السبت 21 سبتمبر | تداعيات «مظاهرات الجمعة»: حبس المئات في القاهرة والسويس والإسكندرية.. ومصدر: غياب الأوامر الرئاسية أدى لتخبط الداخلية
 
 

قبضت الشرطة مساء أمس، الجمعة، على مئات المتظاهرين في عدة محافظات، بحسب تقديرات محامين ومراكز حقوقية لـ «مدى مصر». وفي حين يتراوح عدد المقبوض عليهم في القاهرة ما بين 200 إلى 300، تنخفض أعدادهم من 50 إلى 100 في الإسكندرية، ويتجاوز المائة في السويس، ولم يتمّ التوصل لعدد المقبوض عليهم في الغربية. ورُحل المقبوض عليهم إلى أقسام الشرطة ومعسكرات الأمن المركزي في القاهرة والإسكندرية والسويس، بحسب المصادر السابقة. فيما لم تصدر وزارة الداخلية وكذلك النيابة العامة -حتى الآن- أية بيانات رسمية بشأن المقبوض عليهم، وهو ما فسره مصدر سياسي لـ «مدى مصر» بسيطرة حالة من التخبط على أداء وزارة الداخلية لعدم وجود أوامر رئاسية بشأن آلية التعامل مع المظاهرات. 

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد غادر البلاد أمس، قبل اندلاع المظاهرات، للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة الـ 74 بنيويورك.

في حين أن المسؤول الرسمي الوحيد الذي تحدث -حتى الآن- كان مستشار رئيس الجمهورية لشؤون المناطق النائية والحدودية اللواء أحمد جمال الدين الذي نشر اليوم بيانًا وصف ما يحدث بأنه ضمن «المؤامرات والمحاولات للإساءة إلى رمز الدولة ومؤسساتها الوطنية»، من قِبل «العملاء والمأجورين والهاربين».

وقد تظاهر مساء أمس وحتى الساعات الأولى من صباح اليوم المئات، بحسب تقدير «مدى مصر» في السويس والقاهرة والإسكندرية والغربية، وذلك استجابة لدعوات أطلقها سابقًا الممثل والمقاول محمد علي للاحتجاج عقب انتهاء قمة كأس السوبر لكرة القدم بين فريقي الأهلي والزمالك، وذلك للمطالبة بإسقاط الرئيس عبد الفتاح السيسي. كما روج لهذه الدعوات أيضًا عدد من ضباط الجيش والشرطة في فيديوهات، وتدوينات على فيسبوك منسوبة لرئيس أركان القوات المسلحة الأسبق سامي عنان المحبوس منذ 2018، بعد صدور أحكام عسكرية عاقبته بالسجن عشر سنوات.

وتبرأت صفحة منسوبة للفريق سامي عنان على فيسبوك اليوم، مما نُشر على صفحة أخرى منسوبة للرجل نفسه، وذلك بشأن رسالتين الأولى تطالب وزير الدفاع وضباط القوات المسلحة بعدم مساندة «رأس النظام»، والعودة إلى الدور الحقيقي للجيش في حماية البلاد والالتزام بالسلمية وعدم الانجرار إلى العنف، والثانية تثّمن المظاهرات وتطالب المحتجين بالبقاء في الشوارع والميادين حتى تتحرر الدولة من «رأس النظام» أيضًا، وذلك دون تسميته في الرسالتين.

وفي أول رد فعل على ما نُسب إلى عنان، أكد محاميه فريد الديب لـ «مدى مصر» أن موكله محبوس، موضحًا أنه لا يعرف أية معلومات بشأن حساب عنان الشخصي على فيسبوك أو مَن يديره، أو ما يُنسب إليه. فيما رفض سمير عنان، نجل رئيس الأركان الأسبق المحبوس، التعليق على ما نُسب لوالده ومن ضمنه ما عُرف بـ «رسالتي للأمة»، مكتفيًا بقوله لـ «مدى مصر» إنه لا يعرف مَن ينشر هذا الكلام.

والفريق عنان محبوس الآن بمستشفى المعادي العسكري، بحسب مصادر حكومية، تنفيذًا لأحكام عسكرية بحبسه عشر سنوات على خلفية إعلانه للترشح لرئاسة الجمهورية عام 2018 في ظل استمرار فترة استدعائه من القوات المسلحة وحرمانه من حقوقه السياسية في الترشح والانتخاب.

وإلى جانب تبرؤ رئيس الأركان الأسبق من دعم الحراك ضد السيسي، هاجمت وسائل الإعلام جماعة «الإخوان المسلمين»، زاعمة وقوفها وراء الدعوات للتظاهر، ووصفت وسائل الإعلام المحلية مظاهرات أمس بـ «الفاشلة».

ومنذ مساء أمس انتشرت بكثافة على فيسبوك مقاطع فيديو بث حيّ live للمظاهرات في عدة محافظات، للتأكيد على استجابة متظاهرين للدعوات المطالبة بالاحتجاج لإسقاط الرئيس. وهو الأمر الذي ركزت عليه تغطية عدة مواقع محلية، فقد نشر «اليوم السابع» تقريرًا، اليوم، قال إن «إعلام جماعة الإخوان فبرك عددًا من الفيديوهات وصورًا وبثها لإظهار وضع مغاير للحقيقة وبث الشائعات على أنه واقع في الشارع المصري»، مشيرًا إلى أن «إعلام الجماعة» زعم مقتل شابين، وهو ما تبيّن عدم صحته، وفقًا لـ «اليوم السابع». وهو ما أبرزه أيضًا موقع جريدة «الوطن» للتأكيد على فبركة فيديوهات المظاهرات. كما بثّت فضائية «إكسترا نيوز» مقطعًا يوضح كيفية عمل ما وصفته بالـ «فيديو المضروب»، ثم الزعم بأنه «بثّ حيّ» ليُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي لتزوير الحقيقة، وفقًا لما نشره موقع «الدستور» نقلًا عن الفضائية.

فيما نشر الموقع الإلكتروني لجريدة «البوابة نيوز» على صفحته الرئيسية، أمس، حوارًا مع علي عبد الخالق والد المقاول محمد علي، يصف فيه الأخير بأنه «خاين وعميل»، ويعتذر للرئيس والقوات المسلحة، ويضيف أن أسرته اعتبرت نجلها قد «مات عميلًا».

ووردت النغمة نفسها في بيان أحمد جمال الدين، وزير الداخلية الأسبق ومستشار الرئيس الحالي لشؤون المناطق النائية والحدودية، الذي اعتبر أن مظاهرات أمس محاولة من «العملاء والمأجورين والخونة والهاربين والتنظيم الإخواني بالتنسيق مع الأجهزة المخابراتية»، مفترضًا أن تكون تابعة لـ «إسرائيل