الإثنين 16 سبتمبر: مَن ستنتخب تونس.. حوار مع رئيس موقع «نواة» التونسي
 
 

نتائج الجولة الأولى من الانتخابات التونسية: قطيعة مع النُخب القديمة

انتهت الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة التونسية أمس، الأحد، بمشاركة نحو 45% من الناخبين. وتشير النتائج الأولية إلى دخول كل من المرشحين الأستاذ الجامعي قيس سعيد وصاحب قناة «نسمة» نبيل القروي جولة الإعادة الحاسمة. ومن المنتظر إعلان النتيجة الرسمية للجولة الأولى من الانتخابات غدًا، الثلاثاء.

تبدو النتائج غير الرسمية للجولة الأولى -حتى الآن- مثيرة للانتباه؛ خسر كل السياسيين السابقين، مثل رئيس الوزراء يوسف الشاهد، ووزير الدفاع السابق عبد الكريم الزبيدي، والرئيس الانتقالي السابق منصف المرزوقي، فضلًا عن مرشح حركة النهضة الإسلامية، ونائب رئيسها، عبد الفتاح مورو.

كما شهدت نسبة التصويت انخفاضًا إلى 45% في الانتخابات الحالية، بعدما كانت 64.5% في انتخابات 2014، التي فاز بها الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي. إلا أن عدد الناخبين المقيدين في كشوف الاقتراع زاد من 5.3 مليون في 2014، إلى 7 ملايين في 2019، من إجمالي 8.9 مليون مواطن لهم حق التسجيل في كشوف الناخبين.

وشهدت الانتخابات تنافس 26 مرشحًا بينهم امرأتين، إلا أن اثنين من المرشحين أعلنا انسحابهما عشية بدء التصويت مما قلص عدد المتنافسين إلى 24.

لقراءة المشهد الانتخابي في تونس، تحدثنا مع رئيس تحرير موقع «نواة» ثامر مكي.

مدى مصر: بداية، ما هي أسباب انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات مقارنة بـ 2014؟ 

ثامر مكي: أولًا يجب وضع رقم 64% (نسبة المشاركة سنة 2014) في سياقه، لأن عدد المُسجّلين في انتخابات الرئاسة الحالية أكبر مما كان في سنة 2014. وبالتالي تلك النسب مرتبطة بأعداد المُسجلين في كشوف الناخبين وليس في الخزان الانتخابي [المواطنين الذين لهم حق التصويت].

لكن هناك تفسير واضح وصريح، هو أن الشعب فقد الثقة في العملية الانتخابية كآلية من آليات الديمقراطية لتحقيق رغباته. وبالتالي فإن انخفاض المشاركة هو تعبير عن فقدان الثقة في الطبقة السياسية أو على الأقل تلك الموجودة في الساحة وتتصدر المشهد في السنوات التي أعقبت الثورة.

مدى مصر: في نقاط، ما هي أسباب فقدان الثقة في الطبقة السياسية الحالية؟

ثامر مكي: ببساطة عدم جلب إجابات للمشكلات المطروحة في تونس. لم تتم الإجابة مطلقًا على المشكلة الاجتماعية الاقتصادية، مثل البطالة، الفقر، تهميش مناطق بعينها، اختلال التوازن بين الجهات [الأقاليم] المختلفة، بعث عجلة التنمية.

وحتى ظاهرة الانقسام السياسي [العلماني/الإسلامي] لم تعد متماشية الآن مع اهتمامات الناخبين. حتى 2014، كان مطروحًا قضية الهوية بين الإسلاميين والتقدميين، وسؤال مَن سيحافظ على الخط البورقيبي [نسبة إلى الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة والذي حكم تونس بين 1957-1987] الحداثي مع الدمقرطة إلى آخره، في مقابل الإسلاميين أو المحافظين. وكان ذلك مفهومًا، لأننا كنا في مرحلة تأسيسية، وكانت هناك عملية كتابة الدستور التي ستحدد طبيعة مشروع الجمهورية الثانية في تونس، ولذلك كانت مسألة الهوية هامة.

لكن المسألة الحارقة التي كانت السبب الرئيس والمباشر في قيام الثورة وهي المسألة الاجتماعية والاقتصادية لم يتم الإجابة عنها أو مناقشتها بطريقة فعلية أو ناجعة. واقتصر الأمر على بعض الشعارات والوعود.

وعندما كنا نشاهد الحوارات والمناظرات المتعلقة بالانتخابات الرئاسية، نلاحظ تركيز الصحفيين من وسائل الإعلام السائدة [لأنهم جزء من نخبة سياسية معينة ومتقاربين معها] على الخلافات بين الأحزاب السياسية، الصراعات الداخلية في الحزب الواحد، وأشياء من هذا القبيل التي لا تهم الناخب بتاتًا، لأن معظم هذه الصراعات ليست صراعات مبدئية أو خلافات على برامج، بل صراعات نفوذ ومد وجذر بين القوى للهيمنة على المؤسسات الحزبية هذه أو تلك. والناخبين أو الشعب ليس له أي اهتمام بهذه المسائل، وبالتالي لا تطرح أجوبة على مشاغله وهواجسه.

مدى مصر: كيف يمكن قراءة وصول قيس سعيد ونبيل القروي لجولة الإعادة في هذا السياق؟ هل هو تصويت عقابي؟ هل هو تجاهل للسياسيين التقليديين؟

ثامر مكي: من ناحية، التصويت العقابي موجود جزئيًا، لكن لا نستطيع الاكتفاء بالقول إنه تصويت عقابي. هذين المرشحين لكل منهما خصوصيات تجعله رجلًا مهمًا في نظر الناخبين في تلك المرحلة.

أولًا، قيس سعيد هو رجل يحمل صورة الرجل المثقف، الأستاذ الجامعي الذي درس الحقوق وله نبرة في صوته فيها رتابة وجدية فهو يتحدث اللغة العربية بطلاقة. له صورة المربّي المثالي، وفي نفس الوقت يرفض المنظومة برمتها. على سبيل المثال، يرفض سعيد الكثير من النقاط التي جاء بها الدستور التونسي، وهذه نقطة جدية ومفصلية، لأن الرئيس يُفترض به أن يسهر على حماية الدستور وتطبيق ما يرد به.

لكن رفضه العام للمنظومة، وصورته المرتبطة بمثالية معينة، وعدم وجود أي ارتباط بينه وبين رؤوس الأموال والقطيعة التامة التي لديه مع الأحزاب السياسية الحالية والمشهد السياسي، يجعله يحمل لمشروع [يتبنى مشروعًا]، أو هذا ما يقوله على الأقل، لإعادة النظر في كل جوانب الدولة تقريبًا.

في المقابل، نبيل القروي قام باستخدام قناته التليفزيونية «نسمة»، وكان من المبادرين لمساندة الرئيس السبسي عندما أسس حزب «نداء تونس»، وخدم الحزب كثيرًا من خلال القناة التليفزيونية التي يمتلكها. وهو حاليًا في السجن بسبب اتهامات، يرفضها من جانبه، بالتهرب الضريبي وغسيل الأموال، وهي القضايا التي طال النظر فيها لما كان له من حماية من جانب السبسي عندما كان الأخير رئيسًا للجمهورية. وبالإضافة للاتهامات المالية، كانت هناك أيضًا اتهامات توجه له بوجود علاقات بينه وبين ميليشيات ليبية مُسلحة، وكذلك عدم احترام القانون المنظم للإعلام السمعي البصري في تونس.

في نفس الوقت، زادت ثقة نبيل القروي في نفسه عندما لاحظ مدى تأثيره في الحملة الانتخابية للسبسي، وقرر أن يقوم بمسيرته السياسية وحده. استغل في ذلك صورة ابنه الذي مات في حادث سير قبل ثلاث سنوات لبعث جمعية خيرية، قام من خلالها، في السنوات الثلاثة الماضية، بالتجول في جميع أرجاء تونس وتقديم مساعدات خيرية، مالية وغذائية ومعدات منزلية وخدمات صحية. ورغم شعبوية هذا الأسلوب وعدم تطابقه مع المبادئ العامة التي تُسيّر الحياة السياسية في تونس، تمكن القروي في نظر العديد من الناس من الإجابة على الأسئلة الاجتماعية، رغم عدم طرح هذا النهج خطة حقيقية أو تنمية مستدامة. كان للقروي رمزية عند الطبقات المهمشة والتي تعرضت للإفقار بأنه إنسان فاعل خير ويمد يد المساعدة للجميع ومنقذ، في غياب الحلول التي يُفترض أن تقدمها الدولة لهذه الطبقات. على سبيل المثال، كان يُقدم ساعة كاملة في قناة «نسمة»، التي يمتلكها، يتحدث فيها عن جمعيته الخيرية ونشاطاتها. وكان يتصل بالوزراء والمسؤولين مباشرة ويطلب منهم حل مشكلات بعينها لمواطن هنا أو هناك. واستغل القروي هذا الوضع لحماية نفسه من اتهامات الفساد الموجهة له، وكذلك للارتقاء بدوره السياسي لينافس في الانتخابات الرئاسية.

مدى مصر: هل يمكننا تحديد من صوّت لكلا المرشحين؟ 

ثامر مكي: التقارير الصادرة من شركات استطلاع الرأي تقول إن نبيل القروي حظى بتأييد الأميين وذوي التعليم المحدود الذين لم يتجاوزوا المرحلة الابتدائية، والنساء من متوسط العمر (بين 45 سنة و55 سنة). هذه هي أهم الشرائح التي صوتت له.

أما فيما يخص قيس سعيد، فمَن صوتوا له عمومًا هم الشباب من طبقات شعبية عمومًا الذين ينتظرون أي طرح سياسي يقطع مع المنظومة السياسية الحالية. في هذه الحالة فإن قيس سعيد يدعو للقطيعة، ولكن ليست بالضرورة قطيعة ثورية. هي قطيعة ترتكز على مبادئ مثالية جدًا، وعلى تعديلات وتنقيحات قانونية حساسة. هناك أيضًا النزعة المحافظة لدى قيس سعيد والتي تجعله يرفض الكثير من المبادئ المرتبطة بحقوق الإنسان والحقوق الفردية، مما يجعله قادرًا على استمالة الناخبين المحافظين المحبطين سواء من حركة النهضة أو الرئيس الانتقالي منصف المرزوقي. هناك تقاطع هنا بين شباب يرغب في القطيعة مع ما تمثله منظومة الحكم منذ الثورة، بل منذ الاستقلال عن الاحتلال الفرنسي، وبين جمهور من المحافظين المحبطين.

بعد استهداف «أرامكو»: مخاوف من تأثر الإمداد العالمي للنفط.. وأسعار البترول تقفز 19%

لا تزال تبعات الهجوم الذي تعرضت له منشأتان نفطيتان تابعتان لشركة «أرامكو» السعودية مستمرة، فقد اضطرت المملكة إلى خفض إنتاجها من النفط إلى ما يزيد عن النصف، وبما يعادل 5% من إنتاج النفط العالمي. وقال مصدران مطّلعان اليوم، الإثنين، إن عودة الشركة بالكامل إلى إنتاج النفط بشكل طبيعي قد يستغرق وقتًا طويلًا. فيما قال مصدر آخر بقطاع النفط إن السعودية ستلجأ إلى احتياطي الخام المتواجد لديها لتغطية شحنات هذا الأسبوع، بحسب تغطية «رويترز».

وأعلن وزير الطاقة الإماراتي اليوم عن تملك بلاده طاقة إنتاجية فائقة للنفط يمكنها من استخدامها لمواجهة أي اضطرابات محتملة في الأسواق، مضيفًا أنه من المبكر الدعوة لاجتماع طارئ لـ «أوبك» [منظمة الدول المصدرة للنفط]. فيما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر حسابه على تويتر، أنه أعطى إذنًا باستخدام احتياطي النفط الأمريكي، عند الحاجة، لضمان استمرار إمداد السوق العالمي بالبترول. وارتفعت أسعار النفط بنسبة 19% في التعاملات المبكرة في آسيا مع بداية اليوم، مدفوعة بالمخاوف بشأن الإمدادات العالمية.

وقال الحوثيون اليوم إن معامل معالجة النفط التابعة لـ «أرامكو» لا تزال في مرماها وقد يتم استهدافها «في أي لحظة». فيما قال المتحدث العسكري باسم الحوثيون إنه «على السعودية وقف عدوانها وحصارها على اليمن».

وسبق أن أعلن الحوثيون، السبت الماضي، عن نجاحهم في استهداف منشأتين نفطيتين تابعتين لـ «أرامكو» في شرق البلاد عن طريق 10 طائرات بدون طيار. وقال المتحدث باسم الحوثيين إن «العمليات القادمة ستتوسع أكثر فأكثر، وستكون أشد إيلامًا مما مضى».

وقادت السعودية تحالفًا عسكريًا شنّ حربًا على اليمن ضد جماعة «أنصار الله» بقيادة عبد الملك الحوثي في 2015، بعد محاولتهم الاستيلاء على السلطة في صنعاء. وأسفرت العمليات العسكرية عن سقوط قتلى بين 10 آلاف إلى أكثر من 70 ألف قتيل، غالبيتهم من اليمنيين.

وبحسب تقارير، فإن الغارات الجوية التي تقودها السعودية تسببت في مقتل ثلثي هذا العدد.

وبحسب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك، بلغ عدد النازحين 3.3 مليون شخص، كما يحتاج 80% من السكان إلى المساعدة والحماية، بما في ذلك 10 ملايين يعتمدون الآن على المساعدات الغذائية.

ورغم إعلان الحوثيين مسؤوليتهم عن الهجوم، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية اتهمت إيران بالوقوف وراء الهجوم. وكانت العلاقات بين إيران والولايات المتحدة توترت بعد إعلان واشنطن، العام الماضي، انسحابها من الاتفاق النووي بين البلدين. وهو ما ردت عليه إيران بزيادة كمية اليورانيوم المخصب عن الحد المسموح به في المعاهدة. كما بدأت المنطقة تشهد استهدافًا لناقلات البترول ومنشآت نفطية في السعودية.

سريعًا:

– عقدت وزيرة الزراعة البرازيلية اجتماعات مع نظيرها المصري ووزير الصناعة خلال الأيام الماضية للتباحث بشأن قرار وزارة الزراعة المصرية بقصر إصدار شهادات لحوم الحلال في البرازيل على مركز واحد فقط Is EG بعد 5 أشهر من إنهاء التعامل مع 7 مراكز بالولايات المتحدة الأمريكية لصالح نفس المركز المصري، وسط مخاوف من ارتفاع أسعار اللحوم المستوردة حال استمرار العمل بالقرار، حسبما نقلت صحيفة «البورصة». وحضر الاجتماع مندوبون عن القوات المسلحة. يمكنكم الاطلاع على المزيد من تفاصيل أزمة شهادات «الحلال» في نشرة أمس.

– قال نائب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية إن الهيئة تدرس إطلاق وثيقة جديدة للتأمين ضد مخاطر الطلاق. وبحسب صحيفة «الشروق»، سيكون هذا التأمين إجباريًا يتحمل الزوج تكلفته، وستسهم هذه الآلية الجديدة في توفير عائد مالي للزوجة في حالة الانفصال.

اعلان
 
 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن