The Secret Footballer.. ما هو مقدار ما نعلمه عن كرة القدم فعلًا؟

في 2011 تلقى إيان برايور، المحرر الرياضي بالجارديان، وبول جونسون، نائب التحرير، اتصالًا من أحد اللاعبين السابقين في البريميرليج يدعوهم فيه لإنتاج كتاب جديد عن كرة القدم. الرجل لم يكن أحد نجوم الدوري ولم تتخطِ شهرته حدود إنجلترا، ومن الصعب التخيل أن سيرته الذاتية قد تجد قبولًا لدى قطاعات كبيرة من القراء، ولكنه تمكن من إقناعهم بنظرية بسيطة للغاية؛ كرة القدم هي اللعبة الأكثر مشاهدة في العالم، ورغم تعرّض تفاصيلها وأخبارها للتدقيق والتمحيص يوميًا عبر الصحف والراديو والتلفاز، ورغم مئات المقالات والتحليل التي تنشر لخبراء ولاعبين سابقين، ورغم الحديث الذي لا يتوقف عن التكتيك والخطط واختيارات التشكيل، إلا أن الحقيقة الساطعة التي لا يستطيع أحد إنكارها هي أن الجمهور لا يعلم الكثير عن اللعبة فعلًا.

مشاكل بسيطة

طبعًا أي نظرية بسيطة ستصاحبها عدة مشاكل بسيطة بدورها؛ مثل حقيقة أن جمهور اللعبة الذي لا يعلم الكثير عن اللعبة هو في الواقع يعلم أنه لا يعلم الكثير عن اللعبة. هذه ليست مفاجأة للأسف، ولا يمكنك أن تتوقع أنه سيبتاع الكتاب لمجرد أنك وعدته بكشف أسرار لم تُكشف من قبل، بل إن هذه هي الطريقة المثلى لإقناعه أنه مجرد كتاب آخر مثل أي كتاب أُنتج خلال المئة عام الماضية من عُمر كرة القدم. كلهم حملوا نفس الوعود ورغم ذلك ما زال جمهور اللعبة لا يعلم الكثير عن اللعبة.

السبب في ذلك ليس أن الجميع غشاشون. طبعًا قد يكونوا كذلك، ولكننا لا نملك وسيلة للتأكد، وحتى لو كانوا كذلك فإن كشف أسرار اللعبة الشعبية الأولى، ولو على نطاق محدود، قد يكون أكثر الأفكار إثارة على الإطلاق وأكثرها تحقيقًا للربح بالتبعية.

السبب الحقيقي لبقاء هذه الأسرار أسرارًا ليس أن الفكرة لم تطرأ في بال أحدهم من قبل، بل أن عددًا مخيفًا من البنود والعقوبات يتضمنها أي عقد لأي لاعب أو مدرب أو إداري محترف في أي نادٍ، يمنعه من إفشاء أي أسرار أو محادثات، ويهدده بالتقاضي إن خالفها، ما يعني أن كل ما سيجنيه من الكتاب سيتحول لحساب المحامين الذين سيدافعون عنه ضد قائمة طويلة من الاتهامات، قد تنتهي بإعلان إفلاسه، وقضاء ما تبقى من حياته في السجن، حتى وإن كان كل ما ذكره حقيقي 100%

هذا هو السبب الذي يجعل 99% من أي مقابلة صحفية مع أي محترف عبارة عن هراء خام، أسئلة متفق عليها مسبقًا تتلقى إجابات معدة سلفًا مصممة بعناية لتستوفي شروط العقد والصورة الإعلامية، وتأكيد دائم على أن كل الأمور بخير وكل اللاعبين على وفاق ويبذلون أقصى ما عندهم ويجتهدون في التدريبات وكل النادي يقف خلف المدرب والفريق، وحتى عندما يحدث ما يدل على العكس على الهواء مباشرة فإن النادي يلزم لاعبيه وموظفيه بالخروج للإعلام وترديد أي كم من الأكاذيب يسمح بتدارك الموقف.

