صوّر، ذيع، شيّر.. حفلة «اتهامات» على السوشيال ميديا بعد رد السيسي
 
 

شيء كبير يحدث. ثمّة ما يجري في أروقة الحكم لا نعرف عنه حتى اللحظة. ربما نعرف جزءًا منه، أو نعرفه كاملًا بعد وقت. احتمال قائم ألا نعرفه حتى إشعار آخر. ثمّة ما يحدث، وبدأ هذا الشيء مع ظهور المقاول/الممثل محمد علي، في أول مقطع فيديو، أحببناه أو كرهناه.

الفيديو حرّك المياه. شارك آخرون في حفل «رسائل الفيديو الساخنة»، فيما لم تملك الدولة آليات الرد بنفس اللغة حتى الآن على الأقل. زادت أعداد المشاركين من أصحاب الفيديوهات المحملة بالاتهامات، خاصة بعد رد الرئيس عبدالفتاح السيسي في مؤتمر الشباب المنعقد في مركز المنارة للمؤتمرات بالتجمع الخامس، في منتصف الشهر الجاري، والذي قد يكون ساهمًا في توسع الفيديوهات من حيث مواضيع الاتهام والأفراد محل الاتهام.

بدأ محمد علي حفلته قبل أسبوعين فقط. المقاطع التي أذاعها في الأسبوع الأول كانت قائمة بالأساس على اتهامات محددة، تدعي مواقف بعينها، وتتهم أشخاص معروفين.

منذ ظهورها الأول، حققت مقاطع الفيديو انتشارًا واسعًا. حتى الآن، يصعب حصر عدد المشاهدات التي حققتها في ذلك الوقت، إذ إنها حُذفِت من مواقع التواصل الاجتماعي عدة مرات. ورغم ذلك، فإن المقاطع المتبقية في فضاء الإنترنت تُشير إلى وصول أرقام المشاهدات إلى الملايين.

على الرغم من الجدل الواسع الذي حققته تلك المقاطع، إلا أن الدولة حينها تجاهلت الرد، مكتفية بالحملة الإعلامية والصحفية الساعية للتشهير بشخص المقاول، دون محاولة الرد على أي من ادعاءاته، والتي كانت تحمل أكثر من اتهام. كان أول الاتهامات تلك التي وجهها علي إلى كل من وزير النقل الحالي، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة السابق، اللواء كامل الوزير، واللواء عصام الخولي مدير إدارة المشروعات الكبرى في الهيئة الهندسية، وغيرهم، بتكليفه ببناء فندق في منطقة الشويفات في التجمع الخامس باسم «ترايمف» تزيد تكلفته عن ملياري جنيه، وما شاب هذه العملية من مخالفات حسب علي.

ثم كان هناك اتهام لقادة بالجيش بتكليفهم لعلي ببناء استراحة رئاسية جديدة في الإسكندرية مخصصة للرئيس وأسرته لقضاء عطلة العيد فيها، بتكلفة اقتربت من 250 مليون جنيه.

كما اتهم علي القيادات العسكرية بإخفاء نبأ وفاة والدة الرئيس السيسي لتعارضه مع موعد افتتاح مشروع تفريعة قناة السويس، وطالبوا شركة «أملاك» المملوكة لعلي بتجديد مقابر القوات المسلحة على طريق NA. وادعى علي أن كل أعمال القوات المسلحة الاقتصادية التي تتم بالتعاون مع القطاع الخاص، تتم بالإسناد المباشر، دون وجود مناقصات وتقديم عروض لاختيار الأفضل منها.

كما ادعى كذلك أن القيادات العسكرية قررت أن تبني عددًا من الفيلات في منطقة الهايكستب (العسكرية) إلى جوار قصر كبير كان من المقرر أن يسكنه الرئيس، غير أن ذلك المشروع اسبتدل بآخر، أسماه «الكيان»، والمخطط له أن يضم قادة الجيش في منطقة واحدة.

قبيل نهاية الأسبوع الأول، بدا وكأن جعبة علي قد نفدت، أو هكذا أراد هو التظاهر بذلك. واختفت الاتهامات المحددة لصالح الهجوم السياسي، وأحيانًا الشخصي على دوائر الحكم.

عند هذه اللحظة٫ وصف الإعلامي عمرو أديب مقاطع علي، بأنها باتت «مملة». في الحقيقة، نعم كانت تميل إلى الملل، إلى أن ظهر الرئيس في اليوم التالي، في مؤتمر الشباب المُخصص لـ«جهود الإرهاب وظاهرة الشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي»، وأعطاها الدفعة اللازمة.

في المؤتمر، قرر الرئيس المواجهة المكشوفة، واجه المقاول، على الرغم من «تحذيرات الأجهزة».

