«ينبوع الشباب» وموضوع التاريخ المتمرد
 
 

ساعدت الثورة، كذاكرة جماعية، في تعزيز خطاب جيلي حولها، وهو ما أصبح يُعرف بثورة الشباب. تصنيف «الشباب» هذا أصبح شائعًا بفجاجة ومُستَهلكًا منهجيًا من قِبل لاعبين سياسيين على مدى الطيف السياسي خلال الربيع العربي، مُشكّلًا خطاب مهم حول طبيعتهم، دورهم الوطني ومسؤوليتهم التاريخية.

نظام 2013 في مصر ليس باستثناء، إذ جاء برؤيته ونسخته الخاصة من «الشباب»، واستثمر بقوة في مبادرات تحت رعاية الدولة منها مؤتمرات الشباب، والأكثر بروزًا منها «منتدى شباب العالم»، و«البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة»، والذي أُطلق في 2015 خلال خطاب للرئيس عبدالفتاح السيسي، عندما أعلن أن 2016 سيكون عام «الشباب». البرنامج محاولة من الدولة لبناء قالب شبابي يمكن به خدمتها لاحقًا، حين يٌشكّل على خيالها.

يهب الشباب أجسادهم الفتية لمجموعة واسعة من رغبات الأمة: التوسع، القوة، الحرية وأكثر. الأمة مَدينة وتسدد دينها بنصب الشباب على قاعدة تمثال. غضبهم وقوتهم كلاهما مرغوب ومُستدعى، ولكن أيضًا مُثير للخوف، يجب ضبطه واحتوائه.

فيما يلي محاولة لتفكيك فئة «الشباب» والأزمة المرتبطة بها، وذلك عبر ثلاثة معابر رئيسية لشخصيتهم.

1/ «حيث لا تغيب الشمس أبدًا» 

ينبوع الشباب هو ينبوع من الماء يستطيع مداواة واستعادة عافية الجسد والعقل لمن يشرب منه أو يغتسل فيه. قوة وسحر هذه الحكاية المُغرية تتقاطع مع عدد من الأحداث التاريخية، الأبرز منها قصة الاستعمار الأسباني للأمريكتين.

تبدأ القصة بدعم الملك الأسباني فرديناند الثاني لـ كريستوفر كولومبوس لإطلاق أولى البعثات الأوروبية للأمريكتين. في هذا السياق سيبني خوان بونسي دي ليون (1474 – 1521) لنفسه اسمًا كمُستكشِف في بلاط الملك فرديناند، صاعدًا بسرعة في السلطة في أوائل سنوات القرن السادس عشر كضابط عسكري كبير في الحكومة الكولونيالية الأسبانية للهيسبانيولا (جزيرة جمهورية الدومينيكان وهاييتي حاليًا)، وأول حاكم لـ بورتوريكو سنة 1509. شجع فرديناند الثاني ليون -هادفًا مكافأته على خدماته- على البحث عن الأراضي غير المُسَتشكفة شمالي غرب هيسبانيولا، وفي 1513، ترأس أول بعثة أوروبية معروفة إلى «فلوريدا».

عند موته، وُلدت الأسطورة؛ ستصبح بعثة ليون إلى فلوريدا أسطورة شعبية حيث اكتشف فقط فلوريدا، فيما كان يبحث حقيقةً عن ينبوع الشباب. تاريخيًا، ارتباط اسم ليون والبعثات الكولونيالية بينبوع الشباب ليس أكثر من أسطورة شعبية. هذه الأسطورة، والتي أطلق عليها جوزيف كامبل «حلم عام» (وهو أيضًا القائل إن الأحلام أساطير خاصة)، تُلقي ضوئًا على الطرق التي فكر فيها أول مُستعمرين أوروبيين عن العالم.

يبدأ مشروع الاستعمار هذا بزواج ملكة كاستيي إيزابيلا الأولى وملك أراجون فرديناند الثاني، نتج عن ذلك تثبيت دعائم ما أصبح يُعرف بمملكة إسبانيا المتحدة. الملوك الكاثوليك –لقب منحه إياهم البابا إقرارًا بدفاعهم عن الإيمان الكاثوليكي في حدود مملكتهم– وضعوا نصب أعينهم المتوسط والأطلنطي. على الرغم من شكهم في البداية، استثمروا في الخطط المُقدَمة لهم من البحار كريستوفر كولومبوس للإبحار غربًا والمطالبة بأراضي باسم إسبانيا. البقية معلومات عامة، ينتهي المطاف بكولومبوس مُكتشفًا «العالم الجديد»، مُستوطنًا مستعمرات إسبانية على امتداد الأمريكتين، وهو ما سينتج عنه تدفقًا للثروة للعقود التالية، واضعة المملكة الإسبانية لتصبح واحدة من القوى العالمية الكبرى لقرنين تاليين على الأقل.

أتى ينبوع الشباب ليضيف طبقة من البُعد السحري لأسبانيا المتُحدة حديثًا؛ الملوك الكاثوليك مُلزمون الآن بدفع حدود النظام القديم ومحاولة تجاوز المجهول. في رحلة بحث كهذه، دعموا مشروعهم الاستعماري عن طريق التوسع المستمر لمستعمراتهم في أراضي بعيدة كل البعد. لقد حوّلوا بصورة مستمرة الاحتمالات المادية والمُتخيَلة للإمبراطورية الأسبانية. خُلق هذا «العالم الجديد» عن طريق عبور الأطلنطي؛ رحلة نٌفذت على أكتاف أجساد قوية وأرواح شجاعة، بحارة مهرة، مُتمرسة ومٌغامِرة. مثّلت روح العصر الجديد؛ الذهاب ما وراء البحار واكتشاف الخيرات والموارد هناك حيثما لم يجرؤ أحدًا من قبل. كل أرض جديدة مٌكتَشفة هي تأكيد لأسطورة ينبوع الشباب؛ يَستخرِج المُستَعمرون الموارد من الأرض من خلال كل القوى العاملة الممكنة، أخضعوا أجساد رشيقة وشابة في بحثهم عن النضارة، ما استنزف الأرض والأجساد حتى آخر قطرة منها.

ساهمت الأسطورة في  بلورة رغبات الاستعمار الدفينة. الأسطورة، كما يقول كامبل، «هي الحقيقة قبل الأخيرة وذلك لأن المطلق لا يمكن وضعه في كلمات. المطلق متجاوز للغة». وهذا «المتجاوز» الذي حاول الملوك الكاثوليك السيطرة عليه والذي مثّله ليون في بعثاته غيّر العالم دراماتيكيًا. بهذا المعنى، أنجز ليون دوره في عالمي التاريخ والأسطورة؛ بعثاته والأسطورة المولودة منها حددت أداء الإمبراطورية الإسبانية لتصبح إحدى أولى الإمبراطوريات المُوصوفة بأنها «لا تغيب عنها الشمس»، والتي سيطرت على أراضي في أوروبا، جزر في المتوسط، مدن في شمال إفريقيا وقطع شاسعة من الأمريكتين.

ربما، بعد كل ذلك، اكتشف بونسي دي ليون ينبوع الشباب.

2/ من أجل الحرية

التصديق على اتفاقية فرساي في 28 يونيو 1919 انهى رسميًا الحرب العالمية الأولى. لم تُبِق «الحرب العظمى» شيئًا على حاله، سواء أكان ذلك في بلاد المُستعِمر أو المُستَعمر وهو ما عنى تغييرًا في علاقة الاثنين. تجسّد هذا التغيير في مصر في ثورة 1919، والتي استهدفت الحصول على الاستقلال من الاحتلال البريطاني، وأنشأت دستورها في 1923، وهو الذي ارتكزت عليه الآمال لتحرير مصر من الحكم  الملكي الاستبدادي المرتبط بسلالة محمد علي، والتي حكمت منذ 1805.

لكن انهار مرة أخرى التوازن السياسي الهش بين الملكية والأحزاب البرلمانية في 1930، عندما قرر الملك فؤاد اتخاذ خطوته الأكثر جرأة؛ بتعيين إسماعيل باشا صدقي –غير المحبوب– كرئيس وزراء جديد، وإبطال دستور 1923 كليًا، فيما حل البرلمان ومجلس الشورى أيضًا. أمر الملك فؤاد عبر مرسوم ملكي صدقي بصياغة دستور 1930 والذي هدف إلى تركيز قوة أكبر في أيدي الملك، فيما قلّص الدعم عن حزب الوفد.

قالبًا كل هذه التطورات، صرح السير صموائيل هور، وزير خارجية الإمبراطورية البريطانية، في 1935 بأن بريطانيا تعتبر دستور 1923 غير قابل للتطبيق ودستور 1930 غير شعبي. استُقبل هذا التصريح بغضب في مصر؛ في 13 نوفمبر 1935، تقدم حوالي 2000 طالب من جامعة القاهرة إلى كوبري عباس، حيث أطلقت الشرطة الرصاص مُصيبة طالب ومُردية آخر قتيلًا، والذي تحولت جنازته إلى حدث وطني بارز. استمرت المظاهرات دوريًا على مدار الأسابيع التالية، وانتهت الانتفاضة بمرسوم ملكي يأمر بإرجاع دستور 1923 قيد التنفيذ ومهد الطريق للتصديق على اتفاقية 1936 بين مصر وبريطانيا، التي تطلبت الاتفاقية منها سحب معظم قواتها من الأراضي المصرية، ما عدا تلك المطلوبة للدفاع عن قناة السويس ومحيطه.

مظاهرات الطلبة في 1935 و 1936 والدور التي لعبته في الأزمة وضع صورة «الشباب» في طليعة النقاش العام. في بحثها «الشباب بوصفه الوعد والوعيد: نشوء سيكولوجية المراهقة في مصر ما بعد الحرب» (2011)، تحاول أمنية الشاكري تتبع نشوء خطاب عام حول «أزمة الشباب» في مصر خلال ثلاثينات القرن الماضي؛ بالذات الفترة اللاحقة على مظاهرات الطلبة 1936/1935، التي هزت المشهد السياسي المصري ووفقًا لكلماتها «أرهصت بظهور صورة الشباب بوصفهم ذوات سياسية متمردة».

3/ «أزمة الشباب» 

لم يكن خطاب «أزمة الشباب» منفصل بأي شكل عن الواقع الأوسع للسياسة العالمية؛ فقد طفا على السطح خلال سنوات ما بين الحربين (1918 – 1939)، والتي شهدت انتشارًا سريعًا وتضاعف لعدد المنظمات السياسية العاملة خارج مجال ومنطق السياسة الرسمية. كما شهدت سنوات ما بين الحربين مواجهات عنيفة متزايدة بين الاشتراكيين، والشيوعيين والأناركيين من ناحية، وبين القوميين والفاشيين من ناحية أخرى، واتخذت مكانها وشكلها من خلال بناء حركات خارج السياسة الرسمية أو النيابية، معتمدين بشدة على تجنيد طلبة الثانوية والجامعة، والذين أصبحوا راديكاليين من خلال مشاركتهم في قوات شبه عسكرية في أحيان كثيرة. مثلًا، أسس الحزب النازي «شبيبة هتلر» في 1922 والتي بدأ حينها في تجنيد أعضائها إلى قوات الـ «إس إس» (SS)، أكبر قوات عسكرية تابعة للحزب النازي وإحدى أكبر المنظمات المسلحة في ألمانيا النازية. في إيطاليا موسوليني، كان «شباب إيطاليا في الليتوريو»، والتي تأسست في 1937، هي منظمة الشباب للجزء القومي الفاشي من إيطاليا، وخدمت كقوات عسكرية إلى جانب الجيش.

بداية بالتحول البلشفي الثوري لروسيا في 1919، ستُسمع صدى هذه الأحداث بعد سنوات قليلة لاحقة في الشرق الأوسط حينما يتم تأسيس معظم الأحزاب الشيوعية خلال العشرينات. وبالتوازي مع صعود الأحزاب القومية الفاشية في إيطاليا وألمانيا في العشرينات والثلاثينات، استُقبِل نموذجها باهتمام في مصر؛ وشهد ذلك في تأسيس حزب «مصر الفتاة» في 1933، جمعية الشبان المسلمين في 1926 وجماعة الإخوان المسلمين في 1928. وتنتهي فترة ما بين الحربين بالحرب الأهلية الأسبانية (1936 – 1939) حيث يواجه الشيوعيون والأناركيون الإسبان هزيمة مُرّة وساحقة على أيدي الجنرال فرانكو، زعيم القوميين الفاشيين.

وضع مظاهرات الطلبة في 1935 و 1936 في مصر في إطارها الدولي الأوسع قد يَكشِف الستار عن طبيعة، وديناميكية والطرق التي كان هذا «الشباب» المُتخيَل ينبثق منها؛ كانت أيام اكتسبت فيها الأفكار الراديكالية أرضًا بسرعة في كل أنحاء العالم، مُهدِدين بشكل خطير الإطاحة بإمبراطوريات، وطبقات اجتماعية، وطرق للمعيشةوتخيَل لما يعنيه الحيز الاجتماعي. في سياق كهذا، ظهرت فئة «الشباب» باعتبارها فئة بارزة وحضورها قوي في السياسة الحديثة وأصبحوا بذلك موضوع السياسة المتمرد. بالأدق، الخوف من تثوير الشباب تقاطع مع «المشروع الوطني»؛ والذي رأى السياسة الحزبية وخطاب وطني موحد في وجه الهيمنة الأوروبية باعتباره النهج للانتقال من مُستَعمَرة إلى أمة مُستقلة. كما تشرح أمنية الشاكري، تم نقاش هذا الخوف ووُضع تحت المجهر من قبل الصحفيين والكتّاب وأعادوا «صياغة قضية النشاط السياسي بوصفها قضية محورية بالنسبة إلى الوحدة الوطنية،  وأبرزوا دور الشباب في عملية الإصلاح السياسي الداخلي المعتدل ومشاريع الرفاه الاجتماعي».

الشباب بوصفه موضوع السياسة المتمرد خضعوا لتحول من كونهم «شباب» إلى «مراهقين». إحدى الجذور اللغوية الممكنة لكلمة «مراهق» هو فعل «راهق» أي الاقتراب من تحقيق شيء، سواء حقق أم لا. يدل التعبير على تحول أعمق في حركة مجال المعرفة-القوة؛ أصبحت الحركة الآن غير مرتبطة بمحض انخراط نشط في المجال السياسي الاجتماعي ولكن إلى حقل عنيف، مكبوت وغير مستقر من الجوانية (interiority) النفسية. الشاب الذي يتجول بتهور في الشوارع وبين القوانين أصبح الآن شخصية نفسية مضطربة، ويشير توصيفها نفسه إلى عبور خطر وهش يجب القيام به للوصول إلى البلوغ.

القلق حول موضوع السياسة المتمرد هذا انفجر على صفحات الجرائد والمجلات، حيث طالب الكتّاب بمقاربة جدية وعلمية لدراسة هذا الموضوع. و«ﺑﺣﻠوﻝ ﻣﻧﺗﺻف اﻷرﺑﻌﻳﻧﻳﺎت، ﺗﺣوﻟت «اﻟﻣراﻫﻘﺔ» إﻟﻰ ﻣﻘوﻟﺔ ﺗﺣﻠﻳﻠﻳﺔ داﺧﻝ اﻟﺣﻳز اﻟﺗﺧﺻﺻﻲً اﻟﻣؤﺳس ﺣدﻳﺛًﺎ ﻟﻌﻠم اﻟﻧﻔس وأعيد ﺗﺷﻛﻳﻠﻬا ﺑوﺻﻔﻬﺎ ﻣرﺣﻠﺔ ﻧﻔﺳﻳﺔ ﻟﻠﺿﺑط اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ واﻟﻛﺑت اﻟﺟﻧﺳﻲ واﻟﺗﻔﺳﺦ اﻟوﺟودي»، كما تشرح الشاكري. بهذا المعنى، المراهقة مرحلة انتقالية مليئة بالتشوهات التي تحتاج إلى انتباه شديد، وإرشاد واحتواء. نشوء إذًا فئة «المراهق»، المختلفة عن «الشباب» الأكثر شيوعًا، يدل على كونه أسلوب ترويض، مفيد في نقل الفئة السياسية «الشباب» إلى الفئة النفسية «المراهق».

حينما أصبح الحيز الاجتماعي فئة نفسية؛ لم يعد «الشباب» يتشارك ذاكرة جماعية قائمة على الانخراط السياسي، والتنظيم، والتظاهر والمقاومة. بدلًا من ذلك، استُبدل التسييس بجوانية فردية غير-مُسيّسة؛ مواجه النظام الاجتماعي كموضوع علمي بدلًا من كونه اجتماعي. المتمرد، الذي أضحى الآن مراهق، عليه عبور العتبة بين الطفولة والبلوغ؛ «اﺳﺗﻌﺎرة مثالية للتحول السياسي واﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ ﻣن ﻣُﺳَﺗﻌﻣَرة إﻟﻰ أﻣﺔ ﻣﺳﺗﻘﻠﺔ»، كما تقول الشاكري. ذلك هو الوعد الذي أضحى «الشباب» يمثلونه، وإن نُكث بالوعد، ستكون الأمة في خطر، ولتجنب ذلك، تحالفات جديدة كانت يجب أن  توضع قيد التنفيذ.

هذه التحالفات الجديدة التي كان يجب تشكيلها تطلبت أن تكون عابرة للطبقات؛ أن تخاطب «شباب» الأمة باعتبارهم  كتلة واحدة متجانسة، مُجسدين القضية الوطنية والأهم مُتحدين في مواجهة عدو واحد، أي الهيمنة الأوروبية. الخطاب الوطني المُتبنى خلال هذه الفترة في مصر استهدف توحيد خبرة الطلبة الشباب والمُخيّلة التاريخية مع الأجندة الوطنية بينما ينكر أي شكل من أشكال التوتر الاجتماعي أو النضال الطبقي الذي قد يًقوّد من هذا المنطق. كما يشير إسرائيل جيرشوني (Israel Gershoni) وجيمس جانوكسكي (James Jankowski)، «جرى تطوير أسطورة الشباب في مصر ما بين الحربين، رطانة تؤكد على الدور الوطني والقوة المخلصة للجيل الجديد».

توحيد الشباب خلف القضية الوطنية باعتبارها أولويتهم ودورهم التاريخي استهدف خلق زمنية جماعية بديلة، حيث أصبح الشباب  طليعة هذا الصراع وحيث ستصبح خبرتهم في نهاية المطاف مُعاشة بواسطة الدولة. هذه الزمنية الجماعية البديلة المنضبطة ستستبدل الجماعية المُسيّسة والمتمردة.  

لعنة الكائنات الصغيرة  

«هذا المراهق، جعله الجيش رجلًا؛

بطاقته الشخصية في جيب الأفارول المموه

وبدلًا من التدخين بين كراكيب الخزين، حيث العفاريت وعقاب الأب،

الصحراء كلها أمامه وخلفه.

لقد سلّموه بيادة ليدوس بها على الماضي،

فتسرّبت الطفولة مثل قطرة ماء من خرم في حذائه القديم، وزاد

طوله سنتيمترين بالتمام.

كُريك تحت إبطه، وسيجتهد لحفر خندق لن يجد وقتًا ليختبئ فيه.

لا أعرف من الذي كان خلف الكاميرا لأشكره، لكنها وصلت إلى بيت أمه. والحمد لله.

مع ساعة اليد والبطاقة، الجثة»

من ديوان (لعنة الكائنات الصغيرة)[i]– «حتى أتخلّى عن فكرة البيوت».

إيمان مرسال

 

في الأسطورة، يعبر بونسي دي ليون المحيط الهادئ بصحبة 300 من البحّارة لإيجاد «ينبوع الشباب»، وفي علم النفس، يعبر المراهق إلى البلوغ والنضج، وفي التاريخ، يعبر «لشباب بالأمة إلى المستقبل. ثلاثة معابر حيث مخيّلات مختلفة عن الشباب تغير من معادلات القوة وتكدر الوضع القائم؛ ولكن في كل المعابر الثلاثة، احتمالات وإمكانيات عظيمة، وقوية وحتى خطيرة يمكنها أن تنطلق، فقط لو نجح العبور.

اعلان
 
 
أحمد السروجي