ربنا ولا تحملنا.. ما لا.. طاقة لنا به
سهرة خطبة السادات
 
 
 

في مساء 3 سبتمبر 1981، بدأت موجة اعتقالات واسعة سُميت باعتقالات سبتمبر، كانت بقرار مباشر من الرئيس الراحل أنور السادات للتحفظ على 1536 من قيادات المعارضة، والذين وصفهم بـ «المحرضين على الفتنة الطائفية».

 ضمّت الاعتقالات عددًا ضخمًا من السياسيين والمثقفين والصحفيين والقساوسة ورجال الدين. فضلًا عن الاعتقالات، جرى تحديد إقامة البابا شنودة، بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية، في دير الأنبا بيشوى بوادي النطرون، بعد ما حاصره الأمن، وبعد اعتقال عدد من الأساقفة والرهبان. صاحبت هذه الاعتقالات 10 قرارات، كان منها مثلًا إلغاء التراخيص الممنوحة بإصدار بعض الصحف والمطبوعات مع التحفظ على أموالها.

هذه الإجراءات الأمنية العنيفة كان لابد لها من مشهد ملحمي، مشهد مهيب مرسوم ومبني بشكل درامي، متعدد المسارات ومتنوع في إيقاعات أجزائه، مشهد يليق بضربة أمنية عنترية بدأت قبله بيومين، مشهد ملحمي ليكون مشهد نهاية المنتصر. تم اختيار عناصر المشهد بعناية: المكان، الزمان، الملابس والإكسسوار والوثائق، المجاميع، وشريط الصوت للمشهد بعنصريه الرئيسيين: صوت السادات بتنويعاته الأدائية والتي ليس لها نهاية، وصوت المجاميع (تصفيق، ضحك، وشوشة، هرج ومرج يصحبه شخطة عنيفة من المعلم الكبير وهكذا..).

بأداء غاية في المسرحية والاستعراض ولمدة ساعتين ونصف كاملين بلا توقف ولا راحة، يصحبنا الرئيس الراحل محمد أنور السادات في عرض منفرد (مونودراما) يمزج فيه بين الأداءات التمثيلية والخطابية ومهارات الإلقاء، من أقوال مأثورة وآيات من القرآن الكريم، كل هذا ممزوجًا مع وصلات طويلة من الكوميديا والقفشات السياسية والدينية الجادة، الملتزمة حينًا والمنفلتة أحيانًا أخرى. صلابة وذكورة وعنفوان  يليق برب العائلة، خطاب ملحمي مسرحي يليق بخطاب أخير لشخصية في منتهى الاستعراضية مأخوذة بحالة التهديد ووضع الخصم في حالة الانسحاق.

أترككم مع الخطاب الأخير (العرض الأخير) للرئيس السادات الذي قدمه في مجلس الشعب في الخامس من سبتمبر1981معلنًا قرارات سبتمبر العشرة، ملتزمًا بإعلانها للشعب عبر نوابه.

 أتمنى لكم/ن سهرة سعيدة ومسلية، مليئة بالدهشة والصدمة، الضحكة والابتسامة، والسحلة الطويلة والتأمل في شؤون بلادنا وشؤون العباد.

ينصح التعامل مع هذا الخطاب كسهرة منوعات (فيلم على نتفليكس، ماتش في الدوري الإنجليزي، سهرة تلفزيونية، … الخ ) وذلك من أجل متعة أكبر. لا داعي للجدية. وينصح الأصدقاء بمشاهدته كـ (موفي نايت).

اخترت لكم الرابط الذي يحتوي على الخطاب كاملًا، حيث أن هناك جزءًا محذوفًا من بدايته حسب وصف نصر صالح، مالك القناة التي تم رفع الخطاب عليها، على موقع اليوتيوب: https://www.youtube.com/watch?v=scqMgJDDhm8&t=535s

اعلان
 
 
حكيم عبدالنعيم