قال الرئيس «أنتم مش خايفين على جيشكم؟ مش خايفين على ظباطكو الصغيرين أن هما يتهزوا في. أن هما قياداتهم يتقال عليهم إن هما ناس مش كويسين؟ أنتم ما تعرفوش الجيش ولا إيه؟ الجيش مؤسسة مغلقة، (تصفيق)، لا صحيح، الجيش مؤسسة مغلقة حساسة جدًا، جدًا، جدًا، لأي سلوك مش مظبوط، خاصة لو اتقال عالقيادات».

زاد الرئيس وقال «كل الأجهزة قالولي لو سمحت ماتتكلمش، كل الأجهزة… طب هاقولكوا حاجة، كادوا يعني يبوسوا إيدي، والنبي ماتعمل كدا، قلتلهم اللي بيني وبين الناس الثقة، هم مصدقيني لما حد ييجي يلعب في الحتة ديت، ويقولهم الراجل اللي أنتو مصدقينه دا مش مظبوط، دا أخطر حاجة في الدنيا، ده أخطر حاجة في الدنيا».

عمليًا، لم يرد الرئيس على اتهامات علي، فقط أكد أنه «هايعمل وهايعمل هايعمل»، وسيبني القصور الرئاسية، بالإضافة لبعض الأحاديث العاطفية الأخرى.

ولكنه كان قد قدم بالفعل خدمة مجانية لخصومه دون أن يدري، يبدو أن «الأجهزة» في محاولتها لمنعه من الكلام كانت مدركة لحجم الدفعة التي قد يسببها تناول الرئيس للموضوع صراحة.

عقب ساعات قليلة من انتهاء المؤتمر، عاد علي بمقاطع جديدة، تحديدًا أربعة مقاطع مدتهم مجتمعين يقترب من الساعتين.

تحول علي في هذه المقاطع إلى المواجهة السياسية المفتوحة. بدأ الحديث بتناول تفاصيل تخص محمود، نجل الرئيس، وتتعدى الطرق والفنادق، وتصل إلى حرب الدولة على الإرهاب في سيناء. حرص علي في فيديوهاته الأخيرة على التأكيد والتلميح على توصله لمعلومات بضيق المحيطين بالسيسي من أفعاله.

 النقلة التي شهدتها مقاطع علي على مستوى الموضوع، انتقلت بنا من الجانب الخاص الذي تحدث فيه كمقاول يعمل مع الدولة، إلى تحدثه كمعارض سياسي يطرح رأيه على المشاهدين، متحدثًا عن أمور أكثر، من اتهامات الفساد المالي الواضح والمباشر، وهنا ظهر مُسعد أبوفجر بسقف أعلى من الاتهامات.

تلقّف أبوفجر كرة الاتهامات من علي، تضخمت على يديه، ودفعها لآخرين متحدثين جميعا حول ثلاثة محاور: الفساد، والانفراد بالحكم، وسوء الإدارة السياسية. فيديو أبوفجر تحدث في ما بدا معروفًا بشكل جيد بالنسبة له. عزز حديثه بزعمه حضور اجتماعات في جهاز المخابرات. غاص أكثر في قائمة الأمور المحظورة.

فرد أبوفجر حديثه على مقطعي فيديو فصل بينهما بعدة أيام. أدعى في أحدهما أن شيوخ القبائل في شمال سيناء عرضوا  على الدولة إمكانية تخليصها من نفوذ التنظيمات الإرهابية في أسابيع، غير أن الدولة لم تقبل بذلك. وبحسب ما قال، فإنه عاد لهؤلاء الشيوخ قبل نشر ذلك الكلام، وهم طالبوه بنشره.

كذلك تناول أبوفجر في حديثه توجيه اتهامات مباشرة لرئيس الجمهورية، ونجله محمود، وشكّك في مصداقية مواجهة الدولة للإرهاب. مدعيًا أن الرئيس ليس جادًا في حربه على الإرهاب، كما أدعى أن الرئيس استعان بأشخاص لهم سجلات إجرامية في التهريب وتجارة المخدرات، بدلًا من الاستعانة بالقبائل. وزعم كذلك بوجود أبعاد تجارية لأعمال تهريب البضائع إلى قطاع غزة، مدعيًا بضلوع الرئيس وابنه مباشرةً في ذلك.

 وأشار كذلك في المقطع الآخر إلى أعمال إزالة القرى الحدودية، قائلًا إنها مواجهة لأهالي سيناء ولخدمة ما يُسمي بـ«صفقة القرن».

بين محمد علي والسيسي وأبو فجر، بث عدد من المواطنين مقاطع أخرى شاركها مئات الآلاف من المستخدمين.