قوى الشر

الأهم أن كل هذه الالتزامات القانونية والشروط الجزائية المرعبة لا تكتفي بحجب التفاصيل المثيرة وحسب؛ مثل علاقة المدرب باللاعبين وكيف تُدار الأمور في غرف خلع الملابس وما يحدث فعليًا في التدريبات وغيرها مما قد يسيل لعاب أي شغوف باللعبة، بل إن السنوات الأخيرة قد أثبتت أن هذا قد لا يكون أهم ما تخفيه اللعبة، مع صدور عدد ضخم من التقارير تكشف عن قدر صادم من العنصرية والتنمر يتعرض له بعض اللاعبين في أندية إنجلترا المحترفة على يد زملائهم ومدربيهم، والمشكلة أن أغلبها يأتي على لسان لاعبين معتزلين يتحدثون عن وقائع مرّ عليها قرون.

على سبيل المثال أعلن أستون فيلا مؤخرًا  إقالة مدربه كيفين ماكدونالد، بعد ربع قرن من تدريب فريق الرديف، والعمل مع مختلف المراحل السنية لناشئي النادي، والسبب هو حوار مفاجئ لجاريث فارّيلّي مع جارديان منذ عدة أشهر، تحدث فيه عن الأجواء المسمومة في أكاديمية أستون فيلا وكيف عانى ليستعيد اتزانه الذهني والعاطفي بعد فترة عصيبة نال فيها كل أنواع التنمر اللفظي والجسدي ودفعته للتفكير في الانتحار، لدرجة تصريحه بأنه متأكد من أن ماكدونالد قد «دمّر» عددًا من اللاعبين الشبان يفوق هؤلاء الذين ساهم في تطويرهم بكثير، وهذا كله شجّع آخرين على مشاركة تجاربهم مع ذات المدرب والكشف عما تعرّضوا له على يديه.

طبعًا كل هذا رائع جدًا ومفيد للغاية ولكن هناك مشكلة واحدة فقط لا بد وأنك قد خمنتها عندما لم تتعرف على اسم فارّيلّي، وهي أن ما رواه في ديسمبر الماضي كان قد حدث فعليًا في منتصف تسعينيات القرن الماضي، وتحديدًا بين 1992 و1995، أي عندما كان ماكدونالد شابًا متنمرًا في مقتبل حياته عمره 31 سنة يفتتح مسيرته في التدريب.

في الواقع قد يكون فريق فارّيلّي هو أول فريق دربه ماكدونالد على الإطلاق، ورغم ذلك استمر الرجل في وظيفته لـ27 عامًا قبل أن يقرر أحدهم رواية ما حدث، ومجرد تخيل الأمر مرعب؛ لأن وصوله لهذه المرحلة يعني أن كل الاحتمالات كارثية؛ إما أن الرجل كان يسحق عقول ونفسيات الشباب ويحط من قدرهم وينعتهم بأحقر الألفاظ لربع قرن دون علم إدارة النادي، وهذه مصيبة مستبعدة، وإما أنها كانت تعلم بكل ذلك وقررت الاحتفاظ به لسبب لا نعلمه، ثم تخلت عنه عندما افتضح الأمر، وهذه المصيبة الأكبر والأقرب للعقل في ذات الوقت.

هذا الواقع المرعب المستقر منذ عقود، والذي يسهل التخيل بأن كل من إيان برايور وبول جونسون واللاعب السابق الذي حادثهما كانوا على دراية به، هو ما دفع الثلاثي لحل بدائي وعبقري في ذات الوقت؛ سيواجهون الأسرار بالأسرار. سيخفي الرجل هويته تمامًا، وسيحكي كل ما شاهده ومر به في مسيرته متجنبًا الأسماء والإشارات والتلميحات، باستثناء ما لا يضعه تحت طائلة القانون، وما سيحصل عليه القراء هو منتج أصيل واقعي حقيقي وغير قابل للملاحقة القانونية في ذات الوقت. كتاب قد يعلمهم الكثير عن اللعبة فعلًا وكأنه خبر مثير من الكواليس نُشر على لسان مصدر مجهول ولا تعلم مدى حقيقته، ولكنه في ذات الوقت يحظى بمصداقية ورصيد مؤسسة كالجارديان في مزيج غريب متناقض لم يتوفر من قبل. من هنا نشأت سلسلة The Secret Footballer وصدر الكتاب الأول في 2012.

ألغاز

أول ما تكتشفه عن الكتاب هو أن هناك حالة هوس عامة بالكشف عن هوية الرجل، فرضها طبعًا نجاح غير مسبوق للجزء الأول، أغرى الكاتب والناشر بإنتاج أربعة أجزاء إضافية صدر آخرها في 2017. في الواقع هناك موقع مخصص لقراء السلسلة يحاولون فيه تخمين اسم اللاعب السري، وقائمة المرشحين تضم أسماء مثل نيكي شوري مدافع ريدينج السابق، وداني ميرفي لاعب وسط ليفربول الأسبق، بالإضافة إلى كيفين ديفيز، وبيتر كراوتش، وبول كونشسكي، وكيفين نولان، ولكن المرشح الأقوى حتى اللحظة ما زال ديف كيتسون، مهاجم ريدينج وبورتسماوث وميدلزبره في الفترة ما بين 2009 و2012، وذلك لأسباب سنتعرض لها لاحقًا في حلقات تالية.

ثاني ما تدركه عند قراءة الكتاب هو حقيقتين متناقضتين للغاية؛ أولهما أن بعض التفاصيل مختلفة تمامًا عما قد تظنه. هذه ليست مفاجأة طبعًا، ولكنها تسبب قدرًا من الارتباك عندما تقرأها على لسان مصدر موثوق قررت أن تصدقه بعد أن قضيت سنوات في التخمين والتشكك وتخيل الاحتمالات، وكأن عقلك يرفض التخلي عن كل هذه الحيرة بعد أن استثمر فيها وقتًا طويلًا. الحقيقة الثانية أن جزءًا من تخيلاتك واستنتاجاتك عما يحدث في غرف اللعبة المغلقة قد يكون قريبًا جدًا من الحقيقة في بعض الأحيان، وهذا أيضًا مدهش جدًا للمفارقة.

على سبيل المثال يحكي اللاعب السري، وليكن اسمه فرانك تسهيلًا، عن لحظاته الأولى بعد توقيع أول عقد احترافي، ويروي أنه عندما دخل غرفة الملابس لأول مرة توجه مباشرة نحو الركن ليبتعد عن كبار الفريق ويكون في مرمى بصر المدرب في ذات الوقت، وبعد أن نقل حاجياته لدولابه الشخصي وجاء موعد الاستراحة الأولى، قام أحد اللاعبين الاسكندنافيين ضخام الجثة وأصحاب المكانة في الفريق ببعثرة أغراضه في كل أرجاء المكان، وكأنه مشهد تقليدي من أحد أفلام المراهقين الأمريكية لم يكن ينقصه سوى معركة الكافيتيريا المعتادة.

هذه كانت أولى صدماته على الإطلاق كمحترف شاب في أولى خطواته، وبعد أن كان -مثل أغلبنا- يؤمن أن فريق كرة القدم هو مجموعة من المتعاونين الشغوفين باللعبة اكتشف أن هناك جانبًا قبيحًا للحقيقة، ومع مزيد من الاحتكاك بزملائه أدرك أن أكثرهم يلعبون كرة القدم لأنها تسدد الفواتير، مثلما يقول التعبير الإنجليزي الشهير، بل إن عددًا لا بأس به منهم لا يجيد لعب كرة القدم أصلًا من وجهة نظره، ويتعامل معها على أنها مجموعة من المهام يؤديها ليحصل على راتبه نهاية كل أسبوع؛ يركض ويتدرب ويعرقل ويمرر ولكنه لا يؤمن أن هناك قيمة أو فلسفة أو هدف يقف خلف كل ذلك سوى مراكمة المال.

خط التجميع

طبعًا إن قررنا أن نعامل فرانك بقليل من التشكك وحاولنا تقييم ما يحكيه فإن هذه الحقيقة تبدو منطقية للغاية؛ أنت تزور كرة القدم أسبوعيًا في مباراة مدتها ساعتين أو حتى يوم كامل تتابع خلاله عددًا من المباريات، ولكن الروتين اليومي الذي يكرره اللاعبون قادر على نسف جزء لا بأس به من الحماس والشغف، لذا فالتخيل أن كرة القدم مليئة بالموظفين بالمعنى البيروقراطي يبدو واقعيًا، وعلى الرغم من أن هذه الحقيقة كانت مربكة جدًا لفرانك عندما اكتشفها للمرة الأولى، إلا أنها منحته قدرًا هائلًا من الثقة بذاته، فجأة أدرك أن جزءًا كبيرًا من كفاءة هؤلاء اللاعبين الذين كان يشاهدهم عبر الشاشة يأتي من التكرار والاعتياد لا الموهبة، وبما أنه كان موهوبًا، أو هكذا يزعم، فقد شعر أن مهمته ستكون أسهل من الباقين. 

عند هذه اللحظة يعرّفنا فرانك على مصطلح يبدو دارجًا في أوساط الكرة الإنجليزية هو «اللاعبين المصنوعين» أو Manufactured Players، ويقصد بهم كل مَن تدرجوا في الأكاديميات منذ صغرهم. فرانك لم يكنّ لهم الكثير من الاحترام لأنه كان يحب كرة الشارع، وكان يستمتع بالفردية والحرية التي تميزه، وغالبًا هذا هو السبب في كون قائمة التخمينات لهويته تضم عددًا كبيرًا من المهاجمين؛ باعتبارهم أكثر مَن يملكون الرخصة للارتجال واتخاذ القرارات في الملعب. المهم أنه كان يستطيع التعرف على المصنوعين بسهولة إبان لعبه في الشارع، وكان يتمنى أن يتفوق عليهم كمحترف ليثبت وجهة نظره في خطأ منهجية التقييم الإنجليزية في المراحل السنية المبكرة.

تلك هي رؤيته، ولكن سيكون من الخطأ تعميمها على الكرة الإنجليزية بشكل عام لأننا نتحدث هنا عن رأي شخصي، ولكن تجربة فرانك مع الانخراط في مدارس الكرة هي قصة أخرى من القصص التي تندهش من حقيقتها، والسبب هو أنه وصفها كما يتخيلها الكثيرون فعلًا، فالمعيار الأهم الذي يحدد مركزك في الملعب عندما تنضم لأي من فرق الناشئين في إنجلترا هو قدراتك البدنية، قدراتك البدنية الفطرية للدقة؛ قصار القامة يتم الدفع بهم على الأطراف ليتعفنوا هناك كما يصف الأمر، والعكس بالعكس، لدرجة أنه وصف مدى إحباط والده عندما كان يسافر معه لمسافات طويلة لحضور اختبار انضمام في أحد الأندية ثم يجبره المدرب على اللعب كظهير أيمن لـ75 دقيقة وبعدها يُحوله إلى جناح أيسر في آخر ربع ساعة، بغض النظر عن اعتبارات أخرى مهمة مثل المهارة والقدرة على المراوغة وغيرها.

عندها اكتشف فرانك حقيقة أخرى مهمة لم يكن يعلمها؛ كشافو إنجلترا ليسوا مدربين ولا يعلمون الكثير عن كرة القدم المحترفة، بل هم أقرب لسماسرة يمتلكون نظرة ضيقة وسطحية للغاية للعبة، ويعتمدون على ما يُطلق عليه «الحكمة التقليدية» أو Conventional Wisdom لتقييم أي وكل شيء، وهو مفهوم هلامي مبهم غرضه الأساسي إضفاء شيئًا من الحصانة على اختياراتهم وطريقة إدارتهم للأمور.

حقن مجهري

طبعًا كل هذا قد حدث في حقبة ما خلال التسعينيات بما أن الرجل قد اعتزل اللعب قبل البدء في الكتابة مباشرة في 2011، ولا بد أن بدائية هذه الطرق قد تراجعت في ما بعد، ولكن هو ذات المنهج العام الذي تحدث عنه جاريث ساوثجيت منذ سنوات قبيل توليه مسئولية المنتخب، عندما قضى عدة سنوات من عُمره في مشروع England DNA يحاول تغيير هذا المنهج واللحاق بباقي كبار أوروبا في ما يخص معايير تطوير اللاعبين الشبان، وهو المشروع الذي يُنسب له إخراج عدد من المواهب الإنجليزية الحالية مثل سانشو ولوكمان وماونت وفودين، والأخير تحديدًا يُعد الدليل الأوضح على التغيير الحاصل، باعتباره صانع لعب ضئيل الحجم على قدر كبير من المهارة الفردية التي تأتي على حساب المميزات التقليدية مثل القدرة على خوض الصراعات والفوز بالكرات الطويلة والثانية.

هذا المشروع لم يبدأ إلا في 2014، وهو ما يفسر التفاصيل التي رواها فرانك عن الكشافين وعملهم في الكتاب الأول الذي صدر في 2012، حيث يحكي أن أحد أصدقائه الذي يعمل كشافًا في أحد أندية المقدمة في البريميرليج أخبره أنه لم يعد بحاجة حتى لمتابعة المواهب الجديدة بنفسه والاختيار من بينها، ببساطة لأن الأندية الصغيرة لم تعد ترغب في الاحتفاظ بهم أصلًا ولا إخفاءهم عن الأعين، بل في كل عام تنهال عليه المكالمات من المدربين والإداريين يعرضون فيها أفضل لاعبيهم للبيع، وفي كل عام تتناقص أعمار المواهب المعروضة للبيع ويزداد عدد المكالمات وتزداد معها الأسعار للدهشة.

على سبيل المثال عندما نجح تشيلسي في ضم باتريك بامفورد من نوتنجهام فورست في مطلع 2012 كان مهاجمًا عُمره 18 عامًا لم يلعب إلا 12 دقيقة لحساب الفريق الأول، ورغم ذلك لم يتردد البلوز في دفع 1.5 مليون باوند لأجله. فرانك كلارك رئيس نوتنجهام فورست آنذاك شرح الأمر قائلًا إنهم في الماضي كانوا يتمكنون من الحفاظ على مواهب مثل بامفورد لعامين أو ثلاثة بين صفوف الفريق الأول، أما الآن فإن الأندية الكبيرة مستعدة لإنفاق مبالغ طائلة لضم لاعبين في عمر 13 و14 و15 عامًا بلا تردد.

طبعًا المبالغ الطائلة هنا يقصد بها أي رقم يفوق نصف مليون باوند في لاعب ناشىء، والكتاب يصف الظاهرة التي ستتوحش لاحقًا بشكل غير مسبوق لتصل إلى ذروتها عندما ينفق ريال مدريد 100 مليون يورو في 2018 للتعاقد مع ثنائي هجومي برازيلي في نفس عُمر بامفورد، ولكن في إنجلترا كان الأمر متعلقًا بالقفزات الضخمة في عوائد البث التي تحصل عليها الأندية، والتي تضاعفت أكثر من ثلاث مرات منذ لحظة صدور الكتاب.

هذا هو ما يفسر الاستهتار الذي ميّز التعاقدات الشبابية في هذا الوقت، خاصة في كواليس أندية مثل تشيلسي ومانشستر سيتي. ذات الصديق أخبر فرانك أن المعيار الوحيد لتقييمه هو نجاحه في ضم الموهبة الشابة فقط لا غير، وإن لم تنجح في الوصول للفريق الأول فهي مشكلة المدير الفني لا مشكلته. صديق آخر كان يعمل مديرًا لتعاقدات أحد أندية البريميرليج التي فازت باللقب في هذه الفترة أخبر فرانك بأن وظيفته تزداد مللًا كل يوم، وبمجرد أن يحصل المدرب على موافقة مجلس الإدارة على ميزانية التعاقدات فإن دوره لا يتخطى عرض عددًا من أشهر الأسماء في اللعبة التي يعرفها الجميع، فيخبرونه مثلًا أنهم بحاجة لصانع ألعاب فيجيبهم بأن الخيارات المتاحة هي رونالدينيو وكاكا وتوتّي وأسماء من هذا القبيل. عند لحظة ما لم تُعد وظيفة الكشّاف تتضمن الكشف عن أي شيء، ببساطة لأن الأموال المُتاحة كانت تكفي للحصول على أغلى اللاعبين.

هنا تنتهي حلقتنا الأولى من سلسلة ستتعرض لأجزاء مختلفة من الكتاب عبر عدة مقالات.

اعلان