خطة لتجميل العريش وخطف وقصف في بئر العبد
 
 

في الوقت الذي تشهد فيه مدينة العريش خطة لتجميل ميادينها وشوارعها، أصبحت بئر العبد أرضًا يتمدد فيها تنظيم ولاية سيناء عبر عدد من عمليات الخطف والقتل، فيما يستمر الرصاص الطائش في حصد الأرواح في الشيخ زويد.

خطة لتجميل العريش والجيش يخلي تمركزات وسط المدينة

بدأت الأسبوع الماضي عمليات تجميل عدد من شوارع وميادين مدينة العريش، تنفيذًا للخطة التي أعلن عنها محافظ شمال سيناء اللواء محمد عبدالفضيل شوشة، منتصف أغسطس الماضي، باعتمادات مالية وصلت إلى 35 مليون جنيه، كمرحلة أولى، فضلًا عن تخصيص قرابة 380 مليون جنيه من وزارة الإسكان.

البداية كانت مع ميدان بنك القاهرة القريب من ساحل البحر، حيث بدأت أعمال التطوير بتكسير الحارة الوسطى بالميدان تمهيدًا لتطويره.

وفي وسط المدينة، أعلن عن نقل موقف السيارات الأجرة الداخلي من ميدان الرفاعي إلى الضفة الشرقية لوادي العريش أمام أحد الكباري الواصلة بين الضفتين، وهو الأمر الذي لم يلق ترحيبًا لدى سكان العريش بسبب مكانه الجديد، الذي يعتبر بعيدًا عن الكتلة السكانية للمدينة، وبالفعل بدأ العمل في بناء حارات توقف التكاسي والميكروباصات.

 وفي محيط مجلس مدينة العريش، بوسط المدينة، استبدلت أكوام الرمال حول حرم الكمين الأمني الموجود أمام المجلس بالحواجز الخرسانية، ونشر ذلك على صفحة المجلس الرسمية على فيسبوك.

خطة التجميل صاحبها أيضًا إخلاء القوات المسلحة لتمركزات عسكرية داخل الكتلة السكانية، حيث أخليت ساحة الزهور للألعاب الرياضية من الجنود والأسلحة والآليات ثقيلة، وكذلك التمركز المقابل لها الموجود أعلى المدرسة المعمارية، وكلاهما في شارع أسيوط أمام حي الزهور، واستلم الساحة مجلس المدينة، الذي أعلن أنه سوف يطورها ويرفع كفاءتها لتكون «متنفسًا لأهالي العريش».

كما غادرت الحملة الأمنية المكبرة المشتركة من الجيش والشرطة منطقة السمران والفواخرية بعد قرابة الشهر من أعمال التطويق والتفتيش واعتقال المشتبه بهم، وتمركزت الحملة حاليًا بطول شارع أسيوط، وميدان العتلاوي.

وكانت الحملات قد عادت إلى مدينة العريش، عقب الهجوم الذي نفذه تنظيم ولاية سيناء على مجموعة من الكمائن الأمنية وسط مدينة العريش، أواخر شهر يونيو الماضي، وأسفر عن مقتل ضابط وستة جنود، وإصابة ستة آخرين، ومقتل مدني وإصابة اثنين.

خطف وانفجارات في بئر العبد

وبينما تدخل مدينة بئر العبد، مع مرور الأيام، في أتون الحرب بين القوات المسلحة وتنظيم ولاية سيناء، بعد أن أصبحت هدفًا لعمليات التنظيم بعد الإجراءات الأمنية المشددة التي جرت في مدينة العريش، خلال العملية الشاملة سيناء 2018 وما أعقبها من إجراءات تمثلت في إنشاء جدار العريش الجنوبي، وتنفيذ حرم المطار الآمن، وتدشين ارتكازات عسكرية حصينة بالعريش حدت من قدرة التنظيم على التحرك داخل المدينة وفي محيطها.

مساء الإثنين الماضي، اقتحم مسلحون قرية مصفق التابعة للمدينة من شرقها وخطفوا أربعة مواطنين من قبيلة الدواغرة.

بحسب مصادر محلية، نصب المسلحون كمينًا لهم على الطريق واستوقفوا السيارات ونظروا في هويات الركاب، بالتزامن مع اقتحام مجموعة أخرى للقرية وخطف شخصين ونجلي أحدهما، وجميعهم من قبيلة الدواغرة، أحد أكبر قبائل المدينة، فضلًا عن سرقة سيارة، ثم انسحبوا من القرية.

وأشارت المصادر إلى أن أصوات انفجارات سُمعت عقب انسحاب المسلحين من القرية مع مشاهدة أضواء في السماء، مرجحين أن تكون ناتجة عن قصف الجيش أهداف جنوب المدينة بطائرات بدون طيار.

مؤخرًا منذ شهر يوليو، أصبحت المنطقة الواقعة بين قرية الروضة مرورًا بمدينة بئر العبد ومحيطها وقراها المسرح الجديد للمعركة التي تجري بين الجيش وتنظيم ولاية سيناء منذ 2014، بعد وصول التنظيم إلى مناطق وقرى في نطاق المدينة الرابعة على الشريط الساحلي لشمال سيناء، بعد مدن رفح والشيخ زويد والعريش، وتبعد بئر العبد عن العريش بنحو 80 كيلومتر.

خطف أفراد من قبيلة الدواغرة ليس الأول، لأنه في شهر يوليو الماضي اقتحم مسلحون قرية السادات وتجولوا في القرية وكان هدفهم اختطاف شيخ الصيادين، ولكنهم لم يجدوه وحدثت مشادة بينهم وأحد شباب القرية فاختطفوه وأفرجوا عنه بعد أسبوع، وهو أيضًا من قبيلة الدواغرة.

وفي أكثر من مناسبة نصب التنظيم كمائن له على الطريق الدولي العريش/القنطرة في مناطق قرب مدينة بئر العبد، ووزع منشورات على الأهالي في القرى وعلى الطريق تحذر من التعاون مع الأمن والمشاركة في أعمال المقاولات التابعة للقوات المسلحة وبناء المنشآت العسكرية والكمائن التمركزات.

وكان الحادث الأبرز للتنظيم بالمدينة، ذبح أربعة مدنيين وسط الطريق الدولي منتصف يوليو الماضي، بالقرب من قرية عَمورية، كان التنظيم اختطفهم منذ فترة من مناطق متفرقة قريبة من بئر العبد.

وفي قرية الروضة التابعة لبئر العبد أيضًا، قتل مجند تابع للقوات المسلحة أثناء وقوفه في محل خدمته داخل القرية، الخميس الماضي، بعد أن تعرض لإطلاق رصاص من سلاح قناص، ما أسفر عن مقتله على الفور، ونقلت الجثة إلى مستشفى العريش العسكري، حسبما أفاد مصدر طبي.

الرصاص الطائش يستمر في حصد الأرواح

قتلت فتاة في الشيخ زويد بعد أن اخترقت رصاصة رأسها، فأردتها قتيلة على الفور.

وبحسب مصادر محلية، وقع الحادث في قرية أبوطويلة التابعة لمدينة الشيخ زويد صباح الأحد الماضي، عندما كانت الفتاة تجمع ثمرات التين من شجرة موجودة في محيط منزلها.

وأوضحت المصادر التي تحدثت لـ «مدى مصر»، أن القلة التي بقيت من  أهل القرية بعد هجرة غالبية السكان فشلت في إسعاف الفتاة، ومع تعذر وصول سيارة الإسعاف إلى مكان الحادث، اضطروا إلى نقلها بعربة كارو حتى أقرب طريق وانتظروا سيارة الإسعاف حتى وصلت ونقلت الجثة لمستشفى العريش العام.

مقتل فتاة الشيخ زويد يأتي ضمن سلسلة من حوادث قتل وإصابة مدنيين برصاص عشوائي في شمال سيناء، في العريش والشيخ زويد وبئر العبد، خلال الشهور اﻷخيرة، فخلال الشهرين الماضيين قتلت فتاة وشاب وأصيب أربعة آخرين، ما دفع أهالي شمال سيناء من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي لتدشين هاشتاج #أوقفوا_الرصاص_الطائش.

وبحسب إحصاء لمديرية التضامن الاجتماعي في محافظة شمال سيناء، اطلع «مدى مصر» على نسخة منه، قُدر عدد المدنيين الذين قُتلوا في شمال سيناء بطلقات عشوائية وقذائف مجهولة المصدر في الفترة من يوليو 2013 إلى منتصف 2017، بـ 621 شخصًا، بينهم نساء وأطفال، وبلغ عدد المصابين 1247 شخصًا.

اعلان