من بين المقاطع المنتشرة، ذلك العائد للضابط السابق والمحامي الحالي أحمد سرحان، والذي تجاوز عدد مشاهداته نصف مليون مشاهدة.

ظهر فيديو سرحان بعد أيام قليلة من ادعاءات علي، تحديدًا عقب تداول المعلومات عن توقيف محام آخر (محمد حمدي يونس) قال إنه سيقدم بلاغًا للنائب العام للتحقيق في ما قاله محمد علي.

خرج سرحان في مقطعه المصور، أيّد معظم الاتهامات التي أوردها علي في مقاطعه، وطالب بالإفراج عن زميله محمد حمدي يونس، قبل أن يكيل الاتهامات للدوائر القريبة من الحكم، لا سيما الوزير كامل الوزير، وزير النقل الحالي، ورئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة السابق.

ثم توالت فيديوهات لأشخاص وصفوا أنفسهم بأنهم ضباط سابقون بالجيش، من بينهم شخص مقنع أصدر في 18 سبتمبر الجاري فيديو حرص على ذكر تاريخ اليوم في البداية، ثم أكد خلاله أن علي «مٌؤمَّن جيدًا» ولديه معلومات حساسة عن السيسي تجعله يطالبه بالتنحي عن السلطة بثقة.

وفسر الضابط المقنع الأمر بأن ذكر علي لما وصفه بـ «حقائق عن الفساد الذي يتم على مستوى قيادات القوات المسلحة وتعاطف الشعب معه» جعل بعض الجهات السيادية تتواصل معه وتمده بتطمينات ومعلومات عن السيسي، حسب قوله.

وزعم الضابط وجود ما اعتبره «ثأرًا» بين المخابرات العامة والمخابرات الحربية بسبب إحالة 95 ضابطًا من المخابرات العامة للمعاش، إلى جانب أسباب أخرى حسب قوله، عددها في الفيديو.

وتلا رسائل الشخص المقنع الذي وصف نفسه بضابط جيش، فيديو آخر لشخص مقنع آخر، عرف نفسه بضابط في المخابرات، وقال إنه سبق وأوضح في سلسلة فيديوهات تأثير كل القرارات التي اتخذها السيسي على سيناء، وزعم أن السيسي يحاول تغيير القيادات بسرعة بحيث إن كل قيادة تستمر مدة قصيرة جدًا بما يمنع القيادات من السيطرة على مفاصل القوات المسلحة، وادعى أن المتحدث الرسمي للجيش الإسرائيلي سبق وكتب تدوينة حذر فيها  السيسي من انقلاب الجيش عليه -دون أن يقول معلومات عن موعد التغريدة-، مشيرًا إلى أنه بعد التغريدة بأقل من 48 ساعة قام السيسي بتغيير القيادات، وقال «فوجئنا بعدها تقارير تأتي من تل أبيب للسيسي لحماية نظامه».

وادعى الضابط المقنع، أن «السيسي يدير المخابرات من مكتبه في الرئاسة، ويسلم كل تقارير الأجهزة السيادية إلى إسرائيل، بدليل إن المنطقة كلها ترتب لمصلحة إسرائيل سياسيًا وعسكريًا..، ومصر تفقد الآن السيادة على البحر الأحمر وآبار البترول وتفقد قدرتها على عبور الموانع المائية- وتفقد مياه النيل».

على عكس الضابطين السابقين بالقوات المسلحة الذين حرصوا على إخفاء هويتهم خلال حديثهم، انتشر فيديو آخر لعميد طيار سابق بالقوات المسلحة يدعى هاني شرف، ظهر خلاله شرف بوجهه مدافعًا عن رأيه تجاه السيسي، قال فيه ردًا على أسئلة شخص آخر لم يوضح الفيديو هويته، ووجه اتهامات للسيسي، وقال «لو جبت أي رجل عسكري لسه متخرج عارف إن التنازل عن تيران وصنافير مش لصالح السعودية وإنما هو فائدة لإسرائيل لكي تخرج الممرات المائية من السيادة المصرية».

على غرار شرف، نشر ضابط أمن دولة سابق عرف نفسه بـ«هشام صبري ضابط مستقيل من أمن الدولة»، فيديو قال فيه إن فيديوهات محمد علي شجعته على الحديث لأنها أكدت له أن «الكلام البديهي الذي قاله محمد علي والصحيح بنسبة 90% فاجأ الناس»، مضيفًا «هذه هي طريقة إدارة البلد بما فيها الجيش».

وأوضح أن السيسي سيطر على كافة مفاصل الدولة، وأضاف «إحنا مش هانخلص منه هايكمل معانا ولكن مهم أنه يكون عارف أن في معارضة ضده».

