أسئلة عالقة حول «انفجار معهد الأورام»
 
 
22 وفاة و 45 مصاباً في انفجار عند المعهد القومي للاورام في وسط مدينة القاهرة ليلة يوم الاحد ٤ أغسطس ٢٠١٩ . - صورة: علي فهيم
 

رغم مرور أكثر من يومين على حادث تفجير معهد اﻷورام، لم يتضح بعد بشكل مؤكد الجهة المسؤولة عن الحادث الذي أسفر عن مقتل 22 شخصًا وإصابة عشرات آخرين، والذي يعد اﻷعنف في العاصمة منذ حادث تفجير الكنيسة البطرسية، الذي أسفر عن مقتل 29 شخصًا منذ أكثر من سنتين ونصف.

لم تُعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث، لكن وزارة الداخلية اتهمت مجموعة حسم. ورغم أن بيان الوزارة، الذي صدر يوم الإثنين الماضي، كشف ﻷول مرة أن سيارة الحادث كانت محملة بالمتفجرات، وأشار إلى أن «التحريات المبدئية توصلت إلى وقوف حسم وراء تفخيخ السيارة التي كانت في طريقها إلى هدفها اﻷصلي لكنها انفجرت عند معهد اﻷورام بسبب اصطدامها بسيارات أخرى»، إلا أنها لم تورد الأدلة التي استندت إليها في اتهامها لتلك المجموعة المسلحة تحديدًا.

ونقلت صحيفة «المصري اليوم» أمس، الثلاثاء، عن مصادر أمنية أن قوات أمنية توجهت أمس «إلى أحد الأوكار المرجح أن يكون عناصر مجموعة حسم يختبئون بها، خاصة بعد تأكيدات تفيد بمسؤولية الحركة عن الحادث»، لكن لم تعلن أي أنباء عن القبض على أي عناصر أو تصفيتهم، كما يحدث عادة بعد كل هجوم.

في المقابل، أصدرت المجموعة بيانًا أعلنت فيه عدم مسؤوليتها، وأكدت أنها لا تستهدف المدنيين اﻷبرياء وأنها تكتفي باستهداف «أركان» النظام. لكن بيان الحركة ليس كافيًا لتبرئة ساحتها، خاصة أن المجموعة استخدمت من قبل أسلوب السيارات المفخخة. وكذلك فشلت من قبل في تفجيرات السيارات المفخخة التي أعدتها. ومع غياب أي معلومات من أي من اﻷطراف، يصبح الترجيح طريقًا وحيدًا في محاولة فهم ما حدث.

«حركة سواعد مصر»، أو «حسم»، هي أحد المجموعات المسلحة التي خرجت من عباءة جماعة اﻹخوان المسلمين بعد اﻹطاحة بالرئيس اﻷسبق محمد مرسي في يوليو 2013. وأطلقت هذه المجموعات على نفسها اسم «لجان العمليات النوعية» في بداية عملها.

برز اسم «حسم» إلى الوجود في منتصف يوليو 2016 مع مقتل الرائد محمود عبدالحميد، رئيس مباحث طامية بمحافظة الفيوم. وفي أغسطس من العام نفسه، أعلنت الحركة مسؤوليتها عن محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها مفتي الجمهورية اﻷسبق علي جمعة بالقرب من منزله في مدينة السادس من أكتوبر.

ومع مرور الوقت، أصبحت «حسم» إحدى أبرز مجموعات العنف التي تعود أصولها التنظيمية إلى جماعة اﻹخوان المسلمين، خاصة مع ما يبدو من توقف نشاط غيرها من المجموعات مثل «لواء الثورة»، والتي لم تعلن مسؤوليتها على تنفيذ أي عمليات منذ نهاية 2016.

بحسب حصر أعده «مدى مصر» اعتمد على بيانات المجموعة ووزارة الداخلية، نفذت -واتُهمت- «حسم» 22 عملية خلال السنوات الثلاث الماضية، تختلف في طبيعتها وتتوزع طبقًا للشكل التالي:

طبقًا لهذا الحصر، استخدمت الحركة أسلوب السيارة المفخخة ثلاث مرات من قبل. اﻷولى كانت في سبتمبر 2016، خلال محاولة اغتيال النائب العام المساعد زكريا عبدالعزيز، والثانية كانت في نوفمبر 2016، خلال محاولة اغتيال القاضي أحمد أبوالفتوح، فيما كانت الثالثة في مارس من العام الماضي عند استهداف موكب اللواء مصطفى النمر، مدير أمن الإسكندرية السابق. ولم تحقق الحركة أي نجاح في استخدام هذا اﻷسلوب. وإذا صح اتهام «حسم» بالوقوف وراء السيارة المفخخة التي انفجرت أمام معهد اﻷورام، تصبح هذه هي العملية الرابعة في قائمة الفشل هذه.

توقيت حادث معهد اﻷورام يزيد من الشكوك حول تورط «حسم» أو أحد المجموعات المسلحة اﻷخرى المحسوبة على جماعة اﻹخوان المسلمين. الحادث جاء قبل أيام من الذكرى السادسة لفض «رابعة والنهضة»، والذي أسفر عن مقتل نحو ألف من أعضاء الجماعة والمتعاطفين معها طبقا لتقارير حقوقية. كما أن هذه الذكرى هي اﻷولى بعد وفاة مرسي خلال إحدى جلسات محاكمته في يونيو الماضي.

كانت مجموعة حسم أصدرت بيانًا تنعى فيه مرسي، واعتبرت فيه أن مرسي مات «مقتولًا»، وهددت فيه بأنه «صار له اليوم ثأرًا لا ينطفئ» و «إن غدًا لناظره قريب».

لكن التهديدات التي تحملها البيانات لا تعني بأي حال القدرة عن تنفيذها، خصوصًا بعد الضربات اﻷمنية المتلاحقة التي تعرضت لها المجموعة.  مما أدى إلى توارى المجموعة بشكل كبير عن اﻷضواء خلال المدة الماضية، ولم تظهر سوى في بيانات وزارة الداخلية باقتحام أوكار تابعة للمجموعة وتصفية عدد من أعضائه.

وبحسب حصر «مدى مصر» لبيانات وزارة الداخلية واﻷخبار المنشورة في الصحف المختلفة، قُتل 109 متهمين بالانتماء للمجموعة بين ديسمبر 2016 ومايو الماضي، حين أعلنت وزارة الداخلية اقتحامها شقتين يختبئ بها عدد ممن اتهمتهم بأنهم أعضاء بالمجموعة، وأسفر الاقتحام عن مقتل 12 منهم. ولم تعلن الداخلية أدلة انتماء هؤلاء المتهمين إلى مجموعة حسم، ولم يتمكن «مدى مصر» من تأكيد هذا أو نفيه.

إلى جانب هذا، تنظر محاكم مصرية مختلفة أربع قضايا على الأقل يُحاكم فيها 773 متهمًا بالانتماء للمجموعة، وتتوزع كالتالي:

وعلى ما يبدو، أثرت كل هذه الضربات في نشاط المجموعة. بحسب حصر «مدى مصر»، فقد انخفض عدد العمليات التي نفذتها المجموعة بشكل كبير في 2018 إلى عمليتين فقط طوال العام لم يُسفرا عن أي قتلى مقابل 12 عملية في 2017.

ولم تنفذ المجموعة أي عمليات خلال العام الجاري. لكن وعلى الرغم من هذا، فإن بيانات وزارة الداخلية تشير إلى زيادة معدل التصفيات التي تعرض لها متهمون بالانتماء للمجموعة. خلال الخمسة أشهر اﻷولى من العام الجاري، لأنه قُتل 37 متهمًا بالانتماء للمجموعة خلال هذه الأشهر الخمسة مقابل 44 في عام 2018 بأكمله.

إذا صح اتهام الداخلية للمجموعة بمسؤوليته عن حادث معهد اﻷورام، فإن هذا يعني إعادة إحياء المجموعة بعد موته في عملية كبيرة بهذا الحجم. لكن إذا كانت مجموعة حسم بريئة من الحادث، نظرًا لانتهائها الفعلي منذ فترة كبيرة، يعني هذا أن الاتهامات تنحصر بين طرفين آخرين. اﻷول هو تنظيم ولاية سيناء التابع للدولة اﻹسلامية، والذي ما زال، على الرغم من الحرب المستمرة التي تشنها الدولة ضده في شمال سيناء، مستمرًا في استهداف قوات الجيش والشرطة الموجودة هناك.

وبحسب المعاينة والتقارير الأولية التي قام بها المعمل الجنائي لموقع حادث معهد اﻷورام، فإن طريقة تفخيخ السيارة المستخدمة تتشابه مع طريقة تفخيخ السيارة التي استُخدمت في استهداف القنصلية اﻹيطالية في 2015، وهي العملية التي تبناها تنظيم ولاية سيناء.

الطرف الثاني هو التنظيم التابع لهشام عشماوي، ضابط الصاعقة السابق، والذي انضم إلى تنظيم القاعدة بعد انشقاقه عن تنظيم الدولة اﻹسلامية. واتُهم عشماوي بالقيام بعمليات مماثلة كان أبرزها محاولة اغتيال وزير الداخلية الأسبق محمد إبراهيم في سبتمبر 2013.

واتخذ عشماوي من ليبيا قاعدة له، وقاد تنظيمه منها للقيام بعدد من العمليات في صحراء مصر الغربية وواحاتها، قبل أن تلقي قوات تابعة للجيش الوطني الليبي الحليفة لمصر القبض عليه في أكتوبر الماضي، وتسلمه إلى مصر في مايو الماضي.

كان مصدر عسكري ليبي قال لـ «مدى مصر» في يونيو الماضي إن انفجارين استهدفا السرية التي تولت عملية إلقاء القبض على عشماوي في الثامن من أكتوبر الماضي، موضحًا أن الانفجارين نتجا عن عبوات ناسفة تم لصقها أسفل سيارتين. ولهذا لا يُمكن استبعاد أن تكون السيارة المفخخة التي تسببت في حادث معهد اﻷورام محاولة للانتقام من تسليم عشماوي إلى مصر.

لكن وبغض النظر عما إذا كان «حسم» أو غيره مسؤولًا عن الحادث، إلا أنه ليس من الواضح الهدف اﻷصلي الذي كانت السيارة المفخخة متجهة إليه. السيارة انفجرت بالقرب من شارع القصر العيني وحي جاردن سيتي، وهي منطقة تمتلئ بالسفارات اﻷجنبية من بينها اﻷمريكية والبريطانية واﻹيطالية، إلى جانب مقر مجلس النواب وعدد من الوزارات والمصالح الحكومية.

لكن المصادر اﻷمنية التي تحدثت إلى «المصري اليوم» رجحت أن يكون الهدف اﻷصلي «إحدى المؤسسات الشرطية أو الدبلوماسية في الجيزة وليس في جاردن سيتى لصعوبة اختراقها، أو أنها كانت مُعدة لتركها في خط سير أحد الشخصيات المستهدفة». لكن أي من هذه السيناريوهات لم يتأكد حتى اﻵن.

اعلان
 
محمد أشرف أبو عميرة 
محمد حمامة 
مريم العشماوي