ماذا يشاهد المصريون؟ رحلة البحث عن أكثر الأفلام مشاهدة من 2011
 
 

مؤخرًا، أصبحت إيرادات أفلام السينما تزداد موسمًا بعد موسم، وصارت مرتبة «صاحب أعلى إيرادات في تاريخ السينما» هدفًا مغريًا لصناع الأفلام، دون الأخذ في الاعتبار الزيادة المتكررة في أسعار التذاكر. يحاول هذا التقرير البحث عن الأفلام الأكثر مشاهدة في السنوات الأخيرة، من حيث عدد التذاكر، وليس حجم الإيرادات.

***

«يارب يارب» هتاف عالي يردده الجميع في الوقت نفسه، الأنفاس محبوسة، والأدرينالين في أعلى مستوياته. القوات الإنجليزية على وشك اقتحام القسم، لا شيء يمكن أن يفعلوه، لكن كلهم على ثقة من أن أمير كرارة بطلهم الهمام، سيتصرف في الوقت المناسب. جمهور قاعة أوديون كان يمتلك نفس الثقة. «يارب.. يارب» لا تنطلق فقط من شاشة العرض لكن من جمهور حفلة منتصف الليل أيضًا.

 يكتمل المشهد بأمطار غزيرة تغمر المنطقة المحيطة بالقسم، وعجز القوات عن إكمال الاقتحام بسبب انغماسهم في الوحل. 

كنت أجلس أنا وإسلام في مقعدين متجاورين في منتصف القاعة، التفت إلى صديقي ورغم جلال الموقف وتوحد الجماهير في لحظة تأجج كبيرة للمشاعر الوطنية، إلا أننا لم نستطع كتمان الضحك. رغم ذلك لم نندم على سعر التذكرة الذي دفعناه، فعلى كل حال كنا نشعر بالملل قبل دخول السينما، وقدّم لنا تفاعل الجمهور بالفيلم لحظات مسلية وطريفة. 

بعد مرور أيام، أرسل لي إسلام إسكرين شوت على واتسآب، باستيتس لبيتر ميمي مخرج هذه الرائعة السينمائية، يدعي فيه أن فيلمه أكثر الأفلام المصرية تحقيقًا للإيردات في تاريخها، وهو ما فهمه البعض بأن الفيلم هو الأكثر مشاهدة في التاريخ. 

لم تمر أيام كثيرة حتى أعلن صناع فيلم «حرب كرموز» عن تحقيقه أعلى إيرادات في تاريخ السينما.

اندهش إسلام من هذه المعلومة، حيث كان يتوقع أن تكون أفلام محمد رمضان هي الأكثر مشاهدة. أما أنا، ورغم أن رأيي في «حرب كرموز» أنه فيلم رديء لكن كنت أرى منطقًا وراء أن يكون الفيلم الأكثر مشاهدة في تاريخ السينما المصرية، فعلى الأقل هو الفيلم الذي راهن عليه محمد السبكي، بل والذي كتب قصته بنفسه، وقرر أن يدخل به ملاعب جديدة عن ملاعبه المعتادة.

المقياس الصحيح: عدد التذاكر

أعرف أنا وإسلام أنه من الصعب الحكم على نجاح الفيلم بناء على النظرة التقديرية لحماس جمهوره، أو امتلاء القاعات التي تعرضه في الأعياد، فكل الأفلام تجد لها جمهورًا في الموسم. وكذلك فإن الاعتماد على حجم الإيرادات للفيلم أثناء الموسم وبعد انتهائه حتى رفعه من دور العرض، ليس دقيقًا، لأن الأسعار ترتفع من وقت لآخر، فكلما ارتفعت أسعار التذاكر، من الطبيعي أن يزيد حجم الإيرادات.