وقال صبري «إن مفيش حد دلوقتى يقدر يعارض من الداخل لأن النظام الحالي ليس لديه اعتبارات لا لموقع أدبي أو سياسي».

بالحديث عن مقاطع الفيديو التي تصدرت النقاش العام الأيام الماضية، لا يمكن تجاهل المقاطع التي أذاعها الناشط وائل غنيم من الولايات المتحدة، لا سيما بعد أن أعلنت عائلته عن اعتقال شقيقه حازم، على خلفية مقاطع وائل المصوّرة.

وعلى الرغم من أن المقاطع التي بثّها غنيم أثارت الكثير من التساؤلات حول جديّتها، ومدى مسؤوليته عما ورد فيها، فإن الملاحظ أنها تقاطعت مع الكثير من التفاصيل الواردة في مقاطع الآخرين، لا سيما تلك التي تشير لدور نجل الرئيس في إدارة السياسة اليومية للدولة، ومنها دوره في الاتصال بغنيم نفسه، وتحريض حسابات إلكترونية للتأثير في الرأي العام.

عندما طرح الرئيس السيسي الموضوع على  الرأي العام برده على علي، خلق حالة جدل لدى الرأي العام. تكلم علي، الرئيس رد، والناس تريد التعليق.

من بين أكثر مقاطع الفيديو انتشارًا كان مقطع «شريف فرنسا» والذي بثته صفحة تهتم باللياقة ورقص الزومبا، وحقق ما يتجاوز مليون و900 ألف مشاهدة.

بدأ شريف حديثه بالرد على ملاحظات السيسي، قال: «حضرتك بتفضفض أن الناس بتشير (تنشر على مواقع التواصل). طب الناس بتنشر ليه بقى؟ هقول لحضرتك. أولًا لإن احنا عندنا إعلام اتجاه واحد. يعني وسيلة الناس للتنفيس عن غضبها هي السوشيال ميديا (..) الإعلام ما بيطلعهوش (مشاكل الناس) فالناس بتتجه للسوشيال ميديا».

واصل شريف حديثه وتناول مسألة القصور الرئاسية: «نيجي للقصور الرئاسية. أنا مش هاجي يعني على الهايفة واتصدر، بس صدقني الموضوع دة جرحنا كلنا. إحنا كلنا مقرطين على الآخر… متبهدلين. فلما ييجي موضوع القصور الرئاسية دة وييجي الرد: إني لسة هاعمل تاني، مين قال إن الدول الحديثة بتتقاس بالقصور الرئاسية وفخامتها (..) حضرتك عارف أكتر مني (..) تتبني ليه؟ وحتى لو مش لحضرتك، دي بتخدم فرد واحد، وإحنا عندنا ناس كتير أوي أوي عايزين نخدمها ونساعدها… يبقى تبني ليه؟ وليه الاستفزاز دة؟».

وأكمل «ردود حضرتك مكانتش على المستوى اللي إحنا استنيناه. سيبك من محمد، بس هو أثار شكوك، الرد عليها لازم يكون رد موضوعي وواضح. فعلا فيه فساد ولا لا؟ طيب اللواءات اللي اتكلم عنهم دول أخبارهم ايه؟ طيب هل فعلا في قصور رئاسية بالعدد المهول دا (..) لو هو كداب أطلع قولنا هو كداب بالورقة والقلم».

بالطبع، حاولت الدولة اللحاق بسباق الفيديو هذا. بدأ بهجمات مرتدة من الإعلام التقليدي، مثل أحمد موسى ونشأت الديهي. ومقاطع تأييد من قبل ممثلين ومغنيين مثل حمو بيكا وشعبان عبد الرحيم ومحمد لطفي. لكن هذه الهجمات لم توقف الأمر.

أيضًا، ظهر النائب محمود بدر، عضو البرلمان وحركة تمرد سابقًا، دون كامل تألقه المعتاد مرتديًا قميصًا ومنطلقًا من «تاريخه» كونه كان قريبًا من حركة المعارضة المصرية قبل مرحلة 30 يونيو.

كان أكثر من نصف مقطع بدر المصور على شاكلة «مش هاتكلم عن الخيانة»، و«مش هاتكلم عن كذا». ونصفه الآخر، تذكير بمخاطر الحرب على الدولة و«دعوات هدم الجيش المصري».

لا أحد يعلم كيف سينتهي المشهد الحالي، وإذا ما كانت الدولة ستتمكن من تعطيل موجة الفيديو هذه، خاصةً أن الإعلام الرسمي، أو المقرب من الدولة، بدا عاجزًا عن مواجهة الاتهامات الواردة في المقاطع، ولا حتى التشويش عليها.

اعلان
 
 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن