الدولة كسمسار عمراني: 1- العمران ما بين خطابات التنمية والأمن والاقتصاد

في عام 1984 قابل محمد حسني مبارك، رئيس مصر الأسبق والمعزول في عام 2011 بعد ثورة يناير، رجل الأعمال أحمد بهجت في الولايات المتحدة الأمريكية. حينها كان بهجت انتهى من دراسته هناك وطلب منه مبارك بوضوح أن يعود ويستثمر أمواله وأفكاره في مصر. وعليه عاد بالفعل بهجت إلى مصر وبدأ في تأسيس مجموعة شركات بهجت، التي من ضمن مشاريعها «دريم لاند»، وهو حي سكني جديد مسور في مدينة 6 أكتوبر، بدأ بناؤه عام 1995، وافتتح في 2001 (شكل 1 و2). 

مساحة المشروع 2000 فدان، ويتضمن عددًا من الوحدات السكنية والفيلات، وحديقة، وملاعب جولف. تماشى مشروعه مع السياسات الاقتصادية العمرانية في السوق النيوليبرالى العالمي والمصري. تلى ذلك تأسيسه لقناتين تليفزيونيتين (دريم 1 و2) عام 2001 على القمر الصناعي نايل سات، حيث ساعده ذلك في الترويج لأعماله.

تزامنت قصة بهجت مع قيام الحكومة المصرية بالعديد من التغييرات السياسية التي غيرت مسار الحكم نحو سياسات ليبرالية تتماشى مع السياسات العالمية وأسواقها. عمل الحزب الحاكم، الحزب الوطني الديموقراطي، على تغيير سياساته وصورته لدى الشعب. تضمنت سياسات الحزب تغيير في السياسات العمرانية وتضمنت الأجندة العمرانية مخطط مصر الاستراتيجي المُعد من قبل الهيئة العامة للتخطيط العمراني، ورؤية القاهرة 2050 والمستمد منها رؤية مصر 2030 الحالية.

في نفس الأعوام، انهار جزء من تل المقطم على منطقة الدويقة في شمال شرق القاهرة، وهي إحدى مناطق حي منشأة «منشية» ناصر، والبالغ تعداد سكانها ما بين 300 ألف نسمة، وفقًا للأرقام الرسمية في 2014 وقرب مليون نسمة، بحسب أرقام الوكالة الألمانية للتعاون الدولي في 2007. عاش مئات الآلاف من السكان في عشش وحجرات ذات هياكل إنشائية غير مستقرة، وهو ما أدى إلى موت 120 شخصًا من جراء الانهيار، والذي نتج عنه فقد الأهالي لمنازلهم وتشريدهم بلا مأوى، ولم تستطع الحكومة المصرية استخراج جميع الجثث من تحت الأنقاض. بعد الحادث، قرر مبارك إنشاء وحدة تطوير العشوائيات، والتي بدورها صنفت في عام 2010 عدد 400 منطقة سكنية في أنحاء مصر كمناطق غير آمنة على حياة سكانها طبقًا لتصنيفات برنامج الأمم للمستوطنات البشرية (الموئل). وتلى ذلك عدد من المشاريع الاستثمارية من أجل عمليات الإحلال الطبقي العمراني في نفس المناطق المعلنة بغير الآمنة.

في نفس العام، أعلن رئيس الوزراء الحالي، مصطفى مدبولي، عن مشروع القاهرة 2050، وكان آنذاك رئيس هيئة التخطيط العمراني منذ سبتمبر 2009 حتى عام 2011. تضمنت رؤية القاهرة 2050، مائة لوحة رقمية مقسمة إلى ستة أجزاء واحتوت عددًا من المشاريع الكبرى، والتي فيها ستتحول القاهرة إلى مدينة خضراء عالمية. 

منذ قيام ثورة يناير 2011، تغيرت أنظمة وجاء غيرها. عندما تولى المجلس العسكري للقوات المسلحة حكم البلاد في 11 فبراير 2011، بدأت بعدها بأيام قليلة حملة في ميكروفونات مترو القاهرة تحذر المواطنات/ين من الباعة الجائلات/ين، وتم القبض على العديد منهم أو طردهم من عربات المترو. منذ تولي محمد مرسي إدارة البلاد في يونيو 2012، قام أيضًا بحملة لإخلاء الباعة الجائلين/ات وغير المقننة أوضاعهم من مختلف النواحي الجغرافية، إلى جانب عدد من الأسواق المعروفة مثل سوق الكتب المستعملة بشارع النبي دانيال بمحافظة الإسكندرية. كما أنشأ في ساحة انتظار ميدان عبدالمنعم رياض مكان بساعات محددة يأتي إليها الباعة للترويج لبضاعتهم، ولكنه لم يشهد أي من حركات البيع المعتاد عليها في القاهرة الكبرى. أما في عهد الرئيس المؤقت عدلي منصور، ومع حظر التجول في شهور سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر 2013، أدخلت عدة تغييرات على وسط القاهرة، منها منع السيارات من الانتظار والمبيت في عدة شوارع في وسط البلد، وتم غلق عدد كبير من المقاهي الشعبية. 

كانت شركة الإسماعيلية قد بدأت عملية ترميم العديد من المباني، وفتح مجال لحركة ثقافية في وسط المدينة، بالإضافة إلى افتتاح جراج التحرير في يناير 2015. ومع الترقب الأمني المستمر في ميادين التحرير وطلعت حرب وقصر النيل، بجانب الإخلاء القسري لجميع الباعة، انعزلت مجاميع تنتمي لطبقات اجتماعية بعينها من وسط البلد والمناطق المحيطة بها. بجانب تغييرات وسط المدينة، والتي فيها اعتبارات أمنية عديدة لمنع التظاهرات من مختلف المجموعات السياسية باختلاف انتماءاتها بعد إصدار قانون منع التظاهر في نوفمبر 2013، أعلنت حكومة منصور عن عدد من المشاريع الكبرى والمرتبطة بالبنية التحتية مثل مشاريع «طرق السيسي» ومشروع «قناة السويس»، وغيرها. 

وبعد انتخاب عبد الفتاح السيسي ليصبح رئيس مصر في 2014، تم الإعلان عن رؤية مصر المستدامة 2030 كمشروع قومي، والذي تم تطويره وتصميم محاوره منذ النص الأول لعام 2014. تحتوي الرؤية على أربعة محاور رئيسية؛ اقتصادي، وبيئي، واجتماعي. يشمل كل بُعد فرعي لكلٍ من هذه المحاور الرئيسية عددًا من المؤشرات لقياس الوضع الحالي ووضع هدف لتحسين تلك المؤشرات بحلول عام 2030. وتشمل استراتيجية 2030 أربع مراحل تنفيذية تشمل إصلاحات مؤسسية حكومية تتعلق بنظم الخدمة في العمران والتطوير العمراني، وترتبط باستراتيجية تطوير مصر 2050. تولت الهيئة الهندسية للقوات المسلحة تصميم وتنفيذ عدد من المشاريع منذ عام 2013، فبنت 22 ألف وحدة سكنية ما بين عامي 2014 و2016، وعدد من الكباري ومئات الكيلومترات من الطرق، وذلك في ظل تملك الجيش نسبة كبيرة من مساحة الأراضي المصرية. 

العمران بين خطابات التنمية

عالميًا، بدأت الخطابات التنموية في الخمسينيات، مع نهاية الحرب العالمية الثانية، وبدأت بعدها دراسات ما بعد الاستعمار في الستينيات والسبعينيات، ما مثل منحنى جديدًا في الدراسات والأبحاث والنظريات في فهم المجتمعات في العالم. نشأت في نفس التوقيت دراسات عن التهميش والمهمشات/ين لتطرح إنتاجًا معرفيًا واعٍ بمشاكل الاستعمار ونتائجه في منطقة جنوب آسيا، وخلقت حركة دراسات الهامش تلك خطابات مختلفة أساسها دراسات مجتمعية لأصوات شخوص المواطنات/ين، وناقدة بشدة للخطابات والنظريات الغربية في فهم العالم والمجتمعات في دول الجنوب ونتائج الاستعمار عليها. في المقابل، ظلت الخطابات التنموية تتكرر في مصر منذ السبعينيات، وعززتها أفكار تزايد السكان، وطرح أن مصر دولة نامية وانهيار نسب متوسطات الدخل. هذه الخطابات تُستخدم للتبرير لمشاريع قومية تقوم دون دراسات جدوى حقيقية.

في مارس 2015، أعلن عبد الفتاح السيسي عن إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، وهي جزء من مخطط 2030. ورسخ من فكرة التزايد السكاني المستمر لمصر كمبرر لبناء العاصمة ونقل مركز الحكم إليها. وما قاله ليس بالجديد ويسمعه سكان مصر منذ السبعينيات. استخدم الرئيس الأسبق، محمد أنور السادات نفس المبررات لإنشاء أول أربعة تجمعات عمرانية جديدة؛ وهي مدن السادس من أكتوبر، والسادات، و15 مايو، والعاشر من رمضان. وامتدت المدن الجديدة في مصر لتصبح 20 مدينة جديدة، وصممت بهدف أن يسكنها حوالي 3.5 مليون شخص في عام 2006، وثمانية ملايين في 2017، ولكن التعداد السكاني لها في 2006 بلغ 800 ألف نسمة فقط

تُبنى العاصمة الإدارية الجديدة على مساحة 700 كيلومتر مسطح، ما يمثل أكثر من 170 ألف فدان، وتحتوي على حيين حكوميين، وآخر دبلوماسي للسفارات الأجنبية، وثمانية أحياء سكنية، وحديقة رئاسية، وست حدائق أخرى، وثلاثة أحياء إدارية (أشكال 1 و2 و3). إلى جانب تسعة مشاريع مختلفة تضم أرض المعارض، فندق، كنيسة، جامع، وغيرها. تشمل الإعلانات عن العاصمة الإدارية في التليفزيون المصري والراديو، إلى جانب لافتات إعلانية ضخمة في معظم مسارات وشوارع القاهرة الكبرى، رسائل عن أعلى برج وأكبر جامع في إفريقيا.

مخطط العاصمة الإدارية الجديدة - المصدر: https://www.new-capital-eg.com

مخطط أحياء العاصمة الإدارية الجديدة - المصدر: https://www.new-capital-eg.com

تنفيذ العاصمة الإدارية الجديدة - المصدر: جوجل ايرث والكاتبة

مخطط العاصمة الإدارية الجديدة بدأ بعدد من المشاريع الكبرى، منها مبنى وزارة الدفاع (وتم الإعلان عن بنائه منذ أغسطس 2017، بإشراف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وتنفيذ شركة المقاولون العرب)، وفندق الماسة كابيتال (الافتتاح 7 أكتوبر 2017 في الذكرى الـ 44 لحرب أكتوبر، تنفيذ الهيئة الهندسية للقوات المسلحة)، وكاتدرائية العاصمة الجديدة «كاتدرائية ميلاد المسيح» (الافتتاح 7 يناير 2019، إشراف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وتنفيذ شركة أوراسكوم)، ومسجد الفتاح العليم (الافتتاح 11 يناير 2019، إشراف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وتنفيذ المقاولون العرب)، (شكل ٣). كل المباني السابقة متضمنة في المرحلة الأولى من المشروع ما عدا وزارة الدفاع. قداس عيد الميلاد لعام 2019، والذي يقام سنويًا من مقر الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في الإسكندرية يوم 7 يناير، تم تغييره إلى كاتدرائية العاصمة الجديدة، والتي ما زال هناك اختلاف على اسمها. أما التأذين للصلوات الخمس للمسلمات/ين، والذي يذاع يوميًا على القنوات المصرية المحلية والفضائية، تغيرت تغيير الخلفية المصاحبة له إلى مسجد الفتاح العليم بدلًا من خلفية الحرمين المكي والنبوي، واللذين يمثلان قيمة للمسلمات/ين في العالم أجمع. تغيير فكرة المركز الديني لينتقل للعاصمة الإدارية الجديدة هو أمر لا يمكن تجاهله بمعانيه السياسية والدينية المجتمعية. ويتم الترويج للجامع والبرج متعدد الأغراض على أنهما الأكبر والأعلى في إفريقيا، وهو ما يتفق في التحليل مع مقارنة التغييرات العمرانية في مصر بالقارة الإفريقية، ولكنه يتضمن تجاهل للمنطقة العربية والشرق الأوسط، والتي ارتبطت بها الدولة المصرية في العصر الحديث، وهي مقارنة لعدم القدرة على التنافس مع دولة الإمارات العربية المتحدة ومدينتيها أبوظبي ودبي، في حجم مشاريعهما العمرانية. 

المنطق وراء إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة ليس فقط هو الزيادة السكانية بكل النظريات التنموية الحداثية، ولكن هناك منطقين أحدهما أمني والآخر اقتصادي، ولا ينطوي هذان المنطقان على العاصمة الإدارية الجديدة فقط، ولكنهما ينطبقان على الأجندة السياسية العمرانية كاملة. 

يحمل المخطط معانٍ ترتبط بالسياق السياسي المعاصر لمصر، حيث دفع شل حركة المباني الحيوية بسبب ثورة 25 يناير واعتصاماتها ومظاهراتها المتكررة في الموجات الثورية المختلفة، الحكومة إلى اتخاذ قرار بنقل مقر وزارة الداخلية مثلًا إلى القاهرة الجديدة، وهي إحدى المجتمعات العمرانية الجديدة.  

بالتبعية، مخطط العاصمة الإدارية الجديدة يحمل منطقًا أمنيًا، وهو عدم تكرار ما حدث وجعل المباني الحيوية عرضة للتظاهر أمامها أو سد مداخلها أو نزع المتظاهرات/ين لنسر وزارة الداخلية من على باب وزارتها كما حدث في الذكرى الأولى لقتل خالد سعيد على يد معذبيه من رجال الشرطة في يونيو 2010. تكرر الخطاب السياسي في عامي 2013 و2014 بأهمية «استعادة الدولة لهيبتها» وإعادة تدوير «عجلة الإنتاج»، وتُرجم هذا الخطاب السياسي إلى المنطقين الأمني والاقتصادي على الترتيب. لم يكن ممكنًا قبول وتمرير انقلاب عسكري في العالم بدون إدارة وتكتيكات لاستعادة الدولة لمكانتها في المنطقة العربية والعالم، بل وتأكيد الصفقات الأمنية التي تضمن عدم تكرار ما حدث في يناير 2011، وعلى الصعيد الاقتصادي، استعادة الاستثمارات مع دول الخليج والعالم. 

في 1978 حلل ميشيل فوكو المجتمعات الانضباطية في إطار الحداثة، حيث بدأت المجتمعات في اتباع سياسات انضباطية من قبل حكامها وحكوماتها والقوانين ومؤسساتها بأمثلة عن المدارس والمستشفيات. فيلكس جواتاري وضع تصورات عن المدينة وتغير سكانها، وكيف أنهم لن يغادروا وحداتهم السكنية بسبب ظهور الكروت النقدية الإلكترونية، والتي تمكنهم من طلب كل احتياجاتهم من خلال التليفونات ووسائل التكنولوجيا الحديثة. في 1992 بنى جيل ديلوز على فكرتي فوكو وجواتاري وكتب عما يسمى بمجتمعات التحكم، وحلل فيها كاميرات المراقبة والنظم الأمنية الحديثة والتي تجعل المواطنين/ات تحت مراقبة مستمرة طوال الوقت. وبنى على تلك الأفكار جيف ماسكوفسكي 2017، ونظر في فكرة المجتمعات الأمنية غير الاجتماعية، حيث يحدث فيها فواصل وحدود مستمرة بين ساكنيها، وحيث تُمكن الطبقات الأعلى وتمارس السياسات الأمنية عنصرية تجاه الطبقات الاجتماعية الأقل تميزًا وتقوم بفصلهم بشكل عنصري يعتمد على الأصول ولون البشرة في سياق المجتمع الأمريكي. 

يجب إضافة ما حدث في مصر لفهم أفكار أمننة المجتمعات والعمران بشكل يسمح بعزل مجموعات من البشر داخل مجمعات سكنية مسورة، إلى جانب إفراز أنماط وسياقات من التحكم والمراقبة في العالم. ففي السياق المصري، ومن بعد ثورة يناير 2011، حيث احتل الآلاف ميدان التحرير، مما أدى لتعطيل حركة المرور وشل جميع المباني الحيوية في وسط المدينة من وزارة الداخلية والخارجية والعدل والصحة والإسكان ومجمع التحرير ومبنى الإذاعة والتليفزيون ومجلسي الشورى والشعب ومجلس رئاسة الوزراء. من الواجب إذن ربط الأجندة العمرانية الحالية 2015-2019 بالمنطق الأمني، وكيفية صياغة شكل المدينة الهندسي بفكرة مبسطة لحماية حاكميها. فكرة إنشاء عاصمة إدارية جديدة تتضمن نقل الوزارات الحيوية والسفارات لضمان عدم شلها مستقبليًا مع أي حركات احتجاجية. يوجد منطق أمني إذن لبناء العاصمة الإدارية الجديدة وجعل مقار الدولة الحيوية صعبة الوصول إليها. 

على الصعيد الاقتصادي، معظم الأحياء السكنية الخاصة بالعاصمة الجديدة يطوره القطاع الخاص والمستثمرين في إنشاء مجتمعات سكنية مسورة ومغلقة على ملاكها، والتي تؤول الأرباح منها إلى الطبقات الحاكمة سواء كانت الحكومة أو قطاع رجال الأعمال والمستثمرين. في الحي السكني الخاص بالعاصمة الجديدة  والمُدار عن طريق وزارة الإسكان تم طرح 500 وحدة سكنية في المرحلة الثانية. ويبلغ سعر المتر المسطح في مشروع «كابيتال ريزيدانس» 11500 جنيه مصري بمساحات من 130 إلى 180 متر مسطح، مما يجعل قيمة الوحدات تتراوح ما بين 1.5 مليون جنيه حتى 2 مليون جنيه. هذه الأرقام تجعلنا نطرح أسئلة حول من يستطيع دفع تلك المبالغ من أسر الشعب المصري؟ ومن يستطيع أن يعيش مستقبلًا في تلك العاصمة؟ 

تعبر العاصمة الإدارية الجديدة عن رؤية عمرانية سياسية ممتدة منذ سنوات، تقدم نفسها من خلال خطابات التنمية، بينما تجتمع فيها المصالح الاقتصادية للطبقات الحاكمة سياسيًا وماليًا والمقاربة الأمنية للمدن، والتي أثارتها بشكل كبير احتجاجات 2011.

اعلان
 
 
أمنية خليل