دفعتنا هذه الأسئلة للبحث على مدار أسابيع، عن إحصائية توضح عدد التذاكر المباعة لكل فيلم، والتعرف على تفضيلات جمهور السينما المصرية عن قرب، فإلى ماذا سنصل؟ 

أعداد التذاكر «سر حربي»

من على مكتب منزله، بدأ إسلام رحلة للبحث عن إحصائيات توضح عدد التذاكر المباعة من كل فيلم. قادته خبرته إلى الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بصفته الجهاز الإحصائي الرسمي في البلاد. 

يعرض الجهاز إحصاءات خاصة بالسينما ضمن«نشرة الإحصاءات الثقافية»، التي تنشر ضمن الكتاب الإحصائي السنوي. صدر آخر إصدار من الكتاب في سبتمبر 2018، ولا يضم معلومات إلا عن عدد دور العرض وعدد المشاهدين في كل محافظة عبر الأعوام من 2013 وحتى 2016 فقط. بالتأكيد لن يساعد هذا في الإجابة على أي تساؤلات جدية.

ربما يدور في ذهنك هذا التساؤل: لماذا لا نبحث عن البيانات في مصدرها، شركات الإنتاج والتوزيع؟ أليس هذا هو المصدر الأفضل؟

الإجابة كانت مؤسفة؛ فالركض وراء بيانات كل شركة سيكلف الكثير من الوقت، خصوصًا أنها لا تتيح الوصول إلى أي إحصائيات عن أفلامها، ومعظمها حتى لا يهتم بجودة عرضها على الإنترنت، كما في حالة شركة السبكي للإنتاج السينمائي. كما أن الرهان على تجاوب كل شركة سيكون خاسرًا في الأغلب.

بمزيد من البحث على جوجل وصل إسلام إلى إحصائية الإيرادات الأسبوعية للأفلام، يوفرها موقع السينما دوت كوم. لكن الموقع يكتفى بعرض معلومات عن الأفلام التي عرضت من 2011 حتى الآن، ولا يذكر أي شيء عن عدد التذاكر المباعة لكل فيلم. أرسل الفريق إلى إدارة موقع «السينما دوت كوم»، لمعرفة كيفية جمعهم لهذه البيانات فكان الجواب بأنها من البيانات الرسمية لشركات التوزيع ودور العرض في مصر، مما جعل الموقع مصدرًا موثوقًا به إلى درجة مرضية. كما أوضحت الإدارة أن الإيرادات تشمل جميع محافظات الجمهورية ولا تشمل دور العرض خارجها.

عندما أبلغني إسلام بالنتائج لم أكن مندهشًا، وتذكرت ما يقوله زميلي محمد حسين، الذي يعمل مديرًا للتحرير والأبحاث والمحتوى بمجلة السينما العربية، أن شركات التوزيع تتعامل مع عدد التذاكر المباعة كأنه «سر حربي».

الفريق يبني قاعدة بيانات

كانت مشاهدتنا لـ«حرب كرموز» من باب التغيير، فعادة ما نلتقي على مقاعد القهوة. لست مهتمًا بمشاهدة معظم الأفلام المصرية في السينما، وكذلك إسلام، لكن يجمع بيننا الاهتمام بصحافة البيانات، والغوص في عالم الأرقام وتحليلها، والخروج بمعلومات وقصص مهمة بين أكوام من الأرقام. لدينا هواية خاصة لتحدي غياب المعلومات، وهي إنشاء قاعدة بيانات خاصة، بحيث يتم الاعتماد على البيانات المتاحة، وإجراء بعض العمليات الإحصائية للوصول لمعلومات جديدة.

بدأنا تطبيق هوايتنا، بتجميع الإيرادات الأسبوعية لكل الأفلام المعروضة خلال الأعوام الثمانية وستة أشهر، من بداية 2011 وحتى يونيو 2019.  أي عرضت أثناء 440 أسبوعًا.  صار في يد كل عضو بالفريق البيانات الخاصة بـ 7,365 نتيجة، تمثل كل منها إيرادًا أسبوعيًّا لكل الأفلام البالغ عددها 1,442 فيلمًا، وقمنا برسم صورة أوضح عن تطور إيرادات الأفلام في نفس الفترة الزمينة. 

