حملات وتضييقات في العريش.. خطف في بئر العبد.. ولاية سيناء يقتل شقيقين في رفح.. والشيخ زويد مغلقة «تحسبًا لهجوم»
 
 

شهدت مدن شمال سيناء الكبرى أسبوعًا مشحونًا بالأحداث، ففي الشيخ زويد طالبت قوات الأمن أهالي المدينة بعدم الخروج من منازلهم وغلق المحال التجارية لدواع أمنية، وفي بئر العبد لا يزال مسلسل الخطف مستمرًا بعد اختطاف شاب يعمل في المقاولات بالقرب من قرية الأحرار. وبينما تستمر الحملات الأمنية المكبرة في التنقل بين أحياء العريش عاصمة محافظة شمال سيناء، حيث تطوقها وتفتش المنازل وتوقف أعدادًا كبيرة من الأهالي كمشتبه بهم، أعلن تنظيم ولاية سيناء قتل اثنين من قبيلة الترابين في قرية البرث جنوب رفح.

في انتظار هجوم.. اﻷمن يغلق منازل ومحال الشيخ زويد

فوجئ سكان مدينة الشيخ زويد، أمس، الإثنين، بمطالبة قوات الأمن لجميع الأهالي بعدم الخروج من منازلهم وكذلك مطالبة أصحاب المحال التجارية بإغلاقها ابتداء من اليوم، الثلاثاء، دون تحديد أجل مسمى لنهاية تلك المطالبات، ودون صدور أي معلومات رسمية حول سبب ذلك الإجراء، وإن كان المتداول بين اﻷهالي هو أن قوات اﻷمن تتحسب من تنفيذ هجمات مسلحة داخل المدينة.

وبحسب سكان محليين، التزم جميع السكان داخل المربع السكني المتبقي بعد موجات النزوح التي طالت المدينة منذ عام 2014، بالقرارات الأمنية، والتزم الأهالي منازلهم وأغلقت المحال التجارية، وخلت الشوارع من المارة.

نتج عن القرار عدم إقامة «سوق الثلاثاء» الأسبوعي وسط المدينة، وهو السوق الذي ينتظره الأهالي في المدينة وما تبقى حولها من تجمعات قروية لشراء متطلبات المعيشة، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى الأسبوع المقبل.

وكانت مدينة الشيخ زويد قد شهدت هجومين انتحاريين خلال العام الجاري، الأول في أبريل الماضي، بالقرب من «سوق الثلاثاء»، وأسفر عن مقُتل ثمانية؛ خمسة شرطيين من بينهم رئيس مباحث قسم الشيخ زويد وثلاثة مدنيين، وأُصيب 30؛ ثلاثة شرطيين و27 مدنيًا،، أما الهجوم الثاني فوقع الشهر الماضي بعد أن فجر انتحاري نفسه في محيط ارتكاز «مجلس المدينة» وأسفر عن مقتل مجند ومدني واصابة ثلاثة جنود.

وتبنى تنظيم ولاية سيناء فرع تنظيم الدولة الإسلامية، داعش، الهجومين عبر وكالة أعماق المنصة المسؤولة عن نشر بيانات التنظيم.

قرار عدم اقامة السوق وإغلاق المحال التجارية، أرجعه مصدر قريب من أجهزة الأمن في مدينة الشيخ زويد، إلى ورود معلومات تفيد بأن تنظيم ولاية سيناء ينوي تنفيذ هجمات مسلحة داخل الكتلة السكانية للمدينة، على غرار الهجمات الانتحارية التي وقعت خلال الأشهر الماضية، لافتًا إلى أنه في كلتا المرتين كان هناك تسريبات من الأمن وصلت للأهالي أن هجومًا سينفذ داخل المدينة، ولكن أجهزة الأمن لم تأخذ احتياطاتها آنذاك.

وبحسب المصدر، كانت المعلومات حول هجوم أبريل الماضي تفيد بمحاولة استهداف عضو مجلس النواب عن المدينة، أما هجوم الشهر الماضي، فكانت المعلومات تفيد بمحاولة انتحاري تفجير نفسه في كمين أمني.

وخلال الأيام الماضية تبنى «تنظيم الدولة الإسلامية» عدة هجمات نفذها مقاتلو التنظيم في عدة بلاد تحت عنوان «غزوة الاستنزاف»، ومن بينها تفجير آلية عسكرية بالقرب من مصنع الأسمنت في وسط سيناء، والذي أعلن «ولاية سيناء» مسؤوليته عنه.

  العريش: حملات أمنية وحظر بضائع وقرار غير سار للصيادين

 بعد 45 يومًا من الحصار، تركت الحملة المشتركة من القوات المسلحة والشرطة أحياء قسم رابع العريش، والتي كانت تستهدف أحياء الشوربجي، والصفا، والسلايمة، ومسلم عروج، والمقابر، وكل المنطقة الواقعة بين الضفة الغربية لوادي العريش وحتى مقابر المدينة، أقصى جنوب المدينة، وانتقلت مؤخرًا إلى أحياء قسم ثالث التي تضم مناطق «السمران، والفواخرية وشارع أسيوط».

وبحسب سكان محليين، أغلقت آليات أمنية مداخل منطقة السمران وشوارع فرعية متفرعة من شارع أسيوط وسط المدينة، مؤكدين أن الحال لا يختلف كثيرًا عن حملة إحياء قسم رابع، فالقوات توقف الشباب أقل من 20 عامًا، وتنقلهم إلى مقرات أمنية للتحقيق معهم، مع تنفيذ حملات تفتيش موسعة للمنازل خاصة التي تحوي  مساحات من الأراضي الفضاء، والتي يتم غرس أسياخ حديدية فيها بالتفتيش، تحسبًا للعثور على أي شيء مدفون في الرمال.

وشهدت الحملات الأخيرة، إجراءات أمنية جديدة، منها إجبار قوات الأمن الأهالي على تركيب كاميرات مراقبة على كل أركان منازلهم على نفقتهم الشخصية، لرصد كل ما يدور في الخارج وفي محيط الشارع والمنزل، كما توسعت الحملة مؤخرًا في هدم منازل مطلوبين أمنيًا.

وجاءت تلك الحملات بعد وقوع عدة هجمات متزامنة على تمركزات ونقاط أمنية تابعة لقوات الشرطة داخل الكتلة السكانية لمدينة العريش أواخر يونيو الماضي.

الحملات الأمنية ليست الأمر الوحيد الذي يعاني منه سكان العريش، ولكن مؤخرًا توسعت أجهزة الأمن في التضييق على دخول كل أنواع البضائع والمستلزمات إلى مدينة العريش العاصمة.

بحسب مصادر محلية، شهد كمين الميدان، الذي يعتبر البوابة الغربية لمدينة العريش للقادمين من جميع محافظات الجمهورية، منع القوات المتمركزة فيه دخول أي بضائع أو مستلزمات شخصية بحوزة الأهالي القادمين للمدينة، ومنها قطع غيار سيارات وآلات كهربائية.

وأكد اثنان من تجار الأدوات الكهربائية وقطع غيارها، أن هناك تشديد كبير مؤخرًا حتى على دخول البضائع عبر شركات الشحن رغم عمل تصريحات من الغرفة التجارية، مشيرين إلى أن قوات الأمن على معديات القنطرة غرب لا تسمح بعبور سيارات الشحن التي تحمل أي أنواع من قطع الغيار.

الأمر طال محلات الملابس كذلك ولكن بصورة أقل حدة، من خلال تأخير دخول السيارات لأيام لدواعي التفتيش والتأكد من صحة التنسيقات، بحسب تجار ملابس في مدينة العريش.

ومن البضائع التي مُنعت بشكل تام «الفحم» حيث اختفت أجولة الفحم من المحال المخصصة لبيعها، وأكد تاجر فحم لـ «مدى مصر» أن أجهزة الأمن بالفعل منعت دخوله إلى مدينة العريش، لافتًا إلى أن هذا المنع تسبب في خسائر للتجار لأن الأيام الحالية تعد موسمًا لهم مع دخول عيد الأضحى وتهافت الأهالي لشراء الفَحم لاستخدامه في الشواء.

وبخلاف الحملات الأمنية والتضيق على دخول البضائع، تشهد مدينة العريش ضعف شديد للغاية في شبكات الاتصالات للدرجة التي أغضبت الأهالي، لعدم تمكنهم من إجراء مكالمات لأيام متتالية، رغم عدم قطع شبكات الاتصالات وظهور الشبكات تعمل على الهواتف المحمولة.

وبحسب الأهالي، فهذا الضعف الشديد في الشبكات لم يحدث من قبل رغم تكرار فصلها لأسباب أمنية.

على جانب يفترض أنه آخر، وتحت عنوان «بشرى سارة» نشرت الصفحة الرسمية لمحافظة شمال سيناء بيانًا يُفيد بموافقة قائد الجيش الثاني الميداني بالسماح للصيادين بالصيد بحرفة «البرارة».

البيان الذي من المفترض أن يكون بشرى سارة لم يكن سارًا للصيادين الذين توقف مصدر رزقهم الوحيد من حرفة الصيد منذ شهر فبراير 2018 مع بداية العملية الشاملة «سيناء 2018».

يوسف محمد أحد الصيادين تحدث لـ«مدى مصر» مؤكدًا أن قرار المحافظة الأخير غير منصف بالمرة، لأن حرفة البرارة عبارة عن الصيد بواسطة الشباك من على الشاطىء فقط وهي حرفة غير مجدية بالنسبة للصيد بلنشات الصيد والمركب من داخل البحر.

ويستنكر الصياد الذي تحدث لـ«مدى مصر»، السماح للنشات الصيد القادمة من دمياط وبورسعيد بالدخول إلى ساحل شمال سيناء والوصول إلى مدينة رفح والصيد بحرية تامة أمام جميع نقاط حرس الحدود دون أن يعترضها أحد، فيما يحظر البحر أمام الصيادين من أهالي العريش.

ويعتبر الصيادون من العريش، الأكثر تضررًا من قرار منع الصيد في البحر لاعتمادهم عليه بشكل كامل، بخلاف الصيادين في مدينة بئر العبد الذين يعتمدون على الصيد داخل بحيرة البردويل.

وكان الصيد قد مُنع على ساحل شمال سيناء بالكامل منذ بداية العملية الشاملة «سيناء 2018»، في 9 فبراير 2018 واستمر حتى الآن، باستثناء السماح بالصيد داخل بحيرة البردويل في موسمه الذي يبدأ من شهر مايو وينتهي في ديسمبر من كل عام.

قتل في رفح والخطف مستمر في بئر العبد

نشر تنظيم ولاية سيناء فرع تنظيم الدولة الإسلامية داعش في مصر، صورًا لعملية قتل شقيقين قال إنهم «عملاء للجيش المصري»، وذلك عبر وكالة أعماق المنصة التي ينشر  عبرها أخبار التنظيم.

وبحسب الصور، وقعت حادثة القتل في منطقة البرث أقصى جنوب مدينة رفح الحدودية، ونشر التنظيم أسماء القتلى ومن أسمائهم الرباعية يتبين أنهم أشقاء وهم عايش وجمال سويلم سلمان سويلم.

وكان اتحاد قبائل سيناء، وهو عبارة عن مجموعات من شباب القبائل تتعاون مع القوات المسلحة في الحرب الدائرة في شمال سيناء منذ 2014، أصدر أمس، الإثنين، بيان نعي للقتيلين ونشر صورًا لهما، وذكر البيان أنهم من أبناء قبيلة الترابين.

وفي مدينة بئر العبد، اختطف شاب، الأحد الماضي، في منطقة بين قريتي «الأحرار» و«الشهداء» التابعتين للمدينة، وبحسب أحد أقرباء الشاب المختطف، استوقف مسلحون الشاب واصطحبوه إلى مكان غير معلوم. وبحسب المصدر يعمل الشاب في مجال المقاولات في أحد المواقع في مدينة بورسعيد الجديد التي يتم تدشينها الآن شرق مدينة بورسعيد.

ويأتي اختطاف الشاب بعد أيام من قيام عناصر مسلحة بسرقة سيارة حكومية تابعة لشركة كهرباء شمال سيناء في منطقة غريف الغزلان جنوب قرية الروضة، يوم الأحد 28 يوليو، حيث استولوا عليها بعدما أنزلوا سائقها وأحد موظفي الشركة منها، بحسب مصدر في شركة الكهرباء.

اعلان
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن