محدث: الإثنين 5 أغسطس: ما نعرفه عن حادث معهد الأورام «الإرهابي»
 
 

تسببت سيارة محملة بالمتفجرات في الانفجار أمام المعهد القومي للأورام، مساء أمس، بعد اصطدامها بثلاث سيارات أخرى، وذلك أثناء سيرها عكس الاتجاه بشارع الكورنيش، بحسب بيان وزارة الداخلية.

وجاء في البيان أنه بإجراء الفحص والتحري توصلت الداخلية إلى أن السيارة المتسببة في الانفجار مُبلغ بسرقتها من محافظة المنوفية منذ بضعة أشهر، كما كشف الفحص الفني للسيارة وجود كمية من المتفجرات داخلها مما أدى إلى انفجارها بعد حدوث الاصطدام.

واتهم البيان حركة حسم بالمسؤولية عن الحادث، مضيفًا أن التقديرات الأولية تشير إلى أن السيارة كانت في طريقها إلى مكان آخر لتنفيذ عملية إرهابية.

بالتزامن مع بيان الداخلية، قدم الرئيس عبدالفتاح السيسي تعازيه لأسر ضحايا حادث معهد الأورام، الذي وصفه بـ «الإرهابي الجبان»، مؤكدًا على أن الدولة عازمة على مواجهة الإرهاب الغاشم واقتلاعه من جذوره.

وعادت حركة السير إلى طبيعتها فجر اليوم بعد رفع آثار السيارات التي احترقت إثر الانفجار الذي وقع في الساعة الحادية عشر و37 دقيقة من مساء أمس، اﻷحد. وأعلنت وزارة الصحة ارتفاع عدد ضحايا الحادث إلى 20 قتيلًا، بينهم أربعة مجهولين، و 47 مصابًا، بالإضافة إلى وجود «كيس أشلاء بشرية».

شهود العيان الذين تحدثوا إلى «مدى مصر» لم يشهدوا اللحظة الأولى للانفجار، وبالتالي لم يكونوا على علم بسبب للحادث، سوى أن سيارة انفجرت. فيما قالت موظفة في المعهد إنها شاهدت سيارتَي ميكروباص مشتعلتين كانتا جزءًا من موكب عرس مرّ أمام «القومي للأورام» وقت الانفجار، مضيفة أن الركاب تفحموا داخل الميكروباصين. وأوضح أحد شهود العيان أن الانفجار كان هائلًا لدرجة أن الشظايا الناجمة عنه وصلت إلى الضفة المقابلة من ناحية المنيل.

جاء التفسير الرسمي للحادث في البداية في بيان مقتضب لوزارة الداخلية أفاد أن سيارة مسرعة بعكس الاتجاه على الكورنيش اصطدمت بثلاث سيارات مما أدى إلى حدوث الانفجار. كما التزمت وسائل اﻹعلام بتعليمات مركزية لطريقة تغطية الحادث، بحسب رسائل «واتس آب» أُرسلت إلى قيادات إعلامية مختلفة اطلع عليها «مدى مصر».

ونُقل المصابون إلى مستشفيات معهد ناصر وقصر العيني والمنيرة العام، بحسب بيان وزارة الصحة الصادر فجر اليوم، والذي أفاد بوجود ثلاث حالات حرجة بين المصابين، كما أشار إلى أن الإصابات تنوعت ما بين كسور بسيطة إلى متوسطة، وحروق بدرجات متفاوتة، وجروح قطعية في أماكن متفرقة بالجسم.

 

يتكوّن معهد الأورام من مبنى منخفض الارتفاع وسط آخرين مرتفعين، باﻹضافة إلى ملحق للعيادات الخارجية. وبسبب الانفجار تعرضت واجهة أحد المبنيين المرتفعين إلى ضرر واضح، حيث انهارت الواجهة الألومنيوم التي تغطي المبنى، كما تحطم المدخل في الطابق الأرضي. وفحص فريق فني المبنى صباح اليوم، فيما ظهرت حفرة محدودة العمق وعرضها متر أمام المبنى مباشرة، وهو المبنى الذي قال بيان لجامعة القاهرة إنه المبنى الإداري للمعهد، الذي وقع أمامه الانفجار. وشكّلت الجامعة لجنة فنّية لمعاينة منشآت المعهد والتأكد من عدم تضررها نتيجة الحادث.

داخل المبنى الرئيسي للمعهد الذي أغلق أبوابه أمام المرضى، قال أحد أطقم التمريض لـ «مدى مصر» إن الانفجار حدث خارج المعهد، وأن عددًا كبيرًا من السيارات احترق بسببه، مضيفًا أن العاملين بدأوا في إجلاء المرضى بعد دقائق من الانفجار الذي أدى إلى تهشم زجاج النوافذ وسقوط أجزاء من الأسقف المُعلّقة داخل المبنى.

وتابع المصدر: «كان الغبار منتشرًا في المكان، والحريق مستمرًا أمام المبنى، فقررنا البدء في إجلاء المرضى على الفور دون انتظار للأوامر»، وحملتهم سيارات اﻹسعاف بالتتابع إلى مستشفيات أخرى.

وكانت وزيرة الصحة هالة زايد أعلنت في ساعة مبكرة من اليوم عن إخلاء المعهد من المرضى المتواجدين بداخله، بناءً على طلب إدارة المعهد. وبحسب البيان الأخير للوزارة، نُقل المرضى وعددهم 78 إلى معهد ناصر ومركز الأورام بمستشفى دار السلام «هرمل»، ومستشفى المنيرة العام.

وقالت الموظفة التي تعمل بالمعهد وهي تشير إلى مساحة مُظللة أمام مبنى المعهد احترقت وتهدمت إنها «استراحة لمرافقي المرضى، اللي بيباتوا قدّام المعهد، والناس اللي جايين من محافظات عشان يتعالجوا، كتير منهم ماتوا في الحريق».

ونقلت صحيفة «الشروق» عن مصدر بهيئة الإسعاف أن أغلب ضحايا الانفجار من موكب العرس وزوار المعهد.

ورغم وقوع الحادث بعد الحادية عشرة من مساء أمس، اﻷحد، إلا أن الكثير من المرضى المترددين على المعهد لم يسمعوا به، كما لم يعلموا بقرار إخلاء المعهد ووقف العمل به مؤقتًا، فتوافد العشرات من المرضى على المعهد في الصباح الباكر.

إحدى السيدات قالت إنها أتت من محافظة البحيرة، بينما حضر مريض آخر من محافظة بني سويف، وكلاهما، ضمن عشرات آخرين، لم يتمكنوا من الدخول للمعهد. أغلب المرضى المتعاملين من العيادات الخارجية أُخبروا أن العيادات قد تعمل بعد ساعة، لعدم تضرر مبنى العيادات، بينما ستؤجل العمليات والفحوصات التي تُجرى داخل المباني المتضررة لما بعد العيد مبدئيًا، بحسب ما قاله العاملون في المعهد للمرضى. لكن، من جانبه، أكد رئيس جامعة القاهرة محمد عثمان الخشت قبل قليل انتظام العمل داخل المعهد.

١٩ وفاة و ٣٠ مصاباً في انفجار عند المعهد القومي للاورام في وسط مدينة القاهرة ليلة يوم الاحد ٤ أغسطس ٢٠١٩ . - صورة: محمد الراعي

أربعة رسائل واتس آب قيّدت التغطية التلفزيونية

مع تردد أنباء عن وقوع حادث بالقرب من معهد الأورام، لجأ الكثيرون إلى شبكات التواصل الاجتماعي لمتابعة تدوينات شهود العيان عن الحادث، خصوصًا مع تأخّر تغطية التليفزيون الرسمي الذي لم يشر إلى الحادث إلا بعد تلقيه أوامر من الجهات الأمنية لطريقة التغطية الإعلامية.

مصدر بالتليفزيون المصري كشف لـ «مدى مصر» عن أربعة تعليمات تلقاها مسؤولو ماسبيرو منذ وقوع الحادث وحتى صباح اليوم للتعامل مع الحادث. وفور وقوع الحادث تلقى مسؤولو ماسبيرو رسالة عبر مجموعة واتس آب تجمع القيادات اﻹعلامية مع الأجهزة الأمنية المسؤولة عن إدارة الملف اﻹعلامي لتسهيل التواصل. وأفادت الرسالة اﻷولى بعدم نشر أية بيانات عن الحادث وانتظار بيان وزارة الداخلية، بحسب المصدر الذي اشترط عدم الكشف عن اسمه.

وبعد نحو ساعة من وقوع الحادث، نشر التلفزيون المصري خبرًا عاجلًا نصه «نشوب حريق بعد سماع صوت قوي بجوار معهد الأورام» بناءً على تعليمات ثانية، وردت عبر جروب الواتس آب.

 وبحسب المصدر، أرسلت «قيادات الواتس آب» ملاحظة تؤكد على عدم نشر أية معلومات تخص الحادث إلا بالتنسيق مع قيادات المجموعة.

طوال هذا الوقت، لم تصدر أي جهة رسمية بيانًا بخصوص الواقعة. البيان اﻷول جاء من جامعة القاهرة، والتي يتبعها «القومي للأورام»، لينفي أن الانفجار حدث داخل مبنى المعهد، مشيرًا إلى أن «المعلومات المبدئية أن الانفجار وقع خارج المعهد نتيجة تصادم عدد من السيارات».

الرسالة الثالثة وصلت الجروب، في الواحدة صباحًا، وتخص زيارة وزيرة الصحة لمصابي الحادث. مع إشارة لانتقال 25 سيارة إسعاف إلى موقع الحادث لنقل المصابين. وإلى جانب الخبر نبهت القيادات الأمنية بعدم نشر صور المصابين في الحادث. وهو ما انعكس على شاشة ماسبيرو تنفيذًا للرسالة.

وأعقب ذلك بثّ التليفزيون المصري بيان وزارة الداخلية عن ملابسات الحادث في الواحدة والنصف من صباح اليوم، نقلًا عن مصدر أمني.

وفي التاسعة صباحًا، أرسلت القيادات الأمنية تكليفها الرابع بوقف نشر أية معلومات أو تصريحات من الوزراء أو غيرهم من المسؤولين عن الحادث لحين ورود تعليمات أخرى. «هنوقف كلام خالص عن حادث امبارح ولا آي تصريحات هتتاخد ولا من وزيرة ولا أي حاجة وهبقى ابعت لحضراتكم»، بحسب نص الرسالة التي اطلع عليها «مدى مصر».

ولم يشر التليفزيون المصري بعد تلقي قياداته تلك الرسالة إلى الحادث سوى في إذاعته عدد الوفيات والمصابين وفقًا لآخر بيان صادر عن وزارة الصحة، ثم بثّ خبر اجتماع رئيس الوزراء مع وزيرة الصحة لبحث آخر المستجدات بشأن الحادث.

ولم تختلف كثيرًا تغطية الفضائيات المصرية الخاصة، حيث تأخّر بث الخبر إلى ما بعد إصدار وزارتي الصحة والداخلية لبيانين عن الحادث. وتزامنت تغطية قناة «إكسترا نيوز» مع تغطية التليفزيون المصري للحادث، حيث بثّت القناة عبر شريط الأخبار الرسالة ذاتها التي وردت للتليفزيون المصري في نفس التوقيت. 

وفي المقابل سبقت قناة «mbc مصر» السعودية التغطية الرسمية للمحطات المصرية. وبدأ عمرو أديب خلال برنامجه «الحكاية» في الثانية عشرة من مساء أمس، تغطية الحادث نقلًا عن صحف «المصري اليوم» و«الفجر»، باﻹضافة إلى صور نشرها شهود عيان في الواقعة بالإعلان عن وقوع «انفجار في خزان الأكسجين بمعهد الأورام ودفع الحماية المدنية بسيارات إسعاف وإطفاء»، وهي التصريحات التي أعقبها رد من عميد معهد الأورام للصحف ووسائل الإعلام في الثانية عشرة والنصف من مساء أمس بنفي وقوع انفجار «داخل المعهد»، والتأكيد على أن الانفجار حدث خارج المعهد، موضحًا أن المعلومات المبدئية تؤكد أنه حدث «تصادم سيارة كانت تسير عكس الاتجاه»، وهو ما توالت بعده التغطية الإعلامية من خلال البيانات عبر المتحدث الإعلامي لجامعة القاهرة، ثم لزيارة وزيرة الصحة لموقع الحادث ثم ببيان وزارة الداخلية عن الحادث وما بعدها من بيانات رسمية عن الحادث تماثلت تغطيتها في غالبية الفضائيات.

اعلان