخرى يبدو كتعبير عن الاشتياق، وفي النهاية يصبح مساحة للقبول والتصالح.

الكتاب من ثلاثة أجزاء. في الأول، المُعنون بـ «النافذة»، يكون المصدر الأساسي للتوتر هو الرحلة المتوقعة للمنارة، والمُنتظرة بلهفة من قِبل أحد الأطفال في عائلة رامزي. تؤكد الأم، وقد نقول إنها الشخصية الرئيسية في الرواية، لابنها أنهم سيذهبون للمنارة في اليوم التالي، بينما يرى الأب أن الطقس لن يكون مناسبًا، مما يخلق احتكاكًا خفيفًا بين الزوجين. عبر النافذة، تراقب السيدة رامزي البحر (مثل نقر شبحي يحصي بلا ندم الدقات المعدودة لإيقاع الحياة)، متأملة الطبيعة الزائلة للوجود، وتدرك أن لحظات السعادة التي تعمل جاهدة لتوفيرها لأسرتها (جانب كبير من هذا الجزء من الرواية  مُخصص لوصف وليمة عشاء أعدتها السيدة رامزي) ليست أكثر من لحظات عابرة. في يوم ما، لن يبقى أي من أفراد عائلتها، وستزول ذكريات هذه اللحظات معهم. 

وكأنها تنبأت بما سيحدث، يستعرض الجزء الثاني (الأقصر بين الأجزاء الثلاثة) آثار مرور الزمن، والقرب من البحر، على منزل آل رمزي، الذي يبقى خاويًا لفترة عشر سنوات. يروى ذلك الجزء بلسان الراوي العليم (وفي بعض الأحيان من وجهة نظر مدبرة المنزل)، واصفًا علامات التدهور البادية على الأثاث والحوائط وأساسات المنزل. هذا الجزء بأكمله مجاز مطول للإنتروبيا، التي تأكل كل شيء في طريقها.

لا تحدث رحلة المنارة حتى نصل إلى الجزء الثالث من الكتاب، حين يكون كل شيء قد تغير، لم يعد يحمل المعنى نفسه، وفي الوقت ذاته توفر الرحلة درجة غريبة وغير متوقعة من الراحة.

«إلى المنارة» عمل غريب، وليس من السهل استيعابه: يظهر فهم فيرجينيا وولف المتبصّر للوعي الإنساني بشكل واضح في قدرتها على التعبير عن حركة العقل غير المتوقعة، كما البحر نفسه، بشكل مُرهق في بعض الأحيان. إلا أنها واحدة من أكثر الروايات التي قرأتها واقعية (ولذلك من أكثر الروايات التي يمكن التواصل معها)، لأن الواقع في الأساس كالبحر، بلا قوام. وفي مقاومة فيرجينيا وولف ذلك الإلحاح على منحه شكلًا واضحًا، يقع أهم إنجازاتها. 

يرشح فتحي الشيخ «سأكون بين اللوز» لحسين البرغوثي:

«ووجدتني بعد يومين أمشي على شاطئ البحر الأحمر، ليلًا، مع آثر وبترا وصديق لنا دعانا إلى هناك. الزبد في الليل يشبه الفضة، والبحر داكن، وهدير يأتي من تحت البحر، ومن اليمين والشمال، من قريب ومن بعيد، وأمشي وأمشي، يغسل الهدير كل ذاكرتي، لا دهاليز تقود إلى غرف عمليات، لا أبر، ولا مستشفيات ولا حليب نوق، لا رائحة أدوية، أنسى، أريد أن أنسى، والبحر يغسل ذهني، وبالكاد يكفي كل هذا الزبد والهدير لكي يغسل ذهني، بالكاد. وأمشي صامتًا، والهواء البارد يتشعب في رئتي، ولا أشعر بضيق التنفس، قدامي حافيتان في الرمل، وأمشي، إلى الأبد. لا أريد الآن شيئًا غير الآن. بالكاد عندي وقت كي أشعر بالهدير يغسل قاع ذهني، ولا شيء هناك سوى الهدير».