من حيث تطور الإيرادات سنويًا، فيظهر الرسم البياني أن الإيرادات انطلقت نحو السماء في الأعوام الأخيرة بنسبة زيادة هائلة قدرها 180%، مع سقطتين كبيرتين في عامي 2011 و2013، فقد ارتفعت الإيرادات من 254 مليون جنيه عام 2012 إلى 713 مليونًا عام 2018.

أما عن إيرادات كل فيلم، فإن ترتيب الأفلام تنازليًّا سيوضح أي الأفلام حصدت إيرادات أكبر.

أعلى أفلام من حيث الإيرادات

وبالفعل، فيلم «البدلة» (2018) يحل في المرتبة الأولى، و«نادي الرجال السري» (2019) في الثانية، و«حرب كرموز» (2018) في الثالثة، و«الخلية» (2017) في الرابعة.  

كلا الفيلمين اللذين يسبقان «حرب كرموز» صدرا بعده، وهذا يعني أننا عدنا إلى نقطة الصفر تقريبًا، فترتيب الأفلام حسب إيراداتها هو الترتيب نفسه الذي استند إليه صناع «حرب كرموز» -وغيره- ليعتبروا أفلامهم الأفضل لدى الجمهور. 

ويتجنب الخداع السحري للأرقام 

كان علينا ألا ننسى التحدي الأساسي الذي دفعنا للبحث عن هذه البيانات، وهو أن زيادة الإيرادات لا يعبّر بالضرورة عن زيادة عدد التذاكر المباعة، خصوصًا مع ارتفاع  معدلات التضخم، وتباين أسعار التذاكر من عام لآخر. «بقدر ما تكون البيانات شارحة، بقدر ما تمتلك قدرة على خداعنا، ها هي تقترب من فعل ذلك الآن» يقول إسلام. 

قليل من التفكير المشترك كان كافيًا لإيجاد باب للخروج من هذه الورطة. سنقوم بصناعة قاعدة بيانات خاصة، من خلال بعض المعادلات الحسابية على البيانات التي بين أيدينا. 

اقترح إسلام: إذا قسمنا إيرادات كل فيلم، على متوسط سعر التذكرة في السنة التي عرض فيها الفيلم، سنحصل على عدد تقريبي لعدد التذاكر المباعة لكل فيلم، ونقارن بين الأفلام على هذا الأساس، دون أن نتأثر بعوامل زيادة الأسعار. 

أسرع كل منا نحو جهازه، إسلام يقوم بحصر السينمات المفتوحة في محافظات الجمهورية، وأنا أجمع أسعار التذاكر في مجموعة من السينمات. 

موقع السينما دوت كوم لا يقدم حصرًا لدور العرض إلا في 14 محافظة، لذلك استكملنا القائمة بسينمات 13 محافظة من خلال التدقيق في خرائط كل محافظة على جوجل.

اكتملت القائمة بـ 96 دار عرض مفتوحة على مستوى الجمهورية، وقت تجميع البيانات في يوم 25 مارس 2019. 

تم تجميع هذه البيانات، بالإضافة إلى بيانات أخرى خاصة بسينمات بعض المحافظات، تم جمعها من صفحاتها الرسمية على فيسبوك، أو التواصل التليفوني مع إدارات السينمات التي لا تعلن سعر تذكرتها على الإنترنت.

بعد تحديث القائمة بسعر التذكرة الحالي لكل سينما، وضعت أسعار التذاكر المتفاوتة (بين 20 و180 جنيهًا) ظهر أمامنا تحدٍّ آخر، فعلى أي سعر تذكرة ستتم قسمة الإيرادات. القسمة على رقم خاطئ، ستقدم نتائج مضللة بلا شك. 

معادلات علم الإحصاء كان لديها حل، يتمثل في أخذ عينة من دور العرض، وحساب متوسط أسعارها على مدار السنوات، ثم تعميم نتائجها. تسمي هذه العملية بالاعتيان (Sampling).

نحتاج الآن أن نختار عينة معبرة عن الواقع (Representative sample). لذلك قسمنا السينمات إلى ثلاث مجموعات؛ سينمات رخيصة تتراوح أسعار تذاكرها بين 20 و40 جنيهًا، وعددها 50 دارًا. 

هناك أيضا 34 سينما متوسطة السعر، تذاكرها بين 45 و80 جنيهًا. أخيرا هناك 12 دار سينما غالية، تبيع التذاكر بأسعار تبدأ من 85 جنيهًا وتصل إلى 180 جنيهًا. 

كان علينا اختيار عينة تمثل أنواع السينمات الثلاثة، بنفس الوزن النسبي الموجود في قائمة الـ 96 سنيما التي جمعناها قبل أيام. 

لحساب ذلك، قمنا بقسمة عدد كل مجموعة من المجموعات الثلاثة على عامل مشترك، حددناه بـرقم 12، فكانت النتيجة: 4 سينمات رخيصة، و3 سينمات متوسطة، وسينما واحدة غالية. 

نحتاج الآن إلى أن نعرف سعر التذكرة في كل سينما من العينة في كل عام من الأعوام التي ندرسها، من 2011 وحتى يونيو 2019، وهي مهمة اتضح أنها ليست بالسهولة التي كنا نتوقعها.

يمكنك الاطلاع على السينمات التي اخترناها لتكون جزءً من عينتنا من هنا.

ونبحث عن أسعار التذاكر نفسها

على الباب الحديدي لسينما مترو، كانت أسعار التذاكر مطبوعة بتنسيق سيء على ورقة بحجم A4، تشير إلى أن دخول السينما سيكلفك 40 جنيهًا، تنخفض 5 جنيهات في حالة حضورك لحفلة الساعة 10:45 صباحًا. 

سألت الموظف عن أسعار التذاكر في الأعوام السابقة، فرد بصوت غاضب: ما أعرفش، ما اشتغلتش هنا غير من شهر. أسأله عن أي مسؤول في الدار، فيبتعد.

تكرر الأمر مع سينمات أخرى، ولم تكن النتيجة مختلفة. أفضل رد حصلت عليه كان من موظف في سينما نايل سيتي يدعى محمد، الذي يخمن – بناء على ذاكرته- أن سعر التذكرة في 2011 كان 35 جنيهًا، وأنها ترتفع كل عام تقريبًا 5 جنيهات، ولم يكن لديه توثيقًا لهذه الأسعار.

لم يكن «السينما دوت كوم» يقدم سوى أسعار تذاكر السينمات في 2019 فقط. وبالتالي كان البحث عن مصدر بديل على الإنترنت، مثل الأخبار والتدوينات الأرشيفية حلًا مناسبًا.

بعد البحث، وصلت إلى 54 نتيجة من أصل 72، يمثل كل منها سعر تذكرة محددة في عام معين، لذلك اضطررنا لتخمين 18 نتيجة بناء على الأسعار المتوفرة في نفس السنة وفي السنوات السابقة واللاحقة.

حان وقت تطبيق المعادلات 

بدأ الحماس يجري في عروق إسلام قبل قليل من تطبيق المعادلات التي كتبها في كارت صغير ووضعه على خلفية شاشة اللابتوب.

المعادلة الأولى:

متوسط سعر التذكرة في السنة = مجموع أسعار تذاكر سينمات العينة في السنة نفسها / عدد السينمات

تظهر النتائج أن أسعار تذاكر السينما زادت ست مرات خلال الأعوام الثمانية الماضية، كان أبرزها زيادة عام 2018 التي تعدت عشرة جنيهات في المتوسط.

المعادلة الثانية: 

عدد التذاكر التقريبي للفيلم = إيرادات الفيلم/ متوسط سعر التذكرة في نفس السنة

سيتم تطبيق المعادلة على كل الأفلام، وبهذا نصل إلى النتيجة. 

النتيجة مفاجئة! 

تغيرت محتويات شاشات اللابتوب الخاصة بنا، وتحولت الأرقام المبعثرة، إلى رسوم بيانية يسهل فهمها وتحليلها، كالرسم التالي على سبيل المثال: 

يوضح هذا المنحنى أن عدد التذاكر المباعة قد زاد عبر الأعوام مثل الإيرادات، ولكن بنسبة زيادة قدرها 12% فقط، فقد ارتفع من 11 ونصف مليون تذكرة مباعة في 2012 إلى 12 مليون و800 ألف تذكرة في 2018، مع سقطتين عامي 2011 و2013، ثم تعافٍ تدريجي من 2014 الذي بيع فيه حوالي 10 ملايين تذكرة إلى أن وصل إلى أعلى عدد عام 2017 بـ 13 مليون و200 ألف تذكرة.

أما من حيث ترتيب الأفلام، فأظهرت النتائج أن فيلمي «الخلية» و«هروب اضطراري» (2017) في المركزين الثاني والثالث من حيث عدد التذاكر المباعة فعلًا، لكن فيلم ««البدلة» (2018) في المرتبة التالية لهما، بينما تأخر فيلم «حرب كرموز» (2018) ليأتي في المركز السابع، بينما حل أقرب فيلم لمحمد رمضان، «عبده موتة» (2012)، في المركز العاشر، وحل فيلم «الديزل» بالتحديد (آخر فيلم معروض لرمضان، 2018) في المركز 41.

والمفاجأة، أن  فيلم «إكس لارج» (2011) ببطولة الثنائي أحمد حلمي ودنيا سمير غانم تصدر القائمة، كما يظهر فيلم آخر للثنائي نفسه في المركز الخامس، وهو فيلم «لف ودوران» الذي عرض عام 2016.

على الشباك: اديني 3 رمضان و5 حلمي

في دردشة مسائية عبر الهاتف، يؤكد لي صديقي محمد عوض -مشرف باب «فن وأدب» بموقع «إضاءات»- أن المنافسة مستمرة طول الوقت بين أفلام الأكشن والكوميديا، لكن دائما ما تلفت نظره طريقة شراء المتفرجين لتذاكر الأفلام، فهم يطلبون 3 تذاكر لفيلم محمد رمضان، أو 5 تذاكر لفيلم أحمد حلمي، بغض النظر عن أسماء هذه الأفلام.

كانت النتيجة التي أوضحت أن فيلم «إكس لارج» هو الأكثر مشاهدة بين 2011 وحتى يونيو 2019 مدهشة، ليس لي ولإسلام فقط، ولكن أيضا للزملاء محمد عوض ومحمد حسين مدير تحرير الأبحاث والمحتوى بمجلة السينما العربية. 

ربما يمكننا تفسير تقدم فيلم «البدلة» على الديزل و«حرب كرموز» من حيث حجم الإيرادات وعدد التذاكر، لكن لماذا تفوق «إكس لارج» على كل هذه الأفلام؟ 

الإجابة التي يتوقعها حسين لهذا لسؤال أن أفلام حلمي تحصد إيرادات عالية بسبب شعبيته الكبير، بالإضافة إلى طبيعة الفيلم الكوميدية طبعًا. الأجواء التي عرض فيها الفيلم كانت عاملًا مساعدًا، ففي أجواء سياسية مشحونة ومليئة بالأحداث، تخوف المنتجون من صناعة أفلام جديدة تجنبا للخسارة، إلا السبكي، الذي أنتج وقتها «إكس لارج». 

أما عوض فيضيف أن مناسبة افلام الكوميديا للجمهور العائلي، يجعل هناك إقبال أكبر عن المشاهدة من قبل عدد أكبر من أفراد العائلة، على عكس أفلام الأكشن، التي يفضلها الشباب في المراحل السنية الأصغر. 

المنافسة مستمرة

أخيرا حسمنا المنافسة بيني وبين صديقي إسلام، لكن التنافس الدائم بين صناع الأفلام وشركات التوزيع لا تزال مستمرة، ولا يبدو أنها ستتوقف قريبا.

عرض فيلم «حرب كرموز» في موسم عيد الفطر عام 2018، وفي موسم عيد الأضحى في نفس السنة، تنافس فيلم «البدلة» لتامر حسني، و«الديزل» لمحمد رمضان، على حصد أكبر قدر من إيرادات التذاكر. 

هذا المرة، لم يضمن حماس الجمهور أو طبيعة الفيلم الحماسي لفيلم «الديزل» أن يكون الأعلى إيرادًا أو الأكثر مشاهدة، أسوة بـ «حرب كرموز». تجربة محمد حسين كانت دليلًا على هذا الأمر، فقد شاهد فيلم «الديزل»  داخل أحد دور العرض في منطقة حدائق القبة، وكانت قاعة السينما ممتلئة عن آخرها بشباب لا يتجاوز عمرهم 20 عامًا. الكل كان يهتف للبطل ويشجعه كما يفعلون في مباريات كرة القدم. لا أحد يجلس في مقعده من الحماس، والبعض يقلد ما يشاهده على الشاشة. 

كانت آخر مرة شاهد فيها محمد حسين هذا المشهد في فيلم «الإرهاب والكباب» لعادل إمام في التسعينيات. لكن ما شاهده في المرة الأخيرة لم يكن متوقعًا، فعندما بدأ مشهد ركض محمد رمضان ومحاولة هروبه من سيارات سريعة وكلاب مسعورة وغيرها من الأخطار، هدأ الجميع، والتزموا مقاعدهم، ورددوا عبارات توضح عدم رضاهم عن المشهد، فعادة ما كان يواجه رمضان في باقي أفلامه خطرًا من البشر-وليس الكلاب والسيارات-، الذين ينتصر عليهم في النهاية. انعكس هذا الإحباط الأخير على إيرادات الفيلم، فلم يحصد سوى 24 مليون جنيه، وهو ما يمكن ترجمته تقريبيًّا بحسبتنا إلى 432 ألف تذكرة مباعة.

في المقابل كانت مشاهدة حسين لفيلم «البدلة» في سينما أحد المولات تتسم بالهدوء، ولا يقطعها سوى ضحكات الحضور، رغم أن القاعة ممتلئة كعادة كل دور العرض في موسم عيد الأضحى.

يستمر عرض الأفلام بعد انتهاء العيد كلما كان مطلوبًا من الجمهور، بينما ينتهى عرض الأفلام التي لا تشهد إقبالًا. 

بعد انتهاء الموسم، أعلن صناع فيلم «البدلة» عن نجاحه، وأنه أصبح الأكثر تحصيلًا للإيرادات في تاريخ السينما، متفوقًا على فيلم «حرب كرموز» الذي عرض في عيد الفطر. 

وفق إحصائياتنا، صحيح أن «البدلة» حصد المركز الأول من حيث حجم الإيرادات، لكنه تراجع للمركز الرابع من حيث عدد التذاكر.

الممر أم كازابلانكا؟

أما موسم عيد الفطر 2019، فقد شهد منافسة شرسة بين فيلمي «الممر» لأحمد عز، و«كازابلانكا» لأمير كرارة، لم ينته الموسم بعد، وبالتالي علينا الانتظار قليلًا لنعرف  حجم إيرادات وعدد مشاهدي كل منهما.

سنجد المنافسة ذاتها بعد أقل من شهر، فسيعود الفنان أحمد حلمي بفيلمه «خيال مآتة»، بعد غياب ثلاث سنوات عن الشاشات، بينما يعود كريم عبدالعزيز بالجزء الثاني من «الفيل الأزرق»، وسيقدم أحمد عز الجزء الثاني من فيلم «أولاد رزق».  

إذا خضنا الرهان من جديد، سأختار فيلم أحمد حلمي ليكون الأكثر مشاهدة في الموسم، لكنني لست متأكدًا من أنه سيكون «الأعلى إيرادًا في التاريخ».

اعلان
 
 
إسلام صلاح الدين 
عبد الرحمن إياد 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن