الخميس 12 سبتمبر: نشرة خاصة: لماذا تُقام مؤتمرات الشباب؟
 
 

 النمطية والاعتياد من ألد أعداء الصحافة، ونزع السياقات من ألد أعداء اﻷخبار، وحين فكرنا في “النشرة” كان همنا اﻷول أن نقدم محتوى إخباريًا يحترم السياق، وألا نستهسل نمطية رص اﻷخبار، أو تناولها باعتيادية؛ نحن نخاف من الملل بقدر خوفنا من أن يمل شركاؤنا القراء.

الصحافة صوت، وصوت الصحفي يظهر في ما يكتب، لهذا يأتي خبر النشرة الرئيسي اليوم بصوت أوضح من المعتاد، لكونه خبرًا قليل المعلومات، كثير السياقات، رأى محرر النشرة أن تناوله بشكٍل مقتضب يكسبه نمطية واعتيادًا ينتقصان من سياقه.

محرر اﻷخبار

«الحقائق تعني أرقام، واﻷرقام عند الحكام، والحكام يصدروا قوانين، والقوانين تحبس مساجين»

في أكتوبر 2016 انعقد المؤتمر الوطني اﻷول للشباب بحضور رئيس الجمهورية، وكان من بين التوصيات التي انتهى لها «قيام رئاسة الجمهورية بالتنسيق مع جميع أجهزة الدولة نحو عقد مؤتمر شهري للشباب… وصولاً إلى المؤتمر الوطني الثاني للشباب المقرر عقده في نوفمبر 2017»، غير أن هذا المؤتمر الشهري لم يدم أكثر من دورتين، في حين لم يشهد نوفمبر من العام التالي انعقاد المؤتمر الوطني الثاني من اﻷصل، وذلك رغم المعلومة الواردة -حتى اﻵن- على الصفحة الرسمية للمؤتمر الوطني للشباب على فيسبوك: «يُقام المؤتمر الوطنى للشباب كل عام، تحت رعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي».

بالطبع لم يشرح أحد أبدًا أسباب عدم انعقاد المؤتمر الشهري، كما لم يسأل أحد عن مصير المؤتمر الوطني الثاني، كما لن يسأل أحد عن معايير تحديد مواعيد انعقاد المؤتمرات، ومن المسؤول عن اختيارها، واختيار محاورها.. وإن حدث وسأل أحدٌ فمن السذاجة انتظار إجابات شافية ومحددة، حتى وإن كانت اﻵلة الإعلامية تروج للصراحة التي يجيب بها الرئيس على اﻷسئلة المنتقاة التي تلقى على مسامعه في جلسات تلك المؤتمرات.

رغم تقديم تلك المؤتمرات كمنتج شبابي يمد الدولة بمزيد من الحيوية والرشاقة، إلا أن الدولة هي من أصابت هذا المنتج بالترهل، الذي انعكس في الوتيرة غير المنتظمة التي تُقام بها تلك المؤتمرات، ليشعر البعض أنها تُعقد فقط حين تريد الدولة أن تبدو رشيقة.

بعد المؤتمر اﻷول في أكتوبر 2016، أقيم المؤتمر الدوري اﻷول في ديسمبر من العام نفسه، وفي يناير 2017 تلاه المؤتمر الدوري الثاني، وكأن المؤتمر الشهري وجد طريقه للحياة. غير أن المؤتمر الدوري الثالث لم ينعقد إلا في أبريل، تلاه المؤتمر الدوري الرابع في يوليو 2017، ليصبح المؤتمر الشهري ربع سنوي، دونما إعلان رسمي عن هذا التغيير.

حسنًا، مؤتمر ربع سنوي للشباب هو شيء محمود، خاصة وإن برزت خلاله نماذج مضيئة من الجيل الذي سيحكم البلاد لاحقًا، الرنو تجاه اﻷمل يبهج دومًا، غير أن استدامة اﻷمل رفاهية غير مضمونة، مثلما أن حكم تلك البلاد غير مضمون.

لم ينعقد المؤتمر الدوري الخامس سوى في مايو 2018، بعد عشرة أشهر من سابقه، وبعد شهر ونصف فقط من فوز الرئيس عبد الفتاح السيسي بفترة رئاسية ثانية في انتخابات لم ينافسه فيها أحد، سوى.. حسنًا لم ينافسه فيها أحد، وتلاها الكثير من اﻷحاديث في الشارع عن «الصوت الواحد»، و«المعارضة الكارتونية»، و«مستقبل السياسة».

كان المؤتمر الدوري الخامس أسرع إيقاعًا من سابقيه، فبعد مؤتمرات اليومين والثلاثة أيام، التي أقيمت في أقاليم مصر المختلفة، لم يزد الخامس، الذي أعاد المؤتمرات للقاهرة، عن ثلاث جلسات في يوم واحد، آخرها بعنوان «اسأل الرئيس»، والتي قرر الرئيس أن تصبح فقرة ثابتة في المؤتمرات التالية.

أقيم المؤتمر السادس بعد شهرين، في القاهرة كذلك، وإن كان اسمه تحوّل لـ «المؤتمر الوطني السادس»، وغابت «الدورية» عن الذاكرة، قبل أن تغيب المؤتمرات الشبابية نفسها لعام كامل، لتعود في يوليو الماضي، في مقر الحكم المنتظر؛ العاصمة الإدارية، بالمؤتمر الوطني السابع.

قبل أن ينقضي شهران على المؤتمر اﻷخير، تم الإعلان، مطلع اﻷسبوع الجاري، عن انعقاد المؤتمر الوطني الثامن في 14 سبتمبر الجاري؛ ثلاث جلسات في يوم واحد فقط، اﻷولى عن تقييم تجربة مكافحة الإرهاب، والثانية عن تأثير نشر الأكاذيب على الدولة، والثالثة، طبعًا، هي «اسأل الرئيس».

«الإرهاب» هو الخطر الدائم الذي يهدد مصر والمصريين، مثلما نسمع دومًا في الخطابات الرسمية والإعلامية شبه الرسمية، وقضاء النظام الحالي عليه هو أحد أهم أسباب قوته في نظر الكثيرين، ربما يكون التذكير بذلك مفيدٌ من آن لآخر.

«اﻷكاذيب» هي خطيئة اجتماعية ونفسية، لنشرها تأثيرًا داهم، يتبدى في كونها أحد التهم الرئيسة الموجهة لمئات المعتقلين على ذمة قضايا نتوه بين أرقامها. غير أن اﻷهم من شرح تأثير نشرها، هو مواجهتها، ومواجهة اﻷكاذيب لا تتم إلا بنشر الحقائق التي تدحضها.

مثلًا، لن يفهم الناس تأثير نشر اﻷكاذيب المتعلقة بمدى سيطرة القوات المسلحة على القطاعات الاقتصادية، وطريقة إدارتها للكثير من المشروعات، إلا إذا امتلكوا القدرة على التأكد من كون اﻷكاذيب أكاذيبًا، وهو ما لن يحدث بدوره إلا إن اطلعوا على الحقائق، والحقائق تعني أرقام، واﻷرقام عند الحكام، والحكام يصدروا قوانين، والقوانين تحبس مساجين، والمساجين بيكونوا عبرة.

حسنًا، بلا سخرية أو تلاعب بالكلمات.. يظن البعض أن المؤتمر الثامن للشباب هو مناسبة منتقاة لرأب الصدع المحتمل في ثقة المحكومين في حكامهم، بعد فيديوهات المقاول والممثل محمد علي واتهاماته للنظام الحاكم، وهو الظن الذي يدعمه، في رأي البعض، انتهاء الامتناع الصحفي عن تناول الموضوع، مع بدء ظهور تقارير صحفية تواجه محمد علي، بل وتنشر صوره في الصفحة اﻷولى لجريدة مملوكة للمخابرات، مع إشارات عن كشف انتمائه للحقبة المباركية، وتزايد اﻷصوات المهاجمة للمقاول ومن يحتفون به، دون الحاجة للقول إن ردًا رسميًا من أي نوع على ما يقول المقاول لم يصدر حتى اﻵن.

لننتظر ونتابع «يا شباب».

سريعًا:
– بعد يومين من القبض عليه دون أسباب معلنة، قررت نيابة أمن الدولة أمس، حبس عمر، نجل الصحفي مجدي شندي رئيس تحرير صحيفة «المشهد»، 15 يومًا على ذمة التحقيق في القضية رقم 1331 لسنة 2019 حصر أمن دولة، بتهمتي «نشر أخبار كاذبة واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي للإساءة لسمعة الدولة»، حسبما ذكر مجدي شندي على حسابه عبر فيسبوك، فيما أصدرت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين بيانًا يُدين القبض على عمر. والقضية المُنضم لها عمر هي نفس القضية التي ضُم إليها عبد الرحمن طارق الشهير بـ«موكا»، أمس.

– قررت نيابة أمن الدولة أمس، حبس 16 متهمًا «ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين»، 15 يومًا على ذمة التحقيق في اتهامهم بـ «الانضمام إلى تنظيم إرهابي والتخطيط لضرب الاقتصاد القومي للبلاد ونشر الأخبار الكاذبة والاتجار في العملة الصعبة»، بحسب «المصري اليوم». كانت الداخلية أعلنت القبض على المتهمين الثلاثاء الماضي.

– بعد يوم واحد من وفاة متهم داخل قسم شرطة الوراق، متأثرًا بـ«نوبة قلبية» كما قالت مصادر أمنية، توفي أمس متهم آخر في قسم شرطة دير مواس بالمنيا، متأثرًا بسكتة قلبية، بحسب تقرير الإدارة الصحية بدير مواس، والذي نفى اتهامات أسرة المتهم بتعرّضه للوفاة نتيجة الصعق بالكهرباء.

-أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم، قرارا جمهوريًا رقم 465 لسنة 2019 بتعيين المستشار حمادة الصاوي نائبًا عامًا بداية من 19 سبتمبر المقبل حسبما قال مصدر بالمجلس الأعلى للقضاء لـ «مدى مصر»، مُضيفًا أن مؤسسة الرئاسة حددت صباح الأحد المقبل موعدًا لحلف الصاوي لليمين الدستورية. كان «مدى مصر» انفرد سابقًا بخبر تعيين الصاوي نائبًا عامًا.

– كما أصدر السيسي قرارًا بتعيين المستشار محمد محمود فرج حسام الدين رئيسًا لمجلس الدولة اعتبارًا من 16 سبتمبر المقبل. وتنتهي مدة رئيس مجلس الدولة الحالي المستشار أحمد أبو العزم في 14 سبتمبر الجاري، ويعد حسام الدين الرابع في ترتيب الأقدمية بين قائمة المستشارين السبع التي أرسلها المجلس الخاص لرئيس الجمهورية ليختار منها رئيس  أبو العزم.

علنت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني أمس، عن عدة فئات ستُعفى من مصاريف المدارس الحكومية العام المقبل، منهم «طلاب شمال سيناء وأبناء شهداء ثورة 25 يناير والقوات المسلحة والشرطة والقضاء، والطلاب يتامى الأب».

اعلان