دائما عند ذكر البحر فإن أول مشهد يتداعى إلى ذهني هو ما كتبه الفلسطيني حسين البرغوثي، في سيرته الذاتية «سأكون بين اللوز» التي هي أبعد عن الوصف وأقرب إلى التحليل، في لغة شاعرية يتحدث البرغوثي عن مرضه بالسرطان في الكتاب، يقف قبالة الموت وجهًا لوجه، لا ندرك هل هو في حلم أو حقيقة من ذلك المزج بينهما، والذي يكون مؤلمًا أحيانا، لكننا نعبّره معه بسلاسة ونمشي معه على شاطئ البحر حفاة الأقدام نتخلص من رائحة المستشفيات والموت بلغته العذبة.

بين رواية «الخلود» لميلان كونديرا، ورسم لديفيد هوكني يكتب أحمد وائل عن حمام السباحة:

– تظل خلود ميلان كونديرا حاضرة في ذهني كلما قفزت في حمام السباحة، رغم أنني لم أعد أتحمس كثيرًا لإعادة قراءة كونديرا (1929).   

رغم غنّى الرواية إلا أنها تبلورت عندي في مشهد حمام السباحة، حينما أطلت «أجنيس» الخارجة من حمام السباحة وبدأ السرد. 

في حَر الصيف يظل نزول حمام السباحة مرتبطًا في ذهني بالرواية، لذلك نادرًا ما أحجم عن الذهاب لحمام السباحة رغم الكلور، وزحام غرف تغيير الملابس، حتى إن تحوّلت في السنوات الأخيرة إلى طوف بشري يركبه ابني متكاسلًا عن السباحة.

لكن حمام السباحة انتقل عندي من تجدد التفكير في «الخلود» إلى العزلة البرجوازية التي صنعها الرسام ديفيد هوكني في لوحة [يمكن ترجمتها إلى بورتريه شخصي للفنان] (رُسمت في 1972). 

يقف الرسام بكامل ملابسه يتأمل الجسد المغمور داخل الماء. حمام السباحة هنا ليس عامًا، بل هو مساحة خاصة لحظة تجسد العزلة. نحن أمام جسد صار خفيفًا بفعل الماء، ورُسم كخلفية يمكن غمرها باللون. العزلة محاطة بمشهد يمكن وصفه بالطبيعة الصامتة، وهو ما يشجعني أكثر على تأمّل اللوحة.

 

من موقع ديفيد هوكني

يؤكد لي بورتريه هوكني لنفسه أن حمام السباحة لا بد أن يكون مكانًا معزولًا، عزلة يصنعها المال، وتُصقل بالرخام/ السيراميك. الراحة والاستمتاع اللذان يدلان على الرفاهية. حمام السباحة يعزز اكتمال رفاه السكن البرجوازي. 

حينما انتقلت إلى سكننا الحالي، وهو شقة إيجار بمدينة السادس من أكتوبر، نظرت من الشرفة -وموقعها بالطابق الأول- فوجدت حفرة ضخمة تأكل نصف الحديقة. كان المنظر مرعبًا. الشرفة الجديدة تطل على قبر واسع وسط الحديقة.

أخبرني صاحب البيت أنه أراد أن يؤسس حمامًا للسباحة في الحديقة، مستخدمًا كلمة العزلة تحديدًا لوصف مشروعه الفاشل. بسبب ارتفاع تكلفة البناء والصيانة أحجم الرجل عن إكمال المشروع، مبقيًا على هذه الحفرة العملاقة. 

صارت متعتي كل فترة تأمّل الحفرة، سارحًا في تخيّل حمام السباحة وقد اكتمل، وأن العزلة البرجوازية قد تحققت. وبين حين وآخر أرى الرجل ينظر بكامل ملابسه إلى المشروع الفاشل الذي التهم نصف حديقته. يشبه مع فارق الشكل، اللوحة المرسومة في أوائل السبعينيات، لكنه بدلًا من الجسد المغمور بالماء، يتأمّل الحلم الذي استسلم لعدم تحققه، مستسلمًا لعدم قدرته على أن يكون برجوازيًا. 

-نرشح للقراءة قصة ياسر عبد اللطيف «2005 أجرة القاهرة/ خ. ز. ي» التي نشرتها مدونة «ختم السلطان» المعنية بنشر الأدب والترجمات اﻷدبية كذلك، وهي «أجمد أوتيل كوزموبليتان فيكي يا مصر. المدير العام: يوسف رخا»، حسب تعريف المدونة.

هُنا قصة مصورة بعنوان «مصيف الشعب» من تصوير روجيه أنيس، والتي كان نشرها موقع «مصراوي».

-للقراءة نرشح تقرير عثمان الشرنوبي «غريب في الساحل» عن مصيف ما بعد العجمي، وتوسعات الساحل الشمالي على البحر المتوسط.

#مشاهدة 

ياسمين زهدي ترشح Do the Right Thing لسبايك لي (1989):

تقع أحداث الفيلم خلال أكثر الأيام سخونة في العام، في مربع سكني بعينه في بيدفورد-ستوفيسانت، بروكلين، بمدينة نيويورك. ورغم أن الحي أغلبيته من الأمريكيين ذوي الأصول الإفريقية، إلا أنه يضم مطعم للبيتزا تمتلكه أسرة أمريكية إيطالية (حيث يلعب سبايك لي نفسه دور موكي، عامل توصيل طلبات)، ومحل بقالة يديره مهاجرون كوريون، ومجموعة من المراهقين اللاتينيين المشاكسين. وبينما تزداد الحرارة الحارقة، ترتفع حدة التوترات العرقية، حتى تصل درجة الغليان. 

العمل الرائع لـ «لي» يتناول ما هو أكثر من الصيف، لكن الحرارة -وكيفية تصويرها- تعد جزءًا أساسيًا من نسيج الفيلم، مثلها مثل الرسالة السياسية التي يتضمنها. تُوظف الحرارة هنا كمصدر للضغط، كعامل مُحفز يُفاقم العلل المجتمعية التي تهدد المجتمع، تحديدًا العنصرية والعنف المستمر للشرطة. 

تصنع طرق تعامل الشخصيات مع الحرارة أجمل مشاهد الفيلم: مثلًا حين يأخذ موكي راحة بدون إذن للذهاب للمنزل للاستحمام، أو صورة  «ماذز سيستر» -امرأة متقدمة في السن ذات سلطة مجتمعية ما في المنطقة- بينما تجلس أمام النافذة في محاولة للإمساك بأي نسمة هواء، وعندما يفتح أطفال الحي حنفية الحريق ويلعبون في نافورة المياه في الشارع مُغرقين السيارة المكشوفة لرجل أبيض، والمشاهد المتكررة لثلاثة رجال في منتصف العمر، يجلسون على كراسي شاطيء تحت مظلة على ناصية الشارع، ملقين نكاتًا عن ذوبان القمم الجليدية (في أول إشارة للتغير المناخي على شاشة السينما). ربما يكون هذا الفيلم عملًا تراجيديًا عن العنصرية في أمريكا، إلا أنه مُفعم بخفة الظل والألوان والحيوية. 

بالنسبة لي، فيلم Do the Right Thing يُمثّل كيف يمكن أن تكون راويًا مشتبكًا سياسيًا: لدى «لي» موقف سياسي واضح (لدرجة أنه أنهى الفيلم بأقوال لمارتن لوثر كينج ومالكوم إكس)، غير أنه لم يجعل رسالته تطغى على ولائه لشخصياته وعلى الطرق التي تتطور بها. وبسبب معاملته الموضوع بهذه الدرجة من التعاطف والتواضع، دون أن ينسى القدر المناسب من الغضب، ما زال للفيلم هذا التأثير الممتد، حتى بعد 25 عامًا من إنتاجه.

 

ليلى أرمن ترشح فيلم «أبي فوق الشجرة»:

ما يحدث في الصيف لا بد أن يبقى في الصيف، مثله مثل ما يحدث في لاس فيجاس.

 في «أبي فوق الشجرة»، والذي تمر هذا العام الذكرى الخمسين على إنتاجه يذهب عبدالحليم حافظ مع أصدقائه إلى المصيف، يغنون ويلعبون في كابينات المنتزه، الحياة بأكملها أمامهم، يدقون الشماسي على البلاج، ويغنون لأحلى شمس وأحلى بحر وأحلى ميّه، هم وشبابهم وحبهم وإسكندرية.

 يحب عبدالحليم (عادل) ميرفت أمين (آمال) شابة في مثل سنه، بمباركة من أسرتها، حب بريء وطاهر وعفيف، لا يُرضي طموحه كشاب منطلق ملىء بالحيوية، لأن آمال لا تترك له فرصة للاختلاء بها. وعندما يواجهها بمشكلته معها، فهو يعرفها منذ الصيف الماضي، ودائمًا هما إما مع أهلها أو مع الشلة تقول له: «ما تنساش يا عادل إن إحنا عايشين في مجتمع له تقاليده ولازم نحترمها». يقول لها: «يعني الناس موجودين عشان يحموكي مني»، تقول له: «الناس دول موجودين عشان يحموا حبنا مننا».

في ذروة غضبه منها يذهب إلى الكباريه ليقابل الراقصة فردوس (نادية لطفي) ليبدأ معها علاقة من نوع آخر. يمكننا تخمين ما قد يكون كُتب في جريدة مثل «الموعد» كملخص للأحداث التالية: «على نقيض علاقة الحب العفيف الذي عاشها عادل مع آمال ينزلق مع فردوس في وحل حياتها الآثمة، يفقد براءة شبابه وطهارته، لتغويه بحياة الظلام. بعد أن يشرب معها من بحر السعادة يكتشف أن مياه البحر لا تروي العطشان. يشد والده الرحال إلى الإسكندرية لإنقاذ ابنه بعد أن وصلته أنباء عن إغوائه من قِبل راقصة، لكنه بدوره يُفتتن بهذا العالم، ويغرق فيه. حينها يستفيق الابن من غيبوبته، وتنقلب الأدوار ليحاول الابن إنقاذ والده: «يا بابا كل اللي هنا نصابين. اضرب زي ما إنت عايز لكن أنا لازم أقول لك الحقيقة. شفت الناس وهي بينضحك عليها لكن ما أقدرش أشوفك زيهم».

يفوق الأب من سكرة الصيف الكاذبة، ويعود هو وابنه إلى القاهرة، لينسيا هذا الصيف، ويطويا صفحته وكأن شيئًا لم يكن. يقول عادل لآمال: «كان مشوار طويل يا آمال لكن أنا ما اتغيرتش».

في «أبي فوق الشجرة» يعتبر المصيف بمثابة عالم موازي افتراضي تحدث فيه أشياء لا بد أن تنتهي فيه، ولا نأخذها معنا لحياتنا العادية. حالة استثناء من العام، لا نريدها أن تأخذ حيزًا في حياتنا عندما يأتي الخريف. فردوس مثل الصيف نزوة عابرة، لكن آمال هي بقية فصول العام، وهي الحياة الآمنة المستقرة.

يحضر الصيف في الفيلم بصورته الكلاسيكية كفصل شبابي ملوّن وخفيف، فحتى نوع الميلودراما التي تحدث فيه ميلودراما بها قدر من البهجة، وليست مثل ميلودراميات الشتاء الكابوسية التي يحضر فيها البرق والرعد بوصفهما معادل بصري وصوتي مأساة تحدث الآن.

 أنتج الفيلم بعد عامين من 1967. يمثل عادل الشباب الواعد الذي نخاف عليه بعد أن اهتزت ثقته في المستقبل، والذي يمكن أن تلعب به الأهواء ليخرج عن مسار الدولة التي انزلقت بدورها وتعرضت لكبوة/ نكسة، مثلما تعرّض الأب الوقور لإغراءات. لكن بالطبع تأتي النهاية السعيدة، وينقشع الظلام، ويعود الشاب لحضن أبيه، والأب لعائلته الصغيرة السعيدة، ويعود عادل لآمال. ينتصر الحب الطاهر على النزوة الملوثة. ويجري الشابان على البحر في مشهد الغروب البديع، يجري الشباب لحضن الوطن، ويكبروا ويستنسخوا مرات ومرات ليطلعوا في مؤتمرات الشباب ملتفين حول رئيس دولتهم بوصفهم شباب الصيف الطاهر البريء الذي نباركه وليسوا الشباب الآخرين الذين ما زالوا عالقين في شتاء بعيد بعيد. 

بسبب «راس البر»، ترشح كارولين كامل فيلم «إجازة صيف»:

منذ سنوات قليلة اصطحبتُ أسرتي لقضاء عدة أيام في مصيف الغردقة في أحد القرى السياحية، كانت تجربة مختلفة أعجبتهم، ولكن أبي في طريق عودتنا قال لي إنه يفضل مصيف «راس البر» لأن المصيف بالنسبة له ليس بحرًا شديد الزرقة وخدمة الغرف مثلما هو في الغردقة، وإنما هو ضجيج الشاطئ وحلقة السمك في السوق وتمشية شارع النيل مساءً. لم أجادل أبي، لأننا جميعًا في الحقيقة تولد لدينا الشعور ذاته.

لم تكن راس البر والتي تستحق عن جدارة لقب «عروس البحر المتوسط» قابلة للتنافس معها أو استبدالها بمصيف أفضل، لأنها في الحقيقة حصيلة ذكريات عشرات السنين ومئات الصور التي التقطها لنا والدي وموزعة في الألبومات. رأس البر بالنسبة لي هي الشاطئ بكل باعته وأصواتهم المختلطة ينادون على الآيس كريم والذرة المشوي والحمص والجمبري، وأمي تفاصل باعة الجلاليب والملابس وعادة ينتهي الفصال بعدم شراء. 

ألذ أكلة سمك هي التي نأكلها في راس البر بعد ما يختار كل منا سمكته المفضلة ويشتريها أبي ويشويها. أكلت الشاورما في تركيا، وفي لبنان وفي القاهرة بالطبع، ولكن لم تصل أي منها لجودة شاورما راس البر. 

زيارة راس البر عدة ممارسات لا يختلف عليها أي مصيف يعشقها، ويكررها كل عام، أهمها تناول الفطير وخاصة فطيرة السكر والمكسرات، والطريف أنه في كل مرة نأكلها نكرر الجملة ذاتها «الفطير المرة دي أحلى من كل مرة».  

نتمشى في شارع النيل، ولا نمل من زيارة منطقة اللسان التي تبهرنا، وهي النقطة التي تلتقي فيه مياه نهر النيل القادمة من فرع دمياط بمياه البحر المتوسط، وفي كل مرة يحكي لنا أبي كيف لا تختلط المياه العذبة بالمياه المالحة وذلك بسبب فرق الكثافة بينهما، ويقف بعض الناس بالقرب منها ليسمعوا كلام والدي العلمي.

لم يتح لنا شراء شرائط الكاسيت الأصلية قبل ظهور الكمبيوتر والسيديهات والانترنت، بل كنا نقوم بنسخها وعادة يكون صوتها غير واضح، لذلك كانت متعتنا في المصيف هو الوقوف أمام عربات شرائط الكاسيت للاستماع لألبومات الصيف، وقبل نهاية أسبوع المصيف نكون قد حفظنا ألبومي مصطفى قمر وإيهاب توفيق. 

لذلك أرشح فيلم «إجازة صيف» (1966) من إخراج سعد عرفة الذي تدور أحداثه في مصيف راس البر، ويلعب أدوار الشخصيات الرئيسية  في الفيلم فريد شوقي ونيللي وحسن يوسف، وزكي رستم أحب ممثل إليّ خاصة عندما يمثّل دورًا طيبًا. الفيلم كوميدي ولكن لا يخلو من الدراما طبعًا. يحكي أكثر من قصة رُبطت بخيط واحد وهو المصيف، بداية من القصة الأساسية لموظفين من الطبقة المتوسطة في شركة قرروا أن يجمعوا النقود من بعضهم حتى يستطيعوا قضاء عدة أيام في المصيف، وكانت النقود في حوزة الرجل البخيل فريد (زكي رستم) حتى يحافظ عليها.

الفيلم به أكثر من قصة حب، قصة الحب بين اتنين نفسهم يتجوزوا وإمكانياتهم البسيطة تحول دون زواجهم، لكن بطريقة كوميدية نرى محاولاتهم لتخطي هذه العقبة. وقصة حب أخرى ولدت على البلاج، وتعكس الصورة الرومانسية المعروفة عن قصص الحب في المصايف بين الشباب والبنات، وكثيرًا يكون نهايتها الفراق، ولكن في الفيلم تأخذ هذه القصة بين شريف بك (فريد شوقي) الحرامي والنصاب وسميرة (نيللي)، منحى آخر.

مشاهدة الفيلم فرصة لرؤية العظيمة في المصايف مدينة راس البر عروس البحر المتوسط.

المصيف ليس مجرد بحر وشمس، وإنما هو تأريخ حيّ للبهجة في حياتنا، يكفيني وأنا في الثالثة والثلاثين من عمري، ولا يزال يبهجني سحر شراء العوامة وأدوات البحر من الجاروف والجردل والشوكة وكأني طفلة في الخامسة. وهو ما يتحقق عند التصييف في راس البر.

في اليوم الأخير للمصيف عادة، يتركنا أبي ويتوجه لشراء كميات كبيرة من المشبك هدايا للعائلة والمعارف، والقليل من اللديدة والحمام (حلوى مصنوعة من جوز الهند)، ونقاوم رغبتنا الشديدة في فتح العلب لتناول المشبك، لأن أبي يصرّ على أن نأكل منه لدى عودتنا لمدينتنا.  

أحمد وائل يرشح فيلم «بين السماء والأرض»: 

الفيلم إنتاج 1960، قصة نجيب محفوظ، وسيناريو السيد بدير والمخرج صلاح أبو سيف، يخصص المشهد الافتتاحي الطويل للتعبير عن الصيف. نسمع الراوي «القاهرة في عز الصيف.. حر ولعة لا ينفع فيها رش ولا ميّه». مصر أوائل الستينيات في دراما شخصيات، في يوم حَار، صُنع بعناية، وهو بالمناسبة يصلح للمشاهدة في وداع الصيف.

تتكثف أحداث الفيلم داخل أسانسير عالق بين الأدوار، يضم 13 شخصًا، وهو عدد الرُكاب، لكن عبدالسلام النابلسي يقتحمه ويفرض نفسه على الركاب. النابلسي فوق الحمولة، ويزايد بأسلوبه المميز في التأفف على بقية راكبات وراكبي الأسانسير. بخلاف ذلك كان هناك كلب مع هند رستم أو النجمة المشرقة ناهد شكري. 

حينما يعلق الأسانسير بين الثامن والتاسع، تتوالى دراما الشخصيات، والتي تنتمي إلى فئات مختلفة حُبست معًا؛ المتحرش، النجمة السينمائية، النشال، زعيم العصابة، والهارب من مستشفى أمراض نفسية.

وسط المساحة الضيقة والحرّ الشديد والعرق تدور الأحداث، وتمرّ الشخصيات بحالة من الحيرة والتخبط فتصير أرواحهم معلقة بين السماء والأرض. التأرجح بين الجد واللعب هو شاغل الفيلم الأساسي. 

لكن الحيرة تنتهي، ثم يعود الواحد منهم إلى سيرته الأولى كما شاهدناه قبل أزمة الأسانسير. 

#سماع

هنا قائمة جماعية أعدها لكم فريق «مدى مصر» للتعبير عن علاقته بفصل الصيف في آخر أيامه. وكما يُقال عادة عن العمل الجماعي؛ القائمة تعبّر عن تنوعنا، اسمعوا وانبسطوا على سبوتيفاي:

#دردشة 

ضيفنا هذه المرة وائل عبد الفتاح، صاحب ثلاث مجموعات شعرية وهي «كسالى» و«الغرام»، و«تانجو الأفيال». وهو مؤسس موقع «مدينة». شارك وائل في اللعب معنا عبر إجاباته على أسئلتنا الثابتة. وحينما سألناه عن علاقته بالصيف، أخبرنا الشاعر والكاتب الذي ينتمي إلى برج الجوزاء بأنه لا يحب هذا الفصل، ويتمنى أن يكون عيد ميلاده في فصل آخر، ربما الخريف أو الشتاء.

وائل عبد الفتاح - المصدر: بسام علام

بتكتب إيه؟ ولمين؟

بأكتب قطع مختلفة يقولون عنها شِعر أحيانا ومقال أحيان تانية وقطع أخرى من الصعب تسميتها بالنسبة لي. 

الالتزام بشكل أو قواعد بيخنقني دايمًا، لكن أنا بأقبل بالتسميات دي في إطار نسبة الـ 10 أو  15 % توافق اللي عايش بيها. أما بالنسبة للباقي فشايف إن القبول بالتسميات دي هو إذعان وتدمير تدريجي للطاقة اللي عاوزة تنفجر في المساحة الفارغة.

لمين؟ موضوع غامض جدًا لأني كنت ممكن أعمل حاجات تانية أثير بها إعجاب الناس، أو أخلق لي دورًا مثلًا زي الخطابة اللي كنتُ متألقًا فيها في المدرسة الإعدادي، أو الكشافة اللي كنت قائد فيها. لكن بتحريض من اللا وعي وبعدين تصديق من الوعي تخلصت عمدًا من قدراتي في الخطابة والحفظ خصوصًا لصالح سماع صوت خافت جدًا يصدره أحد أجسامي؛ أنا متعدد الأجسام مَش علشان أنا برج الجوزاء، لكن ده من وجهة نظري طبيعة النوع البشري، كلنا لسنا شخص واحد لكن الجوزاء بيعترف بهذا الوضع جزئيًا ويقول إنه اتنين لكن أنا بالخبرة اعترف بكل أجسامي، والكتابة هي إعلان وجود لأضعف أجسامي وأقلها في التوافق، وده اللي بيخليني أكتب، لأنه بيحقق لي لذة تحريره من الغموض زي بالضبط الطبيخ ما بيحرر الحواس البليدة من انتظار وصفات المهرة من الطباخين. أكتب لنتذوق أنا وآخرين مجهولين طعم لا أعرفه ولا يمكن نسيانه.

لايمكن نسيانه أو تكراره، وبيبقى جزء من اكتشاف الغامض عبر الحواس أو استخدام الحدس ومحاولة الوصول إلى نشوة اللقاء بين اللاوعي والوعي. وهنا يمكن أن أَجِد سلالة مبعثرة مجهولة تعجبها هذه الكتابة، أو حبيبة وأصدقاء وعابري سبيل يذكرونني بالقطع التي أكتبها.

المستقبل شايفه إزاي؟

أعتقد إن السؤال من موروثات أخرجت لنا أسطورة زرقاء اليمامة عن حدة البصر في بيئة كلها صحراء. بس عمومًا أنا عندي حاجتين متناقضتين أبحث عن متعتي في اللحظة وأغرق فيها تمامًا، وفي نفس الوقت أؤجل أشياء كثيرة لتلك اللحظة الهائمة اللي بنسميها المستقبل. وأنا ألاعب اللحظتين بمحاولات تمرير الوقت بشكل يحافظ على لياقتي في القنص. لأنه لا شيء جميل ينتظرنا في نهاية النفق، هناك أشياء تأتي فجأة، وإن لم تستطع قنصها ستمرّ كما أن قدرتك على التراكم لن تضمن لك إلا ارتكاب نفس الأخطاء، لكن بفهم ووعي أصفى. وعمومًا أرى مستقبلي مستلقيًا في فراغ واسع وبجواري ملذاتي يقطع ذلك فقرات من اللعب الذي يسميه الآخرين عملًا جادًا. هناك مستقبل آخر كنتُ أتمناه -ويبهت الآن- أن أقود سيارة أو اقطع تذكرة سفر إلى مكان مجهول وأبدأ هناك من جديد. هذه أمنيات ومشاعر شخصية  وسط مستقبل عمومي يشبه ما بعد فورة البكتيريا المتحللة في  أفلام الخيال العلمي، وهذه ليست استعادة، بل واقع نعيش فيه مع نمط دولة تتحلل وكلما ازدادت ضراوة التحلل تحورت كما يفعل فيروس الأنفلونزا وازدادت شراسة في الفتك، فقط في الفتك. بينما لم تعد قادرة علي بناء أو تشييد وجودها العملاق أو أهراماتها التي تحتمي بها حشودها. وأنا أنتمي إلي مجموعات هشة تريد إنقاذ الناس في مصر من تحلل الدولة، وتبحث عن علاقة جديدة بين الناس والسلطة، وأنا من أقلية هذه الأقلية الهشة التي لا تبحث عن الأسي و لا تشعر بميلودراما اللحظة الراهنة. أنه خراب كنّا ننكره، عشنا تواطؤًا معه طوال السنوات السابقة علي 2011 وبعد خروجنا المرتجل قابلنا الخراب وجهًا لوجه، وهي لحظة بالنسبة لي أفضل من لحظة التواطؤ التي لا أتمنى شبيها لها في المستقبل، ولا أحب الماضي رغم كل القسوة الراهنة.

قال إيه بيسألوني.. إيه أكتر حاجة بتحبها؟

امتى؟ وفي أي لحظة بالذات؟ كل لحظة أحب شيئًا أكثر من أشياء تانية، ومزاجي بيروح مع الحاجة اللي أستلذها، كتاب حلو مَش القراءة قطعة حلوة، مَش الكتابة طبخة حلوة. غير كده أحب القهوة بما أنها فراغ يداعبه همهمات بشرية، والسباحة بما أنها طفو في الفراغ، والجنس بما أنه صعود إلى الهواء بدون جاذبية، والتبغ بما أنه رحلة تبادل خبرات في نشاط الكيمياء التي تميتها التعليمات الصحية. أنا مع اي حاجة تاخدني من الوضع المستسلم للتعايش الأفقي الممتد. يعني أي حاجة تخرجني من إجراءات المحافظة على وجودي في الحياة وعلى الأرض ووسط المجتمع.

خايف أقول اللي في قلبي.. إيه أكتر حاجة بتخاف منها؟

أكتر حاجة بخاف منها الحرمان من الاختيار. ألا اختار ما أفعل أما بتعليمات سجان أو طبيب أو ممرضة أو حارس مقبرة، ولذا نفسي اختار طريقة موتي، أقصد طريقة دفني.

الماضي انتهى لمّا إيه اللي حصل؟

لما بقيت أنا أب لأبي وأمي، وزميل لابنتي. 

هنا الماضي كحضور ثقيل تفتت إلى ذكريات، بقيت شخص تاني، له ماضي اتبني على الفككان من السلطة الأبوية والاستغناء عن مزايا وسطوة العائلة، وتربية الأطفال وأصبح لي زمن ألعب فيه.

يعني إيه كلمة وطن؟

سؤال بايخ، لأنه تريقة عاوز نقلبها بجد ليه إجابات جاهزة.. زي حقن التطعيم اللي بتسيب ختمها علي أجسامنا في الطفولة، في الحقيقة هناك طبقات في  تفكيري ووعيي ما زالت تهتز عند التفكير أو الغناء الوطني الذي أظل أسخر منه، وهذه المعاني الجاهزة تشبه الأخطار الجينية التي تحتفظ بها في جسمك، وتصنع لك في الوقت نفسه الجانب الفانتازي وهذا ليس شيئًا سيئًا الجمع بين الأمراض المتوطنة والفانتازيا، ما دام الوطن هو أرض المعركة، أو ما دمت قادر علي الخناق بقلب مع المكان ده موش بمنطق الاعتراف، بل بمنطق الإزاحة.

هل الدنيا مبتتغيّرش لكن إحنا اللي بنتغيّر؟

الدنيا بتتغيّر طبعًا وإحنا كمان. 

نتكلم عن الزمن.. ليه يا زمن مسبتناش أبرياء؟

أنا بادافع طول عمري عن الكسل، كسلي اللي هو بالنسبة لي مكسبي أن أفعل الأشياء بتوقيتي الخاص، كنت قبل كده باخاف من التسبب في المشاكل لكن بعد شوية تعودت على دفع الفاتورة وأنا راضي، أنا كسول يعني مَش ملتزم بالمسطرة اللي عملناها مقياس للشيء الوهمي اللي اسمه الزمن، وبالنسبة للبراءة دي فكرة سخيفة جدًا زي إنك تحب ترجيع الاطفال دليل على حب الطفولة أو الطفل نفسه.. أنا معنديش مانع من البراءة  بما إنها باب مَش حائط مبكى. 

نحن نودع الصيف هذه المرة، وائل عبد الفتاح يحب يودع الصيف إزاي؟

أنا لا أحب في الصيف سوى التكييف، أحب البحر في الشتاء أكثر. ربما تمرّ أيام محبة عابرة حين أذهب للشاطئ، أو في عيد ميلادي الذي كنت أتمناه في الشتاء أو الخريف، بما فيهم من لحظات مكثفة. 

#سلام 

حسنًا، حاولنا في الفقرات السابقة أن نودع الصيف، وبعده يحلّ الخريف الذي يُوصف بالمرحلة الأخيرة من العُمر. لم تختر البلاغة من فصول العام إلا الخريف الذي سيبدأ غدًا الإثنين، للتقدم في السن والربيع للتعبير عن الشباب. أما الصيف فقد نجا هو والشتاء من استعارات البشر البلاغية. 

لا يشبه الخريف الفصل الخريف العُمر، على الأقل محليًا هو أفضل فصول السنة، وفيه تعتدل درجة الحرارة، فيصبح النهار مشمسًا باعتدال، والليل تقتحمه هبّات باردة منعشة. 

كما أن الملابس في الخريف قابلة للتنوع، الحركة والمشي يكونا ممكنين نهارًا لعدم وجود حَر، ولهواة التأنق فإن البحث عن ألوان بين عدة قطع نرتديها بالتأكيد يتوفر في الخريف عن الصيف الذي نتجاهل طوال شهوره الأناقة بحثًا عن الملابس الخفيفة. ما يعكر صفو الخريف المصري عادات مثل حرق قش الأرز الذي نتمنى أن يتوقف حفاظًا على البيئة وجيوبنا الأنفية كذلك. وختامًا، نكرر دعوتنا لكم بأن تودعوا الصيف أملًا في أن تكون الأيام المقبلة ألطف.

